دماء الاطفال تفضح هدنة العالم
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
هدنة على الورق ودماء على الأرض، مائة طفل شهيد في غزة منذ أكتوبر والعالم الجبان والمنافق يتفرج
ليست الهدنة التي توقع على الورق سوى حبر بارد أمام دم ساخن لا يزال يسيل على الأرض.
في غزة حيث لا تقاس الأيام بالتقويم بل بعدد الشهداء تبدو الكلمات الدولية الرنانة عن خفض التصعيد وحماية المدنيين كأنها بيانات علاقات عامة بلا روح تلقى من خلف شاشات زجاجية سميكة لا يصل عبرها صراخ الأطفال ولا رائحة الركام.
فمنذ أكتوبر سقط مئة طفل شهيد رقم لا يحتاج إلى بلاغة ليفضح حجم المأساة ولا إلى شرح إضافي ليكشف خواء الضمير العالمي.
هؤلاء الأطفال لم يكونوا مقاتلين ولم يحملوا سوى حقائب مدرسية أو ألعاب صغيرة وبعضهم لم يكن قد تعلم بعد كيف ينطق اسمه كاملا.
ومع ذلك صاروا أرقاما في نشرات الأخبار أو صورا عابرة في تقارير تبث ثم تنسى. في غزة لا تمنح الطفولة فرصة الاكتمال تقصف البيوت قبل أن تكتمل الأحلام وتغلق المدارس قبل أن تفتح الدفاتر ويختصر المستقبل في جنازة صغيرة تشيع على عجل.
المفارقة المؤلمة ان العالم الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان بلا تردد يقف عاجزا أو متواطئا عندما تنتهك هذه الحقوق على مرأى ومسمع منه.
بيانات الشجب تصاغ بعناية لغوية فائقة لكن بلا اثر عملي والقلق العميق لا يتجاوز حدود التصريحات.
أما الهدنة فغالبا ما تتحول إلى استراحة قصيرة لإعادة ترتيب أدوات القتل لا إلى فرصة حقيقية لحماية الأرواح. هكذا تصبح السياسة لعبة توازنات باردة بينما تدفن تحتها أجساد دافئة.
الخذلان لا يأتي فقط من صمت القوى الكبرى بل أيضا من ازدواجية المعايير التي باتت سمة الخطاب الدولي.
دماء الأطفال ليست متساوية في ميزان المصالح والضحايا لا يعاملون بالعدالة ذاتها اذا اختلفت الجغرافيا أو الحسابات. هذه الحقيقة القاسية هي ما يجعل الغضب الفلسطيني مفهوما واليأس العربي مشروعا والأسئلة الأخلاقية اكثر إلحاحا من أي وقت مضى ما قيمة القانون الدولي اذا كان يطبق انتقائيا وما معنى الإنسانية اذا كانت تجزأ بحسب الهوية.
ورغم كل ذلك تبقى غزة شاهدة على عناد الحياة. من بين الركام يخرج من يكتب ومن يداوي ومن يحلم بعناد لا يقصف. لكن هذا الصمود لا يجب أن يستخدم ذريعة لترك الناس يواجهون مصيرهم وحدهم. فتمجيد القدرة على الاحتمال لا يعفي العالم من مسؤوليته ولا يبرر استمرار النزيف.
أن مائة طفل شهيد ليسوا خبرا عابرا بل اتهاما مفتوحا لضمير عالمي اختار أن يتفرج. والهدنة التي لا تحمي طفلا واحدا ليست سلاما بل ورقة أخرى تضاف إلى أرشيف النفاق الدولي.
ما تحتاجه غزة ليس بيانات جديدة بل موقفا أخلاقيا صادقا يضع حياة الإنسان فوق الحسابات ويدرك أن الصمت في لحظات كهذه ليس حيادا بل مشاركة في الجريمة
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
عرض مسرحي لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين
نظم صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي عرضاً مسرحياً تحت عنوان "الشاطر" بالمناطق المطورة بديلة العشوائيات، لرفع وعي الأطفال بخطورة التدخين ، ويستعرض العرض بأسلوب فني جذاب كيفية مواجهة المشكلات وطريقة اتخاذ القرارات الصحيحة، إلى جانب اكتشاف المواهب الفنية لدى الأطفال واستثمارها في البعد عن التدخين وإبراز أضرار الإدمان، فضلاً عن دعم السلوكيات الإيجابية لديهم والبعد عن أصدقاء السوء.
تنفيذ تكليفات رئيس الجمهوريةويأتي تنظيم العرض المسرحي ضمن المبادرات التوعوية التي ينفذها صندوق مكافحة الإدمان في المناطق المطورة"، مثل: "الأسمرات، المحروسة، حدائق أكتوبر، الخيالة، أهالينا، روضة السيدة، روضة السودان"، والتي تتضمن أنشطة لتوعية الأطفال بأضرار التدخين، وبرامج لحماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان، وزيارات منزلية للأسر لتعريفهم بآليات الاكتشاف المبكر للتعاطي، وكيفية التواصل مع الخط الساخن "16023" لعلاج مرضى الإدمان مجاناً وفي سرية تامة ، وذلك في إطار تنفيذ تكليفات السيد رئيس الجمهورية بتنفيذ برامج الحماية من المخدرات بالمناطق السكنية الجديدة "بديلة العشوائيات".
عمرو عثمان يستعرض جهود صندوق الإدمان بمحاور استراتيجية مكافحة المخدرات
تمكين مهني واقتصادي.. صندوق الإدمان يستعرض محاور الاستراتيجية القومية لمكافحة المخدرات
كما يتم تنظيم ورش حكي وندوات للأطفال من سن "7 - 10 سنوات" من أبناء المناطق المطورة، لتدريبهم على كيفية اكتساب القدرة على التفكير الإيجابي، ومواجهة المشكلات واتخاذ القرارات الصحيحة، بالإضافة إلى اكتشاف المواهب الفنية لديهم واستثمارها في البعد عن التدخين وإبراز أضرار الإدمان ،وتضمنت الفعاليات تنفيذ أنشطة فنية وتلوين كراسات، واستخدام أساليب إبداعية تتماشى مع المراحل العمرية للأطفال، منها:
لعبة "السلم والدخان": تبرز أن الطفل الذي يدخن ويحاول الوصول إلى درجة متقدمة من خلال السلم لا يستطيع، ويعود للوراء بسبب تأثير التدخين والمخدرات على صحته، في حين أن الطفل الذي لا يدخن يستطيع التقدم وتحقيق أهدافه والتفكير بشكل سليم، ولعبة "المتاهة": لتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي وربطها بمواجهة مشكلة الإدمان. وهي عبارة عن مجموعة خيوط تمثل طرقاً متداخلة، وتحفز الطفل على التفكير للسير في الطريق الصحيح، لكنه يواجه عقبات مثل "صديق السوء" والأفكار المغلوطة عن التدخين. ومع كل مشكلة يتدخل المدرب لتذليل العقبات من خلال الحكي عن كيفية اختيار الصديق حتى الوصول إلى بر الأمان.
ومن جانبه، أوضح الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، استمرار تنفيذ البرامج التوعوية للمراحل العمرية المختلفة، وأن هذه الأنشطة تأتي ضمن مجموعة المبادرات التي يطلقها الصندوق بشكل مستمر للوقاية من الإدمان.
وأضاف " عثمان " أنه سبق إطلاق العديد من البرامج التوعوية التي تستهدف الأطفال والأسر، مثل مهرجان "الأسرة والطفل" في المناطق المطورة "بديلة العشوائيات" وفي القرى المستهدفة من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" ،ويتم خلالها تنفيذ أنشطة تتضمن اتخاذ تدابير فعالة ومبتكرة للكشف المبكر عن تعاطي المخدرات، وتنفيذ حملات مستدامة نحو مناطق خالية من الإدمان ومؤسسات خالية من تعاطي المخدرات، سواء كانت تعليمية أو شبابية أو رياضية، بجانب توفير خدمات العلاج لمرضى الإدمان مجاناً وفي سرية تامة، وكذلك التمكين الاقتصادي للمتعافين لضمان استمرار تعافيهم وإعادة دمجهم في المجتمع.