تمثل "استراتيجية الدفاع الوطني 2026" تحولا عن سياسة البنتاغون السابقة، سواء من حيث التشديد على تحمل حلفاء الولايات المتحدة مسؤولية أكبر في الدفاع عن أنفسهم، أو من حيث اعتماد لهجة أكثر اعتدالا تجاه الخصمين التقليديين للولايات المتحدة، الصين وروسيا.

أصدرت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إستراتيجية جديدة، كشفت عن تحول حاد في السياسات الدفاعية للولايات المتحدة، والتي تعكس فلسفة "أمريكا أولاً" من خلال منح الأولوية للأمن الداخلي، وتقليص التدخلات الخارجية، مع مطالبة الحلفاء بتحمل مسؤولية الدفاع عن أنفسهم.

وجاءت إستراتيجية الدفاع لعام 2026 في وثيقة من نحو 34 صفحة، وتناولت عدة محاور رئيسية.

إعادة صياغة دور القوات الأمريكية

تشير الوثيقة، الصادرة بعد أسبوع من أزمة مع حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي بشأن غرينلاند، إلى أن القوات الأمريكية ستركز على الدفاع عن أراضيها ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بينما يتحمل الحلفاء مسؤولية الدفاع عن أنفسهم، مع تقديم دعم أساسي محدود من الجيش الأمريكي.

ويأتي هذا التحول بعد أن ركّزت إستراتيجية الدفاع السابقة في عهد الرئيس جو بايدن على اعتبار الصين التحدي الأكبر وروسيا تهديداً خطيراً، في حين تدعو الإستراتيجية الجديدة إلى إقامة علاقات "قائمة على الاحترام" مع بكين، دون الإشارة إلى تايوان، كما تصف التهديد الروسي بأنه "مستمر لكنه قابل للاحتواء".

وتؤكد الوثيقة على أن الأولوية الحالية هي "إغلاق الحدود الأمريكية، وصد أي غزو، وترحيل المهاجرين غير النظاميين"، متجهة بذلك نحو تركيز داخلي أكبر مقارنة باستراتيجية بايدن، التي ركّزت على الصين وروسيا باعتبارهما "أكثر خطورة على الأمن الداخلي من التهديدات الإرهابية".

ولم تتطرق استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026 إلى خطر تغير المناخ، رغم تصنيف إدارة بايدن له كتهديد ناشئ.

عقيدة مونرو وأمريكا اللاتينية

وعلى غرار "استراتيجية الأمن القومي" التي نشرها البيت الأبيض في ديسمبر الماضي، يضع البنتاغون أمريكا اللاتينية في صدارة أولوياته، مؤكداً في الوثيقة على أن الهدف يتمثل في "إعادة ترسيخ الهيمنة العسكرية للولايات المتحدة في القارة، واستخدامها لحماية الوطن وتأمين الوصول إلى المناطق الاستراتيجية الرئيسية".

ووصف المراقبون هذا التوجه بـ"ملحق ترامب لعقيدة مونرو"، المبدأ الذي نشأ قبل أكثر من قرن ويؤكد أن أمريكا اللاتينية ينبغي أن تكون محظورة على نفوذ القوى الخارجية.

وفي هذا السياق، برر الرئيس دونالد ترامب عملية القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو بضرورة استعادة نفوذ الولايات المتحدة على كامل القارة، رغم التحذيرات من أن هذا النهج التوسعي قد يدفع خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم الصين وروسيا، إلى اتباع سياسات مماثلة في مناطق نفوذهم.

Related في دافوس.. إيلون ماسك يسخر من "مجلس السلام" ويجدّد صدامه مع ترامببعد عام من التعديلات.. واشنطن تتهيأ لتسلّم الطائرة القطرية المخصّصة لترامب"أسطول ضخم" يتحرّك نحو إيران.. تحذيرات ترامب ترفع أسهم الحرب مجددًا"مجلس السلام" يهتزّ مبكرًا: سحب الدعوة لكندا.. وتصعيد كلامي بين ترامب وكارني

وتنص الإستراتيجية على أن العملية الليلية التي نفذتها القوات الأمريكية في العاصمة الفنزويلية كراكاس تندرج ضمن إطار إحياء عقيدة مونرو. ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي، نفّذت القوات الأمريكية أكثر من ثلاثين ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ ضد مراكب يُشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 110 أشخاص، دون تقديم دليل دامغ على تورط هذه المراكب.

ويهدف وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من خلال هذه الرؤية إلى ضمان الوصول العسكري والتجاري الكامل إلى مناطق استراتيجية رئيسية، مع الإشارة صراحة إلى قناة بنما وجزيرة غرينلاند كجزء من حماية المصالح الحيوية في المحيط الجغرافي القريب.

الموقف من إيران وإسرائيل

تشير إستراتيجية وزارة الحرب الأمريكية الجديدة إلى أن إيران لا تزال تمثل تحدياً استراتيجياً مستمراً، مع عزم طهران على إعادة بناء قدراتها العسكرية وقواتها المسلحة، رغم الانتكاسات التي واجهتها خلال الفترة الماضية.

وترى وثيقة وزارة الحرب الأمريكية أن القيادة الإيرانية تركت الباب مفتوحاً لاحتمال السعي للحصول على سلاح نووي، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات أمنية معقدة.

وعلى صعيد وكلاء إيران الإقليميين، يتوقع البنتاغون سعيهم لإعادة بناء بنيتهم التحتية وقدراتهم التدميرية التي تضررت، متهمًا إيران ووكلاءها بإشعال أزمات إقليمية متلاحقة، "لا يقتصر تأثيرها على تقويض السلم والأمن الدوليين فحسب، بل يشكل تهديداً مباشراً ومستمرّاً لحياة الجنود الأمريكيين في المنطقة"، وفق الوثيقة.

أما فيما يخص إسرائيل، فتشير الإستراتيجية إلى أن الدولة العبرية أثبتت قدرتها ورغبتها في الدفاع عن نفسها، مع تقديم دعم أمريكي، لكنه محدود.

تحول في شبه الجزيرة الكورية

تتوقع وثيقة وزارة الحرب نقل جزء أكبر من المسؤولية الدفاعية إلى كوريا الجنوبية، لتصبح مسؤولة عن ردع تهديدات كوريا الشمالية، فيما يقتصر الدور الأمريكي على دعم "حيوي ولكنه محدود"، ما يتيح للولايات المتحدة توجيه قواتها للتعامل مع تهديدات أوسع مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري المتنامي للصين.

ورغم اعتراض كوريا الجنوبية سابقاً على هذا التغيير، فإن الإستراتيجية الجديدة تفرض هذا "الميزان الجديد للمسؤولية" وفق مصالح واشنطن.

وتأتي هذه التوجهات في ظل توترات مع جيران مثل كندا، إذ توعدت الوثيقة باتخاذ إجراءات حاسمة ومركزة إذا لم يضطلع الجيران بدورهم في حماية المصالح المشتركة مع الولايات المتحدة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل إيران غرينلاند الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب الصين روسيا حلف شمال الأطلسي الناتو إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل الصحة إيطاليا دونالد ترامب دراسة فرنسا الذكاء الاصطناعي للولایات المتحدة القوات الأمریکیة وزارة الحرب الدفاع عن

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران

حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية التي تعطّلت بسبب الحرب بالشرق الأوسط لن تتعافى قبل العام 2027، حتى في حال توقّف النزاع فوراً.

وبعد نحو 100 يوم على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط (فبراير) الماضي، يبدو أن الصراع الممتدّ تجاوز بتداعياته منطقة الشرق الأوسط، وفق ما صرّح به مسؤول النقل والخدمات اللوجستية العالمية في منظمة يونيسف جان سيدريك ميوس.

وأوضح ميوس أن "تعطّل سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية يؤثّر على الأطفال في جميع أنحاء العالم، في ظلّ الازدحام في طرق الإمداد وارتفاع التكاليف".

وأخفق الجانبان الأمريكي والإيراني إلى الآن في التوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما ويعيد فتح مضيق هرمز الذي يمرّ عبره في أوقات السلم نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.

من سلاسل الإمداد إلى الطيران.. حرب إيران تخنق الاقتصاد العالمي - موقع 24دخل الصراع مع إيران مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة، حيث يرزح في حالة شلل خانقة بين الحرب والسلام، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع. 

وقال المسؤول الأممي متحدثاً من العاصمة الصومالية مقديشو إن "ما يبدأ على شكل اضطراب في مسارات الشحن نحو الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز، يتحوّل سريعاً إلى أزمة إنسانية".

وأضاف أن "التأخير المستمر وارتفاع تكاليف التشغيل، في ظل أزمة التموويل العالمية"، بدآ يفرضان بالفعل "خيارات صعبة للغاية" على "يونيسف".

وأشار إلى أن كل دولار إضافي يُنفق على النقل يعني تقليص الأموال المخصصة لمساعدة الأطفال.

كذلك، لفت ميوس إلى أن سعة الشحن الجوّي تراجعت في أنحاء الشرق الأوسط، فيما علّقت بعض شركات الطيران رحلاتها إلى عدد من الوجهات في أفريقيا، وذلك في ظلّ تمدّد أزمة الازدحام في الموانئ إلى أنحاء من القارة.

وبيّن أن تكاليف الشحن الجوي للقاحات من الهند إلى نيجيريا وجمهورية الكونغو الديموقراطية ارتفعت بنسبة تراوح بين 50% و70%، مؤكداً أن هناك "تداعيات متسلسلة واسعة" على سلاسل الإمداد الإنسانية.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال الاثنين، إن المحادثات مع إيران تتقدّم بوتيرة "سريعة"، على رغم تهديد طهران بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً.

لكن ميوس شدّد على أنه حتى في حال التوصّل إلى اتفاق وإعادة فتح المضيق، فإن "الوضع لن يتحسّن قبل نهاية العام" بالنسبة إلى سلاسل إمدادات "يونيسف".

مقالات مشابهة

  • موقع: الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران تجاوز 100 مليار دولار
  • رقم صادم.. ما حجم الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران؟
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • إيران تدرس اتفاقا لوقف الحرب مع استمرار حالة الجمود
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي