خبير اقتصادي: السيسي رجل دولة يربط السياسة بالاقتصاد ويطرح رؤية تنموية من موقع القوة والشرعية
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
صرّح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في منتدى دافوس عكست حضورًا مختلفًا للدولة المصرية، حضور قائد لا يكتفي بعرض موقف، بل يقدّم قراءة شاملة للتشابك بين السياسة والاقتصاد في عالم مضطرب، من موقع الدولة الفاعلة لا الدولة المتلقية.
وأضاف غنيم أن السيسي ظهر في كلمته كرجل دولة من طراز رفيع، يمتلك وعيًا استراتيجيًا بأن الاقتصاد لا ينفصل عن السياسة، وأن الاستقرار ليس نتيجة تلقائية للنمو، بل شرط مسبق له، وأن غياب السلام واحترام الشرعية الدولية يبدد أي مكتسبات اقتصادية مهما بلغت.
وأوضح أن تركيز الرئيس على السلام كمدخل للتنمية لم يكن طرحًا أخلاقيًا فقط، بل رؤية عملية تستند إلى خبرة دولة خاضت صراعات داخلية وإقليمية، وأدركت أن تكلفة الفوضى دائمًا أعلى من تكلفة الإصلاح، وأن التنمية لا تزدهر إلا في بيئة سياسية مستقرة.
وتابع غنيم أن كلمة السيسي في دافوس قدّمت مصر باعتبارها دولة اختارت طريق الإصلاح الشاق، لا الحلول السهلة، وهو ما أكسب التجربة المصرية قدرًا من المصداقية لدى الدوائر الاقتصادية الدولية، خاصة في ظل التزام واضح بقواعد الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن الخطاب المصري استند إلى نتائج ملموسة، حيث أظهرت المؤشرات الاقتصادية تحسنًا في الأداء الكلي، مع تسجيل معدلات نمو تدور حول 4.5% إلى 4.7% في العام المالي 2024/2025، وفق تقديرات مؤسسات دولية، رغم تباطؤ الاقتصاد العالمي.
وأضاف غنيم أن النجاح في احتواء موجة التضخم كان أحد أعمدة هذه المصداقية، بعد أن تراجع التضخم من مستويات تاريخية تجاوزت 38% في سبتمبر 2023 إلى نحو 12.5% في أكتوبر 2025، وهو ما يعكس قدرة الدولة على إدارة الصدمات النقدية دون فقدان السيطرة.
وأوضح أن استقرار السوق النقدية لم يكن معزولًا عن السياسة المالية، حيث ساهمت الإدارة المتوازنة للمالية العامة في خفض الضغوط التضخمية، بالتوازي مع تعزيز احتياطي النقد الأجنبي ليصل إلى نحو 50 مليار دولار، بما يوفر مظلة أمان أمام التقلبات الخارجية.
وتابع أن الإصلاح المالي الذي أشار إليه الرئيس ضمنيًا في كلمته، لم يكن تقليصًا أعمى للإنفاق، بل إعادة ترتيب للأولويات، وهو ما انعكس في تراجع عجز الموازنة من قرابة 13.9% من الناتج المحلي في 2013 إلى نحو 7% حاليًا، مع تحقيق فائض أولي تجاوز 3%.
وأشار غنيم إلى أن البعد الأكثر عمقًا في خطاب السيسي تمثل في ربط الإصلاح الاقتصادي ببناء الدولة الحديثة، حيث جرى الاستثمار المكثف في البنية التحتية كقاعدة لتحول هيكلي طويل الأجل، لا كحل مؤقت لتحفيز النمو.
وأضاف أن هذه الاستثمارات أعادت تشكيل الاقتصاد المصري، عبر شبكة طرق تجاوزت 7 آلاف كيلومتر، وقدرات كهرباء مضافة تفوق 28 جيجاوات، وموانئ ومراكز لوجستية حديثة، بما يمهّد لانتقال مصر من اقتصاد يعتمد على موارد ريعية محدودة إلى اقتصاد إنتاجي وخدمي متنوع.
وأوضح أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جاءت كنموذج عملي لهذا التحول، حيث لم تعد القناة مجرد ممر ملاحي، بل منصة صناعية وتصديرية ولوجستية تستهدف جذب استثمارات طويلة الأجل وسلاسل قيمة عالمية.
وتابع غنيم أن عرض الفرص الاستثمارية في دافوس لم يكن دعوة عامة، بل تقديمًا لبيئة استثمارية قائمة على أصول حقيقية، وسوق محلية كبيرة، وموقع جغرافي فريد، وإطار مؤسسي يسعى إلى تحقيق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية المصلحة الوطنية.
وأشار إلى أن حديث الرئيس عكس بوضوح أن مصر لا تبحث عن استثمارات سريعة أو مضاربات قصيرة الأجل، بل عن شراكات تنموية مستدامة، تخلق فرص عمل، وتنقل التكنولوجيا، وتعزز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.
وأضاف غنيم أن التفاعل الدولي مع كلمة السيسي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن مصر باتت تمتلك تجربة إصلاحية قابلة للنقاش والتقييم، لا مجرد وعود مستقبلية، وهو ما يرسخ مكانتها كشريك اقتصادي وسياسي موثوق.
واختتم الدكتور أيمن غنيم بالتأكيد على أن كلمة الرئيس في منتدى دافوس قدّمت نموذج رجل دولة يفهم الاقتصاد بعمق السياسة، ويطرح التنمية من بوابة الشرعية الدولية، ويعرض الفرص من موقع الدولة القادرة، بما يعزز حضور مصر في معادلة الاقتصاد العالمي ويخدم مصالحها الوطنية على المدى الطويل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اقتصادي الرئيس عبد الفتاح السيسي منتدي دافوس قراءة شاملة موقع الدولة لم یکن وهو ما
إقرأ أيضاً:
الرئيس الصربي يستقبل صقر غباش.. ويؤكد على العلاقات الوثيقة مع الإمارات
استقبل ألكسندر فوتشيتش، رئيس جمهورية صربيا، صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والوفد المرافق له، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها لجمهورية صربيا.
ونقل صقر غباش إلى الرئيس الصربي تحيات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، وتمنياتهم لجمهورية صربيا وشعبها الصديق دوام التقدم والازدهار .
من جانبه، حمّل الرئيس ألكسندر فوتشيتش صقر غباش تحياته إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والشيخ منصور بن زايد آل نهيان، وتمنياته لدولة الإمارات حكومة وشعباً مزيدا من التقدم والرخاء .
علاقات وثيقةورحب ألكسندر فوتشيتش، في مستهل اللقاء، بصقر غباش والوفد المرافق، معرباً عن تقديره الكبير للعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين الصديقين، والتي تشهد نمواً وتطوراً مستمراً في مختلف المجالات.
وأكد أن العلاقات بين دولة الإمارات وجمهورية صربياً، تعد نموذجاً ناجحاً للتعاون البنّاء القائم على الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مشيراً إلى حرص بلاده على تعزيز التعاون مع دولة الإمارات في المجالات السياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية.
وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صربيا في مختلف المجالات، إضافة إلى تبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا والموضوعات محل الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع والتطورات في المنطقة.
من جانبه، قال صقر غباش إن دولة الإمارات بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تحرص دائماً على أن تكون علاقاتها بالدول قائمة على أسس راسخة من التعاون المشترك والصداقة والاحترام المتبادل، وتوطيد مبادئ الأخوة والتعاون، وترسيخ أسس السلام والتعايش.
رؤية مشتركةوأكد صقر غباش عمق العلاقات الإماراتية - الصربية، وما تشهده من تطور متواصل بفضل الرؤية المشتركة والحرص المتبادل من قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والشراكة في مختلف المجالات، مشيراً إلى أن الثقة المتبادلة بين القيادتين أسهمت في فتح آفاق واسعة للتعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتنموي، والتكنولوجي .
ونوه إلى أن دولة الإمارات تنظر إلى صربيا باعتبارها شريكاً مهماً في جنوب شرق أوروبا، ودولة تتمتع بموقع إستراتيجي وقدرة على الإسهام في تعزيز الاستقرار والتنمية والتواصل الاقتصادي في المنطقة، مؤكداً أهمية مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات لتعزيز الشراكة بين البلدين .