صراحة نيوز – كتب المهندس زيد نفاع الأمين العام لحزب عزم

في خضمّ الحديث المتكرر داخل الأروقة السياسية عن دور الشباب، ومشاركتهم، وأهمية انخراطهم في العمل الحزبي، يبرز سؤال جوهري غالبًا ما يتم تجاوزه أو القفز عنه:
هل نحن نحثّ الشباب على الانخراط في أحزاب تمتلك فكرًا واضحًا، أم نطالبهم بالانخراط أولًا ثم البحث لاحقًا عن الفكرة؟

لا خلاف على أن انخراط الشباب في العمل الحزبي يحمل فوائد استراتيجية كبرى، من أبرزها بناء النخب السياسية المستقبلية، والمساهمة في صناعة السياسات العامة، وصقل المهارات القيادية.

غير أن هذه الفوائد تفقد معناها إن لم تُبنَ على أساس فكري صلب، وقناعات أيديولوجية واضحة، تسبق الانخراط ولا تأتي بعده.

إن الدعوة إلى استقطاب الشباب، خصوصًا في المراحل الثانوية والجامعية، تفرض على الأحزاب السياسية مسؤولية مضاعفة، تبدأ بتقديم إجابات صريحة عن سؤال الهوية الفكرية:
من نحن؟ ماذا نمثل؟ وعلى أي رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية نقف؟

ومن هنا تبرز إشكالية حقيقية في المشهد الحزبي الأردني، تتجلى في سؤالين أساسيين:
هل تمتلك الأحزاب السياسية فكرًا سياسيًا واضح المعالم ولونًا أيديولوجيًا محددًا؟
وهل قيادات ومنتسبو هذه الأحزاب قادرون على شرح هذا الفكر وتفكيكه والدفاع عنه بوصفه قناعة لا شعارًا؟

إن جوهر العمل الحزبي لا يُختزل في البرامج الانتخابية أو العناوين العامة، بل يقوم على منظومة متكاملة من المبادئ والقيم والرؤى، تنعكس على فهم الدولة والمجتمع والاقتصاد والعلاقة بين الفرد والجماعة. وفي غياب هذا الفهم العميق، تتحول الأحزاب إلى تكتلات بشرية مؤقتة، لا إلى تنظيمات سياسية ذات هوية راسخة.

ويطرح الشباب، بحق، سؤال التمييز بين الأحزاب: كيف يمكن اتخاذ قرار الانتماء؟ وكيف يضمن الشاب أنه لن ينتمي إلى حزب يكتشف لاحقًا أنه لا يمثله فعليًا؟
الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تكون متاحة لدى كل حزب، لا في أدبياته فقط، بل في وعي منتسبيه، من خلال خطاب فكري واضح ومعلن، يشرح الاتجاه الأيديولوجي شرحًا تفصيليًا، لا توصيفيًا عامًا.

فالأحزاب، في جوهرها، تنتمي إلى اتجاهين فكريين رئيسيين: اليمين واليسار، مع تدرجات متعددة بينهما، لكل منها تصوراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعدم توضيح هذه التصورات مبكرًا يزرع بذور الخلاف المؤجل داخل الحزب الواحد.

وتزداد خطورة هذا الغموض حين يتم الخلط بين مفاهيم أيديولوجية حساسة، مثل الليبرالية الاقتصادية والليبرالية المجتمعية، دون نقاش داخلي معمّق. فهذه القضايا لا تبقى نظرية، بل تتحول إلى مواقف وتشريعات عند وصول الأحزاب إلى مواقع القرار، لتفاجأ القيادات والكوادر بخلافات عقائدية عميقة لم تُناقش يومًا.

إن الخلل الحقيقي لا يظهر في مراحل التأسيس، بل عند نضوج التجربة الحزبية وقدرتها على تشكيل حكومات وبرلمانات حزبية، حيث تتكشف التباينات الفكرية الحادة بين أعضاء الحزب الواحد، نتيجة غياب النقاش الفكري التأسيسي.

ومن هنا، فإن الدعوات المتكررة لدمج الأحزاب، دون النظر إلى التوافق الفكري والأيديولوجي، تبدو أقرب إلى تكديس عددي منها إلى بناء سياسي. فالدمج الحقيقي لا يقوم على جمع الأجسام، بل على وحدة الرؤية والقناعة.
وكما أن المصاهرة الاجتماعية لا تنجح دون انسجام ثقافي وقيمي، فإن “المصاهرة السياسية” لا تقوم دون انسجام فكري عميق، وعقيدة مشتركة .

إن بناء أحزاب قوية ومستدامة يبدأ من الفكر قبل الانخراط، ومن القناعة قبل العدد، ومن الوضوح قبل التوسع.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

«أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل

صدر في مصر كتاب جديد بعنوان «أنا وياسر عرفات» للكاتب الصحفي المصري أسامة شرشر، يقدم شهادة تجمع بين الذاكرة الصحفية والتوثيق السياسي حول حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، المعروف بلقب «أبو عمار»، ومسيرته التي ارتبطت لعقود طويلة بتاريخ القضية الفلسطينية والنضال العربي.

ويأتي صدور الكتاب في مرحلة حساسة تمر بها القضية الفلسطينية، في ظل تحديات سياسية وإنسانية متصاعدة، ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ فلسطين الحديث، من خلال رواية تعتمد على شهادات وذكريات مباشرة للكاتب مع الزعيم الفلسطيني الراحل.

ويستند الكتاب إلى سلسلة من اللقاءات والحوارات التي أجراها أسامة شرشر مع ياسر عرفات خلال سنوات من التواصل بينهما، ما يمنح القارئ فرصة للتعرف على جوانب مختلفة من شخصية أبو عمار بعيدًا عن السرد التاريخي التقليدي، ومن خلال رؤية صحفي عايش جزءًا من تجربته السياسية والإنسانية.

ولا يكتفي الكتاب بعرض المحطات العامة في حياة ياسر عرفات، بل يتتبع مراحل متعددة من مسيرته، بداية من تشكل وعيه الوطني والسياسي، مرورًا بفترات الكفاح الفلسطيني والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة، وصولًا إلى المرحلة التي شهدت مفاوضات السلام والتحديات السياسية المعقدة التي أحاطت بدوره.

ويخصص «أنا وياسر عرفات» مساحة واسعة للحديث عن العلاقة بين الزعيم الفلسطيني ومصر، إذ يؤكد مؤلف الكتاب أن القاهرة شكلت محطة محورية في حياة أبو عمار، وأسهمت خلال مراحل مبكرة من حياته في تشكيل رؤيته الوطنية والسياسية وعلاقته بالقضية الفلسطينية.

ويرى أسامة شرشر أن الدور المصري كان حاضرًا بشكل أساسي في مسيرة ياسر عرفات، نظرًا للمكانة التي احتلتها مصر تاريخيًا في دعم القضية الفلسطينية، وكونها إحدى أبرز الدول العربية التي لعبت أدوارًا سياسية في مراحل الصراع المختلفة ومسارات التفاوض.

ويقدم الكتاب قراءة تجمع بين السيرة الشخصية والتاريخ السياسي، حيث يتناول جوانب من شخصية أبو عمار، وطريقة تعامله مع الأحداث الكبرى، ورؤيته للتطورات التي أثرت على مسار القضية الفلسطينية والمنطقة العربية.

كما يناقش الكتاب عددًا من القرارات والمنعطفات السياسية المرتبطة بمسيرة ياسر عرفات، محاولًا وضعها في سياقها التاريخي والإقليمي والدولي، بعيدًا عن تقديم تجربة الزعيم الفلسطيني من زاوية واحدة أو اختزالها في رواية منفردة.

ويظهر ياسر عرفات في صفحات الكتاب باعتباره شخصية سياسية تركت أثرًا واسعًا في تاريخ القرن العشرين، إذ ارتبط اسمه بمراحل طويلة من النضال الفلسطيني، وبأحداث سياسية شكلت مسار الصراع العربي الإسرائيلي لعقود.

ويأتي إصدار «أنا وياسر عرفات» ضمن محاولات توثيق الذاكرة السياسية العربية عبر شهادات شخصيات صحفية وإعلامية اقتربت من القادة وصناع القرار، حيث لا يقدم الكتاب مجرد سيرة شخصية لأبو عمار، بل يسعى إلى قراءة مرحلة كاملة من تاريخ فلسطين والمنطقة من خلال علاقة صحفي مصري بأحد أبرز رموز القضية الفلسطينية.

ويطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية قراءة تجربة ياسر عرفات بعد سنوات من رحيله، خصوصًا في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها القضية الفلسطينية والعالم العربي، مقدمًا شهادات وذكريات تسلط الضوء على شخصية أبو عمار وإرثه السياسي والنضالي.

هذا ويعد ياسر عرفات، الذي توفي عام 2004، من أبرز القادة الفلسطينيين في العصر الحديث، إذ قاد منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة، وكان حاضرًا في العديد من المحطات السياسية والعسكرية التي شكلت تاريخ القضية الفلسطينية.

كما لعبت مصر دورًا محوريًا في مختلف مراحل القضية الفلسطينية، سواء عبر الدعم السياسي أو المشاركة في مسارات التفاوض والسلام.

مقالات مشابهة

  • المرحلة الثانية من صولة الفجر: هل تكسر الحماية السياسية عن شخصيات بارزة؟
  • ميسرة بكور: إيران تقف وراء التصعيد المرتبط بالحوثيين وفق قراءة تطورات المنطق
  • خوري تبحث مع ممثلي فزان العملية السياسية وأولويات التنمية والاستقرار
  • تطوير النظام الإحصائي في الإمارات.. كيف تعزز البيانات الجديدة دقة قراءة الاقتصاد؟
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة
  • تجمع الأشراف يرفض «المتاجرة السياسية» بإقليم فزان وأهله
  • 27 حزبا فقط يتنافسون في انتخابات 23 شتنبر مقابل 31 في انتخابات 2021