من مثنى جواس إلى حمدي شكري.. تبرئة الحوثي بالتوظيف السياسي لجرائم الاغتيال
تاريخ النشر: 23rd, January 2026 GMT
أعادت محاولة اغتيال القيادي البارز بألوية العمالقة الجنوبية، حمدي شكري، التذكير بجرائم الاغتيال التي استهدفت قيادات مدنية وعسكرية في المناطق المحررة، وخاصة العاصمة عدن، خلال السنوات الماضية، وحالة الجدل التي رافقتها.
ورغم نجاة شكري من محاولة الاغتيال التي أودت بحياة خمسة من مرافقيه، وإصابة أربعة آخرين، إلا أنها أثارت اهتمامًا وجدلاً واسعًا بسبب توقيتها، الذي جاء عقب الأحداث الأخيرة التي شهدتها المناطق المحررة.
هذه الأحداث، التي كانت بمثابة زلزال سياسي وعسكري أعاد رسم المشهد في المناطق المحررة، جعلت من محاولة الاغتيال مادة للتجاذبات والتوظيف السياسي وتبادل الاتهامات بين مناصري أطراف هذا المشهد.
وكان لافتًا، في مضمون التجاذبات والتوظيف السياسي وتبادل الاتهامات حول الحادثة، غياب الحديث أو الإشارة إلى إمكانية تورط مليشيا الحوثي في الحادثة، رغم ثبوت تورطها في حوادث سابقة.
وهو ما تجسّد في الحوار الذي أجرته قناة "العربية"، مساء الأربعاء، مع القيادي بالمجلس الانتقالي الجنوبي ووزير الخدمة المدنية بالحكومة، عبد الناصر الوالي، وتوجيه السؤال له حول الاتهامات الموجهة للمجلس بالوقوف خلف حادثة محاولة اغتيال القيادي بقوات العمالقة، العميد حمدي شكري.
>>الوزير الوالي عن محاولة اغتيال شكري: العدو الوحيد للجنوب هو الحوثي
الوالي، الذي وصف هذه الاتهامات بـ"الخزعبلات"، رد عليها بالتذكير بأن قائد ألوية العمالقة الجنوبية وعضو مجلس القيادة الرئاسي، أبو زرعة المحرمي، هو أيضًا نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، معتبرًا أن ذلك يجعل الاتهامات "أمرًا لا يعقل".
الوزير الوالي وجّه أصابع الاتهام في الحادثة إلى الحوثي، الذي وصفه بـ"العدو الوحيد والمحتمل"، لافتًا إلى ما تُظهره مليشيا الحوثي من عداء واضح ضد الجنوب منذ 2015م، ومشيرًا إلى حوادث القبض على خلايا تابعة للمليشيا في عدن خلال الفترة الماضية، بهدف إثارة الوضع الأمني داخلها.
حديث الوزير الوالي يُعيد التذكير بحوادث الاغتيال التي طالت قيادات مدنية وعسكرية في العاصمة عدن خلال السنوات الماضية، ومثّلت مادة للتجاذبات السياسية، رغم ثبوت تورط مليشيا الحوثي وراء هذه الجرائم.
ومن أبرز هذه الجرائم، تبرز جريمة اغتيال اللواء ثابت مثنى جواس، قائد محور العند وقائد اللواء 131، في مارس 2022، بسيارة مفخخة استهدفته في المدينة الخضراء شمالي العاصمة عدن.
>> استشهاد اللواء ثابت جواس في انفجار سيارة مفخخة بعدن
ورغم أن جواس يُعد من أبرز العناصر المطلوبة لمليشيا الحوثي الإرهابية، جراء دوره البارز كقائد عسكري في معارك إخماد تمرد المليشيا عام 2004م في صعدة، إلا أن ذلك لم يُبعد حادثة اغتياله عن محاولات التوظيف والاستغلال السياسي.
بل إن الأمر استمر، رغم ثبوت تورط مليشيا الحوثي في الجريمة، من خلال الاعترافات التي بثتها السلطات الأمنية للخلية التي نفذت عملية الاغتيال وجرائم أخرى، بإدارة القيادي العسكري المدعو أمجد خالد، الذي ظهر أواخر نوفمبر الماضي في مقطع فيديو يُقر بارتباطه بمليشيا الحوثي.
>> جواس.. أيقونة قائد أرعب الحوثي وأزعج خصوم الدولة وتجار الحرب
وفي نوفمبر 2024م، صدر بحق أمجد خالد وعناصره حكم قضائي بالإعدام بتهمة اغتيال جواس، قبل أن يصدر اتهام رسمي ضد الرجل من قبل اللجنة الأمنية العليا، أواخر يونيو الماضي، في اجتماع للجنة برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في العاصمة عدن، أكدت فيه ارتباطه بالمليشيات الحوثية لتنفيذ عمليات اغتيال في المناطق المحررة.
وتتقاطع حادثة اغتيال جواس مع الكثير من تفاصيل محاولة اغتيال حمدي شكري، من حيث طريقة التنفيذ، وتورط مليشيا الحوثي كمتهم رئيسي في الحادثة، بالنظر إلى الدور الذي لعبه الأخير ضدها خلال السنوات الماضية.
>> تقرير رسمي: أمجد خالد يدير شبكة إرهابية مرتبطة بالحوثيين والقاعدة
فإلى جانب دور حمدي شكري في إلحاق الهزائم العسكرية بالمليشيا الحوثية، عبر موقعه كقيادي بارز في ألوية العمالقة، ألحق الرجل بالمليشيا هزائم أخرى جعلته هدفًا للاغتيال من قبلها، كما حدث مع جواس.
حيث لعب حمدي شكري دورًا حاسمًا في تثبيت الأمن في مناطق الصبيحة، وتمكن من الحد بشكل كبير من عمليات تهريب الأسلحة والممنوعات والبشر في هذه المناطق ومناطق ساحل رأس العارة بمحافظة لحج، وهي عمليات تقودها شبكات تهريب لها ارتباطات بمليشيا الحوثي.
ورغم أن هذه الأدوار تجعل من المنطق أن يكون الرجل هدفًا للاستهداف من قبل المليشيا الحوثية المدعومة من إيران، إلا أن ذلك يتم تغييبه عبر التجاذبات والتوظيف السياسي لمحاولة اغتياله، بما يصب في مصلحة المليشيا.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: المناطق المحررة محاولة اغتیال ملیشیا الحوثی العاصمة عدن حمدی شکری
إقرأ أيضاً:
السفير حمدي صالح: 3 أسباب دفعت الحوثيين للتحرك.. وإيران تستخدم أوراقها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد السفير حمدي صالح، الخبير في الشؤون الأمريكية، أن تحرك جماعة الحوثي في المرحلة الحالية لم يكن مدفوعًا بالموقف الإيراني وحده، مشيرًا إلى وجود ثلاثة أسباب رئيسية دفعت الجماعة إلى التصعيد، في مقدمتها معركة السيادة على مطار صنعاء، بعد رفض الشرعية اليمنية السماح لطائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية بالهبوط في المطار، معتبرًا أن الواقعة حملت دلالات رمزية بشأن تبعية المطار للسلطة الشرعية اليمنية.
وأوضح السفير حمدي صالح، خلال لقائه عبر شاشة فضائية العربية، مساء اليوم الخميس، أن الأزمة الاقتصادية الخانقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب حالة التذمر الشعبي من ممارسات الجماعة واندلاع صدامات مع عدد من القبائل، فضلًا عما شهدته محافظة الضالع خلال الفترة الأخيرة، شكلت عاملًا آخر وراء التحرك الحوثي في هذا التوقيت.
أشار السفير حمدي صالح إلى أن التحرك الإيراني يمثل سببًا ثالثًا في التصعيد، موضحًا أن طهران ربما أرادت استخدام ورقة باب المندب لتخفيف الضغط المفروض عليها في مضيق هرمز، لافتًا إلى أن حديث محمد جواد ظريف عن تراجع النفوذ الإيراني في هرمز يعكس رغبة في تجنب تحميل إيران مسؤولية إغلاق الممرات البحرية.
ورحب السفير حمدي صالح بالتحرك العُماني الأخير بشأن التنسيق مع السعودية لدعوة الأطراف اليمنية إلى الحوار والعودة إلى مبادرة خارطة الطريق، معتبرًا أن هذا التحرك قد يمثل محاولة لاحتواء التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع في المنطقة.