انطلاق مؤتمر الرابطة العُمانية للإنعاش القلبي الرئوي
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
سمائل- الرؤية
انطلقت، صباح أمس السبت، أعمال مؤتمر الرابطة العُمانية للإنعاش القلبي الرئوي 2026، وذلك بولاية سمائل، بتنظيم من الرابطة العُمانية للإنعاش القلبي الرئوي بالتعاون مع مستشفى سمائل.
وقد رعى حفل افتتاح المؤتمر صاحب السمو السيد محمد بن ثويني بن شهاب آل سعيد، بحضور عدد من أصحاب السعادة والمختصين بالولاية والمختصين من الجمعية الطبية العُمانية ووزارة الصحة، وبمشاركة أكثر من 90 مشاركًا ومشاركة من الفئات الطبية، والطبية المساعدة وطلبة الطب والتمريض.
وقدم الدكتور محمود بن ناصر الرحبي رئيس الرابطة العُمانية للإنعاش القلبي الرئوي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، كلمة، أشار خلالها إلى أن المؤتمر يمثل منصةً علمية فاعلة لتبادل الخبرات المهنية المتراكمة في مجال طب الطوارئ والإنعاش، وتوظيفها ضمن إطار علمي قائم على الدليل والممارسة السريرية السليمة، فتكامل الخبرة العملية مع الإرشادات والبروتوكولات المعتمدة يسهم في توحيد الممارسات، وتعزيز جودة القرار الطبي، والارتقاء بمستوى السلامة والكفاءة في التعامل مع الحالات الحرجة. وأكد الرحبي أن المؤتمر حرص على تقديم محتوى علمي عملي، مبني على أحدث الإرشادات العالمية والتجارب الميدانية، بما يواكب التحديات المتسارعة التي نواجهها في أقسام الطوارئ والعناية الحرجة، ويعزز مفهوم العمل الجماعي والتكامل بين مختلف التخصصات الصحية.
وتُشارك في المؤتمر نخبة من المتحدثين من داخل سلطنة عُمان، حيث تم خلال المؤتمر تقديم العديد من المحاضرات وأوراق العمل المتعلقة بمختلف التخصصات الطبية؛ حيث حرصت اللجنة المنظمة على أن يعكس هذا المؤتمر واقع العمل اليومي في أقسام الطوارئ، وأن يلامس التحديات الحقيقية التي يواجهها الممارسون الصحيون، من خلال ثلاث جلسات علمية متكاملة، الأولى بعنوان "طب الطوارئ والإنعاش"، والثانية بعنوان "طوارئ وإنعاش الأطفال"، فيما عُقدت الجلسة الثالثة بعنوان "طوارئ وإنعاش الحالات الجراحية والإصابات".
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..