تلقى الأستاذ الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى، سؤالًا يقول : «تزوجت بامرأة ثم طلقتها، ولها بنت من غيري، فهل يجوز أن أتزوج هذه البنت بعد طلاق أمها؟ وهل يجوز لابني من غيرها أن يتزوج بمن كانت زوجتي؟»، وهو السؤال الذي أجاب عنه الدكتور عطية لاشين موضحًا الأحكام الشرعية المرتبطة بموانع الزواج في الإسلام.

 

الأصل في الزواج الإباحة بشروط

استهل الدكتور عطية لاشين إجابته بالتأكيد على أن الأصل في الزواج الإباحة، ما لم توجد موانع شرعية، مستشهدًا بقول الله تعالى:
﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [النساء: 24].

كما أشار إلى ما ورد في السنة النبوية الشريفة من قواعد تضبط علاقات الزواج، ومن بينها قول النبي ﷺ:
«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ» – رواه البخاري ومسلم.

 

موانع الزواج في الشريعة الإسلامية

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن الشريعة الإسلامية اشترطت لصحة عقد الزواج ألا تكون المرأة محرمة على الرجل، فإذا كانت محرمة عليه كان العقد باطلًا ويجب فسخه، وإن حصل دخول وجب التفريق بينهما.

وبيّن أن أسباب تحريم المرأة في الزواج ثلاثة:

أولًا: التحريم بسبب النسب

وهو ما ورد في قوله تعالى:
﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23]،
ويشمل سبع نساء منصوص عليهن في الآية الكريمة.

ثانيًا: التحريم بسبب الرضاع

وهو تحريم يماثل تحريم النسب تمامًا، لقوله تعالى:
﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23]،
وقول النبي ﷺ: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب».

ثالثًا: التحريم بسبب المصاهرة

ويشمل تحريم زوجة الأب على الابن، وتحريم أم الزوجة على زوج ابنتها، وتحريم زوجة الابن على أبيه، وغيرها من صور المصاهرة المعروفة شرعًا.

 

حكم الزواج من ابنة الزوجة بعد طلاق أمها

أكد الدكتور عطية لاشين أن هذا الشق يخضع للتفصيل:

إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، فإنه يجوز له شرعًا أن يتزوج بابنتها، لأنها لم تصبح من المحرمات عليه.

أما إذا دخل بزوجته ثم طلقها، فإنه لا يجوز له الزواج بابنتها؛ لأنها تصبح محرمة عليه تحريمًا مؤبدًا.

واستدل على ذلك بقول الله تعالى:﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: 23].

وأشار إلى قاعدة فقهية مشهورة تقول:«الدخول بالأمهات يحرم البنات، والعقد على البنات يحرم الأمهات».

 

هل يجوز للابن الزواج بزوجة أبيه السابقة؟

أما الشق الثاني من السؤال، والمتعلق بإمكانية زواج الابن من امرأة كانت زوجة لأبيه، فقد أكد الدكتور عطية لاشين عدم جواز ذلك مطلقًا، سواء دخل الأب بها ثم طلقها، أو عقد عليها ولم يدخل بها.

واستشهد في ذلك بقول الله تعالى:﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22].

«هل الاستعاذة بغير الله شرك؟».. الدكتور عطية لاشين يوضح عطية لاشين: حسن الخلق من أفضل العبادات وغاية الرسالة المحمدية 7 تجليات كبرى في معجزة الإسراء والمعراج.. يوضحها عطية لاشين عطية لاشين: العمرة والحج من شعائر الإسلام وتقرر مشروعيتهما بالكتاب والسُّنَّة عطية لاشين: المحافظة على البيئة مسؤولية شرعية ومجتمعية

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الرضاعة لاشين عطية لاشين الزواج ابنة الزوجة الطلاق الدکتور عطیة لاشین

إقرأ أيضاً:

وزير الأوقاف السابق: يجوز شرعًا سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين من أموال الزكاة

 

دعا الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إلى استثناء الطلاب المتفوقين غير القادرين على سداد المصروفات الدراسية من قرارات حجب النتائج، مؤكدًا أن الحفاظ على حقهم في التعليم ودعم تفوقهم العلمي يمثل واجبًا وطنيًا ومجتمعيًا لا يقل أهمية عن أي استثمار في مستقبل الدولة.

 

 

وزير التعليم العالي: الإسراع بالميكنة الشاملة للعمل الإداري في الجامعات عاجل.. الرئيس السيسي يؤكد أهمية استمرار جهود تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي

وقال “جمعة” في تعليق له على قرار حجب درجات الطلاب غير المسددين للمصروفات الدراسية، إن من الضروري مراعاة الظروف الاقتصادية للأسر غير القادرة، مقترحًا استثناء الطلاب المتفوقين من هذا الإجراء تقديرًا لتفوقهم العلمي، أو أن تتولى مؤسسات المجتمع المدني وكبار رجال الأعمال سداد المصروفات المستحقة عنهم، باعتبار أن التعليم يمثل أولوية قصوى وقاطرة التقدم لأي أمة.

وأكد وزير الأوقاف السابق، أنه يجوز شرعًا سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين من أموال الزكاة، سواء بصورة فردية عن طالب بعينه أو بصورة جماعية عن مجموعة من الطلاب المتعثرين، مشيرًا إلى أن هذا الأمر يمكن أن تضطلع به أيضًا وزارة التضامن الاجتماعي أو المؤسسات الخيرية المختلفة، في إطار مسؤوليتها المجتمعية تجاه دعم التعليم.

وشدد على أن الدولة المصرية تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، وهو ما يستوجب أن يصبح دعم العملية التعليمية أولوية لدى جميع مؤسسات الدولة، وكذلك لدى مؤسسات المجتمع المدني وأهل الخير والقادرين من أبناء الوطن.

وأشار إلى أن حرمان طالب متفوق من استكمال مسيرته التعليمية بسبب عجز أسرته عن سداد المصروفات يمثل خسارة كبيرة للمجتمع بأكمله، متسائلًا عن الأثر النفسي الذي قد يتركه هذا الحرمان على الطالب، في مقابل ما يمكن أن يشعر به إذا وجد من يمد له يد العون ويفتح أمامه أبواب الأمل لاستكمال تفوقه الدراسي.

واستشهد وزير الأوقاف السابق، بأبيات لأمير الشعراء أحمد شوقي كان قد دعا فيها إلى رعاية طلاب الأزهر المكفوفين، مؤكدًا أن دعم المتفوقين ورعاية الموهوبين استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، وأن الطالب الذي نساعده اليوم قد يصبح غدًا عالمًا بارزًا أو قائدًا ناجحًا يسهم في نهضة بلاده.

وشدد على أن الاستثمار في المعرفة والتعليم الجيد هو أعظم أنواع الاستثمار على مستوى الفرد والمجتمع، مشددًا على أن دعم الطلاب المتفوقين، خاصة من غير القادرين، يجب أن يحظى بأولوية خاصة لما يمثله من استثمار مباشر في مستقبل مصر وأجيالها القادمة.

مقالات مشابهة

  • هل يجوز شرعا؟.. الإفتاء توضح حكم تمييز أحد الأبناء بمساعدة مالية دون إخوته
  • الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة المقبل.. «كن راضيا وإياك والتباهي»
  • مونديال.. إمبولو يحرم من السفر مع منتخب سويسرا إلى أمريكا
  • مشيخة الأزهر بين السلطة والمعارضة
  • أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه
  • الإصدار السابع والخمسون من زاد الأئمة والخطباء "كن راضيا.. وإيَّاك والتباهي"
  • وزير الأوقاف السابق: يجوز شرعًا سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين من أموال الزكاة
  • مختار جمعة: يجوز شرعًا سداد المصروفات الدراسية للطلاب غير القادرين من أموال الزكاة
  • نقل جثمان الزوجة المقتولة بقرية أجهور الكبرى إلى المشرحة
  • الطلاق في قانون الأسرة الجديد.. لمن منح المشرع سلطة إيقاعه؟