أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن الجولة الأخيرة من المفاوضات المتعلقة بالأزمة الأوكرانية تمثل محطة فارقة مقارنة بالجولات السابقة، في ظل تشابك أبعادها السياسية والأمنية، وارتباطها بتوازنات استراتيجية إقليمية ودولية متغيرة.

وأوضح فهمي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا لايف، أن هذه الجولة اكتسبت زخمًا خاصًا نتيجة وجود قنوات تواصل مباشرة بين أطراف النزاع، تتم عبر وسطاء أمريكيين، وهو ما يعكس رغبة في إبقاء المسار التفاوضي مفتوحًا، وإن كان دون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.

وأشار إلى أن المفاوضات لم تسفر عن نتائج عملية على الأرض، حيث انحصرت في تبادل وجهات النظر وطرح التصورات المتبادلة، لا سيما فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية، وانتشار القوات في المناطق محل الخلاف، دون الوصول إلى توافقات ملزمة.
وأضاف أن التحدي الأكبر يتمثل في قدرة الأطراف على تحويل هذا الحراك الدبلوماسي إلى خطوات تنفيذية ملموسة، خاصة فيما يتعلق بالدور الأمريكي، سواء من حيث الضمانات الأمنية أو الانخراط الفعلي في آليات المتابعة والرقابة.

وفي سياق متصل، لفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الموقف الأوروبي لا يزال عنصرًا مؤثرًا في مسار التفاوض، موضحًا أن دولًا كبرى مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا تبدي تحفظات واضحة، وتسعى لحماية مصالحها الاستراتيجية، وهو ما ينعكس على تعقيد المشهد ويؤخر فرص التوصل إلى اتفاق شامل في المدى القريب.

وحول آفاق الجولات المقبلة، أكد فهمي أن فرص النجاح تظل مرهونة بتبني مقاربة تدريجية تقوم على خطوات محسوبة، من بينها إنشاء قوة دولية أو مشتركة للضبط والمراقبة في مناطق التماس، مع وضع آليات صارمة تضمن التزام جميع الأطراف بالترتيبات الأمنية المتفق عليها.

وشدد في ختام حديثه على ضرورة وجود جدول أعمال واضح ومحدد، يركز على تفكيك الأزمة بصورة مرحلية، مع مراعاة الطبيعة الممتدة للصراع، وتعقيداته الزمنية والسياسية، بما يسمح بتهيئة مناخ أكثر واقعية لأي تسوية مستقبلية.

طباعة شارك طارق فهمي إكسترا نيوز صراع سياسي مستقبل

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: طارق فهمي إكسترا نيوز صراع سياسي مستقبل

إقرأ أيضاً:

يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية

كشفت شبكة يورونيوز الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية.

وأوضحت الشبكة أنه من المقرر أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي إمكانية الدخول في محادثات مباشرة بين الجانبين خلال اجتماعهم المقرر عقده يومي 18 و19 يونيو المقبلين ، إلا أن المسودة الأخيرة لنتائج القمة تشير إلى أن تعيين مبعوث خاص لا يزال بعيد المنال.

ويؤكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتعزيز دوره في العملية الدبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، شريطة أن تُظهر موسكو التزامًا جادًا بالمفاوضات وتُرسخ وقفًا غير مشروط لإطلاق النار، وذلك وفقًا لمسودة النتائج التي أُعدت قبل قمة القادة الحاسمة في منتصف يونيو.

وتُعد هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها النتائج عن تبني الاتحاد نهجًا عمليًا في عملية السلام، التي قادتها الولايات المتحدة حتى الآن والتي تشهد جمودًا حاليًا.

ولا تتضمن الصياغة الأولية، القابلة للتعديل، تأييدًا صريحًا لتعيين مبعوث خاص، كما طالبت بعض الدول الأعضاء .. وقد تخضع هذه الإشارات لمزيد من التغييرات قبل انعقاد القمة.

وجاء في مسودة بيان اطلعت عليها يورونيوز: "يدعم المجلس الأوروبي الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب، ويؤكد استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته في مفاوضات السلام".

ويحث المجلس الأوروبي روسيا على الموافقة على وقف إطلاق نار كامل وفوري وغير مشروط، والانخراط في مفاوضات جادة نحو سلام عادل ودائم.

وتُستخدم هذه الوثيقة كأساس عمل للمحادثات التي يجريها قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 ، كما تدين مسودة البيان بشدة الهجمات الروسية، والتهديدات الصريحة ضد المواطنين الأجانب والدبلوماسيين والمنظمات الدولية التي تتخذ من كييف مقرًا لها.

وأدت سلسلة التطورات التصعيدية إلى تغيير مسار النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاتحاد الأوروبي كسر عزلته الدبلوماسية وبدء محادثات مباشرة مع روسيا.

واكتسبت القضية زخمًا في أوائل الشهر الماضي بعد أن دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، المحبط من تركيز البيت الأبيض على الشرق الأوسط، الأوروبيين إلى تعيين ممثل مشترك وإحياء المفاوضات.

ومن بين الأسماء التي طُرحت بشكل غير رسمي لهذا المنصب المحفوف بالمخاطر، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي.

وكان كوستا، الذي سيرأس القمة، من أوائل القادة الذين أعلنوا تأييدهم للمحادثات المباشرة، شريطة أن تكون الظروف مواتية.

ومع ذلك، لا تزال الانقسامات بين العواصم راسخة، كما يتضح من صياغة مسودة الاستنتاجات.. إذ ترى ألمانيا وبولندا ودول الشمال ودول البلطيق أن مطالب الكرملين المتشددة ستجعل أي محاولة للتواصل عديمة الجدوى.

وفي الأسبوع الماضي، صرحت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس بأن الاتحاد الأوروبي "لن" يكون وسيطًا محايدًا بين أوكرانيا وروسيا.

وصرحت بعد استضافتها اجتماعًا غير رسمي لوزراء الخارجية في قبرص قائلة :" لا يمكننا التزام الحياد والتعامل معهم على قدم المساواة، لأننا كنا بوضوح إلى جانب أوكرانيا."

وبدلًا من ذلك، أكدت على ضرورة أن تسعى الدول الأعضاء للاتفاق على مجموعة مشتركة من التنازلات والشروط التي يتعين على روسيا الوفاء بها على طاولة المفاوضات.

وأضافت كالاس: "يجب أن تكون جميع جهودنا مكملة لجهود الولايات المتحدة.. وقد كان الوزراء واضحين جدًا في هذا الشأن.. نحن لا نتدخل بدلًا من الولايات المتحدة، بل نتناول القضايا التي لم تُناقش في هذه المحادثات".

ومن المتوقع أن يتحدث زيلينسكي مع قادة الدول الـ 27 في قمة يونيو، على الرغم من أنه لم يُؤكد بعد ما إذا كان سيجري اللقاء حضوريًا أم عن بُعد.

طباعة شارك شبكة يورونيوز الأوروبية الاتحاد الأوروبي المحادثات الأوكرانية الروسية

مقالات مشابهة

  • أستاذ علوم سياسية: لقاء الرئيس السيسي بقيادات المنظمات اليهودية الأمريكية دبلوماسية رئاسية نشطة في توقيت حساس
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • أستاذ علوم سياسية: جبهة لبنان ورقة ضغط إيرانية ومسار ترامب البديل “هدن مؤقتة”
  • "ماكدونالدز" تعلن عن "وجبة كأس العالم" بالتعاون مع كوكبة من النجوم
  • تركيا: إصابة مواطنين اثنين في استهداف سفينة شحن بالبحر الأسود
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟
  • باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة