ميتا توقف مؤقتًا وصول المراهقين لشخصيات الدردشة الذكية بعد مخاوف تتعلق بالسلامة
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
في خطوة تعكس تصاعد القلق العالمي حول تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على الفئات العمرية الصغيرة، أعلنت شركة ميتا عن إيقاف وصول المراهقين مؤقتًا إلى شخصيات الدردشة الذكية التابعة لها، وذلك لحين الانتهاء من تطوير تجربة أكثر أمانًا تتضمن أدوات رقابة أبوية واضحة.
القرار يأتي بعد شهور من الجدل والتقارير التي كشفت عن تفاعلات غير مناسبة بين بعض هذه الشخصيات الذكية ومستخدمين دون السن القانونية.
وبحسب بيان رسمي صادر عن الشركة، فإن ميتا قررت تعليق إتاحة شخصيات الدردشة الذكية بشكلها الحالي أمام المراهقين على مستوى العالم، مؤكدة أن هذا الإجراء مؤقت، ومرتبط بإعادة تصميم التجربة بما يضمن حماية أفضل للفئات العمرية الصغيرة. وتشمل القيود الجديدة جميع الحسابات المصنفة كمراهقة، إضافة إلى المستخدمين الذين يعلنون أنهم بالغون، لكن أنظمة التنبؤ بالعمر لدى الشركة تشير إلى أنهم دون السن القانونية.
القرار لم يأتِ من فراغ، إذ واجهت ميتا خلال الفترة الماضية انتقادات حادة بعد تقارير إعلامية تحدثت عن قدرة بعض روبوتات الدردشة ذات الطابع الشخصي أو الرفيق على الانخراط في محادثات ذات طبيعة جنسية أو عاطفية مع قُصّر. تقارير أخرى، نقلتها وكالات عالمية، أشارت إلى وثائق داخلية لدى الشركة كانت تسمح – عن طريق الخطأ – بإجراء محادثات وُصفت بأنها حسية مع مستخدمين دون 18 عامًا، وهو ما اعتبرته ميتا لاحقًا توصيفًا غير دقيق ولا يتماشى مع سياساتها المعلنة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كانت الشركة قد أعلنت في أغسطس الماضي عن إعادة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، مع إضافة ما وصفته بحواجز أمان لمنع النقاش حول موضوعات حساسة مثل إيذاء النفس، واضطرابات الأكل، والانتحار، أو العلاقات العاطفية مع المراهقين. إلا أن هذه الإجراءات لم تكن كافية لتهدئة المخاوف التنظيمية والإعلامية، ما دفع ميتا الآن إلى اتخاذ خطوة أكثر حسمًا.
الميزة اللافتة في القرار الجديد أن الحظر لا يشمل جميع خدمات الذكاء الاصطناعي لدى الشركة، إذ أوضحت ميتا أن المراهقين سيظلون قادرين على استخدام روبوت Meta AI الرسمي، مؤكدة أن هذا الروبوت مزود بالفعل بحماية مناسبة للفئات العمرية الصغيرة، وأنه يخضع لضوابط أكثر صرامة مقارنة بشخصيات الدردشة الأخرى ذات الطابع التفاعلي أو الترفيهي.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط القانونية على شركات التكنولوجيا الكبرى فقد فتحت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية تحقيقات بشأن شركات تطور روبوتات دردشة رفاقية، كما أطلق المدعي العام في ولاية تكساس تحقيقًا منفصلًا يتعلق بادعاءات مضللة حول الفوائد النفسية لهذه التقنيات. وفي سياق متصل، تستعد ميتا لخوض محاكمة تتعلق بسلامة الأطفال، من المقرر أن تبدأ خلال الأسابيع المقبلة، وسط محاولات من الشركة لاستبعاد شهادات تتعلق بأنظمة الذكاء الاصطناعي من ملف القضية.
قرار ميتا يعكس تحولًا أوسع في طريقة تعامل شركات التكنولوجيا مع الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمراهقين والأطفال.
فبعد سنوات من التركيز على سرعة الابتكار وإطلاق الميزات الجديدة، باتت مسألة السلامة الرقمية في صدارة الأولويات، سواء بدافع القلق المجتمعي أو تحت ضغط الجهات التنظيمية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح أدوات الرقابة الأبوية المنتظرة في تحقيق التوازن بين الإبداع التكنولوجي وحماية المستخدمين الصغار؟ الإجابة مرهونة بمدى جدية هذه الإجراءات، وقدرة ميتا وغيرها من الشركات على تحويل التعهدات النظرية إلى أنظمة فعالة تحمي المستخدمين دون أن تقيد الاستخدام المشروع للتكنولوجيا، وحتى ذلك الحين، يبدو أن إيقاف الوصول المؤقت هو الخيار الأكثر أمانًا في نظر ميتا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
"لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
لم تمتلك المستشارة القانونية لـ "أوبن إيه آي" نيكول دياز، أي خبرة في البرمجة عندما انضمت إلى الفريق القانوني للشركة، لكن خلال عام واحد فقط، تحوّلت إلى مستخدمة متقدمة لأدوات الذكاء الاصطناعي، بل ومطوّرة لحلول تساعدها في أداء مهامها اليومية بكفاءة غير مسبوقة.
بدأ هذا التحول مع استخدامها أداة "شات جي بي تي" لتبسيط واحدة من أكثر المهام تعقيداً في عملها، وهي إعادة صياغة السياسات القانونية.
تحويل النصوص إلى إرشادات واضحةوبدلًا من التعامل مع نصوص طويلة مليئة بالمصطلحات المعقدة القادمة من مكاتب المحاماة، طورت دياز أداة مخصصة داخل "شات جي بي تي" تقوم بتحويل هذه النصوص إلى إرشادات واضحة ومباشرة تناسب بيئة العمل داخل الشركة، ما وفر عليها وقتاً وجهداً كبيرين.
دانييلا أمودي.. كيف حوّلت الشغف بالأدب الإنجليزي إلى ثروة بقيمة 7 مليارات دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي؟ - موقع 24تصدّر اسم دانييلا أمودي، المؤسسة المشاركة ورئيسة شركة الذكاء الاصطناعي "أنثروبيك"، قائمة أبرز قصص النجاح في عالم التكنولوجيا، بعدما كشفت بيانات "فوربس" مؤخراً، عن وصول صافي ثروتها نحو 7 مليارات دولار.
ومع مرور الوقت، توسع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل إدارة البريد الإلكتروني، حيث اعتمدت على "Codex" لإنشاء نظام ذكي يقوم بفرز الرسائل الواردة، وتصنيفها حسب درجة الخطورة، واقتراح ردود مناسبة بناءً على سياسات محددة مسبقاً.
توفير رؤى تحليلية أوسعالنظام السابق لا يكتفي بتوفير الوقت، بل يمنحها أيضاً رؤية تحليلية من خلال تتبع نوعية الاستفسارات وسرعة التعامل معها. ورغم هذا الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، تؤكد دياز أن الذكاء الاصطناعي لا يحل محل الخبرة القانونية، بل يدعمها، فهو يتولى المهام المتكررة، بينما يظل اتخاذ القرار النهائي قائماً على التقدير البشري والخبرة المهنية.
الذكاء الاصطناعي والاحتكار.. ملفات ثقيلة تنتظر قائد آبل الجديد جون تيرنوس - موقع 24في تحول تاريخي داخل واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، أعلنت شركة آبل تعيين جون تيرنوس، رئيس قسم الأجهزة الحالي، منصب الرئيس التنفيذي اعتباراً من 1 سبتمبر (أيلول) المقبل، خلفاً لتيم كوك الذي سيشغل منصب رئيس تنفيذي لمجلس الإدارة.
وتعكس تجربة دياز توجهاً أوسع داخل "أوبن إيه أي"، يقوم على تمكين الموظفين من بناء أدواتهم الخاصة دون الحاجة إلى خلفية تقنية عميقة، ففي بيئة العمل هناك، يتم تبادل الخبرات بشكل مستمر بين الزملاء، ما يخلق ثقافة تعلم جماعي تسهم في تسريع تبني هذه التقنيات.
تقدم التجربة نموذجاً جديداً لمستقبل العمل القانوني، حيث لا يقتصر دور المحامي على فهم القوانين فقط، بل يمتد ليشمل القدرة على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بفعالية، ما يعيد تشكيل طبيعة المهنة في العصر الرقمي.