منذ اندلاع الصراع عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، برز العنف الجنسي كأحد أبرز ملامح النزاع، وسط تحذيرات رسمية وأممية من تحوّله إلى أداة ممنهجة لإذلال المجتمعات وتهجيرها وتفكيك نسيجها الاجتماعي.

تصف وزيرة الشؤون الاجتماعية في الحكومة السودانية المدعومة من الجيش، سليمة إسحاق الخليفة، ما تتعرض له النساء بأنه "أسوأ عنف جنسي في العالم"، مؤكدة أن النساء هن الضحايا الأكثر تضررًا من الانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.

وتشير إلى أن هذه الانتهاكات غالبًا ما تترافق مع عمليات نهب وهجمات واسعة، وأنها لا تستثني أي فئة عمرية، إذ يمكن أن تتعرض للاغتصاب امرأة في الخامسة والثمانين من عمرها، كما يمكن أن يُغتصب طفل لم يتجاوز عامه الأول.

تؤكد الوزيرة أن العنف الجنسي سُجّل من طرفي النزاع، إلا أنه اتخذ طابعًا "ممنهجًا" لدى قوات الدعم السريع، التي تقول إنها تستخدمه ك"سلاح حرب" ولأغراض "التطهير العرقي". ووفق توثيق وزارة الشؤون الاجتماعية، سُجلت أكثر من 1800 حالة اغتصاب بين أبريل 2023 وأكتوبر 2025، وهو رقم لا يشمل الفظائع الموثقة في غرب دارفور ومنطقة كردفان المجاورة اعتبارًا من أواخر أكتوبر.

وترى الخليفة في حديث صحافي لـ"وكالة الأنباء الفرنسية" أن الهدف من هذه الجرائم يتجاوز الاعتداء الفردي، ليصل إلى إذلال الناس وإجبارهم على مغادرة منازلهم ومدنهم، وتفكيك النسيج الاجتماعي. وتقول إن استخدام العنف الجنسي ك"سلاح حرب" يعني السعي إلى إطالة أمد الصراع إلى ما لا نهاية، لأنه يغذي شعورًا عميقًا بالانتقام.

نساء سودانيات نازحات من الفاشر Marwan Ali/ AP

وتشدد على أن ما يجري حاليًا "أكثر بشاعة بكثير"، في ظل وقوع حالات اغتصاب جماعي موثقة، مضيفة أن بعض مقاتلي قوات الدعم السريع "يفتخرون بما يفعلونه ولا يرونه جريمة"، وتشعر، بحسب تعبيرها، بأن لديهم "ضوءًا أخضر لفعل ما يريدون".

ولا تقف الانتهاكات عند حدود الاغتصاب، إذ تشير الوزيرة إلى أن بعض الضحايا اختُطفن واحتُجزن كعبيد جنسيات، فيما جرى بيع أخريات عبر شبكات اتجار تنشط عبر الحدود الهشّة للسودان.

كما تُجبر عائلات كثيرة الضحايا على الزواج "للتغطية على ما حدث"، خصوصًا في الحالات التي ينتج فيها حمل عن الاغتصاب. وتصف الخليفة هذه الممارسات بأنها "عملية تعذيب"، مشيرة إلى حالات مروّعة يُجبر فيها أطفال وفتيات مراهقات دون سن 18 على الزواج.

Related مدينة الأبيض السودانية بين الحصار والجوع: كيف تحوّلت إلى نقطة ارتكاز عسكرية؟قلق أممي إزاء التصعيد في السودان.. وتقارير تؤكد احتجاز مئات النساء في دارفورمن دارفور إلى كردفان.. مخاوف من فصل دموي جديد في الحرب السودانية حصار الفاشر وشهادات النساء

في مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، تكشف شهادات ميدانية نقلتها وكالة "أسوشييتد برس" جانبًا آخر من الكارثة الإنسانية، إذ تقول زينب، 26 عامًا، إنها لم تتمكن من إجراء أي استشارة طبية خلال فترة حملها، بسبب الحصار العنيف الذي استمر 18 شهرًا وأدى إلى تدمير أو تعطيل آخر المرافق الصحية القريبة.

وخلال هذا الحصار، تعرضت النساء والفتيات لقصف متواصل وارتفاع حاد في العنف الجنسي، فيما انقطعن بالكامل عن المساعدات الإنسانية. ومع استهداف المنشآت الصحية ونفاد الأدوية، اضطرت نساء حوامل إلى الولادة من دون طواقم مؤهلة، بينما لم تتمكن ناجيات من الاغتصاب من الحصول على أي رعاية طبية.

وقد تفاقمت الأزمة في أكتوبر 2025 عندما سقطت الفاشر في أيدي قوات الدعم السريع. تروي رانيا، 22 عامًا، التي كانت حاملًا في تلك الفترة، أنهم اضطروا إلى حفر خنادق للاختباء والاحتماء، في ظل قصف يومي لا يتوقف. ومع اشتداد الهجمات، فرّ أكثر من 107 آلاف شخص من المدينة، غالبيتهم من النساء والأطفال، من دون وسائل نقل أو طعام أو مال.

نساء سودانيات نازحات من الفاشر يقفن في طابور من أجل الحصول على مساعدات غذائية Marwan Ali/AP أزمة إنسانية غير مسبوقة

منذ اندلاع الحرب، قُتل عشرات الآلاف من الأشخاص، ونزح نحو 11 مليون شخص، قبل أن يرتفع عدد النازحين، بعد عامين ونصف من القتال، إلى 14 مليون شخص.

وخلف النزاع ما لا يقل عن 150 ألف قتيل، فيما يواجه 25 مليون سوداني جوعًا شديدًا. وكان برنامج الأغذية العالمي قد وصف الوضع في أبريل الماضي بأنه "أكبر أزمة إنسانية في العالم". وفي عام 2023 فقط، وثّقت منظمة الصحة العالمية تعرّض أكثر من أربعة ملايين امرأة وفتاة في السودان للعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي موازاة ذلك، بات السودان ساحة "حرب دولية"، مع اصطفاف دول مختلفة خلف فصائل متنازعة، ما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد معاناة المدنيين، وفي مقدمتهم النساء.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة إيران غرينلاند جمهورية السودان جرائم حرب اغتصاب مساعدة غذائية المساعدات الإنسانية ـ إغاثة نساء إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا الصحة دونالد ترامب إسرائيل إيطاليا الذكاء الاصطناعي روسيا دراسة العنف الجنسی الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف

 

قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان دخلت مرحلة أقرب إلى “حرب استنزاف” طويلة الأمد، مع استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ ما وصفه بانقسام فعلي لمناطق السيطرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

التغيير ــ وكالات

وأوضح التقرير الشهري الصادر في أول يونيو الجاري أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً في عدة جبهات، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع توسع استخدام الطائرات المسيرة والأسلحة المتطورة، الأمر الذي يزيد من مخاطر امتداد تداعيات الحرب إلى دول الجوار.

وأضاف أن استمرار القتال أدى إلى مزيد من تفكك مؤسسات الدولة وإضعاف هياكل الحكم الهشة أصلا، في وقت لم تنجح فيه حتى الآن الجهود الإقليمية والدولية في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية تفاوضية أو وقف مستدام لإطلاق النار.

وأشار التقرير إلى أن الخلافات بين أعضاء مجلس الأمن لا تزال تعرقل التوصل إلى مواقف موحدة بشأن عدد من القضايا المرتبطة بالنزاع، بما في ذلك حماية المدنيين وآليات المساءلة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم توافقهم على ضرورة وقف الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وحذر التقرير من استمرار التدهور الإنساني، مشيراً إلى أن 19.5 مليون شخص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألفاً في ظروف كارثية.
كما لفت التقرير إلى أن الوصول الإنساني لا يزال يواجه قيوداً كبيرة بسبب انعدام الأمن والعقبات اللوجستية والإدارية، فيما تظل عدة مناطق في دارفور وكردفان معرضة لخطر المجاعة.

وفي الجانب الحقوقي، أشار التقرير إلى تصاعد المخاوف بشأن تأثير الطائرات المسيّرة على المدنيين والبنية التحتية المدنية، في ظل تقارير أممية تفيد بارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المتوقع أن يتلقى مجلس الأمن خلال شهر يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالوضع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً.

كما يُنتظر أن يتلقى المجلس خلال الشهر إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591 الخاصة بالسودان. إلا أنه حتى وقت إعداد التقرير لم يكن قد تم تعيين رئيس اللجنة، نظراً لعدم توصل أعضاء المجلس بعد إلى اتفاق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة للمجلس خلال العام الحالي.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف، وأدت إلى نزوح ولجوء ملايين السودانيين داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

الوسوماستنزاف انقسام داخلي حرب السودان مجلس الأمن الدولي

مقالات مشابهة

  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • حياة كريمة: أكثر من 50 ألف متطوع يشاركون في دعم المجتمع
  • وجبات خفيفة ومشروبات.. تخصيص المساجد والمدارس القرآنية لمترشحي البكالوريا
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • بني ملال.. سقوط 6 مشتبه فيهم بينهم قاصر في قضية الاعتداء الجنسي على سيدة ثلاثينية بأولاد يعيش
  • أبل تطور ميزة جديدة لحماية آيفون من السرقة والخطف السريع
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • استئصال 10 أورام ليفية من رحم سيدة ثلاثينية بمستشفى دار السلام العام
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي