شركات تعلّق رحلاتها إلى إسرائيل.. وإيران: "أجواؤنا مفتوحة"
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
وسط تصاعد منسوب التوتر بين إسرائيل وإيران، وازدياد الحديث عن احتمال توجيه ضربة أميركية لطهران، بدأت ملامح القلق تظهر في حركة الطيران المدني، مع قرارات من شركات أوروبية بإلغاء أو تأجيل رحلاتها إلى تل أبيب، مقابل نفي رسمي إيراني لإغلاق المجال الجوي أو تعليق الرحلات.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية، إن الخطوط الجوية الفرنسية، قررت تأجيل قرارها بشأن إلغاء رحلاتها المتجهة لمطار بن غوريون إلى صباح اليوم السبت، بعد أن قالت في وقت سابق الجمعة، إنها ألغت رحلاتها للوجهة المذكورة.
وأكدت القناة الإسرائيلية أن شركة الطيران الهولندية "كي إل إم" ألغت بشكل مفاجئ رحلتيها الليليتين المقررتين الجمعة والسبت إلى إسرائيل "دون اتضاح الأسباب حتى الآن".
كذلك ذكر موقع i24news أن شركة الطيران الألمانية "لوفتهانزا" والخطوط الجوية السويسرية، ألغتا رحلاتهما ليوم السبت إلى إسرائيل,
إلا أن القناة الإسرائيلية أكدت أن شركات الطيران الإسرائيلية، لم تتلق أي تعليمات بنقل طائراتها من مطار بن غوريون إلى مطارات أخرى.
وفي المقابل، أكد المتحدث باسم هيئة الطيران المدني الإيراني، أن الرحلات الجوية مستمرة، ولم يتم إغلاق المجال الجوي للبلاد، أو إخلاء الأجواء الإيرانية.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، أن "قوة عسكرية هائلة تتجه نحو إيران"، التي قال إنه "يراقبها عن كثب".
وأكد ترامب في تصريحات على متن طائرة الرئاسة الأميركية، أنه هدد إيران بضربة إذا أجرت إعدامات، لكنه أشار إلى أنه "أوقف 837 عملية إعدام، الخميس".
وأوضح الرئيس الأميركي: "لدينا الكثير من السفن في طريقها إلى المنطقة. كما أن لدينا حاملة طائرات متجهة إلى هناك أيضا. سنرى ما الذي سيحدث. لا أريد أن يحدث أي شيء، لكن سيتعين علينا أن نرى ما سيحدث".
وتصل مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات أخرى إلى الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، حسبما قال مسؤولان أميركيان، الخميس، رغم أن ترامب عبّر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.
وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي، مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأسابيع الأخيرة.
وأشار أحد المسؤولين إلى أن هناك أيضا أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.
وكان ترامب قد هدد مرارا بالتدخل ضد إيران بسبب "قتل متظاهرين" في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت الأسبوع الماضي، وخفت حدة خطاب ترامب بشأن إيران.
كما حوّل الرئيس الأميركي نظره إلى قضايا أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.
والأربعاء قال ترامب إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.
وقال في مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي" من دافوس، قال ترامب: "ليس بإمكانهم العمل النووي"، مشيرا إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو 2025، ومؤكدا: "إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر".
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات الخطوط الجوية الفرنسية لمطار بن غوريون شركة الطيران الهولندية إسرائيل لوفتهانزا دونالد ترامب إيران غرينلاند إيران تل أبيب شركات طيران الخطوط الجوية الفرنسية لمطار بن غوريون شركة الطيران الهولندية إسرائيل لوفتهانزا دونالد ترامب إيران غرينلاند أخبار إسرائيل
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني