عكست وثيقة جديدة صادرة عن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) تحوّلًا جوهريًا في العقيدة الدفاعية للولايات المتحدة، إذ أعادت رسم أولويات السياسة العسكرية بما ينسجم مع فلسفة "أمريكا أولًا"، عبر التركيز على الأمن الداخلي وتقليص الانخراط العسكري الخارجي.

ووفق الإستراتيجية التي جاءت في وثيقة من نحو 34 صفحة نُشرت مساء الجمعة، تتجه واشنطن إلى تخفيف وجودها العسكري في عدد من بؤر التوتر الدولية، من بينها شبه الجزيرة الكورية، مقابل دفع حلفائها لتحمّل مسؤولياتهم الدفاعية بصورة أكبر.

وفي ما يخص إيران، اعتبرت الوثيقة أن طهران لا تزال تشكل تحديًا إستراتيجيًا مستمرًا، مشيرة إلى سعيها لإعادة بناء قدراتها العسكرية وقواتها المسلحة رغم الانتكاسات التي واجهتها خلال الفترة الماضية.

كما حذّر البنتاغون من أن القيادة الإيرانية أبقت الباب مفتوحًا أمام احتمال التوجه نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما يضع المنطقة أمام معادلات أمنية شديدة التعقيد.

وعلى مستوى الحلفاء الإقليميين لطهران، توقعت الإستراتيجية أن يعمل هؤلاء على إعادة ترميم بنيتهم التحتية العسكرية وقدراتهم الهجومية التي تعرضت لأضرار، متهمة إيران ووكلاءها بإشعال أزمات إقليمية متلاحقة تهدد السلم والأمن الدوليين، وتشكل خطرًا مباشرًا على حياة الجنود الأمريكيين المنتشرين في المنطقة.

أما في ما يتعلق بالاحتلال الإسرائيلي، فقد أشارت الوثيقة إلى أن إسرائيل أثبتت قدرتها ورغبتها في الدفاع عن نفسها، مستندة إلى دعم أمريكي وُصف بأنه حاسم من حيث التأثير، لكنه محدود من حيث الحجم والانخراط المباشر.

وعلى خط موازٍ، وضعت وزارة الدفاع الأمريكية قارة أمريكا اللاتينية في صدارة اهتماماتها، في انسجام مع "إستراتيجية الأمن القومي" التي أعلنها البيت الأبيض سابقًا، مؤكدة عزمها إعادة ترسيخ الهيمنة العسكرية الأمريكية داخل القارة.

وجاء في نص الوثيقة أن الولايات المتحدة ستستخدم هذه الهيمنة لحماية أراضيها وضمان وصولها إلى مناطق حيوية في الإقليم، في إشارة واضحة إلى أولوية المجال الجغرافي القريب في الحسابات الدفاعية الجديدة.

وفي ما يخص الصين، دعت الإستراتيجية إلى بناء علاقات قائمة على "الاحترام المتبادل" مع بكين، من دون التطرق إلى ملف تايوان، التي تعتبرها الصين جزءًا لا يتجزأ من أراضيها، رغم كونها حليفًا تقليديًا لواشنطن.

وبالنسبة لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، شددت الوثيقة على أن الهدف الأساسي يتمثل في منع الصين من الهيمنة على مصالح الولايات المتحدة أو مصالح حلفائها في المنطقة.

وفي خطوة قد تثير قلق سيول، أظهرت الإستراتيجية أن واشنطن تتجه إلى تحميل كوريا الجنوبية مسؤولية أكبر في الردع العسكري تجاه كوريا الشمالية، معتبرة أن قدرات الجيش الكوري الجنوبي باتت كافية، على أن يقتصر الدور الأمريكي على تقديم دعم "حيوي لكنه محدود".

ويهدف هذا التعديل في توزيع الأدوار إلى إتاحة المجال أمام القوات الأمريكية للتحرك خارج شبه الجزيرة الكورية، من أجل التعامل مع تهديدات أوسع نطاقًا، مثل حماية تايوان أو مواجهة التمدد العسكري الصيني.

ورغم أن كوريا الجنوبية، التي تضم قواتها المسلحة نحو 450 ألف جندي، أبدت في السابق تحفظًا على تقليص الدور الأمريكي، فإن الوثيقة الجديدة تفرض ما وصفته بـ"ميزان جديد للمسؤوليات" تفرضه المصالح الإستراتيجية الأمريكية المتغيرة.

وانتقد البنتاغون في وثيقته حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، معتبرًا أنهم اعتمدوا لفترات طويلة على الدعم العسكري الأمريكي، على حساب المصالح المباشرة للشعب الأمريكي.

وبناءً على ذلك، دعت الإستراتيجية الحلفاء إلى تحمّل العبء الأكبر في الدفاع عن أمنهم، مشيرة إلى أن الدعم الأمريكي في المرحلة المقبلة سيكون أكثر محدودية، لا سيما في مواجهة خصوم مثل روسيا وكوريا الشمالية.

وفي خلاصة توجهها العام، أكدت الوثيقة أن الدفاع عن الوطن والأمن الداخلي يتصدران قائمة أولويات وزارة الدفاع الأمريكية، متقدمين على أي التزامات أو تدخلات خارجية أخرى.


© 2000 - 2026 البوابة (www.albawaba.com)

عمر الزاغ

محرر أخبار، كاتب وصانع محتوى عربي ومنتج فيديوهات ومواد إعلامية، انضممت للعمل في موقع أخبار "بوابة الشرق الأوسط" بعد خبرة 7 أعوام في فنونالكتابة الصحفية نشرت مقالاتي في العديد من المواقع الأردنية والعربية والقنوات الفضائية ومنصات التواصل الاجتماعي. ‎

الأحدثترند البنتاغون يعيد رسم خريطة العالم: الإعلان عن خطة أمريكية جديدة السحور المناسب في شهر رمضان في فصل الشتاء خبيرة الأبراج سارة الدنف: قمر جديد في برج الجدي ومفاجآت قريبة تفسير حلم رؤية إفطار الصائم قبل الأذان بالتفصيل طريقة عمل عصير الفيمتو في رمضان Loading content ... الاشتراك اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن إشترك الآن Arabic Footer Menu عن البوابة أعلن معنا اشترك معنا فريقنا حل مشكلة فنية الشكاوى والتصحيحات تواصل معنا شروط الاستخدام تلقيمات (RSS) Social media links FB Linkedin Twitter YouTube

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن

اشترك الآن

© 2000 - 2026 البوابة (www.albawaba.com) Arabic social media links FB Linkedin Twitter

المصدر

المصدر: البوابة

إقرأ أيضاً:

وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً

أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، استبعد تسعة ضباط في البحرية الأمريكية من قائمة الترقيات إلى رتبة أميرال بنجمة واحدة، في خطوة قال مسؤولون حاليون وسابقون في الوزارة إنها أثرت بشكل غير متناسب على النساء والضباط المنتمين إلى الأقليات، وأثارت تساؤلات بشأن التزام نظام الترقيات العسكرية بمبدأ الجدارة والحياد السياسي.

وذكرت الصحيفة أن من بين الضباط المستبعدين ثلاث نساء ورجلين أسودين، فيما ضمت القائمة النهائية 22 مرشحاً للترقية، من دون وجود أي امرأة بين المرشحين الجدد، رغم أن النساء يشكلن نحو 21 بالمئة من أفراد البحرية العاملين. كما بدت القائمة مقتصرة على ضابطين فقط من غير البيض، في حين تمثل الأقليات العرقية نحو 38 بالمئة من القوة العاملة في البحرية.

ونقلت الصحيفة عن خمسة مسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الدفاع قولهم إن قرار هيغسيث يبدو مخالفاً للأعراف التي تحكم نظام الترقيات العسكرية، إذ لا يُفترض أن تُزال أسماء الضباط من قوائم الترقية إلا في حالات تتعلق بإخفاقات أخلاقية أو مهنية أو صحية تؤثر على أهليتهم للقيادة.


ورفض المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل الكشف عن أسباب استبعاد الضباط، مؤكداً أن الترقيات العسكرية تُمنح على أساس الاستحقاق، وأن الوزارة لا تأخذ العرق أو الجنس في الاعتبار عند اتخاذ قرارات الترقية. كما امتنعت البحرية الأمريكية عن التعليق.

وبحسب التقرير، تأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة إجراءات اتخذها هيغسيث منذ توليه منصبه، شملت إقالة أو تهميش نحو 30 ضابطاً رفيع المستوى، في إطار ما وصفه بحملة لإبعاد القادة الذين يعتبرهم ممثلين لسياسات "التنوع والإنصاف والشمول".

وأشار التقرير إلى أن السيناتور الديمقراطي جاك ريد قال إن ما يقرب من 60 بالمئة من كبار الضباط الذين أُقيلوا أو استُبعدوا من الترقيات في عهد هيغسيث هم من النساء أو السود، رغم أن نسبتهم لا تتجاوز 20 بالمئة من إجمالي الجنرالات والأدميرالات في القوات المسلحة الأمريكية.

ومن بين أبرز المسؤولين العسكريين الذين شملتهم قرارات الإقالة أو الإبعاد الجنرال تشارلز كيو براون جونيور، الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة، والأدميرال ليزا فرانشيتي، أول امرأة تتولى قيادة البحرية الأمريكية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث سبق أن استبعد في وقت سابق من العام أربعة عقداء من قائمة الترقيات إلى رتبة جنرال بنجمة واحدة في الجيش الأمريكي، بينهم رجلان أسودان وامرأتان، رغم اعتراضات وزير الجيش دانيال دريسكول الذي أكد أن الضباط يتمتعون بسجل مهني متميز.

وأفاد مسؤولون عسكريون بأن تدخلات هيغسيث المتكررة في ملفات الترقيات خلقت حالة من القلق وعدم اليقين داخل صفوف القيادات العسكرية، بينما أثارت انتقادات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين طالبوا بتوضيحات بشأن المعايير المعتمدة في قرارات الاستبعاد.

كما كشفت الصحيفة أن هيغسيث حاول إدراج الكابتن ويليام فرانسيس جونيور، وهو ضابط في قوات البحرية الخاصة ويعمل مساعداً له، ضمن قائمة الترقية إلى رتبة أميرال، إلا أن البحرية لم تعتمد ترشيحه بسبب عدم استيفائه متطلبات الخبرة القيادية اللازمة.


ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حاليين وسابقين في البحرية قولهم إن بعض الضباط الذين أُزيلت أسماؤهم من قوائم الترقية كانوا قد شاركوا قبل سنوات في برامج أو أنشطة مرتبطة بالتنوع داخل المؤسسة العسكرية، ما عزز الشكوك بشأن ارتباط قرارات الاستبعاد بمواقف هيغسيث المناهضة لهذه السياسات.

وختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن غياب النساء بالكامل عن قائمة الترقيات الأخيرة أثار انتقادات داخل الأوساط العسكرية، حيث اعتبرت ضابطات متقاعدات أن التطورات الأخيرة تعكس تراجعاً في المكاسب التي حققتها النساء داخل القوات المسلحة الأمريكية خلال العقود الماضية.

مقالات مشابهة

  • رقم صادم.. ما حجم الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران؟
  • القيادة الوسطى الأمريكية تنفي استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الإعلان عن إطلاق مشروع "محاكاة كأس العالم 2026" بغزة
  • نائب الشيوخ : إحياء القاهرة التاريخية يعيد رسم خريطة القوة الناعمة لمصر
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • قطر وإندونيسيا تبحثان أوجه التعاون العسكري بين البلدين
  • قطر وإندونيسيا تبحثان أوجه التعان العسكري بين البلدين
  • وزير الدفاع الأمريكي يستبعد ضابطات وأقليات من ترقيات البحرية ويثير جدلاً واسعاً
  • خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟