أسرار «بيت الأمة» في ندوة «سعد زغلول والوطنية المصرية» بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
شهدت قاعة الندوات المتخصصة ندوة بعنوان «سعد زغلول والوطنية المصرية» بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، بحضور الشاعر عزمي عبد الوهاب، والمترجم رفعت السيد علي، والكاتب ياسر ثابت، وأدار الندوة مصطفى عبادة.
واستعرضت الندوة فيديو كامل عن بيت الأمة، مسكن زعيم الأمة سعد زغلول، وذلك ضمن المناخ الثقافي للمركز القومي للترجمة.
وأوضح مدير المركز، أن الكتاب المعروض عن سعد زغلول يقدم الزعيم السياسي بكل جوانبه، ويركز على دوره الاجتماعي والثقافي إلى جانب السياسي.
ويقع بيت الأمة في شارع سعيد بمنطقة منيرة، متفرع من شارع القصر العيني، ويعود تاريخه إلى عام 1901، أي منذ نحو 126 عامًا. يتميز البيت بطراز معماري مصري أصيل، ويتكون من 3 أدوار، وكان مدخله يحتوي على تمثال نصفي لسعد زغلول نفذه الفنان محمود مختار، ليعكس مكانة البيت السياسية والاجتماعية البارزة في وقته.
وشمل الاستعراض جولة داخل البيت، حيث صالة الطعام والجنينة، والصالون الصيفي الذي كان ملتقى رجال الوفد، ومكان حضور صفية زغلول، زوجة الزعيم، في اللقاءات النسائية والاجتماعية، كما تم عرض مكتب سعد زغلول الذي قضى فيه معظم وقته، إضافة إلى صورة لفلاحة مصرية تعكس روح مصر الشعبية.
معرض الكتابوتحدث رفعت السيد، عن كتابه الخاص «سعد زغلول والوطنية المصرية 1919»، والذي أعده المركز القومي للترجمة، حيث تناول الكتاب تطورات التاريخ المصري الحديث وفترة انتقالية شهدت غيابًا شبه كامل للشخصية المصرية بسبب تبعية البلاد لسلطات مختلفة على مدى قرون، بدءًا من الحملة الفرنسية حتى الهيمنة العثمانية.
وأوضح رفعت السيد، أن الكتاب يسعى إلى منح المصريين حقهم في سرد تاريخهم بشكل دقيق، بعيدًا عن الروايات الأجنبية أو التحريف، حيث يقدم الكتاب عرضًا فريدًا لتفاصيل الثورة وفترة الحرب العالمية الأولى، ومؤتمر السلام، ودور البريطانيين في تلك المرحلة، مع تسليط الضوء على بدايات وعي المصريين بالهوية القومية والانتماء لمصر، والجهود المبذولة لتطوير المؤسسات المصرية واستقلال القرار الوطني.
وأشار رفعت السيد، إلى أن الكتاب يقدم رؤية متكاملة لمراحل الثورة وأحداثها، مؤكدًا أن ثورة 1919 كانت الشرارة التي أظهرت فكرة الهوية المصرية، وأسست لانطلاق الحركة الوطنية، بما يعكس صمود الشعب المصري وقدرته على استعادة إرثه التاريخي والثقافي.
ومن جانبه قال عزمي عبد الوهاب، إن كتاب سعد زغلول والوطنية المصرية، الذي يكتسب أهميته من كونه يقدم قراءة موسعة لحياة زعيم الأمة ودوره في الحركة الوطنية، رغم أن مؤلفه أجنبي، مما أثار تساؤلات حول مدى حياده في تناول القضية الوطنية.
وأوضح عزمي عبد الوهاب، أن هناك بعض الأخطاء في الكتاب، أبرزها تحريف اسم محمد فريد إلى أحمد فريد، وعدم نشر يوميات شخصية تمكن القارئ من التعرف على تفاصيل حياته الخاصة، حيث اقتصرت الملاحظات على بعض التعليقات المرتبطة بزوجته.
كما تناول الكتاب الحركة الوطنية في مصر بشكل عام، لكنه قدم معلومات غير دقيقة عن وفاة مصطفى كامل، مضيفا أن الكتاب يوضح برنامج سعد زغلول السياسي، بدءًا من إعلان ندائه السياسي في 6 ديسمبر، وكيف سعى من خلاله لاستقلال مصر، وتأكيده على مكانة مصر بين القوى الخارجية، مع إبراز الدعم الشعبي الذي كان يحظى به في تنفيذ أهدافه الوطنية.
وأشار عزمي عبد الوهاب، إلى أن الكاتب الأجنبي في كتابه «سعد زغلول والوطنية المصرية» ركز على بعض الجوانب النقدية للزعيم، معتبرا أنه لم يقدم نهضة تعليمية وأنه كان صارمًا تجاه العمال والشيوعيين، وأيضًا في تعاملاته مع حرية الصحافة وحرية الرأي.
وأكد عزمي عبد الوهاب، أن هذا الموقف يمثل وجهة نظر المؤلف، والتي قد يختلف معها أو يتفق معها القراء والمختصون، مشيرة إلى أن قراءة التاريخ تتطلب النظر إلى عدة جوانب.
وفي السياق ذاته، قال ياسر ثابت، خلال الندوة إن مذكرات سعد زغلول المنشورة في مجلة "كل شيء وكل العالم" عام 1928، لم يحصل عليها أحد لفترة طويلة، لولا جهود الصحفي مصطفى أمين الذي تمكن من الحصول عليها في 14 فبراير 1963، بعد أن منعت من النشر لمدة 11 عامًا، ثم تم العمل لاحقًا على نشرها على أجزاء لتحقيق الاستفادة الكاملة من محتواها التاريخي.
وأشار ياسر ثابت، إلى أن الكتاب قدم 3 نقاط رئيسة، الأهداف السياسية والاجتماعية لسعد زغلول حيث نجح في تحقيق الاستقلالية لمصر، مع تسليط الضوء على دوره الوطني والاجتماعي، وإنفاق جهده في تحقيق التغير السياسي، والتلاحم الشعبية، والدستورية والسياسية حاول زغلول ضمان الحكم الدستوري، لكنه واجه تقلبات وحركات سياسية أعاقت تحقيق هذا الهدف، كما اهتم بقضايا التعليم والصناعة والزراعة، بما في ذلك توزيع الأراضي على الفلاحين الصغار، مع التركيز على الفصل بين الزراعة والصناعة.
وأوضح ثابت أن الكتاب رغم إعداده من قبل كاتب غير عربي بريطاني ضمن رسالة ماجستير، تميز بدقة المعلومات واعتمادها الصارم على البحث العلمي، ما يجعلها مصدرًا موثوقًا لدراسة فترة مفصلية من الحركة الوطنية المصرية، وأبعادها السياسية والاجتماعية والثقافية.
اقرأ أيضاًمن قلب معرض الكتاب.. خارطة طريق للشباب بعيدا عن الهجرة غير الشرعية وقوارب الموت
معرض الكتاب يناقش المسرحيات الموجهة للأطفال.. لا أزمة نص بل أزمة ثقافة
إعلان نتيجة جائزة محمود تيمور للقصة القصيرة في دورتها الأولى بمعرض القاهرة الدولي للكتاب
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: معرض الكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب سعد زغلول زعيم الأمة سعد زغلول الوطنیة المصریة عزمی عبد الوهاب الحرکة الوطنیة معرض الکتاب رفعت السید أن الکتاب إلى أن
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود