وقال المرصد في تقريره الذي ترجمه موقع "26 سبتمبرنت"إنه تم اكتشاف السجون السرية في عدة مواقع انسحبت منها القوات الإماراتية في جنوب اليمن.. وقد عُثر على أدلة دامغة على التعذيب والمعاملة المهينة، تتطابق مع أنماط الانتهاكات الموثوقة في شهادات الضحايا، بمن فيهم معتقلون سابقون أفادوا باحتجازهم في هذه المرافق.

وأكد المرصد أن هذه الشهادات تشكل تطوراً هاماً نحو المسائلة الجنائية وتحقيق العدالة لمئات ضحايا الاختفاء القسري والتعذيب.. ويعد الحفاظ على هذه المواقع في الوقت الحالي ومنع أي عبث بها أمراً بالغ الأهمية لتمكين بعثات تقصي الحقائق من إجراء عمليات تفتيش فنية، والتحقيق من مزاعم الانتهاكات الجسيمة، وضمان الوصول إلى الحقيقة والمساءلة وفقاً للقانون الدولي

وكشفت تقارير متعددة عن وجود زنزانات انفرادية ضيقة للغاية، يبلغ عمقها حوالي 40 سنتيمتراً وعرضها 60 سنتيمتراً. تُجبر هذه الزنزانات المحتجزين على الوقوف، ما يحرمهم من الجلوس أو النوم، الأمر الذي يُسبب لهم إرهاقاً شديداً ومشاكل صحية خطيرة. كما وصفت التقارير زنزانات جماعية تُشبه حاويات الشحن، مطلية باللون الأسود لامتصاص الحرارة والتسبب في معاناة جسدية ونفسية بالغة. قد تُشكل هذه الظروف معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وهو ما يحظره القانون الدولي.

وأفاد المرصد أن عمليات التفتيش الأولية للمواقع التي كانت خاضعة سابقاً لسيطرة القوات الإماراتية أو الجماعات المسلحة التابعة لها، تتوافق بشكل كبير مع تقارير حقوق الإنسان المحلية الأخيرة، وتقرير صادر عن الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، والذي كشف عن خريطة لسجون غير رسمية في جنوب اليمن. وتشمل الخريطة سجن التحقيقات الجنائية، وسجن اللواء الرابع ،  ومعسكر بدر المتاخم لمطار عدت، وسجن بير أحمد في عدن وسجن اللواء الخامس في  لحج، وسجن الريان في حضرموت.

واوضح المرصد أن التصميم المعماري للمواقع المكتشفة يتطابق بشكل كبير مع شهادات سابقة لناجين من الاختفاء القسري. ووصف الضحايا مراكز الاحتجاز بأنها "صناديق معدنية" تغلي من شدة الحرارة، وأفادوا بوجود زنازين ضيقة للغاية أجبرتهم على الوقوف لأيام. كما أكدوا تعرضهم للتعذيب، بما في ذلك الصعق بالكهرباء، والتعليق لفترات طويلة، والضرب المبرح بأسلاك فولاذية، والتهديد بالاعتداء الجنسي، والحرمان من الرعاية الطبية.

ورأى المرصد الأورومتوسطي أن إنكار وزارة الدفاع الإماراتية وجود مرافق احتجاز سرية في مواقع كانت خاضعة لسيطرتها في اليمن، بدعوى أنها ثكنات عسكرية وغرف عمليات وملاجئ محصنة، لا يُفنّد الأدلة الدامغة الواردة في الوثائق والصور الحديثة. وتتطابق هذه الأدلة مع شهادات ضحايا الاحتجاز غير القانوني والاختفاء القسري، الذين تتطابق أوصافهم لبنية هذه المواقع تطابقاً وثيقاً مع المواقع المكتشفة.

إضافةً إلى مراكز الاحتجاز، أفادت قوات عسكرية أنها، بعد سيطرتها على مطار الريان الدولي، ضبطت كميات من المتفجرات والفخاخ المتفجرة المطابقة لتلك المستخدمة عادةً في عمليات الاغتيال. قد يشير هذا إلى أن الموقع المكتشف داخل المطار استُخدم للتخطيط لعمليات وإدارتها، ما أدى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، الأمر الذي يستدعي إجراء تحقيق جنائي مستقل لفحص هذه الادعاءات والمواد المضبوطة، ومحاسبة المسؤولين جنائياً في حال تأكد استخدامها في جرائم ضد المدنيين.

وأمضى المرصد حديثه قائلاً: يتعين على المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب والمقرر الخاص المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان زيارة اليمن بشكل عاجل لتفقد المواقع التي يُعتقد أن القوات الإماراتية والجماعات المسلحة التابعة لها استخدمتها كسجون غير قانونية ومراكز احتجاز وقواعد لعمليات تنطوي على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. ومن الضروري أيضاً إنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق لتحديد جميع الجهات المتورطة في إنشاء وإدارة منظومة متكاملة للعنف والسجون غير القانونية ومراكز الاحتجاز.

وختم المرصد حديثه بالقول: يجب على المجتمع الدولي اتخاذ تدابير ردع عملية لضمان المساءلة ومنع تكرار الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك فرض عقوبات على المسؤولين عن إدارة وتشغيل هذه المنشآت وملاحقتهم قضائياً. ويُعدّ ربط العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بالتزام الدول بمبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي أمراً أساسياً لإنفاذ المساءلة ومنع الإفلات من العقاب.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

إقرأ أيضاً:

قتلى وجرحى في صفوف جنود العدو جراء عمليات حزب الله المستمرة

وفي سياق متصل، أقرّ جيش الاحتلال بمقتل جندي وإصابة أربعة آخرين إثر استهدافهم بمسيّرة مفخخة في الجنوب، فيما اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع قتيل وخمسة جرحى بينهم حالات حرجة في حادثين منفصلين خلال الساعات الماضية.

التغطيات الإعلامية للعدو، أبرزت أنّ حزب الله أبقى الشمال الإسرائيلي تحت النار رغم مرور نحو ثلاث سنوات على الحرب، مشيرة إلى أنّ العمليات البرية المحدودة والغارات الجوية الدقيقة لم تفلح في إنهاء تهديده.

صحيفة "هآرتس" نقلت عن ضباط إسرائيليين حالة من الإحباط داخل المؤسسة العسكرية بسبب غياب الشفافية حول المفاوضات الأميركية – الإيرانية، فيما أكدت "جيروزاليم بوست" أنّ حزب الله لا يزال مسلحًا وفاعلًا رغم تكرار تصريحات المسؤولين الإسرائيليين عن هزيمته ونزع سلاحه.

كما كشفت هيئة البث للعدو عن ارتفاع عدد القتلى إلى 13 منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينهم تسعة قضوا بضربات المسيّرات التابعة لحزب الله، ثمانية منهم من الجنود.

صفارات الإنذار دوّت في رأس الناقورة خشية تسلل طائرات مسيّرة جديدة، فيما أقرّت إذاعة جيش الاحتلال بأن الضربة الأخيرة على قوات "جفعاتي" بواسطة محلّقة مفخخة مزودة بأجهزة للرؤية الليلية تمثل نقطة مقلقة بشكل خاص.

هذه الاعترافات الإسرائيلية تعكس حجم الضغط الميداني والنفسي الذي تفرضه المقاومة عبر تكتيكاتها المتنوعة، من الصواريخ الدقيقة إلى المسيّرات المفخخة، لتؤكد استمرار المواجهة المفتوحة على طول الحدود الجنوبية.

 

مقالات مشابهة

  • عمليات نسف واسعة وإطلاق نار في غزة وسط استمرار خروقات الاحتلال
  • علاء نبيل: منتخب مصر قادر على تحقيق إنجاز مونديالي
  • برج الأسد.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تحقيق أهدافك الشخصية
  • العدو الصهيوني يتوغل في ريف درعا ويشن مداهمات واعتقالات في القنيطرة
  • مرصد الأزهر يبحث مع مستشار رئيس رومانيا جهود مكافحة التطرف وبناء السلام
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • البابا تواضروس والأساقفة يوقعون وثيقة فيلم القدس الثانية تخليدًا لتاريخ دير المحرق | صور
  • جيش الاحتلال ينفذ عمليات واسعة في عمق لبنان (بث مباشر)
  • قتلى وجرحى في صفوف جنود العدو جراء عمليات حزب الله المستمرة