كوشنر يكشف عن تفاصيل الخطة الرئيسية لقطاع غزة ما بعد الحرب
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بسويسرا، كشفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عما وصفته بـ«الخطة الرئيسية» لمستقبل قطاع غزة، وهي رؤية طموحة مليئة بالمدن المخططة مسبقًا، والأبراج الشاهقة، ومراكز البيانات، ومناطق السياحة الساحلية، لكنها – بحسب مراقبين – تبدو بعيدة إلى حد كبير عن الواقع الإنساني والسياسي القائم على الأرض.
الخطة عرضها جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره البارز، من خلال عرض تقديمي تضمن صورًا مولدة بالذكاء الاصطناعي لمبانٍ حديثة وناطحات سحاب مصطفة على شاطئ البحر المتوسط. ووفق كوشنر، فإن «غزة الجديدة» ستولد من تحت أنقاض الحرب، مشيرًا إلى إزالة عشرات آلاف الأطنان من الركام، ومؤكدًا أن القطاع سيعاد بناؤه بشكل «منزوع السلاح، وخاضع لإدارة فعالة، وجذاب للاستثمار»، وفق ما نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية.
واجهة سياحيةوتضمنت الخطة تخصيص كامل الواجهة البحرية للسياحة، مع تشييد نحو 180 برجًا سكنيًا وسياحيًا، إلى جانب مناطق صناعية متقدمة، ومراكز تكنولوجية، ومرافق رياضية وحدائق عامة. في المقابل، بدت المناطق السكنية – وفق الخرائط المعروضة – محدودة نسبيًا ومحصورة في مدن جديدة مخططة، مثل «رفح الجديدة»، بعيدًا عن الحدود، في وقت يعيش فيه نحو مليوني فلسطيني أوضاعًا إنسانية قاسية داخل خيام أو مبانٍ مدمرة.
هذا الطرح يتناقض بوضوح مع المشهد الحالي في غزة، حيث لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر على أكثر من نصف مساحة القطاع، بينما يتركز السكان في مناطق مكتظة تعاني نقصًا حادًا في الخدمات الأساسية. ورغم زيادة دخول المساعدات الإنسانية منذ سريان وقف إطلاق النار المدعوم أمريكيًا في أكتوبر، فإن منظمات إغاثية تؤكد استمرار معاناة الفئات الأكثر ضعفًا من سوء التغذية وارتفاع الأسعار.
قلق إقليميوأثارت الخطة قلقًا إقليميًا، لا سيما مع حديث كوشنر عن بدء إعادة الإعمار في مناطق خاضعة للسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، ما تخشى دول عربية أن يكرس واقعًا جديدًا يقود إلى سيطرة دائمة على أجزاء من غزة. كما أن الحديث عن إعادة الإعمار دون وضوح في مسألة السيادة الفلسطينية أو إشراك فعلي للفلسطينيين في صياغة الرؤية، زاد من حدة الانتقادات.
سياسيًا، تزامن الإعلان مع تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط لإدارة شؤون غزة، تحظى بدعم فصائل مختلفة، في خطوة اعتبرت تطورًا مهمًا. إلا أن صلاحيات هذه اللجنة، وعلاقتها بمجلس «مجلس السلام» الذي تقوده واشنطن، لا تزال غامضة. كما لم تعلن أي دولة حتى الآن التزامًا ماليًا واضحًا بتمويل إعادة الإعمار، في ظل تقديرات أممية تشير إلى أن الكلفة قد تصل إلى 70 مليار دولار.
في المحصلة، تعكس «الخطة الرئيسية» لغزة طموحًا أمريكيًا لإعادة تشكيل القطاع اقتصاديًا وإداريًا، لكنها تصطدم بواقع معقد من الاحتلال، والانقسام السياسي، والدمار الواسع، ما يطرح تساؤلات جدية حول قابليتها للتنفيذ، ومن سيدفع ثمنها، وما إذا كانت تلبي فعليًا تطلعات الفلسطينيين أم تتجاوزهم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: غزة مجلس السلام ترامب كوشنر الاحتلال رفح الخطة الرئیسیة
إقرأ أيضاً:
ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
تبذل مصر جهوداً شاقة لعودة الروح لاتفاق السلام فى غزة منعاً له من الانهيار عقب انحسار الاهتمام الدولى بالقطاع المحاصر بأضخم كارثة إنسانية فى التاريخ، وفى ظل الجبهات المفتوحة على كل الأصعدة بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيونى الذى حول المنطقة لكرة من اللهب.
وتسعى القاهرة لتثبيت غزة جزءًا من حل إقليمى شامل وإجهاض مخطط تهجير الشعب الفلسطينى من القطاع وذلك بإحداث اختراق فى آليات تنفيذ «خطة غزة» التى تواجه عقبات كبيرة فى الملفات الرئيسية ومنها نزع السلاح، والانسحاب الإسرائيلى، ودخول لجنة التكنوقراط إلى القطاع لتولى مهامها، وتوفير الأموال اللازمة لإعادة الإعمار، ودخول قوات الاستقرار الدولية.
وأكدت مصادر فلسطينية لـ«الوفد» أن وفداً مفاوضاً من حركة حماس برئاسة «خليل الحية» سيعقد اليوم جولة مباحثات جديدة مع مسئولى القاهرة رفيعى المستوى. وأوضح مصدر مقرب من حماس رفض الكشف عن هويته أن الحركة وفصائل فلسطينية أخرى تلقت دعوة من مصر للمشاركة فى المحادثات، مشيراً إلى أن الوسطاء قدموا أفكاراً عن مقترح جديد معد لتنفيذ وقف إطلاق النار، بما يجعله مقبولاً لدى الفصائل وحكومة الاحتلال.
ومن المقرر أن يشارك فى مباحثات القاهرة مسئولون قطريون وأتراك، إلى جانب ممثلين عن الفصائل الفلسطينية، من بينها حماس، وحركة الجهاد والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحى الديمقراطى فى حركة فتح، وأشار المصدر إلى التنسيق لعقد لقاء بين وفد حماس والممثل الأعلى لمجلس السلام، «نيكولاى ملادينوف» لمناقشة تسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية وبدء عملية إعادة الإعمار، وأضاف أن حماس ترى أنه يمكن تحقيق اختراق إذا لم تضع حكومة الاحتلال العراقيل فى مسار السلام.
أكدت حركة حماس أن الاتهامات التى ترددها بعض الأطراف بشأن رفضها تسليم الحكم فى قطاع غزة عارية عن الصحة، واعتبرت أنها تندرج فى إطار التضليل وتوفير غطاء للاحتلال الإسرائيلى لمواصلة عدوانه على القطاع.
وقال المتحدث باسم الحركة «حازم قاسم»، فى تصريحات لـ«الوفد» من القطاع إن حماس جددت التأكيد على استعدادها لتسليم جميع صلاحيات الحكم بما فى ذلك الملف الأمنى، إلى اللجنة الوطنية الخاصة بإدارة القطاع والموجودة فى القاهرة، مشدداً على أن الاحتلال الإسرائيلى هو الجهة التى تعوق إدخال اللجنة ومباشرة عملها فى القطاع.
واتهم «قاسم» «ملادينوف» بتعقيد الملف من خلال ربط مختلف المسارات بقضية واحدة، على حد تعبيره، معتبراً أن ذلك يتعارض مع الرؤية التى أعلنها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وكذلك عرقلة مسارات المرحلة الثانية، قائلاً إنه ربط إدخال اللجنة إلى غزة بمسارات لا علاقة لها ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، وانتقد «قاسم» ما وصفه بعجز الجهات الدولية المعنية بعملية السلام عن ممارسة ضغط حقيقى على الاحتلال للسماح بدخول اللجنة الوطنية إلى القطاع والقيام بمهامها كما اتهم قاسم تل أبيب بمنع دخول اللجنة عبر المعابر، معتبراً أن مجلس السلام لم يوفر الإمكانات اللازمة لبدء عمل اللجنة داخل القطاع.
وكان «ملادينوف» أكد فى تصريحات سابقة أن تنفيذ المرحلة المقبلة من الترتيبات الخاصة بغزة يتطلب نزع سلاح حماس والفصائل المسلحة، معتبراً أن هذه المسألة غير قابلة للتفاوض وأن إعادة الإعمار والانتقال إلى إدارة مدنية جديدة مرتبطان بإنهاء وجود السلاح خارج إطار السلطة الانتقالية، ويأتى هذا فى وقت تشدد فيه حكومة الاحتلال على أن أى ترتيبات لليوم التالى فى غزة يجب أن تتضمن إبعاد حماس عن الحكم ونزع سلاحها بشكل كامل متهمة الحركة بعرقلة تنفيذ التفاهمات المتعلقة بوقف إطلاق النار وإعادة الإعمار.
وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن قائد المنطقة الجنوبية فى الاحتلال، اللواء «يانيف عاسور»، ضغط خلال الأسابيع الأخيرة، ضمن إطار مناقشات هيئة الأركان العامة والمستوى السياسى، من أجل شن عملية هجومية فى غزة، بل أوصى بها، وقالت الصحيفة العبرية إن عاسور أوصى خلال مناقشات داخلية بشن عملية عسكرية فى غزة بهدف تقويض القوة العسكرية لحركة حماس فى المناطق التى لا تزال تحت سيطرتها.
وقدم قائد المنطقة الجنوبية خططاً للعمل وضغط لتنفيذها، مدعياً قدرته على تفكيك القوات المسلحة لـحماس فى غضون ستة أو عشرة أسابيع، وعرض على رئيس الأركان، إيال زامير، والقيادات السياسية التكاليف والتبعات المترتبة على ذلك من حيث الخسائر فى صفوف القوات الإسرائيلية وزعمت يديعوت أن هذا المقترح يأتى فى ظل استمرار حماس فى السيطرة على 40% من قطاع غزة وتعزيز نفوذها فيه.