في خطوة أظهرت وجود ضغط أمريكي، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، نقل معتقلي تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً عن أسباب اختيار الأراضي العراقية تحديداً بدلاً من إعادة الأجانب منهم إلى بلدانهم، واقتصار الموضوع على العراقيين منهم.

وقال بيان القيادة المركزية الأمريكية، الأربعاء، إن الهدف من نقل السجناء هو "ضمان بقاء (الإرهابيين) في مراكز احتجاز آمنة"، مؤكدة أنها نجحت في نقل 150 مقاتلاً من تنظيم الدولة كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق.



US Central Command (#CENTCOM) launched a new mission to transfer ISIS prisoners currently held in #Syria to Iraqi-controlled facilities. The mission announcement comes as US troops successfully relocated 150 ISIS prisoners to a secure location in #Iraq on Wednesday.… — Caroline Rose (@CarolineRose8) January 22, 2026
ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي تنظيم الدولة الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقل، وفق بيان القيادة المركزية "سنتكوم".


على الصعيد ذاته، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي، إن نقل سجناء تنظيم الدولة من سوريا إلى العراق، هي "خطوة استباقية للدفاع عن الأمن القومي العراقي".

عقب ذلك، أعلن القضاء العراقي البدء في التحقيق مع الدفعة الأولى من عناصر التنظيم، وأنه جرى إيداعهم في سجون تابعة لوزارة العدل، وإخضاعهم للإجراءات القضائية والمحاكمة، بما يضمن حقوق الضحايا، وأن جميع المتهمين "سيخضعون لسلطة القضاء العراقي حصراً".

"أبعاد خفية"
وعن أسباب خطوة واشنطن هذه، قال المحلل السياسي العراقي، يحيى الكبيسي إن "الولايات المتحدة كانت مضطرة لضمان الإبقاء على هؤلاء المحتجزين تحت سلطتها بعد الأحداث الأخيرة في سوريا، رغم أن سجني (غويران) و(روج)، التي تضم معظم هؤلاء ما زالت عمليا تحت سيطرة (قسد) حتى اللحظة".

وأضاف الكبيسي لـ"عربي21" أن "الولايات المتحدة هي التي ضغطت على العراق للقبول باحتجازهم لديه، خاصة وأن هناك ما يقرب من 1600 عراقي من بينهم"، مستبعدا في الوقت ذاته "أن يكون الموضوع فيه أبعاد سياسية، بقدر ما هو ذو أبعاد أمنية".

وتابع: "كنت وما زلت أشك أن العراق سيستقبل جميع محتجزي تنظيم الدولة، فهناك 1500 أجنبي، و4500 سوري من بينهم، وهذا الأمر يثير إشكاليات قانونية كثيرة، فضلاً عن المشكلات السياسية".

من جهته، رأى المحلل السياسي العراقي، عقيل عباس، أن "أحد أهم أسباب نقلهم إلى العراق هو رفض الدول الأوروبية استلام معتقليها من هؤلاء السجناء، نظراً لإمكانية إطلاق سراحهم كون نظام المحاكم الأوروبية يعتمد على الدليل الرصين والدقيق، وليس كما يجري في العراق، وهو الاعتماد على اعترافات تنتزع أحياناً تحت الإكراه".

وأضاف عباس خلال مقطع فيديو نشره على "يوتيوب" الجمعة أن "هؤلاء كانوا يقاتلون في سوريا، لذلك فإن الأدلة غير متوفرة لدى المحاكم الأوروبية، بالتالي لا يستطيع المحققون الذهاب إلى سوريا والبحث عن الأدلة، لأن الأمر يتعلق بولاية قضائية وأشياء أخرى كثيرة".



وأكد عباس أن "هناك أسباب أخرى طابعها سياسي، وهي أن الحكومات الأوروبية لا تريد أن تثير هذا الموضوع في بلدانها، لأن هذه المحاكمات إذا حصلت عندها سيغطيها الإعلام، وتستفيد منها الحركات اليمينية -التي ترفض الهجرة من البلدان العربية والإسلامية- وتسجل نقاطًا سياسية لصالحها وخصوصًا في فرنسا".

وبحسب عباس، فإن "نقل هؤلاء إلى العراق جاء بضغط أمريكي، لأن الإعلان الأول جاء من الولايات المتحدة، وأن السلطات العراقية لم تقل شيئًا، وهذا الخيار بالنسبة لأمريكا يُعد أهون الشرَّين، لأن هؤلاء إذا بقوا في هذه المنطقة المتنازع عليها بين قسد والحكومة السورية، فإن احتمال هروبهم كبير، كما يمكن لعناصر تنظيم الدولة المتواجد هناك الاستفادة من ذلك".

وأعرب الخبير عن استغرابه من "إعلان القضاء العراقي البدء بمحاكمة هؤلاء - ربما يقصد العراقيين منهم" - قائلاً: "لا أعتقد أن للعراق ولاية قضائية حتى يحاكم مقاتلين أجانب في جرائم لم ترتكب على أراضيه، وإنما في سوريا، وأن (قسد) ألقت القبض عليهم، وهي لم تكن تعمل في الأراضي العراقية".

"محاكمة قانونية"
وفي المقابل، قال الخبير القانوني العراقي، علي التميمي لـ"عربي21" إن "من حق العراق محاكمة هؤلاء السجناء، وأن الأمر لم يكن فيه أي توريط أمريكي للجانب العراقي، بل على العكس هي فرصة للتخلص منهم".

وأوضح التميمي أن "كل جريمة ترتكب في العراق يطبق عليها القانون العراقي وفق المواد 6 و9 من قانون العقوبات العراقي و53 من قانون الأصول الجزائية و14 و15 من القانون المدني سواء كان الجاني عراقيًّا أم أجنبيًّا".

أما المنتمون لتنظيم الدولة فيُسلَّمون للعراق، ويرى التميمي أنه "يمكن أيضًا محاكمتهم في العراق وفق المادة 9 من قانون العقوبات، التي نصت على أن أي جريمة ارتُكبت خارج العراق وكان لها امتداد أو تأثير على الأمن القومي العراقي، يُطبَّق القانون العراقي عليها، وبما أن دول هؤلاء رفضت استلامهم، فإن محاكمتهم ممكنة في العراق".

وأردف التميمي، قائلًا: "أما إنشاء محكمة دولية لمحاكمتهم، فهذا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن وطلب من العراق أو سوريا، لأن الأهم في هذه المحاكم الدولية هو نفقات هذه المحكمة"، مشيرًا إلى أنه "يمكن للعراق أخذ مصاريف محاكمة المتهمين من دولهم، لأن الأمر يتعلق بالتنفيذ وليس بالقضاء".

وبخصوص عائلات هؤلاء السجناء أو من يرتبط بهم، أكد التميمي أن "هذا الشيء يكشفه التحقيق والأوليات والآداب والشهود والمدعين بالحق الشخصي، فإذا كانوا مشتركين في الجرائم سواء عن طريق المساعدة أو الدعم أو الإيواء، يكونوا مسؤولين وشركاء، وعقوبة الشريك هي نفسها عقوبة الفاعل الأصلي".


وخلص التميمي إلى أن نقل هؤلاء السجناء للعراق، هي "خطوة يمكن من خلالها إنهاء وجود هذا التنظيم الخطر الموضوع تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، بالتالي إنهاء خطرهم، وأيضا تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال محاكمتهم عما ارتكبوه من جرائم في العراق لا تسقط بالتقادم".

وشدد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، خلال اتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الجمعة، على أهمية اضطلاع دول العالم، ولا سيما دول الاتحاد الأوروبي، بمسؤولياتها، وتسلم رعاياها من هؤلاء العناصر، وضمان محاكمتهم ونيلهم الجزاء العادل.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية تنظيم الدولة سوريا العراق العراق سوريا تنظيم الدولة سنتكوم سجون قسد المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة هؤلاء السجناء تنظیم الدولة من سوریا إلى إلى العراق فی العراق

إقرأ أيضاً:

خلال أيام.. قرار عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعى من هؤلاء

تنتهي خلال أيام المهلة الأخيرة التي حددتها وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية للمواطنين المخصص لهم وحدات سكنية ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، والذين لم يستكملوا إجراءات الاستلام رغم مرور عام كامل على تسلمهم العقود الخاصة بوحداتهم السكنية.

جدير بالذكر أن وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تواصل استعداداتها للإعلان عن طرح جديد لشقق الإسكان الاجتماعي 2026، ضمن خطة الدولة لتوفير وحدات سكنية مناسبة للمواطنين من محدودي ومتوسطي الدخل في عدد كبير من المدن الجديدة بمختلف المحافظات.

وزيرة الإسكان تشارك غدًا في مؤتمر مصر المستقبل: فرص الاستثمار والإصلاح الاقتصادي المستدام بالعاصمة البريطانية لندنالإسكان: الصيانة وتطوير شبكات الطرق والمرافق بالمناطق الصناعية يوفر بيئة استثمارية جاذبةفك الحظر بعد 3 سنوات .. ما نظام السداد المعجل للإسكان الاجتماعي؟موافقة برلمانية على موازنة الإسكان والمرافق للسنة المالية 2026/2027بدء اجتماع خطة النواب لمناقشة موازنة وزارة الإسكان 2026/2027وكيل إسكان النواب يقترح منح إعفاءات ومزايا لكل من يسدد الضرائب بالدولارمتى تنتهي مدة الإسكان الاجتماعى؟

أكد صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري أن 30 يونيو الجاري يمثل الفرصة النهائية أمام المستفيدين لاستلام وحداتهم، مشيرًا إلى أن عدم الالتزام بالاستلام قبل نهاية الشهر سيترتب عليه إلغاء التخصيص وسحب الوحدات من العملاء المتقاعسين عن إنهاء الإجراءات المطلوبة.

وأوضح الصندوق أن القرار لا يأتي بشكل مفاجئ، إذ سبق منح المستفيدين عدة فرص متتالية لتسلم الوحدات، بما في ذلك مهلة إضافية استمرت ستة أشهر، وذلك بهدف تمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من استكمال الإجراءات والحصول على وحداتهم السكنية. 

كما جرى الإعلان عن هذه المواعيد والقرارات عبر الصحف القومية والمنصات الرسمية التابعة لأجهزة المدن الجديدة ومديريات الإسكان في مختلف المحافظات.

تحذير عاجل من الإسكان الاجتماعى 

في سياق متصل، أشار صندوق الإسكان الاجتماعى، إلى أنه تعامل بمرونة مع طلبات العملاء الراغبين في استلام وحداتهم، حيث تم تمديد المهلة أكثر من مرة خلال الفترة الماضية استجابة للظروف المختلفة التي واجهها بعض المستفيدين، في إطار الحرص على الحفاظ على حقوق المواطنين وإتاحة الفرصة أمامهم للانتفاع بالوحدات المخصصة لهم.

وفي الوقت نفسه، شدد الصندوق على ضرورة التزام المواطنين المخاطبين بالقرار بسرعة إنهاء إجراءات الاستلام قبل انتهاء المهلة المحددة، حتى لا يفقدوا حقهم في الوحدات السكنية التي تم تخصيصها لهم. ويأتي ذلك ضمن جهود الدولة لضمان الاستفادة الفعلية من الوحدات المنفذة ضمن مشروعات الإسكان الاجتماعي، ومنع بقاء وحدات جاهزة دون شغل أو استخدام.

وتعد هذه الخطوة جزءًا من منظومة تنظيمية تهدف إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للمشروعات السكنية المدعومة، والتأكد من وصول الدعم إلى المستحقين الجادين في الاستفادة من الوحدات. 

لذلك، فإن الأيام المتبقية حتى نهاية يونيو تمثل الفرصة الأخيرة أمام المواطنين المعنيين لتجنب إلغاء التخصيص والحفاظ على حقهم في السكن داخل المشروعات التي أطلقتها الدولة لتوفير وحدات مناسبة لمحدودي ومتوسطي الدخل.

طباعة شارك الإسكان الاجتماعى قرار الإسكان الاجتماعى سحب شقق الإسكان الاجتماعى أخبار الإسكان الاجتماعى الغاء تخصيص شقق الإسكان الاجتماعى

مقالات مشابهة

  • علاقة خفية بين اللثة والمبيض.. كيف يعيق الالتهاب الفموي فرص الإنجاب؟
  • واشنطن: ندعم حصر السلاح بيد الدولة في العراق
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • خلال أيام.. قرار عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعى من هؤلاء
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • إنفوجرافيك | لماذا الغدير؟  قراءة في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • لماذا الغدير؟  قراءة تحليلية في أبعاد الاحتفاء بيوم الولاية ودلالاته في الوعي الإيماني اليمني
  • الكويت تقبض على سجناء هاربين
  • هؤلاء المدربون الأكثر فوزاً في دوري أبطال أوروبا (إنفوغراف)