هل يجوز نقل الميت قبل دفنه؟ وهل تُصرف الزكاة في نفقات نقله؟
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
قالت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذ ورئيس قسم الفقه الأسبق بجامعة الأزهر، إن مسألة نقل الميت من بلد إلى آخر قبل دفنه، وكذلك مسألة صرف الزكاة في تكاليف نقله، من القضايا التي يكثر السؤال عنها، وتحتاج إلى بيان فقهي دقيق يراعي مقاصد الشريعة وحرمة الإنسان حيًّا وميتًا.
جاء ذلك ردًا على سؤال ورد إليها يقول: «يوجد شخص متوفى في دولة أخرى، ويرغب أهله في نقله إلى مصر، ويستلزم ذلك مصاريف وتكاليف مالية، فهل يجوز لمن عليه زكاة مال أن يُسهم في نفقات نقل المتوفى من مال الزكاة؟ وهل تبرأ ذمته وتسقط عنه الزكاة بذلك؟».
أكدت أستاذة الفقه بجامعة الأزهر أن الفقهاء متفقون على أن نقل الميت قبل دفنه من البلد الذي تُوفي فيه إلى بلد آخر، إذا لم تدعُ إليه ضرورة، وكان يترتب عليه انتهاك لحرمة الميت، أو تغيّر جسده، أو تعريضه للتلف أو الامتهان، فإنه يحرم شرعًا، ويجب دفنه في الموضع الذي مات فيه.
أما إذا لم تكن هناك ضرورة، وكان الدافع مجرد رغبة الأهل في دفنه بين ذويه، دون أن يترتب على ذلك أذى أو انتهاك لحرمة الميت، فقد اختلف الفقهاء في الحكم على أقوال:
رأي الحنفيةيرى الحنفية كراهة نقل الميت إلى مسافة تزيد على مسافة القصر، معتبرين أن ذلك اشتغال بما لا فائدة فيه، وأن الأرض كلها صالحة لدفن الإنسان، مستدلين بقوله تعالى:
﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25–26].
أجاز المالكية نقل الميت قبل دفنه إذا لم يخلّ ذلك بحرمته ولم يؤده إلى أذى جسده، بل واعتبروا النقل مستحبًّا إذا كان إلى موضع تُرجى بركته أو ليُدفن بين أقاربه، بشرط سلامة الجثمان.
رأي الشافعيةللشافعية قولان:
أحدهما التحريم، والآخر الكراهة، وعلة ذلك عندهم تأخير الدفن المأمور بتعجيله شرعًا، وتعريض الميت لهتك حرمته.
رأي الحنابلةيرى الحنابلة أن نقل الميت لغير حاجة مكروه كراهة تنزيهية، ولا يجوز إلا لغرض صحيح، كأن يُدفن في بقعة فاضلة أو لاعتبار معتبر شرعًا.
الرأي الراجح في المسألة
ورجّحت الدكتورة روحية مصطفى أن أقوال الفقهاء متقاربة في الجملة، ويتفقون جميعًا على أمرين أساسيين:
عدم جواز نقل الميت بلا حاجة أو ضرورة معتبرة.
وجوب صيانة حرمة الميت وتعجيل دفنه.
وبناءً عليه، فإن القول بكراهة نقل الميت دون حاجة كراهة تنزيهية هو الأقرب للاعتبار، فيُثاب أهل الميت إن تركوا النقل، ولا يأثمون إن اختاروه، ما لم يترتب عليه أذى أو انتهاك لحرمة الجثمان.
ثانيًا: هل يجوز صرف الزكاة في نفقات نقل المتوفى؟
أما عن الشق الثاني، فأكدت أستاذة الفقه أن الأصل الشرعي أن الزكاة لا تُصرف إلا في المصارف التي حدّدها الله تعالى بنصٍ صريح، في قوله عز وجل:
﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: 60].
الزكاة لا تُصرف للميت مباشرة
وشددت على أنه لا يجوز شرعًا دفع الزكاة مباشرة في مصاريف نقل المتوفى أو دفنه؛ لأن:
الميت ليس من أهل الزكاة.
الزكاة تقوم على التمليك للأحياء المستحقين لها.
متى يجوز إعطاء الزكاة لأهل المتوفى؟
أوضحت الدكتورة روحية مصطفى أنه يجوز إعطاء أهل المتوفى من مال الزكاة في حالتين:
إذا كانوا فقراء أو مساكين.
إذا ترتب على نفقات النقل ديون أثقلت كاهلهم، فيُعطَون بوصفهم غارمين.
لكن يكون ذلك على سبيل التمليك، لا على أن المال مخصص لنقل الميت، ويكون لهم حرية التصرف فيه، سواء أنفقوه في نفقات النقل أو غيرها من حاجاتهم.
أما إذا كان أهل المتوفى غير محتاجين أو قادرين على تحمّل النفقات، فلا يجوز صرف الزكاة لهم، ولا تبرأ ذمة المزكّي، وتظل الزكاة واجبة في ذمته.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الزكاة صرف الزكاة نقل الميت الميت جامعة الأزهر صرف الزکاة الزکاة فی نقل المیت فی نفقات قبل دفنه
إقرأ أيضاً:
هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
يثير تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته تساؤلات كثيرة بين الناس حيث يرغب كثيرون في معرفة الحكم الشرعي من دار الإفتاء ، خاصة عند تقديم الهبات أو المساعدات المالية لأحدهم دون الآخرين، ويؤكد العلماء أن العدل بين الأبناء من المبادئ التي حث عليها الإسلام لما له من أثر في تحقيق المودة الأسرية ومنع النزاعات والخلافات وفي السطور التالية نتعرف على الحكم الشرعي للمسألة الذي رأته دار الإفتاء.
حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوتهأكدت دار الإفتاء أنه يجوزُ للإنسان أن يتصرّف في ماله حالَ حياته وصحته وكمال قواه العقلية بشتى أنواع التصرفات المشروعة كما يشاءُ حسبما يراه محققًا للمصلحة.
هل ارتكاب المعاصي تسقط ثواب الطاعات؟.. دار الإفتاء تجيب
آداب الرجوع من الحج.. الإفتاء توضح
وأضافت دار الإفتاء، في فتوى منشورة عبر موقعها الرسمي، أن لكل إنسان أن يميّز بعض أولاده أو يخصَّهُم بما يشاء من ماله دون بعض لغرضٍ مُعْتَدٍّ به شرعًا أو عرفًا، موضحة أن التمييز قد يكون تعويضا عن الجُهْد، أو سدّا للحاجة، أو للتأمين في المسكن، أو للمكافأة على البرّ والإحسان، أو توفير الحياة الكريمة التي تقِي الإنسان أن يتكفَّفَ النّاس، أو تجنّب النّزاع بين الورثة عند الموت، أو الحماية من المطالبة بحقّ لا يستطيعُ الوارث له سدادًا.
وأما فيما يتعلق بحكم الهبة للأبناء فأوضحت دار الإفتاء أن الهبة لبعض الأولاد دون بعض صحيح شرعًا ولا حرج فيه.
شروط الهبة إلى الأولادوأجاب الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية عن السؤال قائلا: إن التسوية بين الأولاد فى الهبات والعطايا مستحب وليس واجبا.
وأضاف أمين الفتوى: ندعو الآباء ألا يفرقوا بين الأبناء إلا لمعنى، كأن يكون أحد الأبناء مريضا والآخر صحيحا فأعطي المريض أو أحدهما عاطلا فأعطيه، غير ذلك ينبغي علينا أن نساوى بين الأولاد لنحفظ قلوبهم، ولكن هذا ليس واجبا هو مستحب.