اعتداء للمستوطنين يوقف ضخ المياه من آبار عين سامية برام الله
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
رام الله - صفا
اعتدى مستوطنون، يوم الأحد، على طواقم مصلحة مياه محافظة القدس ومنعوها من الوصول إلى الآبار لإصلاح الأضرار التي خلّفوها جرّاء اعتدائهم على البئر رقم 6 في آبار عين سامية، شمال شرقي مدينة رام الله.
وقالت مصلحة مياه محافظة القدس، في بيان، إن هذا الاعتداء أدى إلى وقف ضخ المياه بشكل كامل، ما تسبب بحرمان المواطنين في أكثر من 19 تجمعًا سكانيًا من حقهم الأساسي في الحصول على المياه.
وناشدت مصلحة مياه محافظة القدس المؤسسات الدولية والإنسانية التدخل العاجل والفوري، للسماح لطواقمها بالوصول إلى الآبار المتضررة وإصلاح الأضرار، واستئناف ضخ المياه دون أي معيقات.
كما طالبت بوقف هذه الاعتداءات المتكررة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، وتشكل تهديدًا مباشرًا للأمن المائي لآلاف المواطنين في منطقة الامتياز.
وكانت آبار عين سامية التي تُعد من أهم مصادر المياه الجوفية في منطقة شمال شرق رام اللّٰه، تعرّضت خلال الفترة الماضية لسلسلة اعتداءات من المستوطنين.
وتقدر الطاقة الإنتاجية الإجمالية لآبار عين سامية بنحو 12,000 متر مكعب يوميا، وتمثل ما نسبته 17% من الكميات اليومية الموردة من مصلحة مياه محافظة القدس.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: عين سامية مستوطنون اعتداءات المستوطنين مياه رام الله عین سامیة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..