تقديم كل ما في الوسع من أجل وطن يستحق، وشعب عظيم له مكانة في القلوب، تقوم به مؤسسة إنكار الذات المضحية بفلذات الأكباد؛ كي يصبح العطاء بمثابة غيث، يتدفق دون مقابل يرجى؛ ومن ثم نحتفي بمؤسسة باسلة، تعد بمثابة الدرع الحصين، الذي يحافظ على مقدرات الدولة، ويضمن أمنها، واستقرارها، ويمنح الجميع المناخ الموات، تجاه ممارسة الجهود البانية لمستقبل هذا الوطن؛ بغية نهضته، واستمرارية إعماره في شتى ربوعه المترامية.


الشرطي المصري المكلف بمهام جسام، يتأهل في مؤسسة، تغرس في وجدانه قيما نبيلة، وشمائل، تتناغم مع المزاج المجتمعي المحب لأرضه، والعاشق لترابه؛ لذا ترى صمام الأمان، وحارس الوطن، لا يتنكر لأصوله، ولا يثمر إلا طيبًا، كونه نبت من رحم هذا الشعب؛ فشرف بأن يكون درع الجبهة الداخلية، الذي يعزز الأمان، والطمأنينة، ويقدم ما من شأنه، يعضد مسارات التنمية في إطارها المستدام، وميادين مصر المحروسة، خير شاهد على صور البطولات، والتضحيات من رجال بواسل، لا يغمض لهم جفن، ولا يروق لهم بال إلا بحماية مكتسبات البلد الأمين.

العقيدة الشرطية، التي يؤمن بها منتسبو مؤسسة البطولات، تقوم على مبدأ قويم، فحواه أن الثقة، وترسيخها في الوجدان مستهدف أصيل، يستلزم التضحية؛ فالسلطة الممنوحة تعني سيف، ودرع، وسند للمواطن، يحميه من أي اعتداء، أو جور، أو ظلم، أو افتراء؛ لذا تعد مؤسسة العيون الساهرة ظهيرًا للشعب، لا يخذله، ولا يسمح لكائن من كان أن ينال من مقدراته، ومكتسباته الغالية؛ ومن ثم صار الكيان ملاذًا لكل طالب، ومكان، يستظل به الجميع.

عيوننا الساهرة لها الفضل في محاربة معاول الهدم، وأصحاب الفتن، وكل من يريد أن يضعف الوطن، أو يمزق نسيجه، أو يبعث رسائل سلبية لشعبه، أو يستهدف تكدير الصفو العام، أو يحدث زوبعة، تضير بالأمن، والطمأنينة المجتمعية، وهنا ندرك بوضوح الأدوار المتعددة لمؤسسة وطنية، تعتمد على استراتيجية استباقية، تقي بها البلاد من شرور، لا يتوقعها أحد، أو تخطر ببال، يحمل سريرة نقية، ودلائل المشهد تؤكد صحة الإجراءات الاحترازية المجهضة لجرائم دبر لها بليل، والمجففة لمنابع الخطر في مهده.

أجمل ما في مؤسساتنا الوطنية أنها بمثابة العضو في الجسد؛ إذ تستشعر المزاج العام، وتوقن بجدية الرأي الوطني، وتدرك أن المصير مشترك، وأن الطريق واحد، وأن السبيل لاستكمال مراحل البناء، يقوم على شراكة تبدأ من صون المقدرات، وتسير في ضياء الأمان، فلا تنحرف سفينة الوطن عن مرفأ حضارة أصيلة، وفي خضم هذه الاحتفالية من كل عام، نجدد ثقتنا بفخر عطاء مؤسستي الجيش، والشرطة على الدوام، ونرسخ في الأذهان أنهما مؤسستا شعب يعد ظهيرا، وسندا.

الشعب المصري العظيم أبرم عقد وجداني مع مؤسسته الوطنية، بأن يظلا دومًا على قلب رجل واحد، في سبيل الزود عن مقدرات هذا البلد، وأن يتجاوزا صور التحديات، والأزمات، مهما تفاقمت، وألا تغيب روح خلود قيمة البذل، والتضحية، التي سطرها التاريخ في الإسماعيلية عام 1952م، وأن نرسخ في الأذهان فضيلة الشرف، والنزاهة، وأن نعظم من كرامة هذا الوطن، الذي يسكن قلوب المصريين قاطبة، وأن نردع كل من يحاول أن يضير بالبلاد، والعباد على السواء. 

في عيد البواسل الرابع والسبعين، وفي طيف ذكرى شهداء الشرطة، التي لا تفارق وجدان المصريين؛ فهم من قدموا التضحيات من أجل دحر الإرهاب الأسود مع قواتنا المسلحة العصية؛ بإيمان الجندي، وروح المقاتل، ونبل صاحب الهمة، والعزة، الذي لا يقبل الضيم على وطنه، وفي هذا المقام المتواضع، ندعو الله – تعالى – أن يسكنهم جنات الفردوس، خالدين فيها أبدًا، وأن يربط على قلوب ذويهم، كل عام، وشرطتنا الباسلة، وشعبنا الأبيّ، وجيشنا العظيم، وقيادتنا السياسية الرشيدة بكل خير، وفي الخير دومًا.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.

طباعة شارك عصام محمد عبد القاد عصام محمد عبد القادر عيد الشرطه يناير عيد الشرطه اليوم

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: عصام محمد عبد القادر عيد الشرطه يناير

إقرأ أيضاً:

أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد

​منذ أيام قليلة، انتشرت تقارير بعنوان هل ينجح الذكاء الاصطناعي في هزيمة السرطان؟..  وربما يمنح هذا العنوان، للوهلة الأولى، صورة ذهنية براقة وبصيصاً من الأمل في دحر ذلك الغول المتوغل داخل أجساد ملايين البشر حول العالم. ودار فحوى التقرير حول ثورة الذكاء الاصطناعي كتقنية واعدة، وقدرة الخوارزميات الفائقة على تحليل مليارات البيانات الطبية في فترات قياسية، مما يتيح للعلماء ميزة غير مسبوقة للتنبؤ بطبيعة الخلايا الخبيثة واختصار أمد البحث المخبري الشائك، وهو ما يبشر برسم خارطة طريق مغايرة تماماً للمستقبل العلاجي.

​لكن خلف هذا البريق التكنولوجي الأخاذ، تغيب عن وعي قطاع عريض من المجتمعات حقيقة بيولوجية وتاريخية صارمة؛ وهي أن ولادة أي عقار دوائي جديد، سواء لمقاومة الأورام أو الفيروسات أو الميكروبات، ليست مجرد معادلة رقمية تظهر بضغطة زر، بل رحلة شاقة قد تمتد لأكثر من عقد كامل. تبدأ هذه المسيرة الحتمية داخل المعامل بعزل المركبات الكيميائية وتقييم أمانها الأولي على الخلايا الحية والحيوانات، وهي مرحلة البحوث التي تستغرق وحدها ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وتمثل الحيز الوحيد الذي تستطيع التقنيات الحديثة تسريع وتيرته الرقمية، دون امتلاك القدرة على تخطي ما يليها من مراحل ومحطات تفرضها الطبيعة البشرية ذاتها.

​ويعود هذا العجز التقني أمام خطوة التطبيق على الإنسان بالأساس إلى أن الطبيعة البشرية تمثل منظومة حيوية فريدة وبالغة التعقيد، لا تزال الخوارزميات الرقمية عاجزة عن فك شفراتها السيكولوجية والبيولوجية؛ فالآلة الصماء، مهما بلغت قدرتها على محاكاة البيانات والتنبؤ بها، لا يمكنها استيعاب التداخلات الغامضة بين الجينات المستقرة، والحالة النفسية للمريض، والتفاوت البيئي، وتنوع آليات الاستجابة المناعية من جسد لآخر، وهي متغيرات لا تخضع لمنطق المعادلات الحسابية الجامدة، مما يجعل رصد تفاعلات الدواء داخل الجسد حكراً على المراقبة الحية الصارمة.

​وهنا تحديداً، يدخل المشروع العلاجي نفق "التجارب السريرية" على البشر، وهو المسار الأكثر حساسية ودقة؛ إذ يتدرج الباحثون على مدار خمس إلى سبع سنوات أخرى في اختبار العقار عبر ثلاثة أطوار متلاحقة؛ تبدأ بحفنة من المتطوعين الأصحاء للتأكد من السلامة، ثم مئات المرضى لتقييم الفعالية، وصولاً إلى آلاف الأشخاص حول العالم لرصد الآثار الجانبية النادرة ومقارنتها بالبدائل السائدة. وحين تنتهي تلك الأعوام الطويلة من المراقبة اللصيقة، يخضع الملف بأكمله لمراجعات وفحوصات دقيقة من الهيئات التنظيمية الرسمية قد تستغرق عامين إضافيين قبل منح رخصة التداول، لتصبح المحصلة النهائية قرابة اثني عشر عاماً من التدقيق والتمحيص؛ وهي المعرفة التي تمثل حجر الزاوية في أمننا الصحي، والدرع الأول في مواجهة التضليل.

​وأمام هذا الغياب التام للحقائق الرقمية والبروتوكولات الصارمة عن وعي البسطاء، يولد فراغ معرفي خطير يمثل الثغرة المثالية التي ينفذ منها سماسرة الطب الزائف ومعدمو الضمير. وهنا تحديداً، يُقحم مرتزقة "شركات بئر السلم للأدوية" أنفسهم؛ تلك الكيانات العشوائية التي تعد الأشد فتكاً بصحة المرضى لعدم استنادها إلى أي معايير تصنيعية عالمية، بل تعتمد بالكامل على فبركة نتائج الأبحاث الجارية، وإقناع الملهوفين على الشفاء بأنها توصلت لصياغة مستحضرات ناجزة تصنع المعجزات في علاج أمراض مزمنة كداء السكري وخشونة الركبة المتقدمة وغيرها من الأمراض العضال.

​ولم تكن هذه التجارة الآثمة بآلام البشر لتدور في معزل عن شركاء آخرين، بل تكتمل فصولها بتحالف مخزٍ يضم أنصاف الأطباء ممن ينتسبون زوراً لتلك المهنة السامية ويتدثرون بردائها لتمرير الوهم، تساندهم منصات فضائية تقبل ببث الأكاذيب لقاء مقابل مادي. ولعل الطعنة الأشد إيلاماً في جسد الوعي المجتمعي تأتي من بعض الفنانين الذين تورطوا في تقديم "إعلانات استشهادية رخيصة" يؤكدون فيها تمام شفائهم بعد استخدام تركيبات دوائية مجهولة؛ في سقطة معرفية وأخلاقية مدوية لا تعكس مطلقاً القيمة الفنية التي أبدعوها على مدار سنوات كقادة رأي كان يُفترض بهم صون وعي الجماهير لا تضليله!

​وفي غمرة هذا الطوفان الإعلاني المزيف، لن تغلق ثغرة الوعي تلك إلا بيقظة المشاهد نفسه، وعدم الانصياع لاستراتيجيات الإغراق الإعلاني المنظم التي يراهن عليها هؤلاء المروجون لتمرير أوهامهم البصرية؛ فحماية الجسد البشري من رواج هذه المنتجات غير المؤثرة، وربما الضارة والمدمرة للصحة، تبدأ من رفض التجاوب معها، والتمسك بالحقائق والمسارات العلمية الصارمة كحصن أول وأوحد لأمننا البشري والصحي. 
 

طباعة شارك الذكاء الاصطناعي السرطان ثورة الذكاء الاصطناعي الخوارزميات

مقالات مشابهة

  • د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
  • هند عصام تكتب : الملك سوبك إم ساف الثاني
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • أحمد عاطف آدم يكتب : ثغرة في خوارزميات وعي المشاهد
  • السد العالي يتصدر .. أكبر 5 لاعبين سنا مشاركة في تاريخ بطولة كأس العالم
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • توقع مثير من عصام الحضري بشأن مشوار منتخب مصر في كأس العالم 2026: «هنخسر من الأرجنتين»
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟