تجسس بلا ضوابط.. تقرير رسمي يكشف خروقات الشرطة الإسرائيلية
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
القدس المحتلة- كشف تقرير رسمي لمراقب الدولة الإسرائيلي، متنياهو أنغلمان، عن اتساع غير مسبوق في استخدام الشرطة الإسرائيلية لأدوات التنصت والاختراق التكنولوجي خلال الأعوام 2011 إلى 2021، في ظل غياب تنظيم قانوني واضح وآليات رقابة فعالة، وذلك على خلفية قضايا أثارت جدلا واسعا في السنوات الأخيرة، وفي مقدمتها قضية برنامج التجسس "بيغاسوس".
ووفق المعطيات الواردة فيه، تقدمت الشرطة خلال هذه الأعوام بنحو 14 ألف طلب للحصول على أوامر قضائية بالتنصت، صودق على 12 ألفا و937 منها، أي ما يزيد على 90%. كما تم إقرار أكثر من ألف عملية تنصت وتجسس على اتصالات بين الحواسيب، وأكثر من ألف عملية لتركيب أدوات تكنولوجية على وسائل خاضعة للمراقبة.
وبيّن التقرير أن الشرطة الإسرائيلية وسّعت بشكل كبير استخدام أدوات تكنولوجية مكنتها من جمع معطيات اتصال حساسة، بما في ذلك تحديد مواقع الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، في ظل تطور تقني سريع وتراكم قدرات تسمح بجمع كميات هائلة من المعلومات الشخصية.
وخلق هذا التوسع إشكالية معقدة في الموازنة بين متطلبات إنفاذ القانون وحماية الأمن العام، وبين صون الحق في الخصوصية، في غياب تشريع واضح ومحدّث ينظم هذه الصلاحيات.
ووثّق المراقب سلسلة إخفاقات خطِرة في مسارات المصادقة القانونية، من بينها استخدام أدوات تنصت دون الاستناد إلى آراء قانونية من وزارة القضاء أو المستشارة القضائية للحكومة، أو دون إطلاع هذه الجهات على القدرات الكاملة للوسائل التكنولوجية المستخدمة.
كما رصد حالات عديدة صودق فيها على إجراءات تنصت من داخل الشرطة فقط، قبل أن يتبين لاحقا أنها تتجاوز الصلاحيات الممنوحة لها قانونا، واعتمدت الشرطة أوامر استثنائية بديلة عن المسار القانوني الأصلي، إلى حد تحول الاستثناء إلى قاعدة دائمة في عملها.
إعلانوفي ما يتعلق بإجراءات التوجه إلى المحاكم، أشار التقرير إلى إخفاقات واسعة في استيفاء الشروط القانونية، سواء في عرض مبررات التنصت أو تحديد أهدافه أو طبيعة الجرائم المرتبطة به، ما حوّل المسار القضائي إلى إجراء شكلي تقني بدل أن يكون فحصا جوهريا وحساسا.
وكشف عن إشكاليات خطِرة تتعلق بالتنصت على أشخاص غير مشتبهين، مثل الشهود والضحايا، مؤكدا أن هذه الممارسات ألحقت ضررا خاصا بالفئات المستضعفة، وفي مقدمتها القاصرون، في ظل غياب تعليمات داخلية تضمن لهم حماية خاصة عند استخدام وسائل المراقبة.
وعلّقت المحامية دينا زيلبر، التي شغلت سابقا منصب نائبة المدعي العام الإسرائيلي وتعمل حاليا باحثة في مركز "روبنشتاين" للتحديات الدستورية، على تقرير مراقب الدولة بالقول إنه يقود إلى استنتاج واضح مفاده أن الشرطة تنتهك القانون.
وفي مقال لها نُشر في صحيفة "هآرتس"، ترى زيلبر أن قضية التجسس وتوسيع استخدام وسائل المراقبة خارج الصلاحيات القانونية يعكس ثقافة مؤسسية تتعامل مع القانون بوصفه "توصية" لا التزاما ملزما.
وترى أنه في ظل قيادة سياسية تماطل في سن تشريعات تنظم هذه الصلاحيات، وتلقي بالمسؤولية على عاتق جهات أخرى، يصبح من الضروري إحداث تغيير جذري في نهج الشرطة، يقوم على حماية حقوق المواطنين وصون حرياتهم.
وأكدت أن التقرير ينبغي أن يشكل نقطة تحول في وعي الرأي العام، لأن تعرّض كل مواطن لاحتمال المراقبة والاستهداف يجعل هذا التقرير بمثابة جرس إنذار حقيقي. فمصطلح "الدولة البوليسية"، الذي يُستخدم في الشعارات الاحتجاجية، لم يعد توصيفا دعائيا، بل بات يعكس واقعا مقلقا يتسلل إلى الحياة اليومية.
وتضع هذه القضية، بحسب زيلبر، حلقة جديدة في سلسلة متنامية من الأمثلة التي تبرز مخاطر تركيز السلطة في أيدي المؤسسات الحاكمة دون رقابة فعالة، وتظهر الحاجة الماسة إلى إخضاع جميع الهيئات والمسؤولين، من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مرورا بالسلطات التنفيذية، وصولا إلى الأجهزة الأمنية، لسيادة القانون دون استثناء.
وحذرت من أن تبرير تجاوز القانون بذريعة "الانتخاب"، أو تحت شعارات مثل "الغاية تبرر الوسيلة"، أو "مكافحة الإرهاب" أو "محاربة الجريمة" أو حتى "مواجهة الأوبئة"، يؤدي إلى توسيع مناطق انعدام القانون والعدالة، ويطبع الاستثناء ليصبح قاعدة.
دائرة الخطرتحت عنوان "التجسس مجرد مثال: هكذا تستخدم الشرطة التقنيات المتقدمة دون رقابة"، خلصت الباحثة تهيلا شفارتس ألتشولر رئيسة برنامج الديمقراطية في عصر المعلومات في "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، في تقدير موقف تحليلي، إلى أن ما ورد في تقرير مراقب الدولة لا يعبر عن خلل عابر، بل يكشف فشلا عميقا ومستمرا ومتعدد المستويات في منظومة الحوكمة بإسرائيل.
وترى أن الحديث عن مئات حالات التجسس، حتى دون تفصيل كل حالة على حدة، كفيل بإثارة قلق عام واسع، لأن هذه الأدوات تمنح الشرطة قوة هائلة تمكنها من الوصول إلى كميات ضخمة من المعلومات الشخصية والسياسية والمهنية، من دون رقابة فعالة أو إشراف واضح، ما يضع خصوصية المواطنين جميعا في دائرة الخطر.
إعلانوأشارت ألتشولر إلى أن التقرير، رغم خطورته، يفتقر إلى السياق الأشمل، إذ إن التجسس ليس سوى نموذج واحد ضمن منظومة متكاملة من التقنيات المتقدمة التي تستخدمها الشرطة، مثل الكاميرات الذكية في الفضاء العام، وأنظمة قراءة لوحات المركبات، وتقنيات الذكاء الاصطناعي التي تحدد من يخضع للتفتيش في مطار بن غوريون.
ووفقا لها، تبرر الشرطة دائما لجوءها إلى هذه الوسائل بحجة تعقّد الجريمة وتغيّر التهديدات، والحاجة إلى أدوات متطورة لحماية الجمهور. وأحيانا تُعرَض هذه التقنيات على أنها امتداد طبيعي لوسائل قديمة، أو أنها مجرد "مشاريع تجريبية" مؤقتة.
وقالت إن هذه التقنيات "التطفلية" جرى اعتمادها وتشغيلها في غياب تشريع منظم، وإجراءات واضحة، وتدريب مهني كافٍ، وإشراف فعلي، ما يعكس بنية مؤسسية تقدّم فيها القدرة التكنولوجية على أي نقاش مبدئي حول الشرعية، وحدود السلطة، وحماية الحقوق الأساسية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الشرطة الإسرائیلیة
إقرأ أيضاً:
ألواح الطاقة الشمسية تشعل الخلافات في عدن.. صراع جديد على أسطح العمائر
انضم إلى قناتنا على واتساب
شمسان بوست | خاص
تصاعدت خلال الفترة الأخيرة حدة الخلافات بين سكان عدد من العمائر السكنية في العاصمة المؤقتة عدن، بسبب استخدام أسطح المباني لتركيب ألواح الطاقة الشمسية، في ظل تزايد الاعتماد على هذه المنظومات كبديل لمواجهة أزمة الكهرباء المستمرة.
وقال سكان محليون إن بعض ملاك الشقق في الأدوار الأخيرة بدأوا بتأجير مساحات من أسطح العمائر لجيرانهم الراغبين في تركيب ألواح شمسية، مقابل مبالغ مالية، ما تسبب في نشوء خلافات بين عدد من قاطني المباني حول أحقية التصرف بهذه المساحات.
وأوضح مواطنون أن العرف السائد منذ سنوات كان يمنح ساكن الدور الأخير أولوية استخدام سطح العمارة، إلا أن الانتشار الواسع لمنظومات الطاقة الشمسية غيّر طبيعة الاستخدام، وأصبح السطح مساحة مطلوبة من جميع السكان لتركيب الألواح والحصول على مصدر بديل للطاقة.
وأشار الأهالي إلى أن غياب تنظيم واضح يحدد حقوق ملاك الشقق في استخدام أسطح العمائر ساهم في تفاقم النزاعات، مطالبين الجهات المعنية بوضع آلية قانونية تنظم الاستفادة من المساحات المشتركة داخل المباني السكنية.
وأكد مواطنون أن تنظيم هذه المسألة أصبح ضرورة مع استمرار أزمة الكهرباء في عدن، وتزايد حاجة الأسر إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، بما يضمن حقوق الجميع ويحد من الخلافات بين سكان العمائر.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الطاقة الشمسية خيارًا رئيسيًا لكثير من سكان عدن، بعد تراجع قدرة التيار الكهربائي عن تلبية احتياجات المواطنين خلال السنوات الماضية.