هل تواجه مدينتا كادقلي والدلنج مصير الفاشر؟
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
الخرطوم- وسط تصاعد المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات إقليم كردفان الثلاث، أطلقت منظمة الأمم المتحدة تحذيرا من تكرار ما جرى في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور من انتهاكات واسعة، بمدينتي كادوقلي والدلنج المحاصرتين في ولاية جنوب كردفان.
وتزايدت حدة القتال في إقليم كردفان منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح عشرات الآلاف.
وأعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، وجهات حقوقية، ومنظمات إنسانية عن مخاوفهم من تكرار الفظائع التي جرت في الفاشر، في مدن كردفان التي تشهد حصارا مطبقا من قِبَل قوات الدعم السريع وحلفائها في الحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.
تحذيرات ومخاوف
وقال تورك، في بيان الأربعاء الماضي بعد زيارة السودان ونيروبي، إن تقرير المحكمة الجنائية الدولية المرفوع إلى مجلس الأمن أكد وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب سيطرة الدعم السريع على الفاشر.
وخلال اجتماعه مع وفد من هذه القوات في نيروبي، دعا تورك إلى ضمان عدم تكرار الانتهاكات التي رافقت السيطرة على الفاشر في مناطق كادقلي والدلنج، كما لفت إلى تقارير تفيد بوجود قوات إضافية للدعم السريع وحلفائها على مسافة تقارب 20 كيلومترا من كادوقلي، حيث تأكدت أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة.
وأشار إلى استمرار القتال في جنوب كردفان، بما في ذلك القصف المدفعي واستخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية الأساسية والمدارس والمرافق الصحية والأسواق. وقدّر عدد النازحين بأكثر من 25 ألف شخص منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وحدّد تورك مجموعة من الإجراءات العاجلة، من بينها تأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرة مناطق القتال، ومنع الإعدامات دون محاكمة والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف.
إعلانوفي ولاية جنوب كردفان، أفادت تقديرات المنظمة الدولية للهجرة بنزوح نحو 3 آلاف شخص بين 15 و19 يناير/كانون الثاني الجاري من مدينتي كادوقلي والدلنج، حيث اتجه بعضهم إلى مناطق في ولاية النيل الأبيض بوسط البلاد.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المدينتين تواجهان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تأكيد حالة مجاعة في كادقلي ووصول مؤشرات مماثلة في الدلنج.
تدهور حادوأوضح الناشط في غرفة طوارئ مدينة كادقلي عبد الله تية أن حصار قوات الحركة الشعبية -شمال والدعم السريع المستمر للمدينة، منذ نحو عامين، أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والإنسانية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية وزيادة حركة النزوح.
وقال للجزيرة نت إن أبرز أسباب النزوح تتمثل في نقص الغذاء وتدهور الخدمات والقصف المستمر بالطيران المسيّر والمدافع على كادقلي، مما تسبب في مقتل وإصابة عشرات المدنيين. واتهم قوات الحلو والدعم السريع بالسعي إلى دفع المواطنين لمغادرة مدينتهم كما كان يحدث في الفاشر.
وأشار الناشط تية إلى أن الوضع المعيشي في كادقلي بات كارثيا، في ظل ضعف دخل السكان وغياب مصادر كسب العيش، واستمرار انقطاع طرق الإمداد، وغياب الرقابة على الأسواق، ما أدى إلى زيادة وتيرة النزوح.
من جانبه، يعتقد الكاتب المهتم بشؤون إقليم كردفان يوسف عبد المنان أن ثمة اختلافا كبيرا بين الأوضاع في الفاشر وكادوقلي من حيث الطبوغرافيا، حيث تواجه قوات الدعم السريع صعوبات بالغة في دخول المدينة التي تقع في منخفض يقل عن 20 مترا تحت سطح الأرض وتحيط به سلسلة جبال صخرية تتخللها أخاديد عميقة أشبه بجبال قندهار في أفغانستان.
كما تتمركز -وفقا له- القوات الحكومية في أعالي الجبال وتستطيع اصطياد مركبات القوات المهاجمة التي تجيد القتال في الأراضي المكشوفة وتعتمد على سرعة الحركة والقدرة على الالتفاف، بينما تواجه قوات تجيد المناورة لا تعتمد على كثافة النيران. ويشرح للجزيرة نت أن حصار كادقلي 3 سنوات قد يوهن من عزم القوات المسلحة ويجعلها تعاني من نقص الإمداد.
شروخ محتملةوحسب الكاتب عبد المنان، فإن مقاتلي الحركة الشعبية- شمال في عدم توافق مع قياداتهم المتحالفة مع الدعم السريع، وفي الشهور الأخيرة خرجت أعداد كبيرة من سكان الدلنج وكادقلي من خلال طرق وبلدات تسيطر عليها الحركة التي "لا تعتدي على المواطنين ولا تمارس النهب والسلب، بل فتحت الطرق للمدنيين للانتقال إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة".
وأضاف أن النازحين من كادقلي وجدوا معاملة جيدة من منسوبي الحركة الشعبية التي تُعتبر قواتها شبه نظامية. وفي حال تعرّض المواطنون لانتهاكات من قبل الدعم السريع، فإن الحركة لن تتردد في حمايتهم لأنهم يمثلون لها القاعدة الجماهيرية التي تستمد منها وجودها، وبالتالي ما حدث في الفاشر لن يتكرر في كادوقلي والدلنج.
أما الناشط الحقوقي محمد خاطر فلا يستبعد أن ترتكب قوات الدعم السريع انتهاكات ضد مواطني الدلنج وكادقلي، وقال إنها بدأت في ذلك قبل أن تتمكن من السيطرة عليهما، حيث تقصف المدنيين فيهما بالمسيّرات والمدافع بشكل شبه يومي مثلما كانت تفعل في الفاشر، ما دفع عشرات الآلاف إلى النزوح، كما تعرّض نازحون إلى سلب أموالهم ومقتنياتهم في طريقهم إلى مناطق آمنة.
إعلانوأفاد للجزيرة نت بأن مقاتلي الحركة الشعبية لديهم خلافات تحولت إلى مواجهات مع حلفائهم في الدعم السريع في غرب الدلنج حيث نهبوا مواشي مواطنين، إلى جانب عدم التزامهم بضوابط عسكرية و"عقيدتهم تعتبر النهب والسلب غنائم مما يصعّب السيطرة عليهم".
وتوقع الناشط خاطر أن تحدث شروخ في التحالف بين الحركة الشعبية- شمال والدعم السريع في جنوب كردفان بسبب تململ وتذمر قطاع من مقاتلي الحركة من ممارسات حلفائهم، حيث ينتمي غالب مواطني كادقلي والدلنج إلى إثنية النوبة التي تستند عليها الحركة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قوات الدعم السریع الحرکة الشعبیة جنوب کردفان فی الفاشر أدى إلى
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.