تحل اليوم الجمعة ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة فاطمة رشدي، إحدى العلامات الفارقة في تاريخ المسرح والسينما المصرية، واسم لا يمكن تجاوزه عند الحديث عن الريادة والموهبة والقدرة الاستثنائية على أسر الجمهور. رحلت فاطمة رشدي عن عالمنا في الثالث والعشرين من يناير عام 1996، لكنها تركت خلفها سيرة فنية وإنسانية ما زالت حاضرة في الذاكرة الثقافية المصرية حتى اليوم.


بدأت رحلتها الفنية مبكرًا وهي في التاسعة من عمرها، عندما قادها شغفها بالفن إلى فرقة أمين عطا الله، حيث لفتت الأنظار بصوتها وحضورها، وأسند إليها دور في إحدى المسرحيات، لتكون تلك الخطوة الأولى على طريق طويل من الإبداع. وفي عام 1921، شاهدها الموسيقار سيد درويش، فآمن بموهبتها ودعاها للعمل ضمن فرقته في القاهرة، لتبدأ مسيرتها من فريق الكورس والإنشاد، قبل أن تشق طريقها بثبات نحو البطولة والنجومية.
وخلال مسيرتها، تنقلت فاطمة رشدي بين عدد كبير من الفرق المسرحية، واكتسبت خبرات متراكمة صقلت موهبتها، حتى أسست فرقتها الخاصة تحت اسم «فرقة فاطمة رشدي المسرحية»، لتؤكد أنها لم تكن مجرد ممثلة، بل قائدة مشروع فني متكامل. وقدمت عبر خشبة المسرح أعمالًا خالدة، من أبرزها: النسر الصغير، الصحراء، الحرية، القناع الأزرق، مرامار، وبين القصرين، وهي أعمال رسخت مكانتها كواحدة من أعظم ممثلات المسرح العربي.
أما في السينما، فقد شاركت في عدد من الأفلام المهمة التي شكلت علامات في تاريخ الشاشة، من بينها: ثمن السعادة، الطريق المستقيم، مدينة الغجر، العزيمة، والجسد، حيث قدمت أداءً صادقًا وقويًا عكس قدرتها على الانتقال بسلاسة بين المسرح والسينما دون أن تفقد بريقها أو عمقها الفني.
وجاء لقب «سارة برنار الشرق» تتويجًا لمسيرتها الاستثنائية، بعد تألقها في مسرحية «النسر الصغير» لإدمون روستان، وهي المسرحية التي سبق أن قدمتها الفنانة العالمية سارة برنار. وعقب عرضها في مصر، أجمع النقاد على أن فاطمة رشدي بلغت ذروة الإتقان في الأداء، ونجحت في تقديم نموذج فني راقٍ يضاهي كبار نجوم المسرح العالمي. وواصلت بعدها تقديم أعمال مسرحية كبرى، أبرزها «مصرع كليوباترا» لأمير الشعراء أحمد شوقي، حيث أسرت الجمهور بأداء مهيب ترك أثرًا لا يُمحى.
وعلى الصعيد الشخصي، عاشت فاطمة رشدي حياة مليئة بالتقلبات، تزوجت خلالها أكثر من مرة، وابتعدت في فترات طويلة عن الأضواء، حتى وجدت نفسها في أواخر أيامها تعيش ظروفًا قاسية بعيدًا عن مجد الماضي، قبل أن يتم التدخل لعلاجها وتوفير حياة كريمة لها. ورغم ذلك، ظلت رمزًا للفنانة التي دفعت ثمن الفن عمرًا كاملًا من العطاء.
ورحلت رائدة المسرح المصري عن عمر ناهز 87 عامًا، لكن اسمها لم يغادر الوجدان، إذ جرى تخليد ذكراها بإطلاق اسمها ضمن مشروع «حكاية شارع» في منطقة العمرانية، ليظل اسم فاطمة رشدي شاهدًا على رحلة فنية بدأت من طفلة موهوبة، وانتهت بأسطورة خالدة في تاريخ الفن المصري والعربي.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: فاطمة رشدي الفجر الفني

إقرأ أيضاً:

رحيل أوكاموتو ببيروت.. المناضل الياباني منفذ عملية مطار اللد

في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعيدا بآلاف الكيلومترات عن مسقط رأسه في "كوماموتو" جنوبي اليابان، يرحل -اليوم الخميس- المناضل كوزو أوكاموتو، أو "أحمد الياباني" كما يُلقب، عن عمر ناهز 78 عاما، مسدلا الستار على مسيرة حافلة في الكفاح دفاعاً عن القضية الفلسطينية.

ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -في بيان- أوكاموتو، الذي انضم إلى صفوفها، وارتبط اسمه بـ"عملية مطار اللد"، مشيرة إلى تضحياته التي "امتدت لعقود طوال في ميادين النضال إلى جانب القضية الفلسطينية".

كما نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المناضل الياباني، مشيدة بمسيرته التي جسّدت المبادئ والقيم الإنسانية، والعمل المخلص والدؤوب لنصرة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أنه سيبقى عنوانا للحرية، ورمزا لمقاومة قوى الظلم والاستبداد.

حماس: مسيرة كوماموتو جسّدت العمل المخلص والدؤوب لنصرة القضية الفلسطينية (الفرنسية)مثقف اختار البندقية

وفي بيانها، ذكرت الجبهة الشعبية جملة من السمات الشخصية التي ميّزت "المناضل الأممي"، ومحطات من حياته، وقالت إنه تفرّد بذكاء حاد وقدرات استثنائية، مشيرة إلى أنه درس علم النبات، وأتقن ببراعة منقطعة النظير لغات عدة، من بينها العربية والإنجليزية والعبرية والصينية والروسية، في زمن يسير، مسخرا رصيده المعرفي والعلمي في خدمة القضية التي أحبها.

لكن لم تحل الآفاق الأكاديمية بينه والانضمام طوعا في بداية شبابه إلى الجيش الأحمر الياباني عام 1966، حيث كان يضم فرعا يهتم بالقضية الفلسطينية، قبل أن يلتحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

تفرّد أوكاموتو بذكاء حاد وقدرات علمية استثنائية (أسوشيتد برس)مطار اللد.. العملية التي هزّت إسرائيل

وفي يوم 30 مايو/أيار من عام 1972، أصبح "أحمد الياباني" رمزا لنمط جديد من العمليات الفدائية التي تبنتها الجبهة الشعبية ضد إسرائيل، إذ وُصفت العملية التي نفذها بأجرأ عمليات المقاومة وأكثرها إبداعا.

إعلان

وفي ذلك اليوم، غادر أوكاموتو ضمن فريق ضم 3 يابانيين مدينة روما الإيطالية، على متن الطيران الفرنسي، متجهين إلى مطار اللّد (بن غوريون حاليا)، لتنفيذ عملية باسم الجيش الأحمر بالتعاون مع الجبهة الشعبية، بهدف الانتقام لعملية تدمير أسطول طائرات الشرق الأوسط في مطار بيروت عام 1968.

وبعد هبوط الطائرة، توجه أوكاموتو ورفاقه إلى منطقة استلام الأمتعة، وأخرجوا أسلحة رشاشة وقنابل يدوية، وبدأوا إطلاق النيران على المسافرين، فقُتل 26 شخصا وجُرح أكثر من 71 معظمهم من المسيحيين حملة الجنسية الأميركية من جزيرة بورتوريكو.

وُصفت العملية التي نفذها أوكاموتو في مطار اللد عام 1972 بأنها أجرأ عمليات المقاومة وأكثرها إبداعا (الفرنسية)13 عاما في سجون إسرائيل

وفيما قُتل رفيقاه أثناء العملية، حاول أوكاموتو الفرار، قبل أن يُلقى القبض عليه بسبب جروحه، حيث قضى في السجون الإسرائيلية 13 عاما، معظمها في الحبس الانفرادي، الذي استهدف تحطيم إرادته وعقله وجسده، وروى بعد خروجه أن الإسرائيليين كانوا يجبرونه على تناول الطعام بفمه ويداه مكبلتان من الخلف مثل الكلاب.

وأثناء التحقيق معه وعده ضباط التحقيق الإسرائيليون بأن يمكنوه من مسدس لينهي حياته إذا تعاون معهم خلال استجوابه، فوافق لأن ثقافته النضالية وثقافة تنظيمه تفضل الموت على السجن، إلا أن الإسرائيليين لم يمكنوه مما وعدوه به، وظل في السجن.

وفي 20 مايو/أيار 1985، تحرر المناضل الياباني، ضمن صفقة تبادل للأسرى بين الجبهة الشعبية وإسرائيل، عرفت آنذاك باسم عملية الجليل، وشملت الصفقة أوكاموتو وعددا كبيرا من الأسرى العرب والفلسطينيين.

قضى أحمد الياباني 13 عاما في السجون الإسرائيلية معظمها في الحبس الانفرادي (أسوشيتد برس)اللاجئ السياسي الوحيد في لبنان

وبعد إطلاق سراحه، توجّه إلى لبنان حيث اعتُقل وحكم عليه في العام 1997 بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة الدخول غير القانوني إلى البلاد، وتزوير وثائق رسمية وحيازة جوازات سفر مزوّرة.

وبعد انتهاء محكوميته عام 2000، جددت الحكومة اليابانية مطالبة السلطات اللبنانية بتسليمه، فيما انتفض الشارع اللبناني داعما له، لأنه من أنصار القضية الفلسطينية.

وزادت آنذاك ضغوط الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، تزامنا مع انتفاضة الشارع اللبناني والحقوقيين العرب، ليُطلق سراح أوكاموتو، ويُمنح اللجوء السياسي في بلد لا يعترف بهذا الحق، واشتُرط عليه ألا يمارس أي نشاط سياسي وألا يظهر في وسائل الإعلام، وظل مكان إقامته غير معروف ويعيش رفقة زوجته مي شيغنوبو وولديهما.

مقالات مشابهة

  • المخطوطات العربية في برلين.. مبادرة قطرية لإعادة كتابة تاريخ المعرفة العالمي
  • رحيل أوكاموتو ببيروت.. المناضل الياباني منفذ عملية مطار اللد
  • صابر الرباعي عن اعتزاله: محبش أوصل لمرحلة إني أضعف فنيا وجسديا
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • مصطفى بكري في ذكرى رحيل عمر سليمان: رمز وطني أدار أصعب ملفات الأمن القومي
  • ماجدة الرومي تفتتح حفلات المسرح الجنوبي في مهرجان جرش
  • أحمد جبارة مسرحي يمني يحمل رسالة لخدمة الأجيال
  • موقف إنساني لـ خالد الغندور وزوجته .. سيدة تكشف تفاصيل إنقاذ نجلها بعد حادث
  • الداخلية تكشف تفاصيل واقعة العثور على أجزاء من جثمان سيدة داخل شقة بالإسكندرية
  • ماجدة الرومي تفتتح حفلات مهرجان جرش على المسرح الجنوبي