هل تنجح دعوى ترمب ضد جيه.بي مورغان؟
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخميس الماضي دعوى قضائية ضد بنك جيه.بي مورغان تشيس ورئيسه التنفيذي جيمي دايمون يطالب فيها بتعويض قدره 5 مليارات دولار بعد إغلاق حساباته لما وصفها بأنها أسباب سياسية.
وأفاد ترمب في دعواه ا أن البنك أغلق حسابات عدد من شركاته في أبريل/نيسان 2021 بعد أن كانت من عملائه لعقود.
وقال ترمب إن دافع البنك كان سياسيا وإنه انتهك قانون ولاية فلوريدا الذي يحظر الممارسات التجارية غير العادلة وتصرف بسوء نية.
وأضاف أن الرئيس التنفيذي جيمي دايمون وضع "قائمة سوداء" لتحذير البنوك الأخرى من التعامل مع شركاته وعائلته، واعتبر ذلك تشهيرا تجاريا تسبب بخسائر مالية وضرر في سمعة شركاته.
وأشار ترمب أيضا إلى أن هذه الدعوى تأتي بعد انتقاد دايمون سياساته المتعلقة بالهجرة واقتراحه تحديد سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان.
ونفى بنك جيه.بي مورغان ارتكاب أي مخالفات، وقال إن الدعوى لا أساس لها، وإنه يغلق الحسابات التي تشكل خطرا قانونيا أو تنظيميا على البنك.
ما الذي سيتعين على ترمب إثباته ليفوز؟وأفادت وكالة رويترز في تقرير لها أن القضية ستتركز على ما إذا كان فريق ترمب القانوني قادرا على إثبات أن البنك ألغى الحسابات بسبب آرائه السياسية.
وأضافت أن بنود الاتفاقيات المصرفية غالبا ما تصب في صالح البنوك، ولا تُلزمها بتقديم سبب للإغلاق، وغالبا ما يجهل العملاء سبب إغلاق حساباتهم.
وقال ترمب إن البنك قدم إشعارا بالإغلاق قبل 60 يوما لكنه لم يقدم سببا.
وأوضح خبراء قانونيون أن إلغاء حسابات لأسباب سياسية، وهو ما ينفي البنك فعله، غير جائز غالبا، إلا إذا كانت الآراء متطرفة لدرجة تقوض الثقة في البنك.
وأشار الخبراء إلى أن ترمب قد يدفع بأن آرائه السياسية كانت تمثل رأيا سائدا، إذ حصد أكثر من 70 مليون صوت في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني 2020.
أفاد ترمب أن اتهامه للتشهير التجاري يعتمد على القائمة السوداء، التي قال إنها مخصصة للعملاء الذين ارتكبوا مخالفات أو أفعالًا تستوجب الإغلاق. وأضاف أن حساباته كانت سليمة وسمعتها جيدة قبل إدراجها.
إعلانوذكرت رويترز أنه في فبراير/شباط 2024، وبعد 3 سنوات على إغلاق الحسابات، أدان قاضٍ في نيويورك ترمب وشركاته في قضية احتيال مدني، ثم ألغت محكمة استئناف لاحقا غرامة نصف مليار دولار دون إلغاء الحكم الأساسي.
وأوضح خبراء قانونيون أن دعاوى التشهير التجاري عادة تتطلب إثبات ضرر مباشر، وهو جانب قد يفتقر إليه ادعاء ترمب.
كيف ستسير القضية على الأرجح؟أفادت رويترز أن الدعوى رُفعت في محكمة ولاية فلوريدا بمنطقة ميامي-ديد، ويمكن أن يحاول البنك نقلها إلى المحكمة الاتحادية، التي غالبا ما تفضل الشركات المدعى عليها.
وأضافت أن البنك قد يسعى لرفض الدعوى سريعا بحجة أنها قائمة على تكهنات. وإذا تجاوز ترمب هذه المرحلة، فسيمهد ذلك للكشف عن الأدلة واستدعاء شهود داخل البنك.
كيف يمكن حل القضية؟أفاد ترمب أن قيمة التعويض المطلوبة 5 مليارات دولار، لكنها ستعتمد على حجم الضرر الذي لحق بأعماله نتيجة انتقاله إلى مؤسسات مالية أخرى. وأضاف أن إغلاق الحسابات أجبره على اللجوء إلى "بنوك صغيرة في كل مكان".
وذكرت رويترز أن ترمب رفع أيضًا دعاوى ضد بعض المؤسسات الإعلامية منذ عودته إلى البيت الأبيض، وتم تسوية 2 منها بسرعة، فيما لا تزال قضايا أخرى قيد النظر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أن البنک جیه بی
إقرأ أيضاً:
خطة أمريكية جديدة لاحتواء التصعيد.. هل تنجح مبادرة وقف النار بين لبنان وإسرائيل؟
في ظل المساعي الدولية المتواصلة لاحتواء التوتر المتصاعد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، تكثف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية أملا في التوصل إلى تفاهمات تفتح الباب أمام تهدئة ميدانية وتمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وكشف موقع "أكسيوس"، نقلا عن مسؤول أمريكي، أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أجرى خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية سلسلة اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيضضف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك في إطار تحرك أمريكي يهدف إلى دفع مبادرة جديدة لوقف إطلاق النار وخفض حدة التوتر بين الجانبين.
وبحسب المسؤول الأمريكي، فإن المبادرة المطروحة تأتي ضمن المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، وتستند إلى خطة تدريجية تبدأ بقيام حزب الله بوقف جميع الهجمات التي يشنها ضد إسرائيل، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بعدم توسيع نطاق العمليات العسكرية أو تنفيذ ضربات إضافية في العاصمة اللبنانية بيروت.
وأوضح المسؤول أن المقترح الأمريكي يقوم على مبدأ التهدئة المتبادلة والخطوات المتدرجة، معتبرا أن تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة يمكن أن يمهد الطريق نحو خفض ملموس للتوترات العسكرية، وصولا إلى وقف فعلي للأعمال العدائية بين الطرفين إذا ما التزم الجانبان ببنود التفاهمات المطروحة.
وأشار إلى أن الرئيس اللبناني جوزيف عون حاول الدفع بالمقترح الأمريكي والعمل على بلورة تفاهم سياسي حوله، في إطار المساعي الرامية إلى تجنب المزيد من التصعيد، إلا أن الموقف الذي صدر عن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لم يحقق، بحسب وصف المسؤول الأمريكي، النتائج التي كانت واشنطن تأملها.
وأضاف أن نبيه بري أكد خلال المناقشات أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تبادر إسرائيل أولا إلى وقف عملياتها العسكرية، وهو ما اعتبره المسؤول الأمريكي موقفا لا يسهم في دفع جهود التهدئة بالسرعة المطلوبة.
وفي سياق حديثه، وجه المسؤول الأمريكي انتقادات حادة إلى حزب الله، متهما إياه بالتحرك وفقا للتوجهات الإيرانية أكثر من مراعاة المصالح اللبنانية الداخلية، كما زعم أن طهران تسعى إلى إطالة أمد الأزمة الحالية بهدف تعزيز نفوذها السياسي والإقليمي، والظهور لاحقا باعتبارها طرفا رئيسيا ساهم في التوصل إلى حلول أو احتواء التصعيد.
وأكد المسؤول أن الإدارة الأمريكية لا ترى إمكانية لاستمرار إسرائيل في تحمل الهجمات التي تتعرض لها دون رد، مشددا على أن الطريق الأسرع نحو خفض التصعيد وحماية المدنيين على جانبي الحدود يتمثل في التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، بما يهيئ الأجواء أمام استكمال المسار الدبلوماسي ومنع تفاقم الأوضاع الأمنية في المنطقة.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل لا تزال في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم.
وأضاف فهمي- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "لا تزال المبادرة الأمريكية الرامية إلى تهدئة التوتر بين لبنان وإسرائيل في مراحلها الأولى، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها واشنطن لمحاولة تقريب وجهات النظر بين الجانبين وتهيئة الأجواء أمام مسار تفاوضي قد يسهم في خفض التصعيد القائم".
وأشار فهمي، إلى أن المقترحات المطروحة من جانب وزارة الخارجية الأمريكية تتضمن خطة تدريجية تقوم على وقف حزب الله عملياته وتحركاته العسكرية ضد إسرائيل بشكل متدرج، على أن يقابل ذلك التزام إسرائيلي بخفض التصعيد العسكري ووقف العمليات التي تستهدف بيروت ومناطق أخرى بصورة تدريجية ومتوازية.
وتابع: "إلا أن هذا المسار يواجه تحديات مرتبطة بالوضع السياسي الداخلي في لبنان، خاصة في ظل تعدد مراكز القرار وتأثير الرئاسات الثلاث على آلية اتخاذ المواقف المتعلقة بالملفات الأمنية والسياسية الحساسة".
وأردف: " أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أنه قادر على ضمان التزام حزب الله بوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أن نجاح أي اتفاق يتطلب في المقابل التزاما إسرائيليا واضحا ومماثلا بوقف العمليات العسكرية وعدم خرق التفاهمات المحتملة".
وأكمل: "وينظر إلى التحرك الأمريكي باعتباره خطوة بالغة الأهمية في هذه المرحلة، لا سيما مع الاستعداد لعقد لقاءات بين مسؤولين من لبنان وإسرائيل في واشنطن يومي الثلاثاء والأربعاء، حيث من المتوقع استكمال المباحثات المتعلقة بالترتيبات الدفاعية والأمنية ومناقشة آليات تنفيذ أي تفاهمات مستقبلية".
واختتم: "ورغم وجود مؤشرات على محاولات جادة لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، فإن المفاوضات لا تزال في بدايتها وتحتاج إلى إجراءات لبناء الثقة وضمانات أمريكية تدعم فرص نجاحها، كما أن مسار التفاوض قد يتأثر بتطورات إقليمية أوسع، من بينها الملف الإيراني، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة المبادرة الأمريكية على تحقيق تقدم ملموس على الأرض".
والجدير بالذكر، أن هذه الجهود تأتي في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية حالة من التصعيد المتبادل، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي توسع محتمل للصراع على الاستقرار الإقليمي.