محلل سياسي سوري: تصعيد شرق الفرات يهدد الهدنة ويعيد الأزمة السورية إلى مربع التعقيد
تاريخ النشر: 25th, January 2026 GMT
حذر الكاتب والمحلل السياسي السوري أحمد شيخو من خطورة التطورات الميدانية الأخيرة في سوريا، مؤكدًا أن البلاد تمر بمرحلة شديدة الحساسية في ظل تجدد الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، وما يحمله ذلك من تداعيات أمنية وسياسية على مستقبل الاستقرار.
وأوضح شيخو، خلال مداخلة تلفزيونية على قناة إكسترا نيوز، أن التصعيد الأخير يعكس هشاشة اتفاقات وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الفصائل الموالية لدمشق تتحمل النصيب الأكبر من مسؤولية خرق التهدئة، بعد شن هجمات على مناطق شرق الفرات، ومناطق ذات أغلبية كردية مثل كوباني والحسكة، بما يعمّق حالة الاحتقان ويقوّض فرص التهدئة.
وأشار إلى أن المشهد السوري بات أكثر تعقيدًا بفعل التدخلات الخارجية المتشابكة، لافتًا إلى أن التحركات التركية والضربات الإسرائيلية أسهمت في زيادة الضغط على خطوط التماس، وأضعفت إمكانية تثبيت أي هدنة مستدامة، في ظل غياب توافق دولي واضح حول مستقبل الصراع.
وأضاف أن الحكومة السورية تسعى، بحسب تقديره، إلى فرض مقاربة أحادية لإدارة كامل الجغرافيا السورية، وهو ما يعيد إلى الأذهان سيناريوهات سابقة شهدتها مناطق الساحل والجنوب، حيث جرى التعامل مع الأزمات بمنطق أمني وعسكري، دون معالجة سياسية شاملة لجذور الصراع.
وشدد شيخو على أن الحل العسكري أثبت فشله، محذرًا من أن استهداف المدنيين أو فرض الوقائع بالقوة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانقسام وعدم الاستقرار، مؤكدًا أن العودة إلى مسار الاتفاقات والحوار السياسي تمثل الخيار الوحيد القابل للاستمرار.
وأكد ضرورة توفير ضمانات إقليمية ودولية حقيقية لتنفيذ اتفاق 11 يناير، معتبرًا أن غياب آليات الرقابة والالتزام هو أحد الأسباب الرئيسية لانهيار التفاهمات السابقة، واستمرار دوامة التصعيد.
وفيما يتعلق بمسار الحل السياسي، رأى المحلل السياسي السوري أن الخروج من الأزمة يتطلب عقد مؤتمر وطني شامل يضم جميع المكونات السياسية والمجتمعية، دون إقصاء، على أن يكون مدخلًا للاتفاق على دستور جديد أو إعلان دستوري، يمهّد الطريق لإجراء انتخابات برلمانية تضع أسسًا لمرحلة انتقالية أكثر توازنًا وتمثيلًا.
وأشار شيخو إلى أن التحديات أمام هذا المسار لا تزال كبيرة، وفي مقدمتها طبيعة بنية السلطة القائمة، وتشابك مصالح الفصائل المسلحة، وتضارب مواقف القوى الإقليمية والدولية، إلى جانب المخاطر الأمنية المتصاعدة، وعلى رأسها عودة نشاط تنظيم داعش، خاصة بعد فرار عدد من عناصره من السجون خلال موجة الاشتباكات الأخيرة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن سوريا تقف أمام مفترق طرق حاسم، إما الانزلاق مجددًا إلى دوامة العنف، أو انتهاز الفرصة للعودة إلى مسار سياسي شامل يعيد بناء الدولة على أسس توافقية تضمن وحدة البلاد وحقوق جميع مكوناتها.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الاشتباك سوريا الدولة القوي الإقليمية إلى أن
إقرأ أيضاً:
جمعية "مغرب المواطنة الرقمية" تنشر وثيقتها المرجعية مؤكدة استقلالها عن أي توجه سياسي
أعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » التي يرأسها سليمان العمراني البرلماني السابق عن نشر وثيقتها المرجعية التي تؤكد على استقلاليتها ومنهج عملها. يأتي ذلك بعد مرور ستة أشهر على تأسيسها، الذي تم يوم 24 يناير 2026 بالرباط، مؤكدة أن هذه المحطة تمثل بداية لترسيخ مشروع مدني يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي بالمغرب وتعزيز قيم المواطنة الرقمية.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ أن تأسيسها جاء بعد مسار من الإعداد شاركت فيه عشرات الكفاءات والخبراء من أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطر إدارية وطلبة جامعيين، اجتمعوا حول رؤية مشتركة لتعزيز الثقافة الرقمية وخدمة الصالح العام.
وبحسب الوثيقة التأسيسية، ترتكز هوية الجمعية على عدد من المبادئ، في مقدمتها خدمة المصلحة العليا للوطن والمواطنين، والاستقلالية التامة عن أي توجيه سياسي أو نقابي، واعتماد العمل التطوعي ونكران الذات أساساً للانخراط والعمل داخلها.
وتحدد الورقة التأسيسية أربعة أهداف استراتيجية تؤطر عمل الجمعية، تتمثل في بناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، والتأهيل والإدماج الرقميين لفائدة المواطنين، ودعم التحول الرقمي للمؤسسات، والانفتاح على التجارب الدولية المقارنة.
كما تشخص الوثيقة عدداً من التحديات التي تواجه مسار التحول الرقمي بالمغرب، من بينها ضعف التأهيل الرقمي للمجتمع، وعدم كفاية الجهد العمومي لتعبئة المواطنين للانخراط في التحول الرقمي، إضافة إلى محدودية جودة وتسويق الخدمات العمومية الرقمية وضعف استعمالها من قبل المواطنين، معتبرة أن نجاح السياسات الرقمية يظل رهيناً ببناء الثقة وتعزيز قابلية الاستعمال والتمكن من التكنولوجيا.
وخلال الأشهر الستة الماضية، انصب عمل المكتب التنفيذي على استكمال البناء المؤسساتي للجمعية، من خلال اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي وميثاق المنخرطين، فضلاً عن إرساء الهوية البصرية والسياسة الإعلامية والنظام المعلوماتي للجمعية.
وعلى مستوى الأنشطة العمومية، نظمت الجمعية لقاءين افتراضيين تناول الأول موضوع « صمود الاتصالات » (Résilience Télécom)، فيما خصص الثاني لاستعراض التجربة الرقمية الإستونية باعتبارها إحدى التجارب الدولية الرائدة في مجال التحول الرقمي.
وتنص الوثيقة التأسيسية كذلك على اعتماد الجمعية خمس آليات رئيسية في عملها، تشمل التأطير الميداني، والتأطير الإعلامي، وإنتاج الدراسات والأبحاث، وإبرام الشراكات، والتسويق والتواصل، إلى جانب إنجاز دراسات لتقييم السياسات الرقمية، وتطوير مؤشرات وطنية لقياس جودة الخدمات الرقمية، وتعزيز مشاركة المجتمع المدني في مواكبة التحول الرقمي.
وأعلنت جمعية « مغرب المواطنة الرقمية » نشر وثيقتها التأسيسية بثلاث لغات، بهدف التعريف بمشروعها المجتمعي وتوسيع النقاش العمومي حول رهانات المواطنة الرقمية، معربة عن أملها في أن يسهم ذلك في الارتقاء بالفعل الجمعوي وتعزيز مسار التحول الرقمي بالمغرب.