الجزيرة:
2026-07-23@23:04:39 GMT

هل تواجه مدينتا كادقلي والدلنج مصير الفاشر؟

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

هل تواجه مدينتا كادقلي والدلنج مصير الفاشر؟

الخرطوم- وسط تصاعد المواجهات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايات إقليم كردفان الثلاث، أطلقت منظمة الأمم المتحدة تحذيرا من تكرار ما جرى في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور من انتهاكات واسعة، بمدينتي كادوقلي والدلنج المحاصرتين في ولاية جنوب كردفان.

وتزايدت حدة القتال في إقليم كردفان منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح عشرات الآلاف.

وأعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، وجهات حقوقية، ومنظمات إنسانية عن مخاوفهم من تكرار الفظائع التي جرت في الفاشر، في مدن كردفان التي تشهد حصارا مطبقا من قِبَل قوات الدعم السريع وحلفائها في الحركة الشعبية- شمال بقيادة عبد العزيز الحلو.

تحذيرات ومخاوف

وقال تورك، في بيان الأربعاء الماضي بعد زيارة السودان ونيروبي، إن تقرير المحكمة الجنائية الدولية المرفوع إلى مجلس الأمن أكد وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية عقب سيطرة الدعم السريع على الفاشر.

وخلال اجتماعه مع وفد من هذه القوات في نيروبي، دعا تورك إلى ضمان عدم تكرار الانتهاكات التي رافقت السيطرة على الفاشر في مناطق كادقلي والدلنج، كما لفت إلى تقارير تفيد بوجود قوات إضافية للدعم السريع وحلفائها على مسافة تقارب 20 كيلومترا من كادوقلي، حيث تأكدت أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة.

وأشار إلى استمرار القتال في جنوب كردفان، بما في ذلك القصف المدفعي واستخدام الطائرات المسيّرة والغارات الجوية، ما أدى إلى تدمير واسع للبنية الأساسية والمدارس والمرافق الصحية والأسواق. وقدّر عدد النازحين بأكثر من 25 ألف شخص منذ أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وحدّد تورك مجموعة من الإجراءات العاجلة، من بينها تأمين ممرات آمنة للمدنيين الراغبين في مغادرة مناطق القتال، ومنع الإعدامات دون محاكمة والعنف الجنسي والاحتجاز التعسفي والاختطاف.

إعلان

وفي ولاية جنوب كردفان، أفادت تقديرات المنظمة الدولية للهجرة بنزوح نحو 3 آلاف شخص بين 15 و19 يناير/كانون الثاني الجاري من مدينتي كادوقلي والدلنج، حيث اتجه بعضهم إلى مناطق في ولاية النيل الأبيض بوسط البلاد.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن المدينتين تواجهان مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع تأكيد حالة مجاعة في كادقلي ووصول مؤشرات مماثلة في الدلنج.

تدهور حاد

وأوضح الناشط في غرفة طوارئ مدينة كادقلي عبد الله تية أن حصار قوات الحركة الشعبية -شمال والدعم السريع المستمر للمدينة، منذ نحو عامين، أدى إلى تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والإنسانية وارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية وزيادة حركة النزوح.

وقال للجزيرة نت إن أبرز أسباب النزوح تتمثل في نقص الغذاء وتدهور الخدمات والقصف المستمر بالطيران المسيّر والمدافع على كادقلي، مما تسبب في مقتل وإصابة عشرات المدنيين. واتهم قوات الحلو والدعم السريع بالسعي إلى دفع المواطنين لمغادرة مدينتهم كما كان يحدث في الفاشر.

وأشار الناشط تية إلى أن الوضع المعيشي في كادقلي بات كارثيا، في ظل ضعف دخل السكان وغياب مصادر كسب العيش، واستمرار انقطاع طرق الإمداد، وغياب الرقابة على الأسواق، ما أدى إلى زيادة وتيرة النزوح.

من جانبه، يعتقد الكاتب المهتم بشؤون إقليم كردفان يوسف عبد المنان أن ثمة اختلافا كبيرا بين الأوضاع في الفاشر وكادوقلي من حيث الطبوغرافيا، حيث تواجه قوات الدعم السريع صعوبات بالغة في دخول المدينة التي تقع في منخفض يقل عن 20 مترا تحت سطح الأرض وتحيط به سلسلة جبال صخرية تتخللها أخاديد عميقة أشبه بجبال قندهار في أفغانستان.

كما تتمركز -وفقا له- القوات الحكومية في أعالي الجبال وتستطيع اصطياد مركبات القوات المهاجمة التي تجيد القتال في الأراضي المكشوفة وتعتمد على سرعة الحركة والقدرة على الالتفاف، بينما تواجه قوات تجيد المناورة لا تعتمد على كثافة النيران. ويشرح للجزيرة نت أن حصار كادقلي 3 سنوات قد يوهن من عزم القوات المسلحة ويجعلها تعاني من نقص الإمداد.

شروخ محتملة

وحسب الكاتب عبد المنان، فإن مقاتلي الحركة الشعبية- شمال في عدم توافق مع قياداتهم المتحالفة مع الدعم السريع، وفي الشهور الأخيرة خرجت أعداد كبيرة من سكان الدلنج وكادقلي من خلال طرق وبلدات تسيطر عليها الحركة التي "لا تعتدي على المواطنين ولا تمارس النهب والسلب، بل فتحت الطرق للمدنيين للانتقال إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة".

وأضاف أن النازحين من كادقلي وجدوا معاملة جيدة من منسوبي الحركة الشعبية التي تُعتبر قواتها شبه نظامية. وفي حال تعرّض المواطنون لانتهاكات من قبل الدعم السريع، فإن الحركة لن تتردد في حمايتهم لأنهم يمثلون لها القاعدة الجماهيرية التي تستمد منها وجودها، وبالتالي ما حدث في الفاشر لن يتكرر في كادوقلي والدلنج.

أما الناشط الحقوقي محمد خاطر فلا يستبعد أن ترتكب قوات الدعم السريع انتهاكات ضد مواطني الدلنج وكادقلي، وقال إنها بدأت في ذلك قبل أن تتمكن من السيطرة عليهما، حيث تقصف المدنيين فيهما بالمسيّرات والمدافع بشكل شبه يومي مثلما كانت تفعل في الفاشر، ما دفع عشرات الآلاف إلى النزوح، كما تعرّض نازحون إلى سلب أموالهم ومقتنياتهم في طريقهم إلى مناطق آمنة.

إعلان

وأفاد للجزيرة نت بأن مقاتلي الحركة الشعبية لديهم خلافات تحولت إلى مواجهات مع حلفائهم في الدعم السريع في غرب الدلنج حيث نهبوا مواشي مواطنين، إلى جانب عدم التزامهم بضوابط عسكرية و"عقيدتهم تعتبر النهب والسلب غنائم مما يصعّب السيطرة عليهم".

وتوقع الناشط خاطر أن تحدث شروخ في التحالف بين الحركة الشعبية- شمال والدعم السريع في جنوب كردفان بسبب تململ وتذمر قطاع من مقاتلي الحركة من ممارسات حلفائهم، حيث ينتمي غالب مواطني كادقلي والدلنج إلى إثنية النوبة التي تستند عليها الحركة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات قوات الدعم السریع الحرکة الشعبیة جنوب کردفان فی الفاشر أدى إلى

إقرأ أيضاً:

الجولان.. وقفة لسوريين للمطالبة بكشف مصير 47 معتقلًا بسجون الاحتلال

الجولان المحتل - صفا

نظّم أهالي المعتقلين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وقفة احتجاجية أمام مقر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "الأندوف" في بلدة نبع الفوار بريف القنيطرة الشمالي.

وطالب المشاركون في الوقفة بالكشف عن مصير 47 معتقلاً من أبناء الجولان السوري المحتل ومناطق درعا والقنيطرة، يقبعون خلف القضبان منذ ما بين سنة وسنتين دون أي تواصل منتظم مع ذويهم.

وطالب المحتجون قوات الأمم المتحدة بتقديم إجابات وعدوا بها في زيارة سابقة، مؤكدين أن مساعيهم المتكررة مع الأمم المتحدة والصليب الأحمر والجهات الرسمية لم تُسفر عن نتيجة حتى الآن.

وكشف أحد المتحدثين باسم الأهالي لوكالة "سانا" الرسمية، أن معلومات وصلتهم بطرق غير رسمية تفيد بأن المعتقلين يعانون من أمراض جلدية، في مقدمتها الجرب.

ولفت إلى أن الصليب الأحمر لم يزرهم حتى الآن، ولا تعرف العائلات شيئاً عن الأحكام الصادرة بحقهم أو مواعيد الإفراج عنهم.

وأدلت عدد من العائلات بشهاداتها خلال الوقفة؛ إذ روت إحدى الأمهات أنها تجهل مصير ابنها وحفيدها منذ سنة ونصف، فيما أفادت زوجة معتقل بأن زوجها اعتُقل أثناء خروجه لشراء الخضار قبل نحو عام، ولا يعلم حتى الآن أنها أنجبت ابنتهما في غيابه.

وفي سياق متصل، أعلنت قناة "الإخبارية" الرسمية، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي أفرجت، الخميس، عن معتقلَين اثنين من محافظتي القنيطرة ودرعا بعد سبعة أشهر من الاعتقال.

مقالات مشابهة

  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • الجولان.. وقفة لسوريين للمطالبة بكشف مصير 47 معتقلًا بسجون الاحتلال
  • الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة من داخل المؤسسات
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • صحيفة كندية تؤكد قدرة القوات اليمنية على شل الحركة البحرية السعودية
  • الفرح: مصير فرعون يتكرر اليوم مع السعودي
  • سامسونغ تواجه آبل بـ 3 هواتف قابلة للطي وسط أزمة الرقائق
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان