حافظت الولايات المتحدة لعدة عقود على حضور عسكري كبير في جزيرة غرينلاند التابعة للدانمارك تمثل في نشر آلاف الجنود، وأكثر من 12 قاعدة عسكرية، وقاذفات إستراتيجية، ومحطات أرصاد جوية، ومنشأة ضخمة تحت الجليد.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن ذلك الحضور تقلص تدريجيا وأصبح حاليا ينحصر في قاعدة عسكرية واحدة، وهي محطة نائية للدفاع الصاروخي، بينما تحولت بعض القواعد القديمة إلى مهابط طائرات تجارية، وتقادمت أخرى وأصبحت عبارة عن أطلال صدئة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وثائق تكشف شراء بريطانيا 13 ألف رجل في عام "إلغاء العبودية"list 2 of 2كاتب إيطالي: ماذا سيحدث لو هاجمت الصين تايوان؟end of list

وعبر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرارا عن حاجة بلاده إلى الجزيرة لدواعي الأمن القومي، وهدد سابقا بالاستيلاء عليها بالقوة، لكنه تراجع عن تلك اللهجة هذا الأسبوع خلال منتدى دافوس وقال إنه منفتح على حلول وسط.

وفي تقرير لها عن الوجود العسكري الأمريكي في غرينلاند، قالت صحيفة نيويورك تايمز إن أحد المقترحات المطروحة للنقاش بشأن تلك الجزيرة هو السماح للولايات المتحدة بامتلاك أجزاء من أراضي غرينلاند لإقامة قواعد عسكرية.

وأضافت الصحيفة أنه ليس معروفا ما إن كانت تلك الخطط قابلة للتطبيق في ظل رفض الدانمارك وغرينلاند التخلي عن أي جزء من سيادتهما. وفيما يلي نظرة على الحضور العسكري الأمريكي في غرينلاند منذ فترة الحرب العالمية الثانية إلى اليوم.

قاعدة فضائية

يمتلك الأمريكيون حاليا قاعدة بيتوفيك الفضائية في شمال غربي غرينلاند، ويشتغل فيها 150 شخصا يديرون أنظمة الدفاع الصاروخي والمراقبة الفضائية. ويسمح موقع تلك القاعدة -في أقصى شمال الكرة الأرضية على مقربة من القطب الشمالي– لرادارها باكتشاف الصواريخ في اللحظات الأولى من إطلاقها.

ونقلت نيويورك تايمز عن المحلل الدفاعي الدانماركي بيتر إرنستفيد راسموسن قوله إن تلك القاعدة تعتبر "حرفيًا العين الأكثر بعدًا للدفاع الأمريكي"، وبفضلها يمكن رصد إطلاق الصواريخ وحساب المسار وتفعيل أنظمة الدفاع الصاروخي.

إعلان قواعد من الماضي

خلال الحرب العالمية الثانية، بنى الجيش الأمريكي محطات أرصاد جوية خاصة به على الساحل الغربي لغرينلاند للتنبؤ بالظروف الجوية للمعارك في أوروبا، وبدأ لاحقا في بناء مدارج طائرات في مناطق متفرقة بالنصف الجنوبي من الجزيرة.

بعد الحرب، أُغلق العديد من القواعد وبقي بعضها -مثل قاعدة سوندستروم الجوية- تحت السيطرة الأمريكية حتى عام 1992. وخلال الحرب الباردة، أنشأت أمريكا محطات رادار للإنذار المبكر لرصد الصواريخ التي تحلق فوق القطب الشمالي.

في الوقت الحالي، تم تحديث بعض مهابط الطائرات الأمريكية القديمة، وتحويلها إلى مطارات تجارية صغيرة تستخدمها شركة طيران غرينلاند.

وفي المقابل، تقادمت بعض القواعد الجوية الأخرى وتحولت إلى خراب، وتم تفكيك معظم محطات الرادار التي تعود إلى الحرب الباردة.

قواعد مستقبلية؟

تشير صحيفة نيويورك تايمز إلى أن معظم القواعد الأمريكية القديمة في غرينلاند أصبحت في حالة سيئة للغاية مما يجعل ترميمها شبه مستحيل.

وحسب مسؤول أمني أميركي، فإن المكان المحتمل للتوسع سيكون حول قاعدة بيتوفيك، وبما أن الموقع غير محصن نسبيًا فإن هناك حاجة لتركيب أسلحة دفاع جوي قصيرة ومتوسطة المدى بالقرب من القاعدة.

أما من وجهة نظر مسؤول عسكري دانماركي، فإن مطار كانغيرلوسواك قد يكون هو المكان الآخر المحتمل للتوسع الأمريكي في الجزيرة، وذلك بالنظر لموقعه الجغرافي الجيد وطقسه المناسب.

وفي هذا الصدد تحدث الرئيس ترامب عن نصب صواريخ اعتراضية مضادة للصواريخ في غرينلاند ضمن درع الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، دون تحديد واضح لموقع تلك الصواريخ.

ويشار إلى أن اتفاقية الدفاع الدانماركية الأمريكية الموقعة عام 1951 تمنح الولايات المتحدة حقا واسع النطاق لبناء قواعد جديدة ونشر المزيد من القوات في غرينلاند.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نیویورک تایمز الأمریکی فی فی غرینلاند

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • إزالة أسماء 4 جنود أمريكيين قُتلوا في حرب إيران من موقع البنتاغون.. ما القصة؟
  • الجيش الأمريكي ينفذ جسرًا جويًا من أوروبا إلى الشرق الأوسط لتعزيز الانتشار العسكري
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • مصطفى بكري: تحرك الكونجرس يكشف تصاعد الرفض الأمريكي للتصعيد العسكري مع إيران
  • النواب الأمريكي يوافق على مشروع قرار لوقف التحرك العسكري ضد إيران
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • إيران تتوعد بردّ حاسم على أي عدوان وتعلن استهداف قواعد أمريكية في الكويت والأردن
  • هل تشارك بريطانيا في الهجمات الأمريكية على إيران؟