في الحروب، لا يأتي الخطر دائمًا من قصف أعمى متكرر، أو طلقات رصاص لا تُفرّق بين طفل رضيع وكهل قعيد، أحيانًا يتخفّى الخطر في الصمت الذي يعقب الانفجار، وفي الهدوء الذي يخيّم بعد الفوضى، وفي ذلك الفراغ الذي يستقر داخل الإنسان عندما ينجو جسده بينما تبقى نفسه ملتصقة بآلام القهر. عندما تختلط الحرب بالحياة اليومية حتى يفقد الإنسان القدرة على الفصل بينهما، لا تتوقف المعاناة عند القتل والدمار والنزوح، هناك مواجهة أخرى، أعمق وأطول أمدًا، تدور داخل العقول، في الذاكرة، وفي الجسد الذي يواصل التصرّف وكأن التهديد لم ولن يغادر المكان.

عند الحديث عن الخسائر النفسية التي خلّفتها الحرب في السودان، يبدو الوصف في كثير من الأحيان أقل من الواقع، فالمسألة لا تقف عند أرق عابر أو حزن يمكن فهمه في سياقه الطبيعي، ولكن تمتد إلى تحوّل جذري في نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى العالم المحيط به. الطفل الذي شاهد أسرته تُقتل أمام ناظريه بلا سبب، لن يخرج من التجربة محمّلًا بالكوابيس وحدها، كثيرًا ما يفقد إحساسه بأن العالم تحكمه قواعد ثابتة يمكن الاتكاء عليها. تتداعى فكرة الحماية، ويتلاشى الحد الفاصل بين الأمان والخطر، ويترسّخ داخله شعور مبكر بأن الحياة مساحة غير مستقرة بطبيعتها.

بمرور الوقت، يدخل بعض هؤلاء الأطفال في صمت طويل، لا بكاء، ولا صراخ، ولا أسئلة. يتحوّل الخدر العاطفي إلى وسيلة للبقاء. في علم النفس، تُوصَف هذه الحالة بالتفكك النفسي المبكر، حيث يعمد العقل إلى فصل نفسه عن المشاعر درءًا للانهيار. غير أن هذا الانفصال يترك أثرًا بالغ العمق في طفل ينمو وهو عاجز عن بناء روابط آمنة، متردد في الثقة بالراشدين، ومفتقر إلى الإيمان بإمكانية الاستقرار، هو لا يحمل جرحًا واحدًا، وإنما يعاني من تصور كامل مشوّه عن العالم، سينعكس لاحقًا في علاقاته وسلوكه وقدرته على التعايش مع الآخرين.

لا تبدو الحرب حدثًا مضى وانتهى، حضورها مستمر في تفاصيل صغيرة: في صوت باب يُغلق بعنف، رائحة دخان تستدعي الذاكرة، حركة مفاجئة في شارع مزدحم. الأم التي رأت ابنها يُقتل أمامها لا تسترجع المشهد كذكرى بعيدة، ولكن تعيش تفاصيله من جديد في لحظات غير متوقعة. اضطراب ما بعد الصدمة يتحوّل إلى حالة يومية مفروضة، يبقى فيها الجسد في وضع التأهّب، وكأن الخطر قابل للتكرار في أي لحظة، النوم يصبح متقطعًا، الأعصاب مشدودة، وأي شعور بالطمأنينة يبدو هشًا وسريع الزوال.

هذا الاضطراب يمتد أثرها إلى المحيط الأسري ولا يقتصر على الفرد وحده، العلاقات تفقد توازنها، الانفعال يسبق الحوار، والقدرة على التواصل العاطفي تتآكل ببطء. وفي سياق الحرب، يُحرم كثيرون من لحظات الوداع والحداد، هناك من لا يعرف أين دُفن أحباؤه، أو إن كانوا قد دُفنوا أصلًا. الأب الذي فقد ابنه الذي كان يتوكأ عليه، وأعياه السؤال عن مصيره، يبقى عالقًا بين الانتظار والفقد، غير قادر على إغلاق دائرة الحزن. هذه الحالة تُعرف بالحزن المعقّد، وهو حزن يظل مفتوحًا، لا يتحرّك ولا يجد نهاية.

ومع مرور الزمن، يتسلل شعور دائم بالذنب لأن الحياة استمرت، لأن لحظة ضحك عابرة حدثت، لأن الجسد واصل أداء وظائفه. هذا الألم لا يعلن عن نفسه بصوت مرتفع، لكنه يُنهك صاحبه بصمت، ويتركه معلّقًا بين الأمل والخسارة. أما الاكتئاب المرتبط بالحرب، فيظهر غالبًا في صورة غياب الرغبة، تختفي الخطط، ويتلاشى التطلع إلى المستقبل، وتفقد الأيام معناها. يعيش الإنسان بدافع البقاء فقط، لا بدافع الحياة.

في السودان، حيث تراكمت الصدمات وتوالت الخسائر، يبرز ما يمكن وصفه بالاكتئاب الوجودي، وهو شعور واسع بأن الحياة فقدت معناها، وأن المستقبل فكرة بعيدة يصعب الإمساك بها. خطورة هذا النوع من الاكتئاب تكمن في صمته، وفي كونه لا يدفع صاحبه إلى طلب المساعدة، بينما يسحبه تدريجيًا نحو العزلة والانكفاء.

بعض الناجين يظهرون غاضبين قبل أن يكونوا منهكين، هذا الغضب العارض لا يُعبّر عن موقف أخلاقي بقدر ما يعكس صدمة لم تجد طريقها إلى الفهم أو العلاج، يتجلى في انفعال مكتوم، وفي قسوة مؤقتة غير مبررة. وفي حالات أخرى، يظهر التفكك النفسي في صورة شعور بالانفصال عن الذات، حيث يراقب الإنسان حياته من مسافة، كأنها لا تخصّه. هذه الحالة شائعة بين من شهدوا عنفًا مباشرًا، وتمس الإحساس بالهوية في جوهره.

أعراض نفسية حادة تحاصر الكثيرين، من بينها اضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب. والأرقام التي أعلنت عن الآثار النفسية لما أصاب السودان لا تنقل التجربة كاملة، ما لا يظهر في الإحصاءات هو الطفل الذي كبر قبل أوانه، والأب الذي فقد ربيع الحياة، والأم الغارقة في أحزان لا تفارقها، والمجتمع الذي تعلّم التعايش مع الألم وكأنه حالة طبيعية.

إعادة إعمار المدن قد تكون ممكنة، لكن إعادة بناء الإنسان تظل التحدي الأصعب. أي حديث عن مستقبل السودان قبل الاعتراف بالخسائر النفسية يبقى حديثًا منقوصًا، فالصحة النفسية شرط أساسي لأي تعافٍ حقيقي وليست مسألة هامشية، وتجاهلها يعني ترك الجرح مفتوحًا، وقابلًا لإعادة إنتاج العنف بأشكال مختلفة. فالحرب لا تنتهي عند صمت المدافع، ولكن عند استعادة الإنسان قدرته على الشعور، وعلى الثقة، وعلى تخيّل حياة لا تحكمها ذاكرة مثقلة بالألم.

بين الأطلال كثير من الضحايا هم في الحقيقة من الناجين، لم يُقتلوا ولم يصابوا إصابات ظاهرة، لكنهم تغيّروا إلى الأبد.هذه هي الخسارة التي لا تراها العين، ولا تُحصى بين أرقام القتلى والمصابين، ولا تتصاغر آلامها بالتقادم. ويبقى الحديث عن الحرب ناقصًا ما لم يرصد ما فعلته بالإنسان من الداخل، لأن الأوطان لا تُبنى فوق عقول منهكة وقلوب مكسورة، ولأن الاعتراف بالألم، بكل أشكاله، يظل الخطوة الأولى نحو سلام حقيقي.

المصدر

المصدر: الأسبوع

إقرأ أيضاً:

سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دَعْنا نراقب الشمس…

قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.

الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز.  وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.

الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.

الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.

الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.

باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط.  دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.

ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.

ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه.  وما بين الميلاد والموت  تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟

لحظةٌ لا تأتي بإشعار

ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.

تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.

في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.

بين السؤال والجواب.. ثورة

يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:

     "كيف تبرد نار النفس؟"

      فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:

     "بالاستغناء."

لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.

لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.

أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى

إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.

كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟

        قال كارل غوستاف يونغ:

       "الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،

        بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."

فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.

فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب

الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.

       "الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،

        ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."

الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟

الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ

الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.

   قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:

     "كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:

      حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."

وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.

الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر

ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.

من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.

قال إبن الرومي:

  "حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."

فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.

الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم

الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.

إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.

ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.

ذلك هو الاستغناء.

وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.

وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.

باريس

1 يونيو 2026

مقالات مشابهة

  • 5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية
  • كيف يدمّر الضغط النفسي صحة البشرة دون أن تلاحظ؟
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • علاء رجب: مرض الحب يفقد العقل السيطرة على القلب
  • أسباب شعور الشخص بصداع شديد عند تناول الآيس كريم.. فيديو
  • جنبلاط اتّصل بشيخ العقل مهنئًا إياه بنجاح القمة الروحية
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط