صحيفة التغيير السودانية:
2026-06-02@21:43:38 GMT

حالة ضعف!!

تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT

حالة ضعف!!

صباح محمد الحسن طيف أول: ما كان الفرق بين الصوت والبُحّة سوى أن الحقيقة أطرافها مبتورة، فمن يعتنق هاجس الظنون تقبضه المسافة بين الحرف والمعنى. و يقرر حتى الآن مجلس الأمن والدفاع، الذي اجتمع لمناقشة الهدنة منذ يوم الأربعاء، ولم يخرج منه أحد ليعلن رفضها أو قبولها. سكون يوصف للمتابع وحشة الداخل التي تخيم على الحكومة.

فالمجلس الانقلابي حتى الآن لم يستطع أن يقرر ما إذا كان يريدها حربًا أم سلامًا، يقبل الهدنة أو يعلن مواصلة الحرب حتى آخر تمرد. عشرة أيام والجنرال معتكف، يضع رأسه بين سندان الداخل ومطرقة الخارج. ابتعدت الإمارات وقدمت له أمريكا مقترحًا ثنائيًا مع السعودية، ولكنه أيضًا لم يستجب.هذا الفشل في اتخاذ القرار، وحالة الانقسامات العسكرية والإسلامية، مع فوضى الميدان وعدم الحسم، وقتل الشعب السوداني من أجل الغاية، وعدم الوصول إلى هذه الغاية حتى بعد القتل والدمار، هي حالة الضعف التي يحاول إعلام الفلول تغطيتها بالهجوم على القيادات المدنية التي أصبحت تحركاتها تشكل خطرًا كبيرًا عليهم. والحبر ما زال رطبًا عندما كتبنا أن التحركات الدولية لتحالف القوى المدنية صمود سيكون لها طلع نضيد استنادًا إلى التجارب السابقة للتحالف التي كان لها تأثير واضح على المواقف الإقليمية. وقبل أن ينهي التحالف زيارته، قدم البرلمان الفرنسي مقترحًا رسميًا بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية. فالقرار يُوصَف بتشديد الرقابة على أنشطة التنظيم وتجفيف منابع تمويله، وتحرك يصعّد المواجهة الأوروبية ضد الفكر المتطرف. فهذه زلزلة لإمبراطورية التنظيم لا يحرك ساكنها إلا فعل مؤثر. كما أن خطوة التصنيف قدمها البرلمان وليس وزيرًا أو مسؤولًا، مما يعني أن تأثير زيارة صمود كان أفقيًا وهو ثمرة مختلفة لجهد فعّال. ورئيس التحالف عبد الله حمدوك، في حواره على القناة الفرنسية، تحدث عن موقف صمود من «الإسلام السياسي» واصفًا إياه بأنه أكثر علامات التقارب بين مبادرتهم والرباعية. فالرجل ما تمت استضافته إلا لإلقاء الضوء على أسباب الزيارة. وفلول النظام البائد، لأنها تدرك يقينًا أن تحركات حمدوك ليست زيارات عابرة، كثّفت حملات الهجوم على الرجل فور تحرك وفده إلى أوروبا.فالدولة التي وظفت حكومتها ونياباتها وقضاؤها وإعلامها لتحاكم الرجل غيابيًا، هزمها بالفعل في توقيت قاتل. وملفت بأسف أن أحد وكلاء نيابة بورتسودان وصف محاكمة السياسيين غيابيًا بأنها تظاهرة مهمة للقضاء في تاريخه، لأنها من أكبر المحاكمات التي مرّت على السودان. وفات عليه أنه ينعي القضاء السوداني في عهد الفلول، لأن هذه المحاكمات هي أكبر وصمة عار في جبين القضاء السوداني كسابقة قضائية. فالفلول تهاجم صمود التي تتحرك قياداتها لوقف الحرب، وتستحي أن تتحدث عن زيارة مدير جهاز الأمن والمخابرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، الرجل الذي تأبط ملفات المساومة سرًا ليترجّى الإدارة الأمريكية ألّا ترفع عصاها في وجه التنظيم، فقط ليشتري وقتًا يمكنه وحكومته من البقاء على السلطة، متسولًا لدى الإدارة الأمريكية التي وصفتها الحكومة قبل أشهر قليلة بأنها لا تريد للسودان خيرًا.فالقوى المدنية تتحرك لوقف الحرب منذ بدايتها في كل الدول الغربية والأوروبية. ولكن ماذا تفعل قيادات الحكومة الكيزانية هناك باعتبارها حكومة حرب؟ هل تريد أن تمارس العمالة في دول الغرب وتتآمر على بلادها السودان!! وتسعى صمود لأن يكون المجتمع الدولي وسيط سلام، وهذا ما وصفه حمدوك بأنهم يسعون للتدخل الحميد للمجتمع الدولي الذي يهدف إلى إيقاف الحرب ووضع حد لمعاناة السودانيين. في إشارة واضحة للتدخل الدولي السيئ الذي غذّى ميدان الحرب بالسلاح والمسيرات وتسبب في قتل الشعب السوداني. والغريب أن إعلام الفلول، عندما عرضت حكومة بورتسودان ساحل البحر لروسيا في مزاد علني مفتوح لكل الدول، لم يتحدث عن الخيانة والعمالة.!! وحديث حمدوك للأسلحة الكيمائية، لا شك أنه ضربة موجعة للحكومة التي قدمت عشرات التنازلات للولايات المتحدة الأمريكية فقط لتغض الطرف عن ملف الكيماوي، ولو إلى حين، وحاولت مع عدد من الحلفاء “تربسة” هذا الملف. لذلك فإن ذكره من جديد يسبب حالة من الغثيان، سيما في هذا التوقيت. وغريب أن يكون النقد لمن يذكر الكيماوي ولا يطول النقد من استخدم الكيماوي لقتل الشعب ! لذلك فإن زيارة حمدوك كشفت عن وزن وثقل لقائد حكومة الثورة السابق يفتقده قادة الحكومة الحالية، وهذا هو مركب النقص. فحديث حمدوك عن الإسلام السياسي والتنويه لاستخدام السلاح الكيماوي في الحرب أخطر إشارتين كانتا في المقابلة، جاء هذا في ثماني دقائق. فالإشارة إلى الإسلام السياسي كشفت عن مقترح تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية. إذن ماذا ستكشف الإشارة للكيماوي؟ ألم يقل حمدوك هذه الجملة تحديدًا: «نحن نرى أن العقوبات لا تكفي، نحتاج إلى ضغط أكبر يوقف الحرب»!! كل هذا العمق من الإشارات اختزله إعلام الفلول في ابتسامة، لأنه لا يقرأ ما بين السطور أو يشغله غله السياسي عن الاستماع الجيد! طيف أخير: يحل كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأمريكي والمشرف الأول على ملف السودان، ضيفًا على عدة دول: مصر، إثيوبيا، كينيا، وجيبوتي، في تحركات تستغرق أسبوعًا في الفترة من (23 يناير – 1 فبراير 2026). يرافقه في جولته المهمة الجنرال داقفن أليكسندر، قائد القوة الأمريكية في أفريقيا، (القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، المعروفة رسميًا باسم “أفريكوم”.). ولاشك أن للخبر بقية!! نقلاً عن صحيفة الجريدة الوسومصباح محمد الحسن

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: صباح محمد الحسن

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • حالة “ترامب” في عالم “الأقطاب”!
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
  • الكتائب يدعم مفاوضات واشنطن ويطالب بإنهاء حالة الحرب في لبنان
  • ماركو روبيو يبرر الحرب الأمريكية ضد طهران بمحاولتها بناء درع تقليدي
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • إيران تدرس اتفاقا لوقف الحرب مع استمرار حالة الجمود
  • زعيم الديمقراطية بمجلس الشيوخ ينتقد الحرب الأمريكية على إيران
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش