مجلس السلام الذي أسسه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" في 15 يناير الجاري ٢٠٢٦ هو هيئة انتقالية دولية مخولة بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم ٢٨٠٣، الصادر في نوفمبر الماضي ٢٠٢٥، وذلك لدعم وإدارة وإعادة إعمار قطاع غزة المدمر، إلا أن الرئيس ترامب قد عاد وأعلن مؤخراً بأن يصبح المجلس بمثابة هيئة دائمة بحل النزاعات الدولية، وأن تكون تكلفة العضوية للانضمام لهذا المجلس مليار دولار، وقد سعى الرئيس الأمريكي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بإقامة حفل بمناسبة تأسيس مجلس السلام، وقد وجه ترامب دعوة الانضمام للمجلس وحتى الآن إلي ٦٥ دولة، لم يوافق منها على الانضمام حتى الآن إلا ٢٥ دولة وفقاً لما أعلنه المبعوث الأمريكي "سكيف ويتكوف".
إن تلك الخطوة التي أقبل عليها الرئيس ترامب أثارت تخوف الكثير من الدول الكبرى بالعالم، ورأت أن هذا المجلس سوف يكون منافسا للأمم المتحدة، وبأنه سوف يقلص دورها المنوط بها، ويرمي بالتالي إلى إقرار نظام أمريكي جديد لإدارة أزمات العالم، كما ترى الدول الكبرى بأن سياسة هذا المجلس التي سيرأسها الرئيس ترامب سوف يقوم على الارتجال والتناقض، وفرض الهيمنة على الدول، وهي الصفات التي يتمتع بها الرئيس ترامب، ما يجعل تلك الدول تتخوف من الإقدام على الانضمام لهذا المجلس، ومع ذلك فقد انضم إلي هذا المجلس الكثير من الدول العربية والإسلامية، ودول من آسيا ومن أمريكا الجنوبية، وقد أقدمت تلك الدول على ذلك تخوفا من إغضاب الرئيس ترامب، وتجنبا لما يمكن أن يقوم به من عقوبات ضد تلك الدول التي تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية، والأهم من ذلك هو مساعدة الرئيس ترامب لحل أزمات تلك الدول، بعكس الدول الكبرى التي ترى في هذا المجلس سيطرة أمريكية جديدة على العالم، والقفز على مؤسساته الدولية القائمة، وذلك من أجل تغيير النظام العالمي بما يخدم المصالح الأمريكية، ومن تلك الدول: فرنسا، السويد، النرويج، الدنمارك، ألمانيا، إيطاليا، أستراليا، سويسرا، وحتى روسيا التي تتريث عن إعلان موقفها من هذا المجلس، إن تلك الدول ترى أن هذا المجلس هو قائم على الإجبار وليس الاختيار، كما تتخوف تلك الدول من سلطة الرئيس ترامب وقراراته، ومن كيفية عزل رئيس المجلس، وعن مكان مقر المجلس، ولهذا ترى الدول الكبرى بأن هذا المجلس بمثابة كابوس يهدد أمن واستقرار ونظام العالم القائم.
ومع هذا التفكك الدولي، ومع الأزمات الدولية الكثيرة التي تنتشر في مناطق كثيرة من بلدان العالم، بل ومع النزاع في الشرق الأوسط وما يحدث من حرب ضروس بين أوكرانيا وروسيا، ومع هيمنة الرئيس ترامب على أمريكا الجنوبية ومحاولته ضم جزيرة جرينلاند، وإمكانية انفراط عقد حلف الناتو، بل ومع ضعف دول الاتحاد الأوروبي العاجزين عن الوقوف بشكل جاد في وجه الهيمنة الأمريكية، يبدو أن العالم مقبل على نظام أمريكي جديد، سيتمكن من تغيير النظام العالمي القائم، وفرض الهيمنة الأمريكية التي ستتحكم من أجل مصالحها في كل دول العالم، وبأن القرارات الدولية والأفكار الأمريكية المتوقعة من جانب الرئيس ترامب تجاه الدول، ستكون قائمة على الظلم والإجبار، لا على الحق والاختيار.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الرئیس ترامب الدول الکبرى هذا المجلس تلک الدول
إقرأ أيضاً:
بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
البلاد (الرياض) أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيهم، المستند إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون، ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026). وأكدت الدول السبع أنّ اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية قد استمرّت دون توقّف منذ 28 فبراير الماضي، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بتاريخ 17 يونيو الماضي، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على البحرين والكويت والأردن، وشملت اعتداءات على منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية. وشددت الدول السبع على أنّ هذه الاعتداءات المتواصلة تُشكّل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والتعهّدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، وتُشكّل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وأكدت الدول السبع، حقّها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في وجه هذه الاعتداءات المستمرة. ورحبت الدول السبع بقرار رئيس وزراء العراق بحصر السلاح في يد الدولة بموعد أقصاه 30 سبتمبر المقبل، معربة في الوقت ذاته عن دعمها لما تتخذه حكومة العراق من إجراءات حاسمة وفعالة بموجب مسؤوليتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران بشن عملياتها العدائية على دول المنطقة. ودعت الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى اصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فوراً، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وأن يمارس سلطته القانونية في النظر باتخاذ تدابير إضافية، إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة الآثمة. وأشادت الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين فيها، وتثمن صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، مما يعكس منعة أوطانها وروابطها القوية التي لا تنفصم بين قياداتها وشعوبها. وجددت التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصّل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي ومعاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول وحسن الجوار. وأبدت الدول تضامنها الكامل مع المملكة ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، وتقديرها البالغ للجهود الدبلوماسية التي تقوم بها المملكة وسلطنة عمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية الشقيقة.