الكرملين: نهج ترامب لا يتسق مع رؤية روسيا لعالم متعدد الأقطاب
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
قال الكرملين إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يُعد سياسياً متمرساً يعتمد على نهج الأعمال التجارية الصارمة ويضع مصالح الولايات المتحدة في المقام الأول.
وأضاف الكرملين أن تصرفات وأساليب ترامب لا تتسق مع نهج روسيا القائم على تعزيز عالم متعدد الأقطاب، مشيراً إلى وجود تباين في الرؤى السياسية بين الجانبين.
وأفادت وزارة الدفاع الروسية، بأنها استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية جاء ردا على الهجمات على أهداف مدنية في روسيا.
اقرأ أيضًا.. صحافة أمريكا تُبرز دور مصر في إنهاء مُعاناة غزة
اقرأ أيضًا.. قاضي قضاة فلسطين: مصر أفشلت مُخطط تهجير شعبنا
وأضافت وزارة الدفاع، وفقا لما نقلته قناة "القاهرة الإخبارية"، أن القوات وجهت ضربة واسعة النطاق بأسلحة برية وجوية بعيدة المدى على مرافق الطاقة في أوكرانيا.
وقبل قليل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم السبت، تحرير بلدة "ستاريتسا" في مقاطعة خاركوف، والقضاء على 765 جنديا أوكرانيا على مختلف محاور القتال.
وذكرت الدفاع الروسية، في بيان أوردته وكالة الأنباء الروسية "سبوتنيك"، أنه نتيجة للإجراءات الحاسمة لوحدات مجموعة قوات "الشمال"، تم الانتهاء من تحرير بلدة ستاريتسا في مقاطعة خاركوف".
وأضافت الدفاع الروسية: "ردًا على الهجمات الأوكرانية على أهداف مدنية في روسيا، أن القوات المسلحة الروسية شنت، هجومًا باستخدام أسلحة دقيقة بعيدة المدى، برية وجوية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة، استهدفت المجمع الصناعي العسكري ومرافق الطاقة الأوكرانية، التي توفرعملياتها وتدعمها، والبنية تحتية للمطارات العسكرية، ومستودعات للمركبات الجوية المسيرة البعيدة المدى في المناطق الغربية من أوكرانيا"، مبينة أن "أهداف الهجوم تحققت، حيث أُصيبت جميع الأهداف المحددة".
وبحسب البيان، سيطرت وحدات مجموعة "الغرب" الروسية، على خطوط ومواقع أكثر تقدمًا، واستهدفت القوى البشرية والمعدات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مناطق عدة من دونيتسك ومقاطعة خاركوف، وبلغت خسائر كييف نحو 180 عسكريا، ومركبات قتالية وعددا من المدافع الميدانية، كما تم تدمير خمسة مستودعات للذخيرة".
وأضاف البيان أن وحدات قوات مجموعة "الجنوب" الروسية اتخذت خطوطًا ومواقع أكثر فائدة، واستهدفت القوى البشرية والمعدات التابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مناطق عدة من دونيتسك الشعبية، حي بلغت الخسائر نحو 140 عسكريا، ومركبات قتالية وعددًا من المدافع الميدانية، وتدمير محطة حرب إلكترونية ومستودعين للذخيرة".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: دونالد ترامب روسيا وزارة الدفاع الروسية الرئيس الأمريكى ترامب الدفاع الروسیة
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.