سياسات ترمب تربك وول ستريت وتقلبات حادة تهز الأسواق
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئة بفرض رسوم جمركية على أوروبا موجة اضطراب قوية في وول ستريت، قادت إلى واحدة من أعنف عمليات البيع في الأسواق الأميركية هذا الأسبوع منذ جائحة كوفيد-19، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ.
وشهدت الأسواق تراجعات متزامنة شملت الأسهم والسندات والائتمان والعملات الرقمية، إضافة إلى الأسواق الناشئة، بعدما لوح ترمب بفرض تعريفات جديدة في سياق مناورة سياسية مرتبطة بملف غرينلاند.
لكن القلق، بحسب بلومبيرغ، لم يكن ناتجا عن الهبوط وحده، بل عن تكرار سيناريو الانخفاض المتزامن للأصول الرئيسية للمرة الحادية والعشرين منذ عام 2020، بالتزامن مع تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة لا تقل عن 2%.
جاءت تحركات السوق مشابهة لما حدث في أبريل الماضي، عندما تسببت تعريفات جمركية سابقة في صدمة سياسية، أعقبها بيع حاد ثم انتعاش سريع، لكنه كان هذه المرة أكثر إثارة للقلق منه مطمئنا.
ورغم اختلاف المحفزات، حيث لعبت تقلبات سوق السندات اليابانية دورا في تعميق الاضطراب، فإن النتيجة بدت مألوفة: تراجعات أسرع، وتأثيرات أوسع، وتحد واضح لافتراضات المستثمرين التقليدية.
واختبرت هذه التقلبات مجددا استراتيجية توزيع الأصول الشائعة التي تقوم على تخصيص 60% من المحافظ الاستثمارية للأسهم و40% لأدوات الدخل الثابت، والتي طالما اعتبرت نهجا دفاعيا. وسجلت هذه الاستراتيجية الثلاثاء الماضي أسوأ أداء لها منذ أزمة الائتمان في أكتوبر 2022، ما أعاد إلى الأذهان صدمة التضخم التي ضربت الأسواق آنذاك.
ونقلت بلومبيرغ عن جيفري روزنبرغ، مدير المحافظ الأول في بلاك روك سيستماتيك فيكسد إنكم، قوله إن صدمة هذا الأسبوع تعكس تحولا أعمق في النظام المالي، يتجاوز العناوين السياسية الصادرة من واشنطن.
وأضاف أن المستثمرين واجهوا خلال السنوات الأخيرة تقلبات حادة ومتزامنة، مدفوعة بضعف أداء السندات، ما كشف عن تحديات تتعلق بالتركيز المفرط وتراجع الترابط التقليدي بين الأسهم والسندات داخل المحافظ الاستثمارية.
وأكد روزنبرغ أن هذه المتغيرات تفرض البحث عن أدوات جديدة لتنويع الاستثمارات بطرق غير تقليدية.
ورغم حدة الاضطرابات، أشار التقرير إلى أن كثيرا منها كان مؤقتا، إذ حققت المحافظ التقليدية خلال العام الماضي عوائد تجاوزت 10%، في عام وصف بالاستثنائي.
وأثبت تجاهل التقلبات السياسية، أو ما يعرف في أوساط التداول بـ"استراتيجية تاكو"، والتي تقوم على فرضية أن ترمب غالبا ما يتراجع عن تهديداته، نجاحه في كثير من الأحيان، إلى جانب الرهان على مرونة الاقتصاد الأميركي.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مارك فريمان، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سوكورو لإدارة الأصول، قوله إن التحوط لم يكن استراتيجية فعالة من وجهة نظره، معتبرا أنه مجرد رهان قصير الأجل، في حين يظل النهج طويل الأمد الخيار الأكثر فاعلية لإدارة المخاطر.
وأظهر الأسبوع أيضا أن التنويع الجغرافي لا يشكل بالضرورة درعا واقيا، إذ تراجعت الأسهم عالميا عقب تهديدات ترمب، وسجل مؤشر مورغان ستانلي أكبر انخفاض يومي له منذ أكتوبر الماضي. ومع خسائر السندات، تحول يوم الثلاثاء إلى أسوأ جلسة تداول منذ تسعة أشهر لمحفظة استثمارية تقليدية متعددة الأصول.
لكن التراجع لم يدم طويلا، إذ هدأت المخاوف بعد طرح ترمب إطارا لاتفاق محتمل، لينهي مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أسبوع التداول القصير بانخفاض طفيف بلغ 0.4% فقط، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر.
في المقابل، واصل الذهب مكاسبه للأسبوع السادس خلال سبعة أسابيع، مسجلا مستوى قياسيا جديدا، في مؤشر على استمرار بحث المستثمرين عن الملاذات الآمنة وسط ضبابية المشهد السياسي والاقتصادي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: ترمب سياسات ترمب الرئيس الأميركي رسوم جمركية على أوروبا
إقرأ أيضاً:
ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
دعا عضو مجلس الدولة الاستشاري سعيد ونيس إلى بناء مشروع وطني جديد في ليبيا قائم على المؤسسات والمواطنة والمشاركة السياسية، محذراً من الرهان على إعادة إنتاج تجارب سياسية سابقة تقوم على الاحتكار والإقصاء.
وقال ونيس، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن المشكلة لا تكمن في انتهاء مشروع سياسي بعينه، فكل المشاريع السياسية قابلة للنجاح والفشل، وإنما في تحول مشروع الدولة إلى ما يشبه الملكية الخاصة، وإدارة الوطن بمنطق الولاء بدلاً من منطق المؤسسات.
وأضاف أن التجارب السابقة قامت على احتكار المجال العام وإلغاء التعددية السياسية والفكرية، ما أدى إلى تضييق مساحة الاختلاف والنقد والمراجعة، وتحويل المجتمع إلى مجموعة من الأتباع بدلاً من مواطنين شركاء في صناعة القرار.
وأشار إلى أن تلك المرحلة أضعفت مفهوم التداول والتجديد السياسي ورسخت ثقافة التوريث السياسي والفكري، بحيث بدا المستقبل امتداداً لأشخاص أو دوائر ضيقة بدلاً من أن يكون استحقاقاً وطنياً مفتوحاً أمام جميع المواطنين.
ولفت إلى أن التناقض بين الشعارات والممارسات أسهم في إضعاف المؤسسات، موضحاً أن شعارات المشاركة الشعبية والسيادة والاستقلال لم تنعكس، بحسب رأيه، على وجود آليات فعالة للمساءلة والمحاسبة أو على توزيع حقيقي للسلطة.
وأكد ونيس أن الأزمة لم تكن مرتبطة بسقوط نظام سياسي فقط، بل بالنموذج الذي سبقه، معتبراً أنه قام على شخصنة السياسة وتغليب الولاء على الكفاءة واحتكار المجال العام على حساب المنافسة الوطنية.
وشدد على أن بناء المستقبل يتطلب الاستفادة من دروس الماضي لا العودة إليه، داعياً إلى إقامة نظام سياسي قادر على استيعاب الاختلاف وإدارة التنوع وتداول السلطة وصون الحقوق، ومؤكداً أن ليبيا تحتاج اليوم إلى مشروع وطني جديد يقوم على المؤسسات لا الأفراد، وعلى المواطنة والمشاركة بدلاً من التبعية والاحتكار.