جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-23@22:17:22 GMT

التحديات الوجودية لأمن الخليج

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

التحديات الوجودية لأمن الخليج

 

 

 

د. محمد بن عوض المشيخي **

 

النظام العالمي بكل ما يحمل من هيبة وثقل سياسي أصبح على مفترق طرق؛ فالقوانين والمرجعيات الدولية التي تعمل كصمام أمان لحماية الدول وحدودها الوطنية، أصبحت في مهب الريح، وقد انتشرت الفوضى العارمة عبر المعمورة، وساد قانون الغاب والسيطرة المطلقة على أرجاء الكرة الأرضية، لغاية في نفس يعقوب، وهو التحكم بثروات الشعوب الفقيرة منها والغنية على حد سواء، والتي- في واقع الأمر- لم ولن يتحقق لها العدل يومًا ما لأسباب كثيرة بعضها تتعلق بالدولة الوطنية؛ حيث الفساد الإداري والمالي من الأنظمة الدكتاتورية التي تحكمها، وتارة أخرى بسبب الأطماع الأجنبية التي تقودها الإمبريالية الغربية التي تستحضر العصر الاستعماري بكل أبعاده وماضيه المؤلم والأسود، بينما نجد أن الطرفين الداخلي والخارجي قد تقاطعت مصالحهما من أجل تقاسم المصالح والموارد الوطنية على حساب تلك المجتمعات المغلوبة على أمرها.


وإذا نظرنا لحالة الخليج العربي- الذي هو جزء من هذا العالم المليء بالتناقضات- تظهر على السطح تحديات وجودية تتعلق بالنظرة الضبابية لمستقبل المنطقة في ظل المتغيرات العالمية؛ فهناك توجس وخوف من القادم دفع بالحكومات للبحث عن بدائل خارجية للحماية بعيدًا عن الترتيبات الداخلية للأمن القومي الخليجي، الذي يُفترض إعادة صياغته من جديد على أن يتمحور حول نقطتين أساسيتين لا ثالث لهم هما:
الأولى: يجب أن يدرك الجميع أن الذي يحمي الأوطان الخليجية هم أبناء دول مجلس التعاون أنفسهم، وليست القواعد والأساطيل الأجنبية الموجودة في المنطقة، فقد حان الوقت للتخلص من الوجود الأجنبي وتكاليفه المادية الباهظة. ولعلنا هنا نتذكر استهداف دولة قطر الشقيقة من الكيان الصهيوني قبل بضعة أشهر دون أن تُحرِّك تلك القواعد ساكنًا تجاه ذلك العدوان. وبالفعل أكدنا غير مرة أن استقرار المنطقة وتحقيق الأمن الخليجي الدائم مرهون بالاتحاد والعمل كمنظومة واحدة وجيش موحد، من خلال توسيع قوة درع الجزيرة في العدد والعدة وتكون النظرة جماعية من كأمن خليجي لجميع الدول.
الثانية: في الشهور الأخيرة، وقَّعت 3 دول خليجية اتفاقيات دفاعية بشكل منفرد دون التنسيق مع الدول الخليجية الأخرى، على الرغم من وجود اتفاقيات دفاعية تشمل أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل جماعي، وهذا يشير إلى عدم الثقة بما تم إنجازه من الجيوش الخليجية على المستوى التدريبي والعقيدة القتالية، والأهم من ذلك أن هذه الدول التي بادرت بعقد اتفاقيات خارجية هي من بين الأكثر إنفاقًا على السلاح في العالم.
يحدث ذلك على الرغم من وجود منظمة إقليمية عمرها أكثر من 46 سنة وتجمع 6 أعضاء متجانسة من حيث نظام الحكم الملكي، وشعوب تحمل قومية عربية، وعقيدة توحيد تحت راية الدين الإسلامي الحنيف، وتاريخ مشترك، وجذور قبلية تُرجع الفروع إلى الأصول. كل ذلك لم يمنع الخلافات والمؤامرات بين الأشقاء، ولم يعد شعار مجلس التعاون العريض المعروف لدى المواطن الخليجي "خليجنا واحد"، يمكن هضمه من المجتمع الخليجي بعد اليوم، فيجب الاعتراف بأن الغاية من قيام مجلس التعاون هو في الأساس تأسيس مظلة أمنية مشتركة بين تلك الدول.
والسؤال المطروح: هل أصبح البيت الخليجي عاجزًا عن مواجهة الأخطار التي تهدد كينونته؟
في واقع الأمر يُمكن تصنيف التحديات في مجالين؛ الأول خارجي ويتمثل في تنامي قوة بعض الدول المجاورة والتي جرت العادة أن تتمدد لجوارها عبر القرون، وكذلك الأطماع الأجنبية بالثروات الخليجية خاصة النفط والغاز والموقع الجغرافي. المجال الثاني: المخاطر الداخلية والتي يمكن النظر إليها بالدرجة الأولى في إرساء العديد من القواعد والمبادئ كنشر العدالة الاجتماعية، وإعادة توزيع الثروة، وتوفير فرص العمل للشباب، والمساواة بين أفراد المجتمع؛ بعيدًا عن المحسوبية والواسطة التي يعتقد البعض أنها أصبحت عنوانًا رئيسيًا لعصر النفط، خاصة لمن له صلة بعِلية القوم وأصحاب النفوذ. ولعل البديل الأفضل لذلك هو انتهاج سياسة الانفتاح ومنح الحقوق السياسية لجميع الأفراد في هذه الدول، وخاصةً حرية التعبير، والأحقية في المواطنة التي أصبحت تُستخدم وتسحب بالمزاج من البعض لترهيب الخصوم.
المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع الوقوف في وجه الأعداء من صُنَّاع الحروب والطُغاة وناشري الفتن أينما وجدوا؛ فالمنطقة كلها أصبحت قابلة للانفجار مثل برميل البارود. ونتج عن ذلك استعانة بعض الحكومات الخليجية بدول إقليمية مثل الهند وتركيا وباكستان، وعقد معاهدات دفاع مشترك معها بشكل أحادي، وكأنَّ الأمن الخليجي المشترك غير قابل للتطبيق، وأصبح بذلك الأمن لكل عضو في المجلس خطرًا وجوديًا متجاوزًا كل الخطوط الحمراء.
** أكاديمي وباحث مختص في الرأي العام والاتصال الجماهيري

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

"مدينة الابتكار رأس الخيمة" تستقطب شركة Chillblast البريطانية

 

 

الشارقة- الرؤية

أعلنت مدينة الابتكار رأس الخيمة عن استقطاب شركة Chillblast، الشركة البريطانية الأكثر حصولاً على الجوائز في تصنيع أجهزة الكمبيوتر، لتأسيس مقرها الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي ضمن المنطقة الحرة الرائدة في دولة الإمارات والمدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتمثل هذه الخطوة محطة جديدة في مسيرة مدينة الابتكار الرامية إلى استقطاب أكثر شركات التكنولوجيا العالمية طموحاً إلى إمارة رأس الخيمة، وترسيخ منظومة متكاملة تُمكّن الشركات التي تقود مستقبل الذكاء الاصطناعي والألعاب والحوسبة المتقدمة من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة.

 

وفي ظل تسارع استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات الذكاء الاصطناعي والألعاب والبنية التحتية الرقمية، يعكس قرار Chillblast تحولاً أوسع في توجهات شركات التكنولوجيا العالمية، التي لم تعد تنظر إلى المنطقة باعتبارها سوقاً للتوسع فحسب، بل وجهة استراتيجية لتأسيس عملياتها وبناء أعمالها.

 

وعلى مدى سنوات، اعتمدت العلامات التجارية العالمية المتخصصة في التكنولوجيا على نماذج التوزيع التقليدية لدخول أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. أما اليوم، فتُعيد مدينة الابتكار صياغة هذا النموذج من خلال توفير بيئة متكاملة تتيح للشركات تأسيس عمليات إقليمية ذات أثر مستدام، والاستفادة من بنية تحتية متخصصة، والانضمام إلى منظومة صُممت خصيصاً لخدمة القطاعات التي سترسم ملامح العقد المقبل.

 

مدينة الابتكار... وجهة للشركات التي تصنع المستقبل

 

أُسست مدينة الابتكار لتكون الوجهة المفضلة للشركات التي ترسم ملامح المستقبل. وعلى خلاف المناطق الحرة التقليدية، صُممت المدينة منذ البداية لتلبية احتياجات قطاعات الذكاء الاصطناعي والألعاب والروبوتات والتقنيات الناشئة، بما يوفر للشركات البنية التحتية والمنظومة المتكاملة والمرونة التشغيلية اللازمة للعمل في طليعة الابتكار.

 

وتضم مدينة الابتكار أول مركز بيانات سيادي للذكاء الاصطناعي داخل منطقة حرة في دولة الإمارات، إلى جانب مجتمع متنامٍ من الشركات المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يوفر لقادة قطاع التكنولوجيا البيئة والبنية التحتية اللازمة للابتكار، وتعزيز التعاون، والتوسع انطلاقاً من دولة الإمارات.

 

وبالنسبة لشركة Chillblast، شكّل هذا التكامل عاملاً حاسماً في اتخاذ قرارها. إذ ستتخذ الشركة من مدينة الابتكار مقراً إقليمياً لعملياتها في دول مجلس التعاون الخليجي، مع تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء المخصصة للذكاء الاصطناعي والألعاب والتطبيقات الاحترافية بالقرب من عملائها في مختلف أنحاء المنطقة. وستحمل جميع الأنظمة علامة "صُنع في مدينة الابتكار"، بما يعكس عمليات التجميع المحلية ويجسد التزام الشركة طويل الأمد تجاه دولة الإمارات ومنظومة التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقال بول دواليبي، الرئيس التنفيذي لمدينة الابتكار:

"لن يتحدد مستقبل التكنولوجيا بالمواقع التي اعتادت الشركات العمل منها تاريخياً، بل بالمناطق التي تنجح في بناء المنظومات المناسبة للابتكار. وفي مدينة الابتكار، نعمل على توفير بيئة تمكّن كبرى شركات التكنولوجيا العالمية من التأسيس والابتكار والتوسع انطلاقاً من المنطقة. ويُعد قرار شركة Chillblast بتأسيس عملياتها هنا مثالاً واضحاً على ما يمكن تحقيقه عندما تتوافر للشركات العالمية بنية تحتية متقدمة، وكفاءات متميزة، ورؤية طموحة تسهم في رسم ملامح الجيل القادم من الحوسبة."

 

علامة تجارية تستند إلى سجلٍ راسخ من الإنجازات

 

تدخل Chillblast أسواق دول مجلس التعاون الخليجي مستندة إلى سمعة راسخة بُنيت على التميز الهندسي، والتقدير المستقل، وعقود من الخبرة في تطوير أنظمة حوسبة عالية الأداء للمؤسسات التي تُعد الموثوقية فيها عنصراً أساسياً لا يقبل المساومة.

 

وتُعرف الشركة بأنها الأكثر حصولاً على الجوائز في المملكة المتحدة في مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر، حيث تقوم بتصميم وتجميع أنظمة متطورة يدوياً مخصصة للألعاب والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى والتطبيقات الاحترافية. وتحظى تقنياتها بثقة مؤسسات مرموقة، من بينها Aston Martin وWilliams Racing وRed Bull وRoyal Air Force، إلى جانب نخبة من مطوري الألعاب والمؤسسات البحثية والشركات التي تتطلب أعلى مستويات الأداء.

 

وقد تأسست هذه الشراكات على سنوات من الدقة الهندسية وعمليات الاختبار الصارمة. ومن خلال حضورها في مدينة الابتكار، ستوفرChillblast المستوى ذاته من الجودة والتميز لعملائها في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي.

 

وقال سكوت برينشلي، الرئيس التنفيذي لشركة Chillblast: "توفر لنا رأس الخيمة القاعدة المثالية لتقديم أحدث تقنيات الحوسبة البريطانية المتقدمة إلى سوق طال انتظارها لها. ونحن هنا لبناء حضور محلي حقيقي من خلال تجميع أنظمة الحوسبة عالية الأداء التي ستدعم طموحات المنطقة في مجالي الألعاب والذكاء الاصطناعي، وتوفيرها من داخل المنطقة لخدمة الأفراد والمؤسسات الذين يعتمدون عليها."

 

مرحلة جديدة للحوسبة المتقدمة في دول مجلس التعاون الخليجي

 

يمثل انضمام Chillblast إلى مدينة الابتكار أكثر من مجرد توسع لعلامة تكنولوجية عالمية، بل يعكس المكانة المتنامية التي ترسخها دول مجلس التعاون الخليجي بوصفها وجهة رائدة لتطوير الحوسبة المتقدمة والذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي.

 

وستمثل كل منظومة تحمل علامة "صُنع في مدينة الابتكار" أكثر من مجرد عملية تجميع محلية؛ إذ ستجسد المكانة المتنامية لإمارة رأس الخيمة باعتبارها وجهة تستقطب شركات التكنولوجيا العالمية، ليس فقط للوصول إلى أسواق المنطقة، بل للإسهام في رسم مستقبلها من داخلها.

مقالات مشابهة

  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • "مجلس التعاون" والأردن يدينان الهجمات الإيرانية ويطالبان بتحرك أممي
  • «التعاون الخليجي»: ضرورة ردع إيران عن مواصلة سياساتها العدوانية
  • إيران: توفير دول الخليج والأردن لأراضيها كمنطلقٍ للعدوان الأمريكي يجعلها شريكةً فيه
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين تصاعد هجمات إيران على أراضيها
  • برلماني : تأمين المخزون الاستراتيجي يعكس جاهزية الدولة لمواجهة التحديات
  • دول الخليج والأردن تطالب بقرار أممي لوقف الاعتداءات الإيرانية
  • التعاون الخليجي: تهديدات الحوثيين للملاحة تستوجب تحركًا دوليًا حاسمًا
  • "مدينة الابتكار رأس الخيمة" تستقطب شركة Chillblast البريطانية
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها