اختتام فعاليات معرضي “يومكس” و”سيمتكس” في أبوظبي بمشاركة محلية ودولية قياسية
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
اختتمت أمس النسخة السابعة والأكبر لمعرضَي الأنظمة غير المأهولة “يومكس” والمحاكاة والتدريب “سيمتكس” 2026 في مركز أدنيك أبوظبي، الذي استمر على مدار ثلاثة أيام من 20 حتى 22 يناير.
ونظمت مجموعة أدنيك بالتعاون مع وزارة الدفاع ومجلس التوازن للتمكين الدفاعي “توازن” وبشراكة استراتيجية مع مجموعة إيدج وبالشراكة مع أبوظبي للتنقل، حيث استقبل معرضا “يومكس” و”سيمتكس” 2026 ما يزيد عن 37,878 زائر على مدار ثلاثة أيام، مما عزز مكانته باعتباره الحدث الأكبر المتخصص عالميا في مجال الأنظمة الذاتية.
وواصلت منصتا “يومكس” و”سيمتكس” العمل كمنصات رائدة لنمو الأنظمة غير المأهولة في قطاع الدفاع. كما أعلن مجلس التوازن للتمكين الدفاعي “توازن” عن إبرام صفقات بقيمة 3.6 مليار درهم، مما يمثل زيادة 20% مقارنة بالنسخة السابقة عام 2024. وشهد المعرضان توقيع عدد من الاتفاقيات التي عكست التزاما استراتيجيا بتطوير القدرات الدفاعية، وتعزيز تبني التقنيات المتقدمة، وتوسيع التعاون مع الشركات الوطنية والدولية في الأنظمة غير المأهولة، والمحاكاة، والتدريب.
و قال العميد محمد عبيد المرشودي، رئيس اللجنة المنظمة لـ “يومكس” و”سيمتكس”، إن هذه الدورة شكلت علامة فارقة محورية لهذا الحدث الدولي المتخصص وعكست الأنشطة مستوى عاليا من التنظيم وأظهرت روح العمل المتكامل بين المواهب الوطنية والشركاء الداعمين، مما أكد مكانة الإمارات كوجهة عالمية للشركات التي تركز على التقنيات المستقبلية”.
وأضاف “أن هذه الفعاليات تعد منصات إقليمية ودولية مؤثرة، تدعم سياسات الإمارات لتعزيز التنافسية وبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة. تشهد القطاعات المتعلقة بالأنظمة الذاتية والمحاكاة والتدريب نموا ملحوظا، مدفوعا بزيادة الاستثمار في التقنيات عالية التأثير، مما يجعل هذا الحدث نقطة التقاء مثالية لعرض المنتجات وبناء الشراكات”.
وأكد حميد مطر الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة أدنيك: ، إحدى شركات مدن: “لقد تجاوزت هذه النسخة من يومكس” و”سيمتكس” كل التوقعات من حيث الحجم والنطاق والطموح. شهدنا مشاركة غير مسبوقة من شركات ومؤسسات كبرى، مع حضور واسع من صناع القرار والخبراء والمتخصصين، مما يبرز الثقة المتزايدة في يومكس” و”سيمتكس” كمنصات عالمية لتبادل المعرفة، وبناء الشراكات، وتصور مستقبل الصناعات الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة”.
وأضاف الظاهري “أنه لم تكن هذه الفعاليات لتحدث بدون رؤية وتوجيه قيادتنا الحكيمة، وتظل مجموعة أدنيك ملتزمة بتطوير هذه المنصات الدولية، وتوسيع نطاقها وإثراء محتواها، تماشيا مع رؤية الإمارات لبناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة قائم على الابتكار والتقنيات المتقدمة، ودعم القطاعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة العالية”.
وشهد “يومكس” و”سيمتكس” 2026 وجود 45% من إجمالي الشركات من شركات وطنية و55% من الشركات الدولية، حيث قدما منصات دولية لإطلاق المنتجات، واكتساب الشهرة العالمية، والتواصل مع مشترين ومستثمرين ذوي جودة عالية، ودفع نمو الأعمال.
وضمت هذه النسخة من “يومكس” و”سيمتكس” 2026 منطقة تجارية مطَورة مخصصة للتكنولوجيا المستقلة التي تخدم القطاعات المدنية مثل الزراعة، والرعاية الصحية، والنقل، واللوجستيات، والتصنيع. كما أتاح المعرضان فرصة تبادل المعرفة بحضور خبراء عالميين، حيث يشكل مسؤولون رفيعو المستوى وقادة الصناعة والمبتكرون والخبراء مستقبل الأنظمة غير المأهولة، واستراتيجيات الدفاع، والابتكار عبر الحدود.
وشهدت هذه النسخة حضور أكثر من 750 مشاركًا في مؤتمر الدفاع الدولي، بينما تضمن المعرض عدة مراحل تتضمن حلقات نقاش، وكلمات رئيسية، وعروضًا تقديمية، وحوارات، ومناقشات. كما قدمت أبوظبي للتنقل، الشريك التنظيمي الاستراتيجي للتنقل، أفكارًا عن مرحلة مستقبل القيادة الذاتية، إضافةً لرؤى الخبراء حول بناء أطر التنقل الذاتي في المدن والاقتصادات والمجتمعات.
أظهرت استطلاعات الرأي والتي أجرتها أحد أبرز بيوت الخبرة العالمية المستقلة (ُExplori/GRS) ارتفاع مؤشر ترويج العارضين إلى +50 مقارنة بالمعدل لعالمي البالغ +10، مما يجعل المعرض ضمن أعلى 5% في العالم، كما ارتفع مؤشر ترويج الزوار إلى +72 مقارنة مع المعدل العالمي البالغ +31 الأمر الذي يعكس الأداء القوي لهذه النسخة من المعرض.
وقدّمت فعالية “الدفاع 4.0″، المُصمّمة للقادة العسكريين ورواد الصناعة والمخططين الاستراتيجيين، رؤى عملية حول التقنيات التي تُسرّع تطوير القدرات وتقود المرحلة التالية من تحديث الدفاع. وربطت قمة “يومكس إيليفيت” للمستثمرين في الأنظمة غير المأهولة الشركات الناشئة بالمستثمرين العالميين، مُقدّمةً رؤى حول كيفية توسيع نطاق الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ووضعها في موقعٍ مُناسب للمستثمرين، ومُسلّطةً الضوء على الدور الاستراتيجي لإمارة أبوظبي كمركز عالمي للأنظمة غير المأهولة والذاتية التشغيل.
وشهد المعرضان أيضا عروضا حية للأنظمة غير المأهولة أثناء العمل، حيث أقيمت عروض في تلال سويحان في ثاني أيام المعرض ، بمشاركة شركات محلية ودولية عرضت التكنولوجيا العسكرية والتجارية أمام جمهور من قادة الدفاع والضباط رفيعي المستوى والخبراء الفنيين من جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه.
كما أقيمت بطولة الطائرات بدون طيار في دوري السباقات الذاتية المستقلة لأول مرة في “يومكس” و”سيمتكس”، حيث جمعت نخبة من فرق الذكاء الاصطناعي العالمية وطيارين من منظور الشخص الأول عالميا للتنافس في ثلاث سباقات.وخلال يومين من المسابقات، تمكن الزوار من مشاهدة أحدث الابتكارات في الاستقلالية الجوية بشكل كامل. ولم تكن هذه النسخة ممكنة بدون دعم الشركاء الاستراتيجيين والرعاة، بما في ذلك وزارة الدفاع، مجلس التوازن للتمكين الدفاعي “توازن”، ومجموعة “إيدج” EDGE، وأبوظبي للتنقل، ومجلس الأنظمة الذكية والمستقلة، ومجلس أبحاث التكنولوجيا المتقدمة، وأسبير(ASPIRE)، ومعهد الابتكار التكنولوجي، وفينتشر وان، وهيئة دبي للطيران المدني.
ويبرز النجاح غير المسبوق لمعرضي “يومكس” و”سيمتكس” 2026، الدور المحوري لأبوظبي في دفع الحوار العالمي حول الأنظمة غير المأهولة والمحاكاة والتقنيات الدفاعية المتقدمة. ومن خلال جمع قادة الصناعة والمبتكرين والمستثمرين وصناع السياسات من جميع أنحاء العالم، رسخت هذه المعارض سمعتها كمنصات رائدة للتعاون والابتكار وتبادل المعرفة.
وبينما يتطلع الحدث في دورته القادمة في عام 2028، يظل معرضا “يومكس” و”سيمتكس” في طليعة تشكيل مستقبل الأنظمة غير المأهولة في كل من قطاعي الدفاع والقطاع المدني، مما يعزز التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتقدم التكنولوجي والشراكة الدولية.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني