الفكر قبل الانخراط .. قراءة نقدية في إشكالية استقطاب الشباب للعمل الحزبي
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
صراحة نيوز – كتب المهندس زيد نفاع الأمين العام لحزب عزم
في خضمّ الحديث المتكرر داخل الأروقة السياسية عن دور الشباب، ومشاركتهم، وأهمية انخراطهم في العمل الحزبي، يبرز سؤال جوهري غالبًا ما يتم تجاوزه أو القفز عنه:
هل نحن نحثّ الشباب على الانخراط في أحزاب تمتلك فكرًا واضحًا، أم نطالبهم بالانخراط أولًا ثم البحث لاحقًا عن الفكرة؟
لا خلاف على أن انخراط الشباب في العمل الحزبي يحمل فوائد استراتيجية كبرى، من أبرزها بناء النخب السياسية المستقبلية، والمساهمة في صناعة السياسات العامة، وصقل المهارات القيادية.
إن الدعوة إلى استقطاب الشباب، خصوصًا في المراحل الثانوية والجامعية، تفرض على الأحزاب السياسية مسؤولية مضاعفة، تبدأ بتقديم إجابات صريحة عن سؤال الهوية الفكرية:
من نحن؟ ماذا نمثل؟ وعلى أي رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية نقف؟
ومن هنا تبرز إشكالية حقيقية في المشهد الحزبي الأردني، تتجلى في سؤالين أساسيين:
هل تمتلك الأحزاب السياسية فكرًا سياسيًا واضح المعالم ولونًا أيديولوجيًا محددًا؟
وهل قيادات ومنتسبو هذه الأحزاب قادرون على شرح هذا الفكر وتفكيكه والدفاع عنه بوصفه قناعة لا شعارًا؟
إن جوهر العمل الحزبي لا يُختزل في البرامج الانتخابية أو العناوين العامة، بل يقوم على منظومة متكاملة من المبادئ والقيم والرؤى، تنعكس على فهم الدولة والمجتمع والاقتصاد والعلاقة بين الفرد والجماعة. وفي غياب هذا الفهم العميق، تتحول الأحزاب إلى تكتلات بشرية مؤقتة، لا إلى تنظيمات سياسية ذات هوية راسخة.
ويطرح الشباب، بحق، سؤال التمييز بين الأحزاب: كيف يمكن اتخاذ قرار الانتماء؟ وكيف يضمن الشاب أنه لن ينتمي إلى حزب يكتشف لاحقًا أنه لا يمثله فعليًا؟
الإجابة عن هذا السؤال يجب أن تكون متاحة لدى كل حزب، لا في أدبياته فقط، بل في وعي منتسبيه، من خلال خطاب فكري واضح ومعلن، يشرح الاتجاه الأيديولوجي شرحًا تفصيليًا، لا توصيفيًا عامًا.
فالأحزاب، في جوهرها، تنتمي إلى اتجاهين فكريين رئيسيين: اليمين واليسار، مع تدرجات متعددة بينهما، لكل منها تصوراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وعدم توضيح هذه التصورات مبكرًا يزرع بذور الخلاف المؤجل داخل الحزب الواحد.
وتزداد خطورة هذا الغموض حين يتم الخلط بين مفاهيم أيديولوجية حساسة، مثل الليبرالية الاقتصادية والليبرالية المجتمعية، دون نقاش داخلي معمّق. فهذه القضايا لا تبقى نظرية، بل تتحول إلى مواقف وتشريعات عند وصول الأحزاب إلى مواقع القرار، لتفاجأ القيادات والكوادر بخلافات عقائدية عميقة لم تُناقش يومًا.
إن الخلل الحقيقي لا يظهر في مراحل التأسيس، بل عند نضوج التجربة الحزبية وقدرتها على تشكيل حكومات وبرلمانات حزبية، حيث تتكشف التباينات الفكرية الحادة بين أعضاء الحزب الواحد، نتيجة غياب النقاش الفكري التأسيسي.
ومن هنا، فإن الدعوات المتكررة لدمج الأحزاب، دون النظر إلى التوافق الفكري والأيديولوجي، تبدو أقرب إلى تكديس عددي منها إلى بناء سياسي. فالدمج الحقيقي لا يقوم على جمع الأجسام، بل على وحدة الرؤية والقناعة.
وكما أن المصاهرة الاجتماعية لا تنجح دون انسجام ثقافي وقيمي، فإن “المصاهرة السياسية” لا تقوم دون انسجام فكري عميق، وعقيدة مشتركة .
إن بناء أحزاب قوية ومستدامة يبدأ من الفكر قبل الانخراط، ومن القناعة قبل العدد، ومن الوضوح قبل التوسع.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام
إقرأ أيضاً:
باحثون يحذرون.. عامل خفي قد يرفع خطر الإصابة بالسرطان لدى الشباب
يحذر الخبراء من أن نقص النوم قد يكون أحد العوامل التي تؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب، رغم غياب دليل قطعي يربط بينهما بشكل مباشر.
تشير دراسة حديثة إلى أن الذين يعانون من الأرق قد يواجهون احتمالات أكبر للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان في عمر مبكر، مثل سرطان الأمعاء والثدي والمبيض والرحم.
و أوضحت الدراسة، التي تمت بالتعاون بين مركز جيفرسون هيلث في نيو جيرسي ومركز أوكسنر إم دي أندرسون للسرطان، أن الأشخاص المصابين باضطرابات النوم معرضون لخطر الإصابة بسرطان المبيض بنسبة أعلى تبلغ 57% خلال خمس سنوات، كما أن فرص الإصابة بسرطان الثدي زادت بأكثر من ثلاثة أضعاف، بينما تضاعفت مخاطر سرطان الأمعاء تقريبًا.
أكد الدكتور روان ميلر، استشاري الأورام في جامعة كوليدج لندن، أن نقص النوم قد يفسر بعض حالات السرطان غير المرتبطة بعوامل الخطر التقليدية مثل التدخين واستهلاك الكحول والسمنة وغياب النشاط البدني.
وأوضح أن نمط الحياة المعاصر قد يؤدي إلى تغييرات في مستويات الهرمونات وآليات الجسم البيولوجية، مما يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان. وأشار إلى أن قلة النوم قد تكون عوامل مساهمة في ذلك.
في المقابل، أكد بعض الخبراء أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين قلة النوم وخطر الإصابة بالسرطان، ودعوا إلى إجراء المزيد من الأبحاث لفهم العلاقة المعقدة بين النوم وصحة الإنسان.
كما لفت بعض الأطباء إلى احتمال وجود علاقة دوسوية الاتجاه؛ حيث يمكن للأمراض السرطانية غير المكتشفة أن تؤثر سلباً على جودة النوم لدى المرضى.
وأشار متخصصون إلى أن الحرمان المزمن من النوم قد يُقلل من الالتزام بالعادات الصحية الجيدة، مثل ممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي والحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض متعددة بينها السرطان.