فرنسا تحقق في وفاة رضيعين بسبب حليب أطفال
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
باشرت السلطات الصحية والقضائية في فرنسا تحقيقا في وفاة رضيعين، بعد الاشتباه بوجود صلة محتملة بين الحالتين وتناول حليب أطفال صناعي جرى سحبه من الأسواق، في قضية أعادت المخاوف بشأن سلامة الأغذية المخصصة للرضع إلى الواجهة.
وقالت مصادر رسمية إن الرضيعين، وكلاهما دون عامه الأول، توفيا في فترتين متقاربتين بعد ظهور أعراض صحية خطيرة عليهما، ما دفع المحققين إلى التدقيق في تاريخهما الطبي ونوعية التغذية التي تلقياها، وعلى رأسها حليب الأطفال المستخدم.
وفتح القضاء الفرنسي تحقيقين منفصلين الخميس، يتعلقان بحليب أطفال من ماركة "غيغوز" المجفف من إنتاج شركة نستله السويسرية وسحبه احترازيا من الأسواق لاحتمال تلوثه بمادة سيريوليد السامة.
وحتى الآن، لم تثبت السلطات وجود علاقة سببية مؤكدة بين الوفاتين واستهلاك الحليب المشتبه به.
وتعود أولى الحالتين إلى رضيع ولد في 25 ديسمبر/كانون الأول 2025، وتوفي في 8 يناير/كانون الثاني داخل مستشفى هوت ليفيك في بيساك قرب مدينة بوردو.
وقال المدعي العام في بوردو رينو غودول إن الرضيع تغذى بين 5 و7 يناير/كانون الثاني على حليب صناعي من ماركة غيغوز، من بين أنواع أخرى، وهو الحليب الذي جرى سحبه لاحقا للاشتباه بتلوثه ببكتيريا.
أما الحالة الثانية، فتتعلق بطفلة تبلغ من العمر 27 يوما توفيت في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 في مدينة أنجيه. وأوضح المدعي العام للمدينة إريك بويار أن والدة الطفلة أبلغت المحققين بوجود علبة حليب صناعي من نوع غيغوز كانت قد قدمت لطفلتها.
واعتبر بويار أن هذه المعطيات تمثل خيطا مهما، لكنه شدد في الوقت ذاته على أنه من المبكر الجزم بأنه الخيط الرئيسي، مؤكدا استدعاء مختبر متخصص على وجه السرعة لإجراء الفحوص اللازمة.
وفي مقاطعة جيروند، أحيل التحقيق إلى الشرطة الوطنية، بالتوازي مع تدخل مديرية حماية السكان، في إطار توسيع نطاق التدقيق في مسار توزيع واستهلاك الحليب المشتبه به.
إعلانوفي محاولة لطمأنة الرأي العام، أكدت وزيرة الصحة الفرنسية، أن جميع دفعات حليب الأطفال المشتبه بها سحبت من الأسواق، مشددة على أن سلامة الرضع أولوية مطلقة، وأن السلطات تتابع القضية بأقصى درجات الجدية.
من جهتها، أعلنت وزارة الصحة أن التحقيق يشمل منتجات حليب أطفال خضعت لسحب احترازي في وقت سابق من الشهر، في انتظار ما ستسفر عنه التحاليل المخبرية.
وأوضح المدعي العام في بوردو أن أحد الرضيعين كان يتغذى على حليب غيغوز المجفف من إنتاج شركة نستله السويسرية، مؤكدا أن التحقيق لا يزال جاريا لتحديد السبب المحتمل للوفاة.
وفي السياق نفسه، أعلنت شركة دانون في بيان لوكالة الصحافة الفرنسية أنها سحبت طوعا دفعتين من حليب الأطفال في فرنسا، كإجراء احترازي، استنادا إلى توصيات جديدة صادرة عن إحدى السلطات الأوروبية.
كما كشفت مجموعة لاكتاليس الفرنسية عن سحب دفعات من حليب الأطفال في فرنسا وعدد من الدول الأخرى بسبب مخاوف من احتوائها على مادة السيريوليد.
ولم تفصح لاكتاليس عن اسم المورد المسؤول عن المكون الملوث، لكنها أوضحت أن الدول المعنية خارج فرنسا تشمل أستراليا وتشيلي والصين وكولومبيا والكونغو برازافيل والإكوادور وإسبانيا ومدغشقر والمكسيك وأوزبكستان وبيرو وجورجيا واليونان والكويت وجمهورية التشيك وتايوان.
وتترقب الأوساط الصحية والرأي العام في فرنسا نتائج التحقيقات الجارية، وسط مطالب بتشديد الرقابة على سلاسل إنتاج وتوزيع حليب الأطفال، تفاديا لتكرار حوادث مماثلة مستقبلا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حلیب الأطفال حلیب أطفال من الأسواق فی فرنسا
إقرأ أيضاً:
رئيس وزراء فرنسا: مرتكبو أعمال العنف يجب أن يتحملوا تكلفة الأضرار
أكد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، أن مرتكبي أعمال العنف أو التخريب يجب أن يتحملوا تكاليف الأضرار التي ألحقوها بالمجتمع بكافة الوسائل المتاحة، بما فيها اقتطاع المزايا الاجتماعية منهم.
جاء ذلك خلال جلسة الأسئلة الموجهة إلى الحكومة أمام الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان)، اليوم الثلاثاء، رداً على أسئلة تتعلق بأعمال الشغب والتخريب والاعتداءات التي شهدتها فرنسا ليلة السبت إلى الأحد، خلال الاحتفالات بتتويج نادي باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا.
وقال رئيس وزراء فرنسا إن المشاهد التي شهدتها البلاد السبت الماضي كانت مؤسفة، مشدداً على أنه “مهما حدث” يتعين دعم قوات الأمن الداخلي المكلفة بتطبيق قوانين الجمهورية.
وأضاف أن عمليات التوقيف طالت قرابة 900 شخص، أُودع عدد كبير منهم الحبس الاحتياطي قبل إحالتهم إلى القضاء، معرباً عن ثقته بأن العدالة ستأخذ مجراها وتطبق القانون.
وأوضح لوكورنو ، في الوقت ذاته، أن ذلك لا يكفي وحده، مطالباً الجمعية الوطنية بدراسة قانون “ريبوست” والتصويت عليه، ومقترحاً عقد دورة استثنائية للبرلمان في مطلع يوليو المقبل. ولفت إلى أن هذا القانون سيتيح حلولاً عملية تشمل تنظيم استخدام قذائف الهاون، وحظر دخول الملاعب، ومعالجة ملف أكسيد النيتروز، فضلاً عن توظيف تقنيات المراقبة بالفيديو الخوارزمي (الذكاء الاصطناعي).
وعلى صعيد المسؤولية المدنية، أكد لوكورنو أن منظومة الردع الحالية تتمحور حول العقوبة الجنائية دون أن تُلزم المخربين بالتعويض الكافي عن الأضرار التي يلحقونها بالمجتمع، منبهاً إلى أن دافعي الضرائب وشركات التأمين هم من يتحملون في نهاية المطاف تكاليف تدمير محطات الحافلات ونهب المتاجر وإحراق السيارات وإتلاف المرافق العامة.
وخلص رئيس الوزراء الفرنسي إلى أن هذا المنطق لم يعد مقبولاً، لا سيما في ظل ضرورة ترشيد الإنفاق العام، داعياً إلى فتح نقاش بلا محظورات حول التعويض المدني، ومشدداً على أن “من يدمر يجب أن يدفع.