مبدأ "دونرو" والبلطجة الدولية!!
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
في 2 ديسمبر 1823م، أعلن الرئيس الخامس للولايات المتحدة "جيمس مونرو" في خطاب أمام الكونجرس ما عُرف بـ "مبدأ مونرو" تحت شعار: "أمريكا للأمريكيين"، وكان هدفه - وقتئذٍ- تحذير القوى الأوروبية الاستعمارية (مثل: إسبانيا، وبريطانيا، وروسيا) من محاولة استعادة مستعمراتها في القارة الأمريكية أو التدخل في شؤون الدول المستقلة حديثًا.
وفي الوقت نفسه، كانت هناك "مقايضة" مفادها أنه في مقابل عدم تدخل أوروبا في "نصف الكرة الغربي"، تعهدت واشنطن بعدم التدخل في الحروب أو الشؤون الداخلية للدول الأوروبية.
وفي محاولة لإعادة التاريخ وعقارب الساعة إلى الوراء، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" عن إعادة إحياء "مبدأ مونرو"، ولكن بشكل أكثر عصرية، إذ بات يُعرف اتجاه "ترامب" بـ "مبدأ دونرو" ("دونرو": مزج بين بداية اسم "دونالد"، والمبدأ الأصلي "مونرو").
وقد بدأ "ترامب" في تنفيذ هذا المبدأ عمليًا، حيث انتقل من مرحلة "الضغوط القصوى" إلى مرحلة "الفعل المباشر والصادم"، مرسلًا رسائل تتجاوز الحدود الجغرافية للدول المعنية لتصل إلى القوى العظمى المنافسة (الصين، وروسيا)، وذلك عبر ثلاث جبهات، كما يلي:
(1) فنزويلا: حيث إن اعتقال واختطاف الرئيس "نيكولاس مادورو" ونقله للولايات المتحدة يستهدف إنهاء أي نفوذ أجنبي (روسي، صيني، إيراني) في نصف الكرة الغربي "أمريكا اللاتينية"، إضافًة إلى السيطرة على "كعكة النفط"، إذ تمتلك فنزويلا أكبر احتياطي بترولي في العالم، فيما صرح "ترامب" بوضوح أن أمريكا ستشرف على إدارة عوائد النفط الفنزويلي لتعويض واشنطن عن "الأضرار السابقة"، والسعى لضخ استثمارات بقيمة 100 مليار دولار لإعادة تأهيل هذا القطاع تحت إشراف أمريكي!!
(2) خطف "سفن الظل الروسية": فقد لجأت أمريكا لاستهداف وخطف "أسطول الظل" الذي تستخدمه روسيا للالتفاف على العقوبات النفطية، وذلك بهدف منع وصول عوائد النفط إلى الميزانية العسكرية الروسية، مما يجبر الرئيس "بوتين" على التفاوض بشأن أوكرانيا من موقف ضعف، إضافًة إلى إثبات "السيادة البحرية" الأمريكية التي تستطيع توقيف وتفتيش وخطف أي سفينة ترفع أي علم، وهو ما يمثل ذروة الضغط السياسي والاقتصادي.
(3) مظاهرات إيران: وهي ما اعتبرها "ترامب" "الفرصة الذهبية" للضغط العسكري، حيث استخدم استراتيجية "التحذير الناري"، وذلك عبر التهديد بضرب "مواضع الألم" في إيران إذا تم استخدام العنف ضد المتظاهرين، إضافًة إلى استغلال الانهيار الاقتصادي الإيراني (وصول الريال لمستويات قياسية) لتفكيك نفوذ طهران الإقليمي، مطالبًا بشكل مباشر بطرد الوكلاء الإيرانيين من فنزويلا وغيرها كشرط للتهدئة.
إذًا.. ما يبتغيه "ترامب" من هذا المشهد المعقد يتمثل في أنه يريد نظامًا عالميًا على هواه ووفق شروطه، ويمكن تلخيص أهدافه في ثلاث نقاط: خفض أسعار الطاقة: بالسيطرة على النفط الفنزويلي ومحاصرة النفط الروسي بهدف الوصول بسعر البرميل إلى 50 دولارًا، لدعم الاقتصاد الأمريكي داخليًا-استعراض القوة "الرخيصة": بتفضيل العمليات الخاصة السريعة (اعتقال "مادورو")، والاعتراضات البحرية على الحروب الطويلة والمكلفة- إنهاء نفوذ "محور الخصوم"، إذ إن فنزويلا كانت الحديقة الخلفية لروسيا والصين وإيران، وبضربها، يقطع "ترامب" أهم شريان لهذا التحالف في نصف الكرة الغربي.
المصدر
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
استقبل الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، القس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، والأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي والوفد المرافق لهم.
واستهل وزير الأوقاف اللقاء بالترحيب بالدكتور أندريه زكي والوفد المرافق، معربًا عن سعادته بتزامن هذه الزيارة مع أيام كريمة مباركة على مصر هي أيام وصول السيد المسيح وأمه مريم العذراء -عليهما السلام- إلى مصر، مشيرًا إلى أن الشواهد التاريخية على مر الأجيال تشير إلى أن الله اختص مصر بأن تكون ملاذًا آمنًا وحضنًا دافئًا لأهل الله وخاصته، وعلى رأسهم السيد المسيح وأمه البتول، ومن قبلهما سيدنا إبراهيم وسيدنا يوسف (عليهما السلام)، ثم آل بيت سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكأنها رسالة محبة وسلام وهداية للعالمين.
واستحضر الدكتور أسامة الأزهري التجربة المصرية في احترام حرية الاعتقاد والعبادة منذ دستور مصر لعام 1923 وصولاً إلى دستور 2014 الساري حاليًا والقاضي بأن حرية العبادة والاعتقاد مطلقة.
من جانبه، أعرب رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر عن سعادته الدائمة بلقاء وزير الأوقاف، وعن تطلعه إلى تطوير التعاون مع الاتحاد المعمداني العالمي لما له من انتشار وقوة في أنحاء العالم، مشيدًا بمواقف الوزير وعلمه واستنارته التي جعلته نموذجًا يُحتذى في تحقيق الوئام الإنساني ونقل صورة مصر الحقيقية إلى العالم، ومؤكدًا سعادته بوجود قيادة سياسية حكيمة متمثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي قيادة دينية مستنيرة متمثلة في الوزير.
وبدأ الأمين العام للاتحاد المعمداني العالمي كلامه بشكر الوزير وبإشادة بما تشيده مصر حاليًا من بناء مادي وفكري لأجيال المستقبل، مُبديًا سعادته بزيارة مصر في هذه الأيام المباركة التي شهدت دخول السيد المسيح وأمه البتول إلى مصر فرارًا من الخوف إلى بلد الأمن والرجاء، كما اقترح مد جسور التعاون والحوار مع الوزارة والأطراف الراغبة في مصر من أجل استكمال مسيرة التعاون والمحبة مع المسلمين وجميع البشر وفق ما جاءت به تعاليم السيد المسيح وحسب الإعلان الأول للكنيسة المعمدانية الصادر بعد عامين من إنشائها في 1609 مقررًا حرية الاعتقاد المكفولة لجميع البشر. واقترح الأمين العام إبرام مذكرة تعاون لعقد مؤتمرات وورش عمل مشتركة، والتجهيز للذكرى الألفين لعظة الجبل للسيد المسيح التي تحين في 2030 ثم للذكرى الألفين لقيامة المسيح في 2033، مؤكدًا أن المسيحيين من كل أنحاء العالم سيحبون التوافد على مصر للاحتفال بهذه المناسبة المهمة.
وتوالت بعد ذلك كلمات الوفد تعبيرًا عن سعادتهم بلقاء الوزير وزيارة مصر، وتطلعهم إلى تدشين التعاون قريبًا. واختتم اللقاء بإهداء الأمين العام كوب "جيفرسن" الرمزي إلى الوزير، وهو كوب مسمى على اسم الرئيس الأمريكي الراحل المؤسِس توماس جيفرسن، تعبيرًا عن التقدير لمنجزات الوزير وإسهاماته الفكرية المستنيرة للإنسانية.
اقرأ أيضاًالأوقاف: تسجيل وقف خيري جديد وأرشفة 500 ملف وقفي خلال مايو 2026
وزير الأوقاف يُعزي سفير السعودية لدى مصر في وفاة والده
أوقاف الإسكندرية: تخصيص641 ساحة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جميع أحياء المحافظة