«الإمتاع والمؤانسة» في معرض الكتاب.. ليالي بغداد مرآة للعقل والسلطة
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
استضافت قاعة الندوات المتخصصة ندوة لمناقشة كتاب «الإمتاع والمؤانسة.. سبع وثلاثون ليلة في بلاط الوزير»، أحد أبرز كتب التراث العربي، والذي يقدّم رحلة فكرية عميقة في عقل بغداد خلال القرن الرابع الهجري، ويأتي ذلك ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين.
الكتاب، الذي دوّنه الأديب والفيلسوف المهمَّش أبو حيان التوحيدي، جاء ثمرة مسامرات ليلية جمعته بالوزير المثقف أبي عبد الله العارض ابن سعدون، في صيغة فريدة تمزج بين نوادر الأدب، ودقائق الفلسفة، وأسرار السياسة، وكواليس المجتمع، ليخرج نصًا حيًا نابضًا بالفكر، لا مجرد وثيقة تاريخية جامدة.
شارك في الندوة الدكتور محمد حسن عبد الله، أستاذ البلاغة والنقد بكلية دار العلوم - جامعة الفيوم، ومروة الشريف، مدير النشر العام بدار الكتب والوثائق القومية، وأدارها الإعلامي ضياء الدين حامد.
وفي كلمته، أكد الإعلامي ضياء الدين حامد أن «الإمتاع والمؤانسة» يمثل نموذجًا فريدًا لكتب التراث العربي في القرن الرابع الهجري، حيث حوّل التوحيدي السمر والمجالسة إلى معرفة، وجعل من المجالس مرآة للعقل والفكر، مشيرًا إلى أن الكتاب يُعد سجلًا حيًا للفكر والسياسة والدين في تلك المرحلة، وليس مجرد عمل توثيقي.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد حسن عبد الله أن القرن الرابع الهجري كان مرحلة تأسيس حقيقية للثقافة العربية، وأن الأمم لا تتقدم إلا بالتأصيل الثقافي، لافتًا إلى أن الكتاب جاء مختلط الأغراض، جامعًا بين التاريخ الشعبي والوعي الإنساني بالتاريخ والسياسة والدين، ومحللًا للعلاقة بين الحاكم والمحكوم من منظور اجتماعي وتاريخي وسيكولوجي.
وأضاف أن «الإمتاع والمؤانسة» يوثّق تاريخ المهمشين والبسطاء والظرفاء، ويكشف طباع الشعوب وعلم النفس الفردي والجماعي، في سياق حضاري كان يشهد صراعًا بين العرب والفرس والروم، مؤكدًا أن التوحيدي دافع عن العرب ثقافيًا في مرحلة كانت قضية «نصرة العرب» مطروحة بقوة داخل الدول التي فُتحت.
وانتقد عبد الله تقصير الإعلام الثقافي في تقديم التراث العربي الغني بالحكايات والأعمال العميقة، مطالبًا الإذاعة والتلفزيون بتخصيص ولو ربع ساعة للحديث عن التراث، قائلًا: «مصر أكبر مما يدركه أهلها».
بدورها، قالت مروة الشريف إن الكتاب يضم مادة ثقافية ثرية تعبّر بصدق عن فترة زمنية شديدة الأهمية، موضحة أنه كُتب على غرار «ألف ليلة وليلة»، حيث تقوم الليالي السبع والثلاثون على الأنس والمؤانسة بين الأديب والوزير، وتتنوع موضوعاتها بين الفكر والعلوم والمعارف المختلفة، بما يجعله توثيقًا دقيقًا للعصر العباسي.
وأشارت إلى أن الكتاب لا يقوم على حوار ثنائي فقط، بل ينقل أفكار شخصيات عديدة طافت بالمجالس، مؤكدة أن التوحيدي عاش أزمة حادة مع السلطة، وكان منبوذًا من الحكام، وتعرّض للطرد من بلاطات الحكم بسبب شكله وملابسه، ما دفعه في لحظة يأس إلى حرق كتبه، ليكون «الإمتاع والمؤانسة» من بين الأعمال القليلة التي نجت ووصلت إلينا، بطلب من أحد أصدقائه الذي شجّعه على تدوين جلساته مع الوزير.
وفي ختام الندوة، أهدت دار الكتب والوثائق القومية شهادة تكريم إلى الدكتور محمد حسن عبد الله، تقديرًا لإسهاماته العلمية والنقدية في خدمة الثقافة والتراث العربي.
اقرأ أيضاً«الكتاب الصوتي واستقطاب فئات جديدة» في ندوة بمعرض القاهرة للكتاب 2026
من معرض الكتاب.. زاهي حواس يطلق حملة كبرى لاستعادة المسلة المصرية ببريطانيا
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض الكتاب 2026 التراث العربی عبد الله
إقرأ أيضاً:
بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن
الرؤية- سارة العبرية
تصوير/ راشد الكندي
أعلن بنك عُمان العربي، أمس الثلاثاء، عن نجاحه لإدراج سندات رأس المال من الفئة الأولى الإضافية (AT1) بقيمة 400 مليون دولار أمريكي في بورصة لندن، وتأتي هذه الخطوة كمحطة فارقة ومحورية في مسيرة البنك لإدارة رأس المال، وتأكيدًا على مكانته المرموقة والراسخة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية.
جاء ذلك في لقاء إعلامي بحضور سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، وعدد من ممثلي البنك، ومجموعة من الإعلاميين والصحفيين من مختلف وسائل الإعلام المحلية والجهات ذات العلاقة؛ حيث تم استعراض تفاصيل هذه الصفقة وأبعادها الاستراتيجية، إلى جانب الثقة الكبيرة التي أولاها المستثمرون للبنك طوال فترة عملية الإصدار.
الحارثي: حجم الطلب تجاوز 1.1 مليار دولار.. و40% منها استثمار أجنبي
وقال سليمان بن حمد الحارثي الرئيس التنفيذي لبنك عُمان العربي، إن البنك كان لديه إصدار سندات دائمة من الشريحة الأولى (AT1) بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، مضيفا أنه تم سدادها وإعادة طرحها للمستثمرين العُمانيين والدوليين.
وأضاف الحارثي -في تصريحات خاصة لـ"الرؤية"- أن البنك طرح سندات بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، فيما تجاوز حجم الطلبات مليارًا و100 مليون دولار أمريكي، لافتًا إلى أن نحو 40% من هذه الطلبات جاءت من مستثمرين أجانب، الأمر الذي يعكس ثقتهم في الاستثمار بسلطنة عُمان.
الطرح حقق نجاحًا كبيرًا رغم الظروف الاستثنائية في المنطقة
وذكر أن ما يميز هذا الطرح هو أنه جاء في ظل ظروف استثنائية تمر بها المنطقة، مشيرًا إلى أن بنوكًا أخرى سبقت البنك في هذا النوع من الإصدارات وحققت نجاحًا كبيرًا. وأضاف أن البنك تمكن من تسعير الإصدار بعائد يبلغ 6.75%، وهو معدل يعد جيدًا جدًا في ظل الأوضاع الراهنة.
تسعير الإصدار بعائد 6.75% معدل "جيد جدًا" في ظل الأوضاع الراهنة
الأداء المالي القوي للاقتصاد العُماني وراء نجاح الطرح الدولي
وأشار إلى أن نجاح الطرح يعود في المقام الأول إلى الأداء المالي القوي لسلطنة عُمان، مُبينًا أن المستثمرين العُمانيين يتمتعون بثقة كبيرة في الاقتصاد الوطني، بينما كان لدى المستثمرين الدوليين العديد من الاستفسارات حول الأداء المالي للسلطنة وموقعها ضمن التطورات الإقليمية الحالية. وأكد الحارثي أن هذا الإصدار سيُسهم في تعزيز القاعدة الرأسمالية للبنك، بما يمكنه من الدخول في مشاريع أكبر، وتمويل مبالغ أكبر، ودعم خطط النمو خلال المرحلة المُقبلة.
عوائد الطرح تدعم جهود بنك عُمان العربي للدخول في مشاريع كبرى
وذكر أن بنك عُمان العربي عمل على هيكلة هذه السندات باعتبارها أدوات مالية دائمة غير قابلة للاستدعاء لمدة 5.5 سنوات، وبمعدل عائد ثابت قابل لإعادة الحساب بنسبة 6.75%. يأتي نجاح هذا الإصدار في ظل ظروف وتحديات استثنائية شهدتها أسواق رأس المال العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية. ورغم هذه التقلبات السائدة في الأسواق، حظيت الصفقة بإقبال واسع ونوعي من قِبل المستثمرين؛ حيث تجاوز سجل أوامر الاكتتاب حاجز 1.1 مليار دولار أمريكي، وبمعدل تغطية تخطى القيمة المستهدفة بحوالي 2.75 ضعفًا.
وخلال المؤتمر الصحفي، سلط بنك عُمان العربي الضوء على الدور الاستراتيجي لهذه الصفقة في دعم خطط تحسين هيكل رأس المال على المدى الطويل، فضلًا عن تعزيز المركز المالي ومنح مرونة أعلى لدعم أهداف النمو المستقبلي.
وأشار البنك إلى أن الإصدار قد حقق نجاحًا في عملية التسعير عند معدل عائد قدره 6.75%، وهو ما يقل بنحو 50 نقطة أساس عن نطاق التسعير الاسترشادي الأولي. ويعكس هذا التميز الثقة الراسخة للمستثمرين الإقليميين والدوليين في المقومات الائتمانية الأساسية لبنك عُمان العربي، ومرونته المالية وتوجهاته الإستراتيجية، إلى جانب القوة الكلية التي يتمتع بها الاقتصاد العُماني. كما يسهم الإدراج اللاحق في بورصة لندن في تعزيز حضور البنك وتوسيع نطاق تواجده في أسواق رأس المال العالمية، ويمكّنه من الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة مع الالتزام بأفضل الممارسات الحصيفة في إدارة رأس المال.
واستقطبت الصفقة مشاركة واسعة من قاعدة مستثمرين متنوعة في الأسواق الإقليمية والدولية؛ مما يؤكد الثقة المستمرة في الآفاق المستقبلية الواعدة للبنك، وقدرته العالية على التعامل مع متغيرات السوق بكفاءة واقتدار. ومن خلال مثل هذه المبادرات الاستراتيجية، يواصل بنك عُمان العربي ترسيخ مكانته كمؤسسة مالية رائدة في سلطنة عُمان، ملتزمة بدعم مسيرة النمو المستدام، وصياغة قيمة طويلة الأجل للمساهمين والشركاء، والمساهمة بفاعلية في تطوير القطاع المالي الوطني.