أعلن "الإطار التنسيقي"، وهو تحالف القوى الشيعية الأكبر في البرلمان العراقي، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، في مسار يفتح الباب أمام مرحلة تفاوضية، محكومة باعتبارات داخلية وإقليمية.

أعلن تحالف "الإطار التنسيقي"، يوم السبت، اختياره نوري المالكي مرشحا لمنصب رئيس مجلس الوزراء، بعد نقاش وصفه بـ"المعمّق والمستفيض".

وقال التحالف في بيان إن ترشيحه جاء استنادا إلى "خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة"، مؤكدا التزامه بالمسار الدستوري، وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم الخدمات، وحماية أمن العراق ووحدته.

ويمهّد هذا القرار الطريق أمام مفاوضات لتشكيل حكومة جديدة، ستجد نفسها أمام توازن دقيق بين النفوذ الأمريكي والإيراني في البلاد، في وقت تتعرض فيه بغداد لضغوط متزايدة من واشنطن لتفكيك عشرات الجماعات المسلحة القريبة من إيران، والتي تدين بالولاء لقياداتها أكثر مما تدين به للدولة.

مشهد سياسي معقّد

في العراق، يسود عرف سياسي غير مكتوب قائم على المحاصصة، تُوزَّع بموجبه المناصب السيادية، فيتولى رئاسة الحكومة سياسي شيعي، ورئاسة الجمهورية سياسي كردي، ورئاسة مجلس النواب سياسي سني، ما يجعل رئاسة الوزراء فعليا مركز الثقل في السلطة التنفيذية.

ويأتي ترشيح المالكي في سياق سياسي يتسم بالتشرذم وتعقيدات تؤخر التوافق على شاغلي المناصب العليا في السلطة، وتعيق أحيانا الالتزام بالمهل الدستورية.

Related بهدف الإفراج عن مستحقات إيران المالية.. الإطار التنسيقي يحث الحكومة العراقية للضغط على أمريكاالتيار الصدري في مواجهة الإطار التنسيقي.. بغداد أمام اعتصامين بمطالب متباينةمناصرو الإطار التنسيقي يعلنون اعتصاماً مفتوحاً قرب المنطقة الخضراء في بغداد

وكان "الإطار التنسيقي" قد أعلن، عقب الانتخابات التشريعية التي جرت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، تشكيله الكتلة النيابية الأكبر، بواقع 175 نائبا من أصل 329 مقعدا، وبدأ مشاوراته لاختيار رئيس للحكومة.

وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر، انتخب البرلمان رئيسه ونائبين خلال جلسته الافتتاحية، على أن ينتخب رئيسا للجمهورية خلال مهلة لا تتجاوز 30 يوما، وفق الدستور، ليكلّف الأخير بعدها مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوما.

المالكي.. سجل سياسي ثقيل

شغل المالكي، القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامي الشيعي، منصب رئيس الوزراء لولايتين متتاليتين بين عامي 2006 و2014، في مرحلة مفصلية من تاريخ العراق الحديث عقب الغزو الأمريكي عام 2003.

وشهد عهده انسحاب القوات الأمريكية، والحرب الأهلية الطائفية، وتصاعد الصراع مع خصوم من السنة والأكراد، إضافة إلى سيطرة تنظيم "داعش" على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها عام 2014، وهو التطور الذي أعقبه خروجه من رئاسة الحكومة.

نوري المالكي الذي رشّحته الكتلة النيابية الأكبر في العراق لرئاسة الوزراء Hadi Mizban/ AP

ورغم ذلك، بقي المالكي فاعلا مؤثرا في السياسة العراقية، من خلال قيادته ائتلاف دولة القانون، وحفاظه على علاقات وثيقة مع فصائل مدعومة من إيران، إلى جانب قدرته على المناورة بين طهران وواشنطن، ما جعله، وفق مراقبين، قوة دفع رئيسية في كواليس القرار العراقي.

ولا يزال يُنظر إليه بوصفه شخصية سياسية وازنة، رغم اتهامات قديمة بتأجيج الانقسام الطائفي، وفشله في التصدي لتمدّد تنظيم "داعش" قبل نحو عقد، وهي ملفات تعود اليوم إلى الواجهة مع إعادة طرح اسمه لرئاسة الحكومة.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا واشنطن إيران غرينلاند إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا واشنطن إيران غرينلاند أحزاب سياسية حكومة العراق سياسة انتخابات إيران دافوس غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا واشنطن دونالد ترامب الصحة روسيا مرض باكستان الإمارات العربية المتحدة الإطار التنسیقی رئاسة الحکومة نوری المالکی

إقرأ أيضاً:

شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أحمد سنجاب، مراسل فضائية القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطموح الأقصى للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تعليق على انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد أن هناك آمالًا كبيرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وأن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه ربما ما تم التوصل إليه بالأمس هو معادلة جديدة تقوم على استبعاد استهداف الضاحية الجنوبية مقابل وقف العمليات تجاه المستوطنات الشمالية الإسرائيلية.

وأوضح أن حزب الله أعلن أنه غير ملتزم بهذا الطرح، وأنه لا يوافق عليه، ويطالب بوقف كامل لإطلاق النار، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أنه لم ينفذ أي عمليات تجاه المستوطنات الشمالية، وفي المقابل لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أيضًا أي عمليات في الضاحية الجنوبية، رغم أنه كان قد هدد بذلك وأصدر إنذارًا بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.

ولفت إلى أن هذا الإنذار كان مشروطًا، إذ قال إنه سيستهدف الضاحية الجنوبية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ أو مسيّرات باتجاه المستوطنات الشمالية، وبالتالي، يسعى لبنان من خلال هذه الجولة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن يشمل الالتزام به كامل الأراضي اللبنانية، في ظل التصعيد الأخير من جانب الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.

وأكد أن الإحصاءات الأولية تشير إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وتيرة مرتفعة من الغارات التي طالت مدنًا وبلدات جنوبية عدة، منها النبطية وصور.

مقالات مشابهة

  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • زلزال سياسي.. اتهامات متبادلة تهدد علاقة ترامب ونتنياهو قبل الانتخابات
  • بيان رسمي من ريال مدريد بعد تصريحات «ريكيلمي» منافس «بيريز» في انتخابات رئاسة الريال
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • تحرّك في الحكومة للحفاظ على رصيد الإسكندرية الحضاري والتراثي والثقافي
  • رئيس جامعة العاصمة يهنئ أحمد عناني بتوليه رئاسة "الأهرام الكندية"
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • إعادة هيكلة 59 هيئة اقتصادية على طاولة الحكومة.. ومدبولي يوجه بسرعة إعداد جدول زمني للتنفيذ
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران