نتائج صادمة.. مكملات الحديد تظهر فعالية في علاج مرض عضلي وراثي نادر
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
اكتشف باحثون من جامعة كوماموتو في اليابان أن مكملات الحديد قد تكون فعالة في تقليل التلف العضلي وتحسين وظيفتها لدى مرضى يعانون من ضمور عضلي وراثي نادر يُعرف بضمور العضلات الوجهي الكتفي العضدي (FSHD)، وهو مرض لا يتوفر له علاج فعال حتى الآن.
يتسم هذا المرض بضعف تدريجي في العضلات، يبدأ غالبا في الوجه والكتفين ويمتد إلى الأطراف.
على الرغم من التعرف على DUX4 كهدف علاجي رئيسي، إلا أن الآليات الدقيقة التي تسبب التلف العضلي الناتج عن تعبيره لم تُفهم بالكامل بعد.
وقد ركز الباحثون في هذه الدراسة على استقلاب الحديد، لدوره الأساسي في التحكم بالإجهاد التأكسدي. وبالاعتماد على نموذج فأر معدل جينيًا لتعبير بروتين DUX4 في العضلات، لاحظ الباحثون أن هذا البروتين يعرقل توازن الحديد داخل الخلايا، مما يؤدي إلى تراكمه في الأنسجة العضلية.
هذا التراكم للحديد تسبب في أضرار تأكسدية وفعَّل مسارًا خاصًا لموت الخلايا المبرمج يُعرف بالفروبتوسيس (ferroptosis)، وهو نوع من موت الخلايا نتيجة أكسدة الدهون الزائدة. لكن اللافت أن التجارب أظهرت قدرة مكملات الحديد، سواء عبر الغذاء أو من خلال مركب ferric carboxymaltose المستخدم بالفعل والمعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، على تقليل تراكم الحديد الضار في العضلات بشكل كبير. وقد أدى ذلك إلى تحسين بنية ووظيفة العضلات لدى الفئران، بما في ذلك قوة القبضة، قدرة إنتاج القوة، وزيادة كفاءة الجري على جهاز المشي.
إضافة إلى ذلك، أوضحت نتائج تحليل الجينات أن مكملات الحديد تمكنت من تثبيط المسارات الالتهابية غير الطبيعية التي يحفزها DUX4.
كما اكتشف الباحثون دواءً آخر يسمى "فيروستاتين-1" (Fer-1)، وهو مثبط قوي لمسار الفروبتوسيس. ساعد الدواء على تحسين قوة العضلات وأداء الفئران في اختبارات الجري، مما يشير إلى إمكانية اعتماد هذا المسار كتوجه علاجي واعد لمرضى FSHD.
وفي تعليق على النتائج، صرح البروفيسور يوسوكي أونو من معهد علم الأجنة والوراثة الجزيئية في جامعة كوماموتو بأن الدراسة تسلط الضوء على أهمية استقلاب الحديد كهدف علاجي لم يكن يحظى بالاهتمام اللازم سابقًا في التعامل مع مرض FSHD، مشددًا على أن تصحيح اختلال تنظيم الحديد قد يساعد في الحفاظ على وظيفة العضلات حتى عندما يكون تثبيط تعبير الجين DUX4 بشكل كامل غير ممكن.
ورغم أن هذه النتائج واعدة، إلا أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الدراسات السريرية للتأكد من سلامة هذه العلاجات وفعاليتها لدى البشر. ومع ذلك، تقدم الدراسة آفاقًا جديدة لاستخدام مكملات الحديد المتاحة كخيار محتمل لعلاج أمراض الجهاز العصبي العضلي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: مكملات الحديد مکملات الحدید فی العضلات
إقرأ أيضاً:
أستاذ علاج أورام: العقار الروسي الجديد ما زال بحاجة إلى اختبارات سريرية
أكد الدكتور محمد عبد الله، أستاذ علاج الأورام بجامعة القاهرة، أن ما يتردد بشأن نجاح عقار روسي جديد لعلاج السرطان يجب التعامل معه بحذر علمي، موضحًا أن أي دواء جديد لا يمكن اعتباره علاجًا معتمدًا أو نهائيًا قبل اجتيازه جميع مراحل التجارب والاختبارات السريرية المعتمدة عالميًا.
وأوضح أستاذ علاج الأورام، خلال مداخلة ببرنامج «صباح الخير يا مصر» على القناة الأولى، أن فكرة تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الخلايا السرطانية ليست جديدة، بل تعتمد عليها العديد من اللقاحات والعلاجات المناعية المستخدمة حاليًا، ومن أبرزها لقاح الوقاية من سرطان عنق الرحم.
3 مراحل أساسية قبل اعتماد أي دواء جديدوقال الدكتور محمد عبد الله إن اعتماد أي عقار جديد يمر بثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بتحديد الجرعات الآمنة وقياس درجة السمية، ثم اختبار العلاج على المرضى ومقارنة النتائج بالدراسات السابقة، وصولًا إلى التجارب السريرية واسعة النطاق التي تتم مقارنتها بالعلاجات المعتمدة عالميًا للتأكد من كفاءته وفاعليته.
اختلاف التركيبة الجينية يؤثر على نتائج العلاجوأضاف أن نجاح العقار في دولة أو منطقة معينة لا يعني بالضرورة تحقيق النتائج نفسها لدى جميع الشعوب، نظرًا لاختلاف العوامل الوراثية والتركيبة الجينية بين السكان، وهو ما يستوجب إجراء دراسات موسعة قبل تعميم استخدام أي علاج جديد.
رسالة مهمة لمرضى السرطانوشدد أستاذ علاج الأورام على ضرورة عدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة أو الادعاءات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن اختيار العلاج المناسب يجب أن يكون من خلال الطبيب المختص فقط، لافتًا إلى أن التطورات الحديثة في مجال علاج الأورام أسهمت في رفع معدلات الشفاء وتحسين فرص السيطرة على المرض بفضل الجمع بين العلاجات التقليدية والعلاجات الموجهة والمناعية.