إجراءات لـ«رقمنة» أرشيف الإذاعة والتلفزيون واستغلاله في تحقيق مردود اقتصادي
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
عقد الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في نسخته الحالية التي تحمل رقم 57، ندوة بعنوان «الملكية الفكرية والصناعات الثقافية والإبداعية من الحماية إلى الاستثمار»، بمشاركة الدكتور هشام عزمي، رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية، والدكتور محمد العدل، المنتج والموزع السينمائي، والمهندس على عبد المنعم، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسسي لشركة «آرابوكفيرس إنترناشيونال» للنشر وتقنية المعلومات، والدكتورة مي حسن، مساعد رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية لشؤون العلامات التجارية والنماذج الصناعية.
أدار الندوة الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة، الأمين السابق للمجلس الأعلى للثقافة، والذي قال إن موضوع الندوة يتعلق بالعلاقة بين الإبداع والملكية الفكرية، والتحديات التي تواجه الصناعات الإبداعية، مؤكداً أن «الجميع شركاء في حماية الملكية الفكرية».
وفي كلمته، تقدم الدكتور هشام عزمي بالشكر إلى معرض الكتاب لتنظيم أول ندوة لجهاز الملكية الفكرية، مؤكداً أهمية موضوع الندوة، الذي يتناول القوة الناعمة والصناعات الثقافية التي تميزت بها مصر، التي كانت سباقة في كل ما يتعلق بالصناعات الثقافية والإبداعية منذ القرن التاسع عشر، مستعرضًا مسيرة مصر في مجالات الطباعة والنشر، ودخول السينما والإذاعة وغيرها.
وكشف «عزمي» أن عائد الصناعات الإبداعية 3% على مستوى العالم، في حين لا تحقق في مصر سوى 02.%، وهو رقم ضئيل جدًا، معتبرًا أن ذلك يرجع إلى عدم إدارة هذا التراث الضخم الذي نملكه، قبل أن ينتقل للحديث عن جهود الدولة المتعلقة بالاستراتيجية الوطنية للملكية الفكرية، التي دشنتها مؤخراً، ويحذر من أن «التأخر في الاستفادة من الأصول الثقافية والإبداعية يحتاج توعية»»، ويضيف: «تنقصنا الإدارة الجيدة لتعظيم الاستفادة من هذه الأصول».
وأكد رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية أن الجهاز يضع دور التوعية في المرتبة الأولى، وهي تبدأ في الفئات العمرية الصغيرة، وبالشراكة مع وزارة الثقافة، لينشأ جيل يحترم هذه الحقوق، إلى جانب الهدف الثاني المتمثل في التمكين، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للإعلام، التي تمتلك أرشيف الإذاعة والتلفزيون، ذلك الرصيد المتفرد من الأعمال الفنية.
وأضاف: «ننفذ مجموعة من الإجراءات من أجل رقمنة هذا التراث واستغلاله، واستخدامه في تحقيق مردود اقتصادي»، مشددًا على ان «مصر لا ينقصها الإبداع والتراث والثقافة، لكن المشكلة تكمن في كيفية إدارة هذا الإرث التراثي الكبير، وهو ما يعمل عليه الجهاز المصري للملكية الفكرية».
وشدد على أن الملكية الفكرية لم تعد حماية قانونية بل ذراع للاستثمار، وقيمة ثقافية تعطي للمنتج تميزه، وتساهم في تحقيق الربح من ورائه.
وأشار كذلك إلى العمل على عدة ملفات أخرى، من بينها ملف الدراما، والتراث السينمائي، الذي يعتبر بمثابة توثيق لما حدث في هذا البلد عبر عقود طويلة، معتبرًا أن «الاستثمار ليس مسؤولية القطاع الخاص وحده، ولكن أيضًا المؤسسات الرسمية».
وفيما يخص «الذكاء الاصطناعي»، قال رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية: «لا حماية لمنتج من الذكاء الاصطناعي إلا بتدخل بشري».
معرض القاهرة الدولي للكتاببدوره، قال المنتج محمد العدل: «من حق الدولة أن يكون لديها أرشيف كامل للأفلام التي بيعت، وعددها يبلغ 4 آلاف فيلم»، قبل أن يتطرق إلى التطور التكنولوجي، ويؤكد أن لديه «رعب من الذكاء الاصطناعي»، لأنه يمكنه إنتاج «صناعات ثقافية مُقلدة» بما يضر بالمنتج الأصلي، مضيفًا: «مشكلتنا هي عدم القدرة على مواجهة هذا التطور».
واستعرض «العدل» أشكال الحماية المطلوبة، قائلًا: «نتطلع إلى حماية المبدع، ومنع حدوث قرصنة على منتجه، وحماية الذوق العام»، مطالبًا بالعمل على تحقيق توازن بين ضمان حرية المبدع، وتحديد الرقابة العمرية.
وواصل: «لدينا كم هائل من المبدعين، والاستثمار في مجال الدراما أساس للحماية الفكرية، لكن المتحكم حاليًا في الإنتاج هي المنصات والموزعين»، مشددًا على أن «حقوق الملكية الفكرية يجب أن تُحمي»، ومضيفًا: «أتصور أننا في طريقنا إلى حماية الحقوق الملكية الفكرية في وجود هذا الجهاز».
أما الدكتور علي عبد المنعم فتحدث عن تحديات صناعة النشر، قائلًا: «ليس لدينا بنية تحتية أكاديمية لتخريج ناشر، في ظل مواجهة الناشرين مشكلات تتعلق بارتفاع أسعار خامات النشر، وعدم حصول المؤلف على حقوقه الإبداعية، وعدم توفر الدعم المطلوب، إلى جانب الرقابة، فضلاً عن غياب التشريعات اللازمة لحماية الملكية الفكرية. تفعيل هذه القوانين تُمكن الناشر من الحصول على حقوقه»، مشيراً إلى أن «هناك حق المؤلف، وحق المترجم، وحقق مصمم الغلاف».
وفيما يتعلق بـ«الذكاء الاصطناعي»، قال د.«عبد المنعم»: «الإبداع مهنة أصيلة، لذلك لا أتخوف من التزوير، فالمزور سيُكشف لا محالة»، مشدداً على أهمية الموازنة بين القيمة والربحية في مجال النشر، ومشيرًا إلى أن ذلك يرجع إلى القيم التي يتمتع بها الناشرون أنفسهم.
بينما قالت الدكتورة مي حسن: «لدينا حرف كثيرة مرتبطة بالتراث الثقافي، لكن ليس هناك علامة تجارية تدل على صاحب هذا التراث، وتحفظ حقوق ملكيته الفكرية».
وأضافت مساعد رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية لشؤون العلامات التجارية والنماذج الصناعية أن التحول الرقمي له إيجابيات وسلبيات، ويمكن توظيفه لخلق «إبداع اصطناعي»، ويمكن أن يساعدنا في «البناء على الإبداع».
وفرقت بين نوعين من الحرف التي تعد جزءًا من التراث، الأولى ملكية مجتمع، ومنتجات أصيلة يجب الحفاظ عليها كما هي، وأخرى مستوحاة من التراث، وتعيد تقديمه بصور مختلفة بما يحقق ترويج لهذا التراث، مشيرة إلى ضرورة وجود علامات تجارية لهذه المنتجات، لتصبح لها «ماركة» وحقوق ملكية فكرية.
اقرأ أيضاًمنال عوض: مشاركتنا في معرض الكتاب فرصة للتواصل مع المواطنين وتعريفهم بقضايا البيئة
إقبال غير مسبوق.. مليون زائر يتوافدون على معرض القاهرة للكتاب خلال أيامه الأولى
معرض الكتاب يناقش المسرحيات الموجهة للأطفال.. لا أزمة نص بل أزمة ثقافة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإذاعة والتلفزيون الصالون الثقافي بمعرض القاهرة الدولي للكتاب جامعة القاهرة رئيس الجهاز المصري للملكية رئيس الجهاز المصري للملكية الفكرية معرض القاهرة الدولي معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض الكتاب رئیس الجهاز المصری للملکیة الفکریة معرض القاهرة الدولی للکتاب الذکاء الاصطناعی الملکیة الفکریة هذا التراث
إقرأ أيضاً:
السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
استقبلت أنيتا كيكي جبيهو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS)، السفير حازم ممدوح فوزي، سفير مصر لدى جنوب السودان، وذلك بمناسبة توليها مهام منصبها الجديد، في تأكيد جديد على التزام مصر بدعم جهود السلام والاستقرار في جنوب السودان.
وخلال اللقاء، حرص السفير المصري على تقديم التهنئة للسيدة جبيهو بمناسبة تعيينها رئيسة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، متمنياً لها التوفيق والنجاح في أداء مهامها خلال المرحلة المقبلة، التي تشهد تحديات مهمة على صعيد دعم مسيرة السلام وتعزيز الاستقرار والتنمية في الدولة الأفريقية الشابة.
وأكد السفير حازم ممدوح فوزي حرص مصر على مواصلة التعاون والتنسيق مع بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، مشدداً على استعداد السفارة المصرية والبعثة المصرية في جوبا لتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة لإنجاح مهمة البعثة الأممية وتحقيق أهدافها الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار وتعزيز جهود بناء السلام.
وأشار إلى أن مصر تولي أهمية خاصة لاستقرار جنوب السودان باعتباره أحد ركائز الأمن والاستقرار في منطقة حوض النيل وشرق أفريقيا، مؤكداً استمرار القاهرة في مساندة مؤسسات الدولة الجنوب سودانية ودعم جهود التنمية وبناء القدرات، إلى جانب دعم المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى تحقيق السلام المستدام.
من جانبها، أعربت أنيتا كيكي جبيهو عن تقديرها للدور المصري الفاعل في جنوب السودان، وللدعم الذي تقدمه القاهرة في مختلف المجالات، مؤكدة أهمية التعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، وفي مقدمتهم مصر، لتعزيز جهود البعثة الأممية في تنفيذ ولايتها وتحقيق تطلعات الشعب الجنوب سوداني نحو الأمن والاستقرار والتنمية.
ويأتي هذا اللقاء في إطار التنسيق المستمر بين مصر والأمم المتحدة بشأن دعم عملية السلام في جنوب السودان، بما يعكس الدور المصري النشط في مساندة الاستقرار الإقليمي وتعزيز الجهود الدولية الرامية إلى ترسيخ الأمن والتنمية في القارة الأفريقية.