كيف تضرب أزمة الغاز الاقتصاد الأوروبي؟.. خبير نفطي يوضح
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
قال شريف محسن، الخبير النفطي، إن الارتفاع الكبير في أسعار الغاز داخل أوروبا منذ شهر يونيو الماضي ليس حدثًا طارئًا، بل يأتي كامتداد مباشر لأزمة طاقة بدأت مع اندلاع الحرب الروسية-الأوكرانية في عام 2022، والتي أحدثت اضطرابًا واسعًا في خريطة إمدادات الغاز الأوروبية.
أربعة مسارات أساسيةأوضح محسن أن روسيا كانت تمثل المورد الرئيسي للغاز إلى أوروبا عبر أربعة مسارات أساسية، من بينها خطا «نورد ستريم 1» و«نورد ستريم 2»، إلى جانب شبكات تمر عبر أوكرانيا وتركيا، إلا أن هذه الخطوط تعرضت لتوقفات واضطرابات حادة عقب الحرب، ما أدى إلى تقلص الإمدادات بشكل غير مسبوق.
وأشار الخبير النفطي خلال مداخلة هاتفية في برنامج «المراقب» على شاشة القاهرة الإخبارية إلى أن ألمانيا كانت الأكثر تضررًا من الأزمة، نظرًا لاعتمادها الكبير على الغاز الروسي الجاف، ومع تفجير خط «نورد ستريم 2» واجهت أوروبا أزمة حقيقية تمثلت في غياب البنية التحتية اللازمة لاستقبال الغاز المسال، وخاصة محطات إعادة التغييز.
وأضاف أن إنشاء هذه المحطات استغرق قرابة عامين، ما ساهم في استمرار الضغوط على أسعار الغاز، رغم الجهود الأوروبية لتنويع مصادر الإمداد.
تغذية السوق المحليةوأكد أن ألمانيا تمتلك حاليًا نحو خمس محطات جديدة دخلت الخدمة بالفعل، وتستقبل الغاز المسال القادم من الولايات المتحدة، ليُعاد تحويله إلى غاز جاف يُستخدم في تغذية السوق المحلية والأوروبية.
ورغم ذلك، شدد محسن على أن التحدي لا يزال قائمًا، إذ يبلغ حجم استهلاك أوروبا السنوي نحو 330 مليار متر مكعب من الغاز، في حين لا تتجاوز الإمدادات القادمة من النرويج 120 مليار متر مكعب فقط، رغم اعتمادها على 97 حقلًا لإنتاج الغاز.
التحرك السريع في السوقوختم الخبير النفطي حديثه بالتأكيد على أن سوق الغاز العالمية تقوم بالأساس على عقود طويلة الأجل، موضحًا أن أي دولة ترغب في تنفيذ مشروعات للغاز المسال تحتاج إلى تأمين عقود تسويق مسبقة، وهو ما يقلل من قدرة أوروبا على التحرك السريع في السوق الفورية، ويجعل أسعار الغاز أكثر عرضة للتقلبات الحادة في ظل التوترات الجيوسياسية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: روسيا أوكرانيا نورد ستريم الحرب الروسية الأوكرانية ألمانيا نورد ستریم
إقرأ أيضاً:
تقرير: ثورة الذكاء الاصطناعي قد ترسم مستقبل أسعار الفائدة
توقع تقرير أمريكي أن تؤدي وفرة البيانات المتاحة، لإتاحة المجال أمام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن أسعار الفائدة، بالإضافة إلى تحسين النماذج الاقتصادية.
وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن "الذكاء الاصطناعي سيجعل عملية صنع السياسات الاقتصادية أكثر دقة، لا سيما بالنسبة للبنوك المركزية، من خلال توفير بيانات فورية وتحسين النماذج الاقتصادية".
وأضافت "لعقود، اتخذت مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قرارات بالغة الأهمية، رفعاً أو خفضاً لأسعار الفائدة، بناء على معلومات غير مكتملة ومتأخرة في كثير من الأحيان".
وبحسب الصحيفة "يلتزم الاحتياطي الفيدرالي بتحقيق أهداف التوظيف الكامل واستقرار الأسعار، لكن قراءات التضخم تصل بعد أسابيع، وتُراجع إحصاءات التوظيف بعد أشهر، وهذا يجعل صانعي السياسات يعملون في عالم من عدم اليقين، ويفسرون إشارات غير دقيقة ويستخدمون نماذج تعاني من نقص في المعلومات الآنية، والنتيجة هي أن البنوك المركزية أحياناً تتأخر كثيراً في رفع أو خفض أسعار الفائدة في مواجهة تغيرات الأسعار في الاقتصاد".
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟ - موقع 24نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وتشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على تغيير ذلك.
وقالت: "ستتمكن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من معالجة وتحديث مجموعات بيانات ضخمة باستمرار، بدءاً من أسعار المستهلكين وتسويات الأجور، وصولًا إلى المعاملات المالية ونشاط سلاسل التوريد".
وأضافت: "سيتيح ذلك لصناع السياسات مراقبة الديناميكيات الاقتصادية لحظة بلحظة بدلًا من انتظارها لفترة طويلة بعد وقوعها. عملياً، قد يُحدث هذا تحولًا جوهرياً، نحو الأفضل، في قرارات السياسة المتخذة".
وأشارت إلى أن ذلك يوفر بيانات آنية، إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي تحسين نماذج البنوك المركزية بشكل كبير لفهم كيفية عمل الاقتصاد والعلاقات المعقدة بين المتغيرات الاقتصادية.
وقالت: "يُمكن للتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي إظهار تأثير زيادة سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية على النمو والأسعار والتضخم، وتأثير ذلك على الاقتصاد بشكل عام، بسرعة ودقة أكبر، وقد أشار بنك إنجلترا إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُدخل تغييرات جوهرية على طريقة استخدام البيانات، وقد زاد بالفعل بشكل كبير من حجم وتعقيد النماذج التي يستخدمها".
وتضيف "مع ذلك، قد تتجاوز آثار الذكاء الاصطناعي على علم الاقتصاد مجرد صنع السياسات".
وتوقعت الصيفة أن يُحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في علم الاقتصاد نفسه، إذ أن قدرته على جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات قد تُقلل، أو حتى تُلغي في بعض الحالات، حاجة الاقتصاديين إلى وضع افتراضات حول الأفراد أو الشركات أو الأسواق عند نمذجة الاقتصاد.600 مليار دولار استثمارات متوقعة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال 2026 - موقع 24تتجه شركات التكنولوجيا العالمية إلى ضخ أكثر من 600 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال عام 2026 وحده.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي قد يُتيح جمع وتحليل كميات هائلة من البيانات حول منفعة الأفراد وعملية اتخاذ القرارات، لم تكن لتُتصور من قبل، مضيفة "بفضل توظيف الذكاء الاصطناعي، سيتمكن الاقتصاديون من محاكاة النظام الاقتصادي المعقد بدقة متناهية، بدلاً من الاعتماد على متوسطات السكان أو الفئات العمرية، أو البيانات المُستنبطة من عينات أصغر".
وتابعت: "سيمكن هذا الاقتصاديين من رصد المخاطر الناشئة بسرعة ودقة أكبر، وبدرجة لم تكن متاحة لهم من قبل".