بعد التحذيرات الرئاسية من مخاطر السوشيال ميديا .. وليد هندي: الألعاب والتحديات الإلكترونية أصبحت بوابة لإيذاء الذات وقتل النفس
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
في إطار اهتمام الدولة المصرية ببناء الإنسان وحماية الأجيال الجديدة من المخاطر المستحدثة، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة، وعلى رأسها حماية الأطفال من الاستخدام غير الآمن للهواتف المحمولة ووسائل التكنولوجيا الحديثة، مؤكدًا أهمية اتخاذ خطوات مدروسة تضمن تنشئة أجيال قادرة على التعامل الواعي مع هذه الوسائل في المراحل العمرية المناسبة.
ويأتي هذا التوجيه الرئاسي في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التحذيرات من خبراء الصحة النفسية بشأن التأثيرات الخطيرة وغير المسبوقة لاستخدام الأطفال غير المنضبط لمواقع التواصل الاجتماعي والعوالم الرقمية، حيث حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، من أن المخاطر لم تعد تقتصر على الانعزال الاجتماعي أو ضعف التواصل الأسري، بل امتدت إلى تهديد مباشر للصحة النفسية والجسدية والوجدانية للأطفال، وصولًا إلى تآكل الهوية، وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وتعلم أنماط سلوكية عدوانية ووحشية عبر المنصات الإلكترونية.
توجيه رئاسي لحماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا الحديثةأكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن المطالبات القديمة بالرقابة الأسرية على استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي كانت تركز في بدايتها على مخاطر محدودة، مثل الانطواء الاجتماعي، والعزلة النسبية عن الأسرة، والانشغال الذهني، وهي مخاطر كان يمكن احتواؤها من خلال المتابعة الوالدية والتدخل الأسري المباشر.
وأوضح أن التطور المتسارع في استخدام السوشيال ميديا، وتوسع قاعدة الاعتماد عليها بشكل شبه كلي، نقل المخاطر إلى مستوى أخطر بكثير، لم يعد يقتصر على دور الأسرة وحدها، خاصة مع ظهور عوالم رقمية مظلمة مثل الـ"دارك ويب"، التي تروج لسلوكيات عدوانية ووحشية، مشيرًا إلى أن بعض الأطفال أصبحوا يتعلمون أنماطًا إجرامية كاملة عبر الإنترنت، وصلت إلى ارتكاب جرائم قتل وتأثيرات نفسية خطيرة عن بعد .
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن المحتوى العنيف، مثل مقاطع تعذيب الحيوانات، والاستغلال الجنسي، والترويج لهويات وسلوكيات غير مناسبة للمراحل العمرية الصغيرة عبر الألعاب والمنصات الإلكترونية، أسهم في تآكل القيم الإنسانية وطمس الهوية النفسية للأطفال، فضلًا عن انتشار ظواهر قتل النفس وإيذاء الذات الناتجة عن بعض التحديات والألعاب الخطرة مثل “الحوت الأزرق” وغيرها.
وأضاف أن السوشيال ميديا لم تعد تسبب مجرد اندماج نفسي مع لعبة أو انفصال وجداني مؤقت، بل تحولت إلى استغراق كامل في العالم الافتراضي، أثر سلبًا على القدرات الذهنية للأطفال، واغتال براءتهم، ورفع معدلات القلق والاكتئاب وفرط الحركة والاندفاعية، وهو ما انعكس بدوره على التحصيل الدراسي والقدرة على اتخاذ القرار.
ولفت الدكتور وليد هندي إلى أن الأضرار امتدت أيضًا إلى الصحة الجسدية، حيث ظهرت مشكلات في الإبصار، والعمود الفقري، والعضلات، والجهاز الهيكلي، نتيجة الجلوس الطويل واستخدام الأجهزة الذكية، مؤكدًا أن حجم هذه المخاطر يستدعي تدخلًا جريئًا وسياديًا لحماية الأطفال وإعادتهم إلى أسرهم وذواتهم قبل فوات الأوان.
وشدد على ضرورة تبني تشريعات حاسمة مستلهمة من التجربة الأسترالية، تقوم على حجب أو تقييد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 18 عامًا، أو على الأقل حظر المحتوى شديد الخطورة، موضحًا أن هذا التوجه لا يهدف إلى حرمان الأطفال كليًا، بل إلى حمايتهم نفسيًا وجسديًا واجتماعيًا، باعتبارهم الثروة البشرية الحقيقية للمجتمع.
وأكد أن حماية الأطفال رقميًا تمثل امتدادًا طبيعيًا لجهود الدولة في بناء الإنسان المصري، التي بدأت ببرامج الرعاية الصحية والاجتماعية، مثل “تكافل وكرامة” ، ومبادرات الكشف المبكر عن الأمراض، ومشروعات “حياة كريمة” ، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعزز الروابط الأسرية ويعيد التماسك الاجتماعي، في وقت أصبحت فيه بعض الدراسات تشير إلى أن الأطفال باتوا يلجأون للذكاء الاصطناعي أكثر من لجوئهم لآبائهم في طلب النصيحة والتوجيه.
واختتم الدكتور وليد هندي تصريحاته بالتأكيد على أن استنساخ التجارب العالمية الناجحة يجب أن يتم بما يتماشى مع القيم المصرية الأصيلة والهوية العربية، بما يضمن عودة الأطفال إلى ممارسة أنشطة حرة تنمي قدراتهم بدلًا من تدميرها، ويعيد للأسرة دورها الطبيعي في التنشئة والتوجيه، حفاظًا على مستقبل المجتمع بأكمله.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السوشيال ميديا الرئيس عبدالفتاح السيسي مخاطر السوشيال ميديا على الأطفال الدارك ويب الدکتور ولید هندی السوشیال میدیا الصحة النفسیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
في اليوم العالمي للتدخين.. مخاطر التبغ وآثاره السلبية على الصحة
يرغب الكثيرون في الإقلاع عن التدخين ، لتجنب الأضرار الناتجة عنه، فضلا عن معرفة طرق الوقاية منه، فالتدخين باستخدام التبغ ومنتجاته المختلفة، يسبب الكثير من المخاطر الصحية الخطيرة، حيث تؤكد الدراسات الطبية أن التدخين يعد من أبرز الأسباب المؤدية للإصابة بأمراض القلب والرئة والسرطان، فضلًا عن تأثيره السلبي على جودة الحياة والصحة العامة.
التبغتستخدم أوراق نباتات التبغ بعد تجفيفها وتخميرها لأغراض التدخين، ويعرف التدخين بأنه عملية استنشاق البخار الناتج عن احتراق أوراق النباتات، وهناك العديد من النباتات الشائع استخدامها في عملية التدخين، مثل «الماريجوانا والحشيش»، ومع ذلك يعد التبغ أكثرها انتشارًا.
ويحتوي التبغ في تركيبته على الكثير من المواد الكيميائية الضارة منها «النيكوتين»، وهو المسبب الرئيسي للإدمان الذي يزيد رغبة المدخن الشديدة في التدخين.
مكونات التبغتصنع منتجات التبغ من خلال إضافة الكثير من المواد الكيميائية لتحسين المذاق وزيادة المتعة أثناء استخدامها، وينتج عن عملية احتراق السيجارة آلاف المواد الكيميائية منها سبعون نوعًا على الأقل من المواد المسرطنة، ووجد أن تدخين التبغ يمكن أن يتسبب في الإصابة ببعض المشاكل الصحية الخطيرة بما في ذلك أمراض القلب والرئة.
أبرز المواد الكيميائية الضارة التي تنتج من تدخين التبغالنيكوتين: المادة الأساسية التي تسبب الإدمان، وتحفز المدخن للاستمرار بعملية التدخين.
القطران: الجزيئات الصلبة العالقة في دخان التبغ، والتي تحتوي على مواد كيميائية مسرطنة، ويتميز القطران بلزوجته ولونه البني، ما يتسبب في تغير لون الأسنان والأظافر وأنسجة الرئة.
أول أكسيد الكربون: غاز سام عديم الرائحة واللون، يحل محل الأكسجين عند دخوله الجسم، ما يعيق وصول الأكسجين لأعضاء وخلايا الجسم، ويؤدي إلى الموت في حال استنشاق الكثير منه.
المعادن: يحتوي دخان التبغ على العديد من المعادن المسرطنة من أهمها الزرنيخ، والبريليوم، والكادميوم، والكروم، والكوبالت، والرصاص، والنيكل.
العناصر المشعة: يحتوي التبغ على عناصر مشعة مسرطنة منها عنصر اليورانيوم.
المواد الكيميائية المؤكسدة: مواد كيميائية شديدة التفاعل يمكن أن تلحق الضرر بعضلات القلب والأوعية الدموية للمدخنين، إذ تتفاعل مع الكولسترول، ما يؤدي لتراكم المواد الدهنية على جدران الشرايين، والذي يزيد بدوره من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.
ومكونات أخرى، منها: «سيانيد الهيدروجين، الفورمالديهايد، الرصاص، غاز الأمونيا، البنزين، الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات».
أضرار تدخين التبغيترتب على تدخين التبغ العديد من الأضرار والآثار الجانبية السلبية، وفيما يلي توضيح لأبرزها:
1- أضرار تدخين التبغ على الرئتين:يتمثل تأثير تدخين التبغ على الرئتين في زيادة خطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي أو تفاقم أعراضها سوءًا، والتي تنتج عن استنشاق بعض المواد الكيميائية الضارة بما في ذلك النيكوتين، ومنها: «انتفاخ الرئة، السل، الالتهاب الرئوي، الانسداد الرئوي المزمن، التهاب القصبات الهوائية المزمن، سرطان الرئة، السعال المزمن، الربو».
2- أضرار تدخين التبغ على صحة القلبيتسبب النيكوتين في تضيق الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى تقييد تدفق الدم، وبالتالي زيادة خطر حدوث العديد من الحالات الصحية التي تصيب القلب والأوعية الدموية، ومنها: «مرض الشريان المحيطي، تصلب الشرايين، تمدد الأبهر البطني، أمراض القلب التاجية، بما في ذلك النوبة القلبية، والموت القلبي المفاجئ، السكتة الدماغية، ارتفاع ضغط الدم.
3- أضرار تدخين التبغ على الخصوبةويؤثر النيكوتين في تدفق الدم للمناطق الحساسة لدى كل من الرجال و النساء، ما يسبب مشاكل في القدرة الإنجابية والرغبة الجنسية، فعند الرجال قد يؤدي التدخين إلى زيادة خطر الإصابة بضعف الانتصاب، وانخفاض جودة الحيوانات المنوية، وبالتالي انخفاض معدل الخصوبة، أما عند النساء فقد يؤدي التدخين إلى إلحاق الضرر بالجهاز التناسلي، وصعوبة في الحمل.
4- أضرار تدخين التبغ على جهاز المناعةيتسبب التدخين في إضعاف جهاز المناعة، ما يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى البكتيرية والفيروسية بما في ذلك الالتهاب الرئوي، والأنفلونزا.
5- أضرار تدخين التبغ على صحة العينيمكن أن يتسبب التدخين في الإصابة بمشاكل في العين، منها: «جفاف العين، زيادة خطر الإصابة بمرض الساد أو ما يعرف بالمياه البيضاء، اعتلال الشبكية السكري، الضمور البقعي»
6- أضرار تدخين التبغ على صحة الجلد والشعريساهم التدخين في تسريع ظهور علامات تقدم السن والتجاعيد لدى المدخنين، إلى جانب زيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، كما يؤثر كذلك في صحة الشعر، إذ يزيد من معدل تساقط الشعر، ما يؤدي بدوره إلى خطر حدوث الصلع.
7- أضرار تدخين التبغ على مرض السكرييزيد تدخين التبغ من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة قد تتراوح ما بين «30% - 40%»، إلى جانب تفاقم بعض الحالات الصحية المرتبطة بمرض السكري من النوع الأول بما في ذلك أمراض الكلى.
اقرأ أيضاًكيف تتخلص من التدخين نهائيًا رغم محاولات الفشل؟.. أمين الفتوى يجيب
انخفاض نسبة المدخنين في مصر «فوق 15 عامًا» إلى 14.2%
لمرضى الجيوب الأنفية.. كيف تحمي نفسك من العاصفة الترابية؟