بوابة الوفد:
2026-07-23@20:04:21 GMT

"وَعْدُ الحُرِّ دَيْنٌ عَلَيْه"

تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتبدّل فيه المواقف، تبقى القيم الأصيلة هي الميزان الحقيقي الذي تُقاس به أخلاق الأفراد ورسوخ المجتمعات. ولعلّ من أسمى هذه القيم وأشدّها حضورًا في الوجدان العربي قولنا: وعد الحر دَيْن عليه. فهي عبارة قصيرة في مبناها، عميقة في معناها، تختصر فلسفة كاملة في الالتزام والمسئولية والوفاء.


والوعد ليس مجرد كلمات تُقال لطمأنة الآخرين أو كسب ثقتهم مؤقتًا، بل هو تعهّد أخلاقي يُلقى على عاتق صاحبه، وواجب التنفيذ. فالحرّ، كما عرّفته ثقافتنا، هو من يملك قراره، ويزن كلمته، ولا ينطق إلا بما يستطيع الوفاء به. ومن هنا جاء ربط الوعد بالدَّيْن، لا بمعناه المادي، بل بمعناه القيمي الذي لا يسقط بالتقادم ولا يُعفى منه بالاعتذار.
لقد شكّل الوفاء بالوعد عبر التاريخ حجرَ أساس في بناء العلاقات الإنسانية، سواء على مستوى الأفراد أو الدول؛ فكم من شراكات نجحت، وكم من أوطان استقرّت، لأن الكلمة كانت عهدًا، والعهد كان محترمًا. وعلى النقيض، فإنّ إخلاف الوعد كان دائمًا سببًا في انهيار الثقة، واهتزاز الصورة، وضياع الحقوق، مهما تعدّدت المبررات.
وفي واقعنا المعاصر، تزداد الحاجة إلى إحياء هذا المبدأ، في ظل عالمٍ باتت فيه الوعود تُطلق بسهولة، وتُنسى بالسهولة نفسها؛ حيث نسمع وعودًا في العمل والعلاقات والخدمات، لكن التنفيذ كثيرًا ما يتأخر أو يغيب، مما يخلق فجوة بين القول والفعل، ويؤدي إلى حالة من الإحباط وفقدان المصداقية. هنا تتجلّى أهمية أن يدرك كل شخص، وكل صاحب قرار، أن كلمته ليست عبئًا إعلاميًا، بل التزامًا أخلاقيًا وتاريخيًا.
ولا يقتصر معنى وعد الحر دين عليه على الشأن العام فحسب، بل يبدأ من أبسط العلاقات الإنسانية؛ ففي الأسرة، حين يَعِد الأب أبناءه، أو تَعِد الأم أسرتها، يتعلّم الجيل الجديد قيمة الصدق واحترام الكلمة. وفي الصداقة، يكون الوعد عنوان الثقة، وبدونه تصبح العلاقات هشة لا تصمد أمام أول اختبار.
إنّ المجتمعات التي تُقدّر الكلمة وتحاسب على إخلافها، هي مجتمعات قادرة على التقدم والاستقرار. فالتنمية الحقيقية تقوم على منظومة قيم تحكم السلوك العام، في مقدمتها الصدق والوفاء؛ حين يصبح الوعد مسئولية لا يُستهان بها، تتحول الأقوال إلى أفعال، والطموحات إلى واقع.
وفي النهاية، يبقى وعد الحر دين عليه ليس مجرد مثلٍ نردده، بل مبدأ يجب أن نعيشه ونطبّقه؛ فبه تُصان الكرامة، وتُبنى الثقة، ويعلو شأن الأفراد والأوطان.

أستاذ الإعلام المساعد بكلية الآداب - جامعة المنصورة.
[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: و ع د الح ر د ي ن ع ل ي ه د أحمد عثمان القيم الأصيلة

إقرأ أيضاً:

فرنسا تمنح السفير الرويلي وسام “الاستحقاق الفرنسي من درجة قائد”

منحت الجمهورية الفرنسية، سفير خادم الحرمين الشريفين فهد بن معيوف الرويلي، وسام “الاستحقاق الفرنسي من درجة قائد” بمناسبة انتهاء مهام عمله، وذلك خلال حفل أقامته وزارة الخارجية الفرنسية بحضور عدد من كبار المسؤولين وأعضاء البرلمان الفرنسي والسفراء المعتمدين وأعضاء السفارة.

 

وأعرب مدير إدارة شمال أفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الخارجية روماريك روانيان عن الشكر للسفير الرويلي لما بذله من جهود خلال فترة عمله لتعزيز العلاقات السعودية الفرنسية، مشيدًا بما تشهده هذه العلاقات من تعاون وشراكات وثيقة على الأصعدة كافة.

 

بدوره عبر السفير الرويلي عن امتنانه لهذا التكريم الرفيع الذي يأتي في إطار ما تشهده علاقات البلدين من تقدم واسع، والتطلع لتعزيزها لما فيه المصلحة المشتركة للبلدين الصديقين.

مقالات مشابهة

  • حيدر الموسوي: العلاقات بين العراق وإيران تقوم على المصالح المشتركة
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • سلطة النقد تحذر من تداعيات خطيرة لقطع العلاقات المصرفية المراسلة
  • سفير الإمارات يقدم نسخة من أوراق اعتماده إلى وزارة الخارجية في جمهورية كوريا الشقيقة
  • فرنسا تمنح السفير الرويلي وسام “الاستحقاق الفرنسي من درجة قائد”
  • الباعور: نحرص على تعزيز العلاقات الأخوية مع السعودية