معرض الكتاب المصري ليس مجرد معرض والسلام، بل هو أكبر تجمع لأدباء مصر والعالم العربي، بل والأجنبي أيضًا.
وهو بمثابة حالة ثقافية خاصة تختلف عن كل المعارض، إذ له نكهته وطعمه المميز.
وعلى مدار سنوات تابعتُ المعرض عن قرب، منذ كان يُقام بأرض المعارض بمدينة نصر حيث الوهج الثقافي، إلى أن انتقل إلى أرض مصر للمعارض الدولية، فازداد بهاءً بما يضمه من تنظيم ومكان يليق بسمعة مصر وبقيمة المعرض.
الفعاليات التي تضمها أجنحة المعرض مختلفة تمامًا عن غيره من المعارض، وهو ما يشكّل خصوصيته، من ندوات فكرية، وحفلات فنية لشباب واعد في الغناء والموسيقى، وأنشطة للأطفال، وندوات تدلل على التنوع الثقافي المصري، ومناقشات لكتب ذات أهمية، ولقاءات مع كبار المفكرين والفنانين.
هؤلاء الذين ربما لا يراهم الإنسان العادي إلا عبر صفحات المواقع والجرائد أو من خلال شاشات التلفاز والسينما، لكنه في معرض القاهرة يلتقيهم وجهًا لوجه.
كل هذا يكشف أن مصر، منذ تأسيس المعرض وإقامته في أرض الأوبرا الحالية بالجزيرة، ثم أرض مدينة نصر، وصولًا إلى مستقره الحالي، تحمل رؤية واستراتيجية خاصة تؤكد أن مصر هي مركز الثقافة العربية وملتقى الحضارات والثقافات.
وهذا ما يخلق شغفًا فكريًا وثقافيًا لدى كبار المبدعين والمثقفين من مختلف البلدان للحضور والمشاركة، فحتى إن لم تكن المشاركة رسمية، هناك من يأتي على نفقته الخاصة من أجل الحضور واللقاء والتواصل بين المثقفين العرب.
وهو ما يعكس أهمية المعرض، حتى على مستوى دور النشر التي قد يتعذر أحيانًا إيجاد أماكن شاغرة لمشاركة بعضها.
ما لفت انتباهي هذا العام هو هذا التناغم بين الدكتور أحمد مجاهد، مسؤول النشاط - أيًا كان مسمى موقعه من مدير نشاط أو مشرف على البرامج - وبين الشاب الطموح القائم بأعمال رئيس الهيئة، الدكتور خالد أبو الليل، الذي يستكمل المسيرة بعد سابقيه.
وأزعم أن الفضل الأكبر في صناعة السمعة الكبيرة لهذا المعرض في الأوساط العربية والأجنبية يعود إلى رجل يجب أن نذكره بالخير، وهو الأستاذ سمير سرحان.
هذا الرجل استثمر علاقاته كمثقف كبير في استقدام رموز الثقافة العالمية، وكبار المسؤولين والمفكرين، ورجال الدين الإسلامي والمسيحي. وكانت القاعات تمتلئ عن بكرة أبيها عندما يُعقد لقاء مع أحد كبار رجال الدين.
ومن ينسى لقاءات البابا شنودة في المعرض، حيث كان عدد المسلمين في القاعة يفوق أحيانًا عدد المسيحيين داخلها وخارجها؟
ومن ينسى محمود درويش، وسميح القاسم، والأبنودي، وعادل إمام؟
غاب سمير سرحان، لكن أفكاره التنظيمية ظلت حاضرة ومستمرّة بين تلاميذه.
هذا معرض لكل الناس، معرض - كما قلت - لا يتكرر ولن يتكرر، يثبت أن مصر عقل الأمة.
انطلاق فعاليات اليوم الرابع لجناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بعروض تحتفي بعيد الشرطة وحب الوطن
د.محمد خميس.. زحام حول القيمة
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: معرض الكتاب فعاليات معرض الكتب أهمية معرض الكتب
إقرأ أيضاً:
داغستان تعرض كبشا بوزن 120 كغ في معرض تربية الأغنام والماعز في كالميكيا الروسية
روسيا – انطلقت في مدينة إليستا، عاصمة جمهورية كالميكيا الروسية، فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المعرض الروسي لتربية الأغنام والماعز.
في قلب السهوب الكالميكية، حيث تلتقي التقاليد العريقة بجمال الطبيعة، انطلقت فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المعرض الروسي لتربية الأغنام والماعز في مدينة إليستا، عاصمة جمهورية كالميكيا.
وعكس المعرض أصالة مهنة توارثتها الأجيال، وجمع تحت سقفه أبرز مربي الماشية من مختلف أنحاء روسيا.
وكان لمربّي داغستان حضور بارز في هذا الحدث، حيث قدّموا عرضا متنوعا من السلالات الحيوانية جسّد ثراء الإرث الزراعي للجمهورية الجبلية. وتنوّعت السلالات المعروضة بين الأصيلة والحديثة، فإلى جانب السلالة الداغستانية الجبلية، التي تُعد رمزا للصمود والتكيّف مع الطبيعة الوعرة، برزت سلالة «أرتلوخ ميرينو» ذات الصوف الناعم كإحدى أبرز سلالات التربية الحديثة.
ولم تقتصر المشاركة الداغستانية على ذلك، بل شملت أيضا سلالات أخرى من منطقة القوقاز مثل الأندية، والليزغينية، والتوشينية، والإيديليباية، ما يعكس المكانة الريادية لداغستان في هذا المجال.
وقد استقطبت الأنظار مجموعة من «النعاج اللاكونية» (Lacon) المرضعة التي تقدم حملانا ذات مظهر مميز، إلى جانب كباش هجينة نتجت عن تهجين ناجح بين سلالة اللاكون والسلالة الداغستانية الجبلية، في مزيج يجمع بين قوة التحمل وجودة الإنتاج.
لكن الحدث الأبرز في المعرض كان كبشًا لافتا جُلب من منطقة غونيب الجبلية، حيث بلغ وزنه نحو 120 كيلوغراما من القوة والبنية العضلية، ما جعله محط اهتمام الزوار والخبراء على حد سواء.
وتأمل الحضور هذا الحيوان الذي تميّز بقرونه الحلزونية وجسمه القوي وحركته الواثقة، في مشهد جذب عدسات المصورين واهتمام المتخصصين.
وهكذا، نجحت داغستان مرة أخرى في تأكيد حضورها القوي في مجال تربية الماشية، ليس فقط عبر تراثها العريق، بل أيضًا عبر قدرتها على الابتكار والتطوير، فيما يستمر المعرض في إيليستا حتى 29 مايو، حيث تتواصل أعمال التقييم لاختيار أفضل الحيوانات من حيث الشكل والإنتاجية.
المصدر: روسيسكايا غازيتا