«مهرجان الحصن» يُعيد إحياء الفنون الشعرية
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
تامر عبد الحميد (أبوظبي)
في قلب «مهرجان الحصن» بأبوظبي، حيث يلتقي التاريخ الحيّ بروح الحاضر، يبرز «مجلس الشلّة» كأحد الفضاءات الثقافية التي تُعيد إحياء الفنون الأدائية الإماراتية في سياقها الأصيل، جامعاً بين ملامح الحياة التقليدية في الصحراء والشعر الشفهي ضمن تجربة تراثية تنبض بالحياة وتنقل الزوّار إلى عمق الموروث الشعبي.
تجارب متنوعة يستضيفها «مجلس الشلّة» ضمن «مهرجان الحصن»، المتواصلة فعالياته في العاصمة أبوظبي إلى 1 فبراير، من خلال 5 مؤدين يقدّمون يومياً مجموعة من عروض فنون الأداء التقليدية، منها: «التغرودة»، «الونّة»، «المنكوس»، و«الرَّدحة»، إلى جانب التجارب التفاعلية مع الإبل، في رحلة حيّة تحتفي بجذور الهوية الإماراتية.
بيئة صحراوية
ويُعد «مجلس الشلّة» منصّة حيّة للفنون الشعرية التي نشأت في البيئة الصحراوية، واعتمدت على الكلمة المغنّاة والإيقاع الجماعي كوسيلة للتعبير عن المشاعر، وتوثيق التجارب اليومية، وتعزيز الروابط الاجتماعية داخل المجتمع. فمن خلال الأداء الشفهي المباشر، يستحضر أعضاء الفرقة أشكالاً فنية تتوارثها الأجيال، لا بوصفها عروضاً استعراضية فحسب، بل ممارسة ثقافية حيّة لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية.
إيقاعات
يقدّم أعضاء الفرقة في المجلس باقةً من الفنون الشعبية التي تتنوع في إيقاعاتها ودلالاتها، أبرزها «التغرودة» التي ارتبطت تاريخياً برحلات الصحراء والتنقل، و«الونّة» التي تحمل نبرة وجدانية تعبِّر عن الشوق والتأمل، إضافة إلى «المنكوس» المعروف بإيقاعه العميق وأدائه الصوتي المؤثّر. كما يقدّم المجلس فن «الرَّدحة» بما يحمله من تفاعل جماعي، و«الهمبل» الذي ارتبط ببيئة البحر والسفر.
فنون الأجداد
وقال نهيان مبارك المنصوري من «هيئة أبوظبي للتراث»، وأحد أعضاء الفرقة: إن «مجلس الشلّة»، التابع لجناح الهيئة، يقدّم باقة متنوعة من الفنون التراثية والشعرية الإماراتية، وهو عبارة عن مساحة تفاعلية تتيح للزوّار الاقتراب من هذه الفنون والتعرّف على سياقاتها الثقافية والاجتماعية، من خلال الشرح والمشاركة المباشرة، ما يعزِّز حضورها لدى الأجيال، ويكرِّس قيمتها كجزء أصيل من الهوية الإماراتية.
اعتزاز
وأعرب المنصوري عن اعتزازه وأعضاء الفريق بمشاركتهم السنوية في «مهرجان الحصن»، الذي يشكّل منصّة ثقافية بارزة تسلِّط الضوء على فنون الأداء التقليدية، وتتيح للزوّار التعرّف عليها عن قُرب ضمن ساحات المهرجان المختلفة، وضمن فعالية العرض الرئيس المستحدث في المهرجان «غرسةُ وطن».
وشدّد على أهمية الحفاظ على الفنون التقليدية وصونها، مؤكداً أن دولة الإمارات تولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً من خلال إعادة إحياء هذه الفنون وتعريف الأجيال بثقافة الإمارات وفنونها الأصيلة، عبر المناسبات والمهرجانات التراثية. ولفت إلى أن هذه الفعاليات تُعد منصّة مثالية لفرق الفنون الشعبية لتعزيز الموروث، وضمان استمراريته بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية، ونقله من جيل إلى آخر.
الموروث
يقدّم «مجلس الشلّة» الفنون المتوارثة كممارسات حيّة تقوم على التفاعل الصوتي والإيقاعي. ويأتي حضور المجلس ضمن «مهرجان الحصن» بهدف حرص القائمين في المهرجان على صون التراث غير المادي، وإبرازه بأسلوب معاصر يحافظ على أصالته، ويمنحه في الوقت نفسه مساحة للتفاعل والانفتاح. ويتحوّل المجلس إلى جسر ثقافي يصل الماضي بالحاضر، ويجعل من الفنون الشعبية لغة حيّة تتردد أصداؤها في فضاءات المهرجان، شاهدةً على غنى الموروث الإماراتي وتنوّعه.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: مهرجان الحصن أبوظبي الإمارات الفنون التراث الهوية الوطنية مهرجان الحصن من خلال
إقرأ أيضاً:
مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة
أصدر مجلس الجمعيات الأهلية، ردا بشأن ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من أطروحات تناولت أعمال الجمعيات الأهلية ومستوى الثقة والحوكمة المرتبطة بها، وما تضمنه بعضها من تشكيك أو تعميمات لا تعكس الواقع المؤسسي والتنظيمي الذي تعمل ضمنه الجمعيات الأهلية في المملكة، وما صاحب ذلك من تفاعل في الأوساط المجتمعية والتنموية.
وأكد المجلس (في بيان) - عبر منصة «إكس»، أن القطاع غير الربحي في المملكة يحظى بعناية ودعم وتمكين غير مسبوق من القيادة الرشيدة بوصفه أحد المرتكزات التنموية الرئيسة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا وطنيًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز جودة الحياة وخدمة المجتمع.
وشدد المجلس على أن الجمعيات الأهلية في المملكة تعمل بصورة مؤسية، وتخضع لمنظومة تنظيمية وتشريعية ورقابية متكاملة، تبدأ منذ مرحلة التأسيس والترخيص، وتمتد إلى الحوكمة والإفصاح المالي والرقابة والامتثال والمتابعة الدورية، بإشراف الجهات الحكومية المختصة.
وأردف، أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعمل وفقًا لأحكام نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) وتاريخ 19/2/1437هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم (61) وتاريخ 18/2/1437هـ، كما تخضع لإشراف ورقابة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي والجهات الحكومية ذات العلاقة بحسب اختصاص كل جهة وطبيعة نشاطها.
وأشار المجلس إلى أن أعمال جمع التبرعات وتنظيمها وصرفها بدورها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة، وفق أحكام نظام جمع التبرعات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 8/2/1446هـ، ولائحته التنفيذية وما يرتبط بها من ضوابط تنظيمية وتقنية ورقابية، بما يعز مستويات الشفافية والامتثال وحماية المتبرعين وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها عبر القنوات النظامية المعتمدة.
وأشار المجلس إلى أن القطاع غير الربحي حقق نموًا متسارعًا في المملكة خلال السنوات الأخيرة بدعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – حيث تجاوزت مساهمته (70) مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، في انعكاس واضح لحجم الثقة المؤسية التي يحظى بها القطاع، ودوره المتنامي في التنمية الوطنية.ويثمّن المجلس ما توليه القيادة الرشيدة من دعم مستمر للعمل الأهلي، وما صدر عن مجلس الوزراء الموقر في أكثر من مناسبة من إشادة بجهود القطاع غير الربحي وإسهاماته التنموية والمجتمعية، تأكيدًا لمكانته بوصفه شريكًا رئيسًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتابع المجلس، أنه يقدر ما عبّر عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، من إشادة بجهود الجمعيات الأهلية وأدوارها النوعية في خدمة كتاب الله وتعزيز القيم المجتمعية، بما يعكس مكانة القطاع ودوره الوطني والتنموي.
كذلك أكد المجلس أن المحافظة على ثقة المجتمع والمتبرعين والمانحين بالقطاع غير الربحي تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب دعم الجهود التنظيمية والرقابية والتوعوية، وتعزيز الوعي بأهمية التبرع عبر القنوات الرسمية المرخصة، بما يسهم في حماية العمل الأهلي وتعظيم أثره التنموي والمجتمعي.
كما شدّد المجلس على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الانطباعات العامة أو التعميمات التي قد تؤثر على الصورة الذهنية للقطاع غير الربحي، أو تقلل من الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات الأهلية والعاملون فيها لخدمة المجتمع والوطن.
أيضا أكد المجلس احتفاظه بحقه النظامي في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي تجاوزات أو ادعاءات أو ممارسات إعلامية من شأنها الإضرار بسمعة الجمعيات الأهلية، أو التشكيك في نزاهتها ومصداقيتها المؤسية، وذلك وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وبما يكفل حماية الثقة المجتمعية بالقطاع وصون مكانته التنموية والوطنية.
ورفع مجلس الجمعيات الأهلية خالص الشكر والتقدير والامتنان للقيادة الرشيدة، على ما توليه من دعم وعناية واهتمام بالقطاع غير الربحي، كما يعبّر عن بالغ تقديره لكافة العاملين والعاملات والمتطوعين والمتطوعات في الجمعيات الأهلية، وما يقدمونه من جهود وطنية وتنموية وإنسانية تعز من مكانة المملكة وريادتها في العمل التنموي وخدمة المجتمع.
يؤكد #مجلس_الجمعيات_الأهلية أن القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية يحظى بثقة ودعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا تنمويًا فاعلًا يعمل ضمن منظومة تنظيمية ورقابية وتشريعية متكاملة تعزز الحوكمة… pic.twitter.com/uDjLNl2LWi
— مجلس الجمعيات الأهلية (@Council_of_CSA) May 30, 2026 أخبار السعوديةالتبرعاتمجلس الجمعيات الأهليةقد يعجبك أيضاً