تظاهر آلاف في باريس الأحد احتجاجا على وفاة مهاجر موريتاني أثناء احتجازه، مردّدين شعارات بينها "قوة شرطة تقتلنا"، بحسب ما أفاد صحفي من وكالة فرانس برس.

وزير العدل يستقبل سفير جمهورية فرنسا بالقاهرة

وتجمع المتظاهرون أمام المأوى الذي كان يقيم فيه الحسن ديارا (35 عاما) في شمال شرق العاصمة، قبل أن توقفه أمامه الشرطة بعنف ليل 14 يناير.

وأظهر مقطع فيديو صوّره الجيران وتم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، شرطيا يوجه لكمات الى رجل ممدد أرضا، بينما وقف عنصر آخر متفرجا.

ورفع المحتجون، وبينهم أفراد من عائلة ديارا، لافتات تطالب بـ"العدالة" وتخاطب الضحية "ارقد بسلام"، قبل أن يتجهوا في مسيرة نحو مركز الشرطة الذي احتجز فيه المهاجر.

وكانت العائلة قد تقدمت بشكوى تتهم فيها قوات الأمن بـ"العنف المتعمد الذي أدى إلى الوفاة"، وفق ما قال محاميها ياسين بوزرو لفرانس برس قبل أسبوع. وأعلنت شرطة باريس فتح تحقيق داخلي في ملابسات توقيف ديارا ووفاته.

وبحسب العائلة، كان ديارا يشرب قهوة خارج المأوى عندما التقى عناصر الشرطة، قبل أن يتدهور الموقف.

ويقول الادعاء إن الشرطة ذكرت أنها رأت ديارا يلف سيجارة حشيش، وأقدمت على توقيفه بعدما رفض تفتيش جسده. واحتُجز بتهمة مقاومة التوقيف وحيازة "مادة بنية تشبه القنب" ووثائق إدارية "مزورة".

وأفاد عناصر الشرطة بأنه أثناء انتظاره على مقعد في مركز الشرطة، شوهد ديارا يفقد وعيه، فاستُدعي مسعفون حاولوا إنعاشه، ولكن أُعلن عن وفاته.

وقالت ديانكو سيسوكو، ابنة عم ديارا، لفرانس برس خلال التظاهرة "لا أعتقد إطلاقا أننا سنرى العدالة، لأنه حتى قبل وفاة الحسن كانت هناك وفيات أخرى مرتبطة بالشرطة ولم تتحقق العدالة".

 

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: آلاف يتظاهرون باريس وفاة مهاجر

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • سقوط العدالة الدولية.. فلسطين تُعرّي الهيمنة الأمريكية وحتمية خيار المقاومة
  • العدو الصهيوني يتوغل في ريف درعا ويشن مداهمات واعتقالات في القنيطرة
  • ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
  • من الأردن إلى أمريكا.. يوم حافل بـ«الحوادث والكوارث» حول العالم
  • إنقاذ أكثر من 100 مهاجر أفريقي تعطل زورقهم في طريقهم إلى إسبانيا
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي
  • مقتل 6 أشخاص في سلسلة إطلاق نار بولاية آيوا الأمريكية والمشتبه به ينتحر أثناء ملاحقته
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت