هزاع أبوالريش (أبوظبي)
قدّم مهرجان الظفرة للكتاب، الذي ينظّمه مركز أبوظبي للغة العربية، جلسة حكائية مميزة بعنوان «بين السنام والظل: يوميات راعية نوق»، استضاف خلالها فاطمة الهاملي، أول مالكة إبل في دولة الإمارات، لتروي قصة امرأة تجسّد نموذجاً حياً للمرأة الإماراتية الأصيلة، التي تخوض غمار الحياة بقوة وصلابة، ولا يُعيقها عائق عن التقدم والنجاح.


وسردت فاطمة الهاملي، في جلستها ضمن «حضيرة بينونة»، التي أقيمت في حديقة مدينة زايد العامة، قصة عشقها للإبل، والتي بدأت منذ كانت في الخامسة من عمرها من خلال مزرعة والدها الواقعة في منطقة ليوا بأبوظبي، مشيرة إلى أنها اكتسبت الكثير من خبرة الوالد في هذا المجال، إذ عرفت طباع الإبل، وطرق العناية بها، وعلاجها، وحلبها، ومساعدتها في وضع حملها، والكثير من المعلومات المتعلقة بها.
وقالت الهاملي لـ «الاتحاد»: إن علاقتي بالإبل تطورت بشكل كبير فيما بعد، إذ قمت بترويضها - في مزرعتي- على مهارات متقدمة، مثل مخاطبتها بلغة خاصة كالإشارة، ثم تطورت هذه العلاقة أكثر وبدأت بالمشاركة في سباقات الهجن والمزاينة، وحققت نجاحاً كبيراً في المهرجانات لدرجة أنْ أكسبتني الإبل شعبية وشهرة في المجتمع، وجعلتني رمزاً لقوة المرأة الإماراتية وصلابتها.
وروت الهاملي بعض القصص والذكريات التي عاشتها في الظفرة، لافتة إلى مواقف صعبة عاشها الناس في المنطقة قديماً، وألقت أبياتاً شعرية وقصائد من أشعارها. إلى ذلك أوصت الهاملي الشباب بالتمسك بالعادات والتقاليد والتراث الإماراتي من أجل حصد النجاح في الحياة، وتحقيق الأهداف.
وعُرفت الهاملي في المجتمع الإماراتي بقوة شخصيتها وثقافتها، وتألقت ليست كامرأة تقتني الإبل وحسب، بل كرائدة وملهمة في مجال نادر، تحمل رؤية ثاقبة تهدف إلى تمكين المرأة، وهي تسعى جاهدة لإثبات أن الإماراتيات قادرات على تقديم الكثير، وأن القيادة الرشيدة تدعمهن في تحقيق تطلعاتهن، فكانت أول إماراتية تحقق أحلامها بممارسة شغفها وهو تربية الإبل، والمشاركة في سباقات الهجن والمزاينة، وتحقق نجاحاً كبيراً في مختلف المهرجانات، الأمر الذي جعلها رمزاً لقوة المرأة الإماراتية.
وحظيت الهاملي بتكريم من الدولة كامرأة مؤثرة وملهمة في هذا المجال النادر، وأُنتج عنها فيلمٌ وثائقي، ضمن سلسلة «حكايات استثنائية» يروي حكايتها ويحمل عنوان «سفيرة الأصالة»، يتحدث عن بداياتها، وعشقها لعالم الإبل، كأول إماراتية تقتحم منافسات وسباقات مزاينة الإبل، داخل الدولة وخارجها. كما أنتجت المخرجة الإماراتية نجوم الغانم فيلماً خاصاً عنها يتناول قصتها، حمل اسم «سماء قريبة»، وتناول في قالب وثائقي حكاية فاطمة الهاملي، التي باتت أول إماراتية تشارك في مزادات الإبل.
ويستضيف مهرجان الظفرة للكتاب سنوياً شخصيات بارزة قدّمت الكثير للموروث الشعبي، في إطار حرصه على تسليط الضوء عليها والاحتفاء بها، وربط الأجيال الجديدة بهويتهم الوطنية وإرثهم الشعبي الثري.

أخبار ذات صلة «سرد الذهب».. من الظفرة إلى العالم «صوت المرر» يصدح في «ليالي الشعر»

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: دولة الإمارات العربية المتحدة الظفرة مهرجان الظفرة للكتاب

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • 8 مليارات درهم قيمة 33 صفقة دمج واستحواذ إماراتية بالربع الأول
  • غروسي: الكثير من أنشطة إيران النووية توقفت بسبب الحرب
  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • مدير وكالة الطاقة الذرية: الكثير من أنشطة إيران النووية توقفت  
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • روبيو: نحن في مرحلة تفاوض مع إيران على الكثير من النقاط
  • «رأس الخيمة لأصحاب الهمم» يعتمد مشاركة 14 لاعباً في «الألعاب الإماراتية»
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش