كنز بلا جسد.. مقبرة أثرية غامضة تعيد رسم خريطة اقتصاد ما قبل التاريخ
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
كشف فريق بحثي من جامعة بيتروزافودسك الروسية عن مقبرة أثرية غامضة قرب بحيرة أونيغا، ثاني أكبر بحيرة في أوروبا، تحمل دلائل قوية على وجود شبكة تجارة واسعة تعود إلى نحو 5400 عام، في اكتشاف يعيد كتابة ملامح الاقتصاد في عصور ما قبل التاريخ بشمال القارة الأوروبية.
. ما القصة؟
المقبرة التي عثر عليها في موقع «ديريفيانوي الحادي عشر» لا تضم أي هياكل عظمية، لكنها احتوت على مجموعة منظمة من القطع المستوردة والمواد الطقسية، في مشهد غير مألوف للدفن في تلك الحقبة.
كنز من الكهرمان بلا رفاتورغم غياب الجسد، كشفت الحفريات عن وجود 137 قطعة من الكهرمان البلطيقي، معظمها على هيئة أزرار وأقراص صغيرة، إلى جانب شفرات صوان دقيقة وأدوات أخرى.
وقد وُضعت هذه القطع بعناية في طبقتين أفقيتين محكمتين، بعضها كان مخيطًا على مواد عضوية اندثرت مع الزمن، بحسب ما أورده موقع «ديلي جالكسي».
مواد مستوردة من مئات الكيلومتراتوأظهرت تحاليل الكهرمان أنه من نوع «سوكسينيت» المتحجر منذ نحو 44 مليون عام، ويتطابق مع رواسب موجودة في شبه جزيرة سامبيا وغرب لاتفيا، على مسافة تتجاوز 900 كيلومتر من موقع المقبرة، ما يؤكد استيراد هذه القطع عبر مسافات بعيدة.
أما شفرات الصوان، فترجع مصادرها إلى شمال بيلاروسيا وشمال بولندا، في مؤشر واضح على شبكة تبادل لم تكن محلية النطاق.
مركز إنتاج محلي يرتبط بالتجارةوتقع المقبرة على بعد 100 متر فقط من منطقة نشطة لإنتاج أدوات الأردواز، تضم فؤوسا شبه مصقولة، وأقلاما إسفينية الشكل، ونوى مهملة.
وأشارت التحليلات إلى أن هذه الأدوات صنعت بتقنيات نحت بالضغط تتطلب مهارة عالية، ما يرجح وجود مركز إنتاج محلي مرتبط بالمقبرة، ربما كان يبادل الأدوات عالية الجودة بمواد مستوردة مثل الكهرمان والصوان.
دفن استثنائي لمكانة اجتماعية خاصةوعلى خلاف المقابر الجماعية المعروفة في المنطقة، تميزت هذه المقبرة بكثافة القطع الأثرية وفصلها المكاني، وهو ما يوحي بأنها تعود إلى فرد ذي مكانة اجتماعية مرموقة، ربما كان يتمتع بحقوق إنتاج خاصة أو وصول مميز إلى شبكات التبادل بعيدة المدى.
بحيرة أونيغا شريان تجاري قديموتشير الدراسات إلى أن بحيرة أونيغا، المتصلة بأنظمة نهرية تمتد إلى بحر البلطيق وبحر الأبيض، كانت تتيح النقل الموسمي بالقوارب، ما يفسر انتقال السلع لمسافات طويلة في عصر لم يعرف الطرق البرية المنظمة ولا نظم الكتابة.
أدلة على الإقامة المحلية رغم الاستيرادكما كشف تحليل التربة عن تركيزات مرتفعة من الزرنيخ، تتوافق مع تكوينات طبيعية محلية، وهو ما يعزز فرضية أن الشخص المدفون كان مقيما دائما في المنطقة، رغم دفنه بمواد مستوردة من مناطق بعيدة.
أبحاث مستمرة لفك اللغزولا يزال الفريق البحثي يواصل أعمال الحفر في ورش العمل المجاورة، إلى جانب إجراء دراسات كيميائية ونظيرية لتحديد المواد العضوية المستخدمة في الدفن، وتحليل زخارف الكهرمان لمعرفة ما إذا كانت تنتمي لأنماط التجارة المعروفة في شمال أوروبا أو تمثل استثناء محليا فريدا.
إعادة رسم اقتصاد ما قبل التاريخويعيد هذا الاكتشاف النظر في فهم الشبكات الاقتصادية لعصر ما قبل التاريخ، وتحديدا الحقبة النحاسية ـ الحجرية، إذ يكشف عن تداول سلع عالية القيمة مثل الكهرمان والصوان عبر مسافات تتجاوز 900 كيلومتر، ما يدل على وجود نظام تجاري أكثر تعقيدا وتنظيما مما كان يعتقد سابقا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القارة الأوروبية اكتشاف مقبرة أثرية ما قبل التاریخ مقبرة أثریة
إقرأ أيضاً:
مدريد تستعد لعرض قطعة أثرية نادرة من الفنون الدينية في احتفالات كبرى وسط العاصمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تشهد العاصمة الإسبانية مدريد استعدادات مكثفة لعرض قطعة أثرية فنية نادرة تعود إلى نحو خمسة قرون، وذلك خلال احتفالات عامة كبرى تُقام في ساحة سيبيليس الشهيرة. وتأتي هذه الفعالية ضمن برنامج احتفالي واسع يجذب اهتمام الزوار والمهتمين بالفن والتاريخ والتراث الأوروبي.
ساحة سيبيليس تتحول إلى مسرح لحدث ثقافي وتاريخي بارز
وتعد القطعة المعروضة، وهي حامل قرباني تاريخي مصنوع من الفضة المذهبة، واحدة من أبرز الأعمال التي تعود إلى عصر النهضة الإسبانية، حيث تم إنجازها في القرن السادس عشر بتكليف من مجلس مدينة مدريد بعد انتقال البلاط الملكي إلى العاصمة في عهد الملك فيليب الثاني.
تحفة فنية من عصر النهضة الإسبانية
تتميز هذه التحفة بتفاصيلها الدقيقة التي تعكس تطور فنون المعادن الثمينة في تلك الفترة، إذ تحمل زخارف غنية تشمل مشاهد رمزية وشخصيات تاريخية وعناصر مستوحاة من الطبيعة مثل العنب والقمح، إضافة إلى نقوش فنية تمثل مدارس الفن الأوروبي في عصر النهضة.
وقد نفذ أجزاء رئيسية من هذا العمل الحرفي الفنان فرانسيسكو ألفاريز بين عامي 1568 و1574، ما يجعل القطعة نموذجًا مهمًا لفهم تطور الفنون التطبيقية في إسبانيا خلال تلك الحقبة.
عرض محدود في مناسبات خاصة
عادة ما يتم الاحتفاظ بهذه القطعة داخل متحف تاريخ مدريد، ولا تُعرض للجمهور إلا في مناسبات محددة واستثنائية، نظرًا لقيمتها التاريخية والفنية العالية. ويُنظر إلى عرضها في ساحة سيبيليس على أنه فرصة لإبراز التراث الثقافي الإسباني أمام الجمهور المحلي والدولي.
ويأتي هذا الحدث ضمن سلسلة فعاليات ثقافية تسعى إلى ربط التاريخ بالفنون العامة في الفضاء الحضري، وإتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل مع قطع نادرة تحمل قيمة تراثية كبيرة تعكس تاريخ المدينة وتطورها عبر القرون.