أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن المسار الاقتصادي للحوار المهيكل توصّل خلال جلسته الأولى، التي استمرت خمسة أيام هذا الأسبوع، إلى توافق مهم حول ضرورة توحيد الميزانية الوطنية وإصلاح حوكمة عائدات النفط.

وأكد المشاركون في المسار الاقتصادي أولوية التعامل مع الضغوط المالية الراهنة، وفي مقدمتها شحّ السيولة وارتفاع الدين العام واتساع عجز النقد الأجنبي وتقلبات سعر الصرف، وهي عوامل تزيد الأعباء المعيشية على شريحة واسعة من الليبيين.

وأوضحت البعثة أن المسار الاقتصادي سيعمل خلال الأشهر المقبلة، وبتيسير منها، على استكشاف خطوات عملية لدفع تدابير الاستقرار العاجلة وتعزيز مؤسسات الدولة ومعالجة محرّكات النزاع على المديين القصير والطويل، وبناء توافق حول رؤية وطنية تقود ليبيا نحو سلام مستدام.

وأضافت أن المسار الاقتصادي، وبالتوازي مع مسارات الحوار المهيكل الأخرى المعنية بالحوكمة والأمن وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية، سيقترح آليات تساهم في ضمان تنفيذ التوصيات التي ستصدر عن هذه العملية.

وبيّنت البعثة أن القضايا التي اتفق الفريق على مراجعتها تنسجم مع أبرز شواغل الرأي العام، وفق استطلاع أجرته في نوفمبر وشارك فيه أكثر من ألف شخص، حيث أظهر الاستطلاع تأييد 66 في المائة من المشاركين لاعتماد ميزانية وطنية موحّدة وشفافة بوصفها أولوية قصوى للإصلاح الاقتصادي.

وأشار كثير من المشاركين في إجاباتهم المكتوبة إلى أن غياب ميزانية وطنية واحدة يؤدي إلى ازدواجية الإنفاق ويضعف العدالة في توزيع الخدمات.

وفي الوقت نفسه، أعرب 71 في المائة من المشاركين عن قلق بالغ حيال الفساد وسوء استخدام الأموال العامة، مع تركيز واضح على ضعف الشفافية في تدفقات عائدات النفط وما وصفوه بالاستحواذ السياسي على الموارد السيادية.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه، في كلمتها خلال اليوم الافتتاحي للجلسة، إن التحدي يتمثل في طرح حلول قائمة على فهم دقيق للوضع الاقتصادي الراهن ونقاط القصور في إدارة المالية العامة.

وأضافت أن الأمر يتطلب فهماً أوسع للمخاطر ونقاط الضعف المؤسسية، مع التوصية بتدابير مناسبة لمعالجتها لمنع مزيد من التدهور الاقتصادي.

وخلال أيام الجلسة الخمسة، قدّم خبراء المسار الاقتصادي عروضاً أسست لقاعدة واقعية مشتركة للنقاش، شملت التحديات والقيود المؤسسية ومجالات الأولوية، إلى جانب تبادل الآراء مع مسؤولين ليبيين معنيين بمكافحة الفساد ومؤسسات مالية دولية.

وناقش المشاركون بشكل معمّق إدارة النفط والموارد السيادية، معتبرين أن قطاع النفط يظل الأصل الاقتصادي الأهم للبلاد وفي الوقت ذاته يمثل أحد أبرز مصادر الضعف، مع توافق واسع على ضرورة إدارة هذه الموارد بشفافية ونزع الطابع السياسي عن عملية اتخاذ القرار.

وأكدوا أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية والمالية يرتبط بالشرعية السياسية وضبط سلوك القطاع الأمني وتماسك منظومة الحوكمة، وفي المقابل يتطلب التقدم في هذه المسارات تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة تعيد ثقة الجمهور وتنعكس تنموياً على حياة المواطنين في مختلف المناطق.

وشددت تيتيه على أن غياب السياسات العملية لمعالجة هذه القضايا سيُبقي الاقتصاد تحت الضغط بغضّ النظر عن القيادات القائمة، لافتة إلى أن الاعتقاد بقدرة الاحتياطيات على تغطية جميع الالتزامات ليس مستداماً، وأن الإدارة الكفؤة والمسؤولة للموارد تمثل ركيزة أساسية لتعزيز النمو والتنمية.

ويأتي هذا المسار ضمن ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الهادفة إلى تيسير عملية سياسية شاملة يقودها الليبيون أنفسهم، وتعزيز التوافق حول ترتيبات الحوكمة وصولاً إلى الانتخابات والاستقرار طويل الأمد.

ويضم الحوار ممثلين من البلديات والأحزاب السياسية والجهات الأمنية والجامعات والمؤسسات التقنية، إضافة إلى النساء والشباب ومنظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمات حقوق الإنسان وجماعات الضحايا والأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تشكل النساء 35 في المائة من المشاركين.

ومن المقرر أن ينعقد مسار حقوق الإنسان والمصالحة بين 25 و29 يناير، على أن تواصل بقية المسارات اجتماعاتها عبر الإنترنت قبل استئناف اللقاءات الحضورية في فبراير.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الحوار المهيكل حكومة الوحدة الوطنية طرابلس ليبيا والأمم المتحدة المسار الاقتصادی من المشارکین فی لیبیا

إقرأ أيضاً:

خالد الدرندلى: حققنا عوائد مالية مميزة من وديات المنتخب.. ولا توجد أعداد زائدة في البعثة

كشف خالد الدرندلي، نائب رئيس اتحاد الكرة، ورئيس بعثة منتخب مصر الأول، عن أن كل الأمور على ما يرام فيما يتعلق بوصول وإقامة المنتخب الوطني في ولاية أوهايو بالولايات المتحدة الأمريكية، لافتاً إلى أن اللاعبين حصلوا على قسط من الراحة عقب الوصول اليوم قبل القيام بجولة بالقرب من فندق الإقامة وسط أجواء إيجابية للغاية، قبل المباراة الودية أمام البرازيل يوم 7 يونيو الحالي.

يقلل الإجهاد التأكسدي.. فوائد الزعفران للجسم الطحينة.. كنز غذائي يدعم القلب والعظام| الطرق الصحيحة لتناولها تويتش تطلق ميزة البث المزدوج رأسيًا وأفقيًا وتدعم جودة 2K


وأضاف الدرندلي أن اتحاد الكرة حصل على مقابل مادي جيد للغاية، نظير خوض المباريات الودية أمام السعودية وإسبانيا وروسيا والبرازيل، مشيداً بالتنسيق بين اتحاد الكرة والشركة المتحدة لتلبية احتياجات الجهاز الفني للمنتخب، بقيادة حسام حسن، قبل خوض نهائيات كأس العالم.

وتابع الدرندلي أنه لا صحة تماماً لما يتردد حول سفر أفراد وإداريين إضافيين مع بعثة المنتخب الوطنى إلى أمريكا، مؤكدا أن البعثة تضم 59 فرداً، من بينهم اللاعبون وأعضاء الجهاز الفني والإدارى والطبى والمعاونون.

وواصل رئيس بعثة منتخب مصر بأن الشركة المنظمة للمباراة الودية أمام البرازيل تتحمل نفقات إقامة منتخبنا الوطني في ولاية أوهايو، حتى موعد المباراة، ثم تكلفة الطيران إلى مدينة سياتل لخوض مباراة بلجيكا الأولى في كأس العالم، بجانب المقابل المادي الذى حصل عليه اتحاد الكرة.

وأكمل حديثه قائلاً إن هناك بعض موظفي الاتحاد يتواجدون مع البعثة كمنظمين لمباراة البرازيل الودية ولهم أدوار تم تكليفهم بها، على أن يعودوا لمصر بعد المباراة، فعلى سبيل المثال يتواجد محمد زاهر، مدير التسويق لمتابعة تنفيذ عقد المباراة الودية مع الشركة المنظمة لودية البرازيل، وهناك من له أدوار تتعلق بالتذاكر بجانب بعض موظفي العلاقات العامة والمعاونين، الذين يساعدون الجهاز الفني واللاعبين في الملعب.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن أعضاء المجلس سيطيرون إلى أمريكا، الأسبوع المقبل لدعم ومساندة المنتخب على نفقتهم الخاصة، دون تحمل خزينة الاتحاد أي أعباء مالية، مطالباً الجماهير المصرية بعدم الالتفات للشائعات، التي تهدف لهدم المنتخب، وأن تواصل دعم منتخب مصر لتحقيق نتائج وعروض مميزة في كأس العالم.

ضبط دقيق مدعم وسكر مجهول المصدر في حملات تموينية بالشرقية طرق تقليل حرارة الجسم وتحسين النوم في فصل الصيف "فضيحة التأشيرات" تربك جنوب إفريقيا.. غضب رسمي بعد تعثر سفر بعثة المونديال

مقالات مشابهة

  • عمومية "السلع السياحية": الموافقة على الميزانية الختامية للعام المالي الحالي
  • ما بعد اليونيفيل وانتشار الجيش.. محادثات جبيلي مع البعثة الأميركية
  • سفارة الإمارات في طوكيو تدعو المواطنين إلى الحذر بسبب إعصار "جانغمي"
  • أزمة التأشيرات والنفقات تعود لتطارد إيران قبل كأس العالم 2026
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
  • «الغرف العربية»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح التمكين الاقتصادي
  • خالد الدرندلى: حققنا عوائد مالية مميزة من وديات المنتخب.. ولا توجد أعداد زائدة في البعثة
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي
  • مفتاح البركة والرزق.. الأوقاف تعدد فضائل صلة الرحم بالدنيا والآخرة