دافوس يناقش التحولات الاقتصادية العالمية وسط حالة من عدم اليقين
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
ناقش مشاركون في جلسة ضمن أعمال منتدى دافوس بسويسرا مستقبل الاقتصاد العالمي في ظل التحولات الجيوسياسية والتجارية المتسارعة، وتصاعد المخاوف من الانقسامات الاقتصادية والتبعية المفرطة في سلاسل الإمداد.
وقالت مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي إيويالا إن العالم شهد بالفعل مبادرات تجارية أحادية الطرف، مؤكدة في الوقت نفسه أن المنظمة اتخذت تدابير لإحداث تغيير في هذا المسار.
ودعت إيويالا إلى التمييز بين "الإنذارات والضجيج"، وحذرت من ردود الفعل المتسرعة، معتبرة أن التبعية المفرطة، سواء للصين أو لغيرها من الدول في بعض المنتجات، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قِبَل صناع السياسات ورجال الأعمال.
وأضافت أن العالم لن يعود إلى ما كان عليه في الماضي، مشيرة إلى أن حالة عدم اليقين باتت سمة أساسية للنظام الاقتصادي العالمي، ما يستدعي تعزيز القدرات الإقليمية وبناء قدر أكبر من الثبات في مواجهة الصدمات.
تحديات التجارة العالميةمن جهتها، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا أن التجارة العالمية ستستمر رغم التحديات، مشبهة إياها بمجرى نهر يواصل الجريان رغم العوائق. وشددت على أهمية العمل متعدد الأطراف لضمان استمرارية النشاط التجاري العالمي.
وفي مداخلة له، قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، إن العالم يعيش اليوم في ظل نظام عالمي جديد يختلف عما كان سائدا لعقود، مشيرا إلى أن العديد من الدول، بما فيها دول الخليج، اضطرت خلال السنوات الماضية إلى التكيف مع هذه التحولات.
وأكد أهمية التركيز على بناء القدرة على المواجهة والتحكم في العوامل التي يمكن للدول التأثير فيها.
وحول ملف الطاقة، أشار الجدعان إلى أن أي تأثيرات محتملة على سوق النفط، بما في ذلك ما يتعلق بفنزويلا، تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت كاف، مؤكدا أن دور الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يتمثل في السعي إلى إضفاء الاستقرار على الأسواق والتخفيف من حدة التقلبات بما يخدم الاقتصاد العالمي.
أسعار الدواءبدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة فايزر للأدوية ألبرت بورلا إن قطاع الأدوية يتأثر بشكل مباشر بالسياسات، مشيرا إلى أن أسعار الدواء والتأمين الصحي تخضع لنقاشات متواصلة، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا.
إعلانوأكد أن أوروبا بدأت تدرك أهمية تعزيز الابتكار في مجال الأدوية، لافتا إلى التزامات متزايدة لتمويل البحث والتطوير، في ظل المنافسة المتنامية من الولايات المتحدة والصين.
وفي ختام الجلسة، شددت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد على ضرورة تحسين الإنتاجية وتعزيز التعاون الدولي، خصوصا في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
وأكدت أنه لا يوجد فك ارتباط كامل بين الاقتصادات العالمية، داعية إلى التركيز على الإنسان ومواجهة التفاوت المتزايد في توزيع الثروات، محذرة من تداعياته الاجتماعية والاقتصادية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
خبير اقتصادي: إغلاق باب المندب وهرمز يضع الاقتصاد العالمي على حافة الانهيار
حذّر الخبير في الاقتصاد الدولي وأستاذ الاقتصاد السياسي، الدكتور كامل وزنة، من التداعيات الكارثية للتصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط وإغلاق الممرات المائية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا "باب المندب" و"هرمز"، مؤكداً أن الاستمرار في هذه الحرب يضع العالم أمام خطورة حقيقية تمس كل فرد وتدفع بالأسواق نحو موجة تضخم غير مسبوقة.
وأوضح وزنة أن دخول مضيق "باب المندب" كمدخل ثانٍ للتصعيد العسكري أدى إلى إجهاض حالة استرجاع العافية التي كانت تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً تدريجياً متجاوِزةً حاجز الـ 100 دولار للبرميل، مع وجود مخاطر فعلية باستمرار هذا التصعيد.
وأكد أن إغلاق الممرات المائية المؤدية لنقل التجارة والطاقة يولد التضخم ويزيد من معاناة كافة الدول دون استثناء، مشدداً على أن المسألة لم تعد تقتصر على مضيق بعينه، بل أصبحت دول بأكملها مغلقة أمام التجارة والموارد الأساسية التي تعجز عن العبور إلى العالم.
تفاقم الفجوة
وفي تحليله لأثر ارتفاع الأسعار، بيّن وزنة أن هناك فارقاً جوهرياً بين أرباح شركات النفط وبين صحة الاقتصاد العالمي المتردية، حيث تتأثر كافة القطاعات التشغيلية من غاز وأسمدة وسياحة وتأمين وزراعة وصناعة.
ورغم تحقيق بعض الشركات ودول مثل روسيا ودول أمريكا الشمالية ككندا والولايات المتحدة أرباحاً أو مكاسب نسبية من قفزات الأسعار، إلا أن دولاً أوروبية وآسيوية عديدة تتكبد خسائر فادحة، إلى جانب تضرر جميع المواطنين على مستوى العالم.
وضرب وزنة مثالاً بالداخل اللبناني، حيث تضاعف سعر طن "المازوت" من 600 دولار قبل الأزمة إلى 1200 دولار، مما فرض تكلفة إضافية تتراوح بين 200 إلى 300 دولار على كاهل كل عائلة.
وأضاف في هذا الصدد أن الدول الكبرى قد تمتلك القدرة على تقديم الدعم لمواطنيها لتخفيف المعاناة، بينما تعجز الدول النامية واقتصادات شرق آسيا عن تحمل هذه التكاليف الباهظة في ظل التحديات التي تواجهها أساساً.
الخليج والسعودية
وحول تأثر دول المنطقة والمملكة العربية السعودية، أكد الدكتور وزنة أن إعاقة الحركة في "باب المندب" ومضيق "هرمز" تنعكس سلباً على صادرات المنطقة وصناعاتها، على الرغم من قوة ومتانة الاقتصاد السعودي.
وأشار إلى أن الأزمة أحدثت حالة من الجمود الاقتصادي الشامل في المنطقة، طالت قطاعات العقارات والوظائف والفرص الاستثمارية، إضافة إلى تراجع تحويلات المغتربين، مؤكداً أنه لا يوجد أي طرف ينتفع من حرب تقام على أرضه، مما يتطلب البحث عن مخرج سياسي سريع لإنقاذ الوضع.
غياب البدائل
نفى خبير الاقتصاد السياسي وجود بدائل جاهزة أو سريعة يستطيع الاقتصاد العالمي الاعتماد عليها في حال استمرار إغلاق المضايق، لافتاً إلى أن ما بين 20 بالمئة إلى 25 بالمئة من الموارد الأساسية والطاقة للعالم تعبر عبر مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما يجعل العالم أمام معضلة أساسية حذرت منها البورسات العالمية.
وفيما يتعلق بالمشاريع والخطوط البرية البديلة لتمرير الطاقة، سواء عبر دول الخليج أو سوريا أو تركيا، أوضح وزنة أنها استثمارات طويلة الأمد تتطلب عشرات السنين لإنجازها ولن تحل المشكلة في المدى القريب، فضلاً عن ارتهانها بالاستقرار السياسي، مستشهداً بخط الغاز بين روسيا وألمانيا الذي تم تفجيره جراء الحرب الأوكرانية رغم اكتمال بنائه.
كما أشار إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة لا يمكن أن يتم بسرعة كافية لتغطية هذه الأزمة، نظرًا لتباين السياسات الدولية وتغير التوجهات الحكومية.
السيناريو الكارثي
وعن مستقبل أسعار النفط، أوضح وزنة أن المسار يعتمد كلياً على قرارات صناع القرار وحجم التفاوض السياسي الجاد لإيقاف الحرب بشكل نهائي وليس مؤقت، محذراً من أن الأسعار قد تقفز إلى 150 دولاراً أو أعلى من ذلك في ظل تزامن ضغوط الحرب الأوكرانية وتأثيرها على ممرات الطاقة مع أزمة الشرق الأوسط.
وختم الدكتور كامل وزنة بالتحذير من السيناريو الأكثر خشية والخط الأحمر الذي قد يغير خارطة الاقتصاد العالمي جذرياً، والمتمثل في تعرض البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز في المنطقة لضربات مباشرة، لا سيما داخل إيران وما قد يتبعه من ردود أفعال، مؤكداً أن ذلك سيمثل أمراً كارثياً يقطع شريان الطاقة ويقود الأسواق العالمية نحو انهيار اقتصادي حقيقي.