انهيار شامل للتعليم في غزة وفاقد تعليمي من 3 إلى 5 سنوات أدى لظهور “جيل ضائع”
تاريخ النشر: 24th, January 2026 GMT
#سواليف
أعرب “مركز غزة لحقوق الإنسان” عن بالغ قلقه إزاء #الانهيار_الشامل الذي يشهده القطاع التعليمي في قطاع #غزة، في ظل #استمرار #العدوان_الإسرائيلي وما رافقه من تدمير واسع النطاق للبنية التحتية التعليمية، والاستهداف المباشر وغير المباشر للطلبة و #المعلمين و #المؤسسات_الأكاديمية، إلى جانب #سياسات_التضييق الممنهجة التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( #الأونروا )، الأمر الذي فاقم حرمان مئات الآلاف من #الأطفال من حقهم الأساسي في #التعليم.
وأوضح المركز، في بيان صدر اليوم السبت، أن أحدث البيانات الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة، بما فيها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، تشير إلى أن نحو 745 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة حُرموا من التعليم النظامي منذ أكتوبر 2023، وللعام الثالث على التوالي، من بينهم قرابة 88 ألف طالب جامعي توقفت مسيرتهم التعليمية النظامية بالكامل، في سابقة خطيرة تنذر بضياع جيل كامل من الأطفال والشباب الفلسطينيين.
ووفقًا لتقارير أممية موثقة، أفاد المركز بأن ما بين 95 و97 في المئة من المدارس والمنشآت التعليمية في قطاع غزة تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، بما يشمل المدارس الحكومية، ومدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والمؤسسات التعليمية الخاصة، حيث دُمّر عدد كبير منها بشكل كامل، فيما باتت مئات المدارس الأخرى غير صالحة للاستخدام وتحتاج إلى إعادة بناء أو ترميم شامل.
مقالات ذات صلة تعديل جديد لتوقيت الحصص الصفية مع بدء شهر رمضان 2026/01/24وأكد المركز الحقوقي أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى التضييق على عمل الأونروا، بما في ذلك استهداف منشآتها التعليمية، وعرقلة إدخال المواد والمستلزمات التعليمية، وفرض القيود على تمويلها، إلى جانب حملات التحريض والتشويه ضدها، أسهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة التعليمية في قطاع غزة.
ونبه إلى أن الأونروا تُعد المزود الرئيسي لخدمات التعليم للاجئين الفلسطينيين، إذ تشرف على مئات المدارس وتقدم التعليم الأساسي لعشرات الآلاف من الطلبة، مشددًا على أن تقويض قدرتها التشغيلية يؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من الأطفال اللاجئين من التعليم، ويقوض أي إمكانية حقيقية لاستئناف العملية التعليمية.
وأشار المركز إلى أن العدوان العسكري الإسرائيلي خلّف خسائر بشرية جسيمة في صفوف المجتمع التعليمي، حيث أكدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، قُتل أكثر من 20 ألف طالب وطالبة، وأُصيب أكثر من 31 ألفًا آخرين بجروح متفاوتة، كما قُتل نحو 1037 من المعلمين والإداريين في قطاع التعليم، وأُصيب نحو 4757 آخرين.
وأوضح أن هذه الخسائر أدت إلى تفريغ المدارس والجامعات من كوادرها التعليمية، وأضعفت القدرة المستقبلية على إعادة تشغيل النظام التعليمي، فضلًا عن الآثار النفسية العميقة والممتدة التي يعاني منها الأطفال والمعلمون.
وفي السياق ذاته، أشار مركز غزة لحقوق الإنسان إلى أن سياسات الإغلاق المشدد ومنع حرية التنقل التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي حرمت آلاف الطلبة الفلسطينيين من حقهم في استكمال تعليمهم خارج قطاع غزة.
وأكد أنه تلقى مئات الشكاوى من طلبة حاصلين على قبولات جامعية ومنح دراسية رسمية في جامعات عربية ودولية، حرمهم الاحتلال من السفر عبر المعابر، ما أدى إلى خسارة فرص تعليمية وأكاديمية ثمينة، وضياع أعوام دراسية كاملة، وحرمانهم من الالتحاق بتخصصات غير متوفرة داخل القطاع.
وشدد المركز على أن هذا المنع يشكل انتهاكًا صريحًا للحق في التعليم وحرية التنقل، ويأتي في إطار سياسة عقاب جماعي تستهدف فئة الشباب وتقيّد مستقبلهم العلمي والمهني.
وبحسب تقارير متخصصة، فإن الانقطاع التعليمي المطوّل، إلى جانب تدمير المدارس، وتقييد عمل الأونروا، ومنع الطلبة من السفر، أدى إلى فاقد تعليمي غير مسبوق يُقدَّر بما يعادل 3 إلى 5 سنوات من التعليم الفعلي، وهو ما ستكون له آثار كارثية طويلة الأمد على التنمية البشرية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وينذر بظهور ما بات يُعرف بـ“الجيل الضائع” في قطاع غزة.
ورغم بعض المبادرات المحدودة التي تنفذها منظمات دولية ومحلية، بما فيها الأونروا، لتوفير بدائل تعليمية مؤقتة، أكد المركز الحقوقي أن هذه الجهود لا ترقى إلى تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات التعليمية في ظل استمرار الإغلاق والاستهداف.
وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن الاستهداف الإسرائيلي لقطاع التعليم في غزة يرقى إلى الإبادة التعليمية، عبر المحو المنهجي للتعليم من خلال قتل المعلمين والطلاب والموظفين، أو اعتقالهم وتجويعهم وتشريدهم، إضافة إلى تدمير البنية التحتية التعليمية.
وحمّل المركز سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن تدمير البنية التحتية التعليمية، وتضييق عمل الأونروا، ومنع الطلبة من حرية التنقل واستكمال تعليمهم.
ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ضمان حرية حركة الطلبة الفلسطينيين، وحمايتهم، وتمكينهم من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية داخل فلسطين وخارجها، مطالبًا بفتح تحقيقات دولية مستقلة في جرائم استهداف التعليم بكافة أشكاله.
وشدد على أن هذه الهجمات ليست حوادث معزولة، بل “تمثل نمطًا ممنهجًا من العدوان يهدف إلى تفكيك أسس المجتمع الفلسطيني”، مؤكدًا أنه لا يمكن التسامح مع الهجمات على التعليم.
وحث المركز المجتمع الدولي على الالتزام بتمويل وإعادة بناء النظام التعليمي، وضمان تمويل مستدام للأونروا، وبرامج التعافي النفسي والتعليمي، محذرًا من أن استمرار الصمت الدولي إزاء هذه الكارثة التعليمية المركّبة يهدد مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين في قطاع غزة.
وارتكبت “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف الانهيار الشامل غزة استمرار العدوان الإسرائيلي المعلمين المؤسسات الأكاديمية الأطفال التعليم الاحتلال الإسرائیلی قطاع التعلیم فی قطاع غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ
تميل الأنظمة التعليمية اليوم إلى اعتماد الأُطُر العامة وإعطاء مساحة للمرونة المحلية في تصميم تعليم قائم على السياق المحلي. فتُمَكَّن المدارس من بناء جزء من المنهج وفق بيئتها الجغرافية والاجتماعية وبما لا يتعارض مع النسيج العام للمجتمع؛ في اليابان، تُدْرَج فصول عن تاريخ هيروشيما، وتتحول المواقع التاريخية إلى قاعات دراسية ممتدة. وفي فنلندا، تُصَمَّم دروس الجغرافيا لتتنوع تطبيقاتها الساحلية والريفية والحضرية فتلائم المتطلبات الاقتصادية لكل منطقة.
ونحن في المملكة العربية السعودية لدينا مكة المكرمة والمدينة المنورة، اللتان تستقبلان ملايين الزوار سنويًا ضمن بيئة تشغيلية وإنسانية فريدة. وهذا سياقٌ يلزمنا استثماره تعليميًّا لبناء مناهج الحج والعمرة في مدارس مكة والمدينة:
في الابتدائية، يمكن التركيز على "السيرة النبوية المكانية" من خلال زيارات ميدانية للمواقع التاريخية كجزء من أداء الطالب، وتطبيق برامج محاكاة لتدريب الطالب على سلوكيات ضيافة الحجاج والمعتمرين والزوار. فكيف تُدَرِّس مدرسةٌ في البقاع الطاهرة السيرةَ النبويةَ وكأنها مدرسةٌ عاديةٌ في أقصى الأرض؟!
أما في المتوسطة، يُنْقَل التعلم إلى الميدان بالتعاون مع مبادرات برنامج خدمة ضيوف الرحمن. فيُكَلَّف الطلاب بمهام تطوعية، ضمن برامج منظمة وآمنة ومحدودة النطاق، كتقديم الدعم المبسط والإرشاد المكاني، مما يضع ما تعلموه من لغات أجنبية -مثلًا- موضع التنفيذ كمتطلب لاجتياز المقرر الدراسي.
وفي الثانوية، مع نضج التفكير التحليلي، تُرْبَط مشاريع التخرج والتقييمات النهائية ببعض التحديات اللوجستية لموسم الحج والعمرة. فيُجْري الطلاب أبحاثًا ميدانيةً مبسطةً لتقديم أفكار في إدارة الحشود وحركة النقل وممارسات الصحة العامة في المشاعر المقدسة. وهنا نحن أمام فرصة عظيمة لاحتكاك طلابنا بشعوب الأرض!
ليس المقصود إنشاء مناهج منفصلة، بل توظيف الخصوصية المحلية في كل منطقة بحسبها من أجل تحقيق الأهداف الوطنية ذاتها. وفي مدينتين تستقبلان ضيوف الرحمن على مدار العام، يمكن تحويل المدرسة من مؤسسة تلقين إلى شريك مجتمعي فاعل، حتى يتخرج الطالب في مكة المكرمة والمدينة المنورة وهو مدركٌ أن خدمة ضيوف الرحمن ليست مهمة موسمية فحسب، بل مسؤولية حضارية تتصل بهوية المكان ورسالة الوطن.
أخبار السعوديةالمناهجأخر أخبار السعوديةمدارس مكة والمدينةالاستثمار في التعليمقد يعجبك أيضاً