أثار ظهور أعضاء بمجلس النواب المصري داخل قاعات تدريب "الأكاديمية العسكرية" وسط أنباء عن إلزام البرلمانيين الجدد الحصول على دورة تدريبية عسكرية على غرار ما يجري بحق القضاة والدبلوماسيين ودعاة وزارة الأوقاف وغيرهم من المعينين بقطاعات الدولة، التساؤلات حول تغول دور الأكاديمية العسكرية بما يأكل من رصيد مدنية الدولة.



وأعلنت الأكاديمية التعاون مع مجلس النواب، ببرنامج تدريبي بدأ الأربعاء الماضي، لمدة 6 أيام في مقرها بالعاصمة الإدارية موجه لـ391 نائبا لم يسبق لهم ممارسة العمل البرلماني.



وتشمل محاور التدريب: الدبلوماسية البرلمانية، والبروتوكول، والإتيكيت، والمراسم، والخطة العامة للتنمية، والتخطيط الاستراتيجي، وربط القوانين بالسياسات الوطنية، وماهية الخطة، وأهدافها الاستراتيجية، (النمو والعدالة والاستدامة والتوازن الإقليمي)، وربط الخطة برؤية مصر 2030.

تضارب مثير
ويأتي تدريب النواب بالأكاديمية العسكرية برغم تأسيس "معهد التدريب البرلماني"، بمقر مجلس النواب الجديد بالعاصمة الإدارية الجديدة، لتدريب أعضائه والارتقاء بمهاراتهم التشريعية والرقابية، وتأهيل موظفيه فنيا وإداريا، مستعينا بخبراء وأكاديميين ومتخصصين.

وفي السياق، يتواصل تدريب الأكاديمية العسكرية المقامة على مساحة 850 فدانا، لدعاة الأوقاف والدبلوماسيين برغم افتتاح "أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى" عام 2019، ووجود "معهد الدراسات الدبلوماسية" بوزارة الخارجية منذ عام 1966، لتأهيل وتدريب أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي.

وأُنشأت الأكاديمية، كمؤسسة عسكرية بديلة عن الأكاديميات المدنية، تضم منشآت تعليمية وميادين تدريب ومجمعات رياضية وسكنية بمساحة 1500 فدان بالقيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، في تحول لأدوار "الكلية الحربية" بالقاهرة سابقا من الإعداد العسكري للضباط فقط إلى تدريب عسكري لجيل من المدنيين بهدف مشاركة العسكريين في إدارة الجمهورية الجديدة.


وتثير دورات التدريب العسكري لأئمة الأوقاف، والمعلمين، والدبلوماسيين، وبوزارة النقل، والمعينين بالهيئات القضائية، وأعضاء هيئة الرقابة الإدارية، انتقادات واتهامات للسلطات بالتوجه نحو عسكرة الوظائف المدنية وتوجيه المعينين الجدد، عبر دورة تدريبية 6 شهور، زادتها الأكاديمية إلى عامين بحق حاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف.

وفي 8 كانون الثاني/ يناير الجاري، وفي إطار التعاون بين القوات المسلحة ووزارة العدل، تخرج في الأكاديمية العسكرية الدورة الرابعة من المعينين بالهيئات القضائية بعد إتمام دورتهم التدريبية.



وفي إطار تعاظم دورها، وقعت الأكاديمية العسكرية الاثنين الماضي، بروتوكول تعاون مع الاتحاد المصري للفروسية وشركة "Global Champions Tour"، الرائدة عالميا في تنظيم فعاليات قفز الحواجز؛ بهدف استضافة بطولة "لونجين العالمية" بأهرامات الجيزة في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وأعلنت الأكاديمية الخميس الماضي، نتائج قبول الالتحاق بـ"المعاهد الصحية" –معاهد مدنية- ونتائج قبول الدفعة الجديدة من الضباط المتخصصين من خريجي الكليات المدنية للعمل بالقوات المسلحة.



تآكل مدنية الدولة
إلا أن أمر تدريب نواب البرلمان فاقم مخاوف معارضين من "توجيه النواب الجدد بما يخدم رؤى النظام لا الدولة والسلطة لا الشعب، وفقدان السلطة التشريعية استقلاليتها"، كما فتح هذا التوجه التساؤل حول مصير الدولة المدنية المصرية في ظل ترسيخ فكرة "عسكرة الدولة" وسيطرة الجيش على كل قطاعاتها المدنية.

وجرى انتقاد صمت العلمانيين والليبراليين والنشطاء المدافعين عن "مدنية الدولة"، والكتاب الذين نادوا بها مع تفجر ثورة 25 يناير 2011، وخاضوا لأجلها معارك صحفية وإعلامية، ووجهوا اتهامات لتيار الإسلام السياسي بالنيل من "مدنية الدولة"، وقادوا لأجلها حملة للإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي.

الحقوقي والإعلامي المصري هيثم أبوخليل، انتقد تدريب الجيش أعضاء السلطة التشريعية، متسائلا عن "وجود مثل تلك الممارسات في أي من دول العالم"، وعن "استقلال السلطات في مصر وبينها السلطة التشريعية"، وعن صمت "مؤيدي الدولة المدنية"، مؤكدا أن "مصر دولة وليست معسكرا".



ولفت الكاتب الصحفي محمد فخري، إلى أن العسكرة والسطو على الدولة المدنية وصل حتى مجال الفكر والثقافة، ناشرا صورا من افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب الأربعاء الماضي، يظهر فيها عدد من القادة العسكريين كمنظمين ومشرفين على الحدث الفكري والثقافي الأكبر في البلاد، قائلا: "سيطرة عسكرية على معرض الكتاب".



وتحت عنوان ساخر استدعى به قول السيسي، عقب انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013: "لا والله ماحكم عسكر"، نشر السياسي مجدي حمدان، صورة من خطاب موجه من مكتب تعيينات أعضاء النيابة العامة لأحد المعينين الجدد يطالبه بالتوجه لبوابة (9) من الكيان العسكري بالعاصمة الإدارية الجديدة ثم بوابة (4) من الأكاديمية العسكرية 26 كانون الثاني/ يناير الجاري، لإجراء الكشف الطبي.



ويؤمن العلمانيون والداعون لفكرة الدولة المدنية بأن التغول على طرحهم لا يأتي إلا من جانب تيار الإسلام السياسي، والأزهر الشريف، وهو ما يبدو ظاهرا في مقالات وكتابات كتاب مثل إبراهيم عيسى، وعبد المنعم سعيد، وخالد منتصر، وغيرهم، والتي تدعو لتقليم أظافر الأول ونزع صلاحيات الثاني.

ويرى مراقبون أن أصحاب هذا التوجه لم يدركوا بعد خطر تغول الدولة العسكرية على مدنية الدولة، أو أنهم لا يجرؤون على انتقاد إجراءات عسكرة الدولة في ظل حالة القمع والبطش الأمني وغلق المجال العام وتقييد الحريات في مصر بعهد رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي.

أين الدولة نفسها؟
وفي تعليقه، قال السياسي والإعلامي المصري الدكتور حمزة زوبع، لـ"عربي21": "لا نتكلم الآن عن مدنية أو عسكرية الدولة؛ بل نتحدث عن الدولة ذاتها، وهل هي موجودة أم لا؟، حيث أن فكرة وجود الدولة أصبح مشكوكا فيها في ظل اختطافها، وفي العلوم السياسية ما يُعرف بالدولة والنظام، والدولة أكبر من النظام، وهو جزء منها، وهو يتغير بالانتخابات وبتداول السلطة أو أي طريقة، لكن الدولة ثابتة ولها مؤسسات ثابتة".


وأوضح، المتحدث باسم حزب "الحرية والعدالة"، الحاكم سابقا (2012- 2013)، أوضح أنه "حدث تغيريين منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، تمثل الأول في قول السيسي، إن الناس تحاول أن تفرق بين الدولة، والسلطة أو النظام، والمفروض أنهم لا يفرقون بينهم، وجعل السلطة تبتلع الدولة وألغى أي فارق بينهما، وزعم أن من يقول بتغيير السلطة أو النظام هو يطالب بتغيير الدولة وهدمها وعدم استقرارها".

وأضاف زوبع: "هذا التغيير الأول نتج عنه تغيير آخر؛ أن مؤسسات الدولة التي من المفروض أن تكون تابعة لها مثل الجيش، والشرطة، والمخابرات، والصحة، والتعليم، والقضاء، نجد الدولة بكل مؤسساتها ومعها الشعب أصبحوا تابعين لمؤسسة الجيش، وأصبح أي حديث عن الجيش إهانة للدولة وضرب لاستقرارها، وأصبح الترتيب أن يخدم الكل مؤسسة الجيش، بعدما كون السيسي لسنوات (قبيلة الجيش) لتسيطر على كل شيء بالبلاد".

ابتلع السلطة والدولة
وأشار إلى أنه "فرغ جميع المؤسسات من وظائفها وأدوارها"، ملمحا إلى أنه "من  المفروض أن تصنع الانتخابات البرلمانية السابقة حالة تنافس سياسي تشكل حكومة، تقوم بدورها كسلطة تُتابع من مجلس نواب مفترض أن يكون تابعا للشعب، لكن لا الحكومة تابعة للبرلمان ولا الأخير تابع للشعب، والجميع تابع للسيد العسكري، الذي ابتلع السلطة والدولة".

ويرى زوبع، أنه "في هذا السياق تدريب نواب البرلمان بالأكاديمية العسكرية طبيعي، وكذلك الإشراف على تعيينات القضاء باعتباره الدولة والسلطة معا؛ فنحن أمام وضع كاشف للسيطرة على كل القطاعات بينها معيني النقل، ودعاة الأوقاف ودبلوماسيي الخارجية، بل وأسس كلية طب عسكري للإشراف على الأطباء مستقبلا، ولا تعيين لطبيب ولا مهندس إلا بالمرور من الأكاديمية، وبينما يهمل التعليم ويريد شعبا جاهلا، يعلم تلك المجموعة لتحكم بعد تدريبها عسكريا".

وتوقع السياسي المصري، أن "ما يقوم به القضاة الآن من محاولات للخروج من عباءته لن يسمح بها ولن يرض سوى بأن يكون القضاء تحت سطوة العسكر، وينهي إيمانهم بخرافة القضاء المستقل في ظل هذا النظام".

ومضى للقول إن "لم تعد هناك دولة حتى تكون مدنية"، متسائلا: "أين علامات الدولة بينما عجز الموازنة 7.1 بالمئة من الناتج المحلي العام المالي الماضي، هل مع ديون خارجية 163.71 مليار دولار بنهاية أيلول/ سبتمبر الماضي، تتحملها الموازنة، أم بفرض ضرائب على هواتف مصريي الخارج رغم أنهم أمدوا الدولة بأكثر من 38 مليار دولار العام الماضي".

دولة السيسي العسكرية
ومنذ استيلائه على السلطة منتصف العام 2013، والإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي بدعوة "اخونة الدولة"، أسس السيسي لدولته العسكرية عبر صناعة ولاءات من الجيش وتغيير قوانين ومنح الجيش والعسكريين سلطات أكلت من سلطة الدولة ونصب القيادات العسكرية بكل قطاعات الحكومة وأجهزتها وهيئاتها.

وكما يقول الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي يزيد صايغ، في دراسة له بعنوان: "الجمهورية الثانية.. إعادة تشكيل مصر في عهد السيسي"، نشرت في أيار/ مايو 2024، إن  السيسي "بنى شبكات ولاء جديدة عبر تعزيز نفوذ الكوادر الشابة الموالية وإضعاف النخب التقليدية لنظام الحكم السابق".

وأكد في دراسة أخرى، بعنوان: "أولياء الجمهورية: تشريح الاقتصاد العسكري المصري"، كانون الأول/ديسمبر 2019، أن السيسي يؤسس لما يسمى "الجمهورية الثانية"، التي تختلف عن جمهورية 1952، ففي جمهورية السيسي، لم يعد الجيش مجرد شريك في الحكم، بل أصبح الوصي المباشر على الدولة.

وتحدث صايغ، عن أن نظام السيسي، يتعمد إضعاف البيروقراطية المدنية التقليدية وتهميش مجلس الوزراء لصالح دولة موازية تُدار من داخل مؤسسة الرئاسة وبالاعتماد على الأجهزة السيادية والعسكرية.

من إجراءات العسكرة
في تشرين الأول/أكتوبر 2014، صدر القرار الجمهوري رقم 136 الذي وسع اختصاصات القضاء العسكري ليشمل "تأمين المنشآت العامة والحيوية" (مثل محطات الكهرباء، السكك الحديدية، والطرق)، وهو ما أدى لإحالة آلاف المدنيين لمحاكمات عسكرية.

في نيسان/أبريل 2019، أصدر "التعديلات الدستورية"، فيما منحت (المادة 200)، الجيش مهمة "صون الدستور والديمقراطية والحفاظ على مدنية الدولة"، وهو نص تراه المعارضة تقنين لتدخل الجيش في العمل السياسي.

واقتصاديا، توسع الجيش في كل قطاعات الدولة المدنية، بما يضر بالمدنيين على سبيل المثال: القانون (198 لسنة 2014) الذي منح وزارة الدفاع حق استغلال المحاجر والمناجم، ثم القرار (446 لسنة 2015) الذي سمح لجهاز مشروعات أراضي القوات المسلحة بتأسيس شركات تجارية بجميع أشكالها.

وتشير التقارير إلى وجود 97 شركة مملوكة للجيش تهيمن على قطاعات استراتيجية (مثل الأسمنت، الحديد، الطرق، والأغذية)، مستفيدة من إعفاءات ضريبية وجمركية وفقا لقانون ضريبة القيمة المضافة لعام 2016، على حساب القطاع الخاص المدني.


كما تم إحكام السيطرة على الجهاز الإداري والقضائي عبر قانون رقم 3 لسنة 2024 بشأن تأمين المنشآت، والذي منح ضباط الجيش صفة "الضبطية القضائية" بشكل دائم وواسع، ليشهد عام 2025، إلزام المتقدمين للوظائف الحكومية والنيابة العامة خوض دورات تدريبية في "الأكاديمية العسكرية"، في إجراء تصفه المعارضة بأنه "عسكرة للدولة" ولضمان ولاء الموظفين والمدنيين للمنظومة العسكرية.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية المصري الأكاديمية العسكرية مجلس النواب السيسي مصر السيسي مجلس النواب الأكاديمية العسكرية المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الأکادیمیة العسکریة الدولة المدنیة مدنیة الدولة

إقرأ أيضاً:

بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية

من المتوقع ان يقوم قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر، بزيارة الى بيروت قريباً جداً بعدما سبقه إليها الجنرال جوزيف كليرفيلد الذي يرأس مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، حيث أن وجودهما معاً يأتي في سياق دعم الجيش والتحقق من انتشاره في المنطقتين التجريبيتين، وخلوّهما من أي وجود مسلح غير الوحدات العسكرية اللبنانية، كما يفتح الباب أمام البحث بتوسعة رقعة المناطق النموذجية، وفق ما كشف مصدر لبناني.

وتوقع المصدر لـ«الشرق الأوسط» ان يُشكل الاجتماع اللبناني - الأميركي - الإسرائيلي، السياسي والعسكري، في روما في 4 آب المقبل، محطة لوضع اللمسات على توسعتها في ضوء ما سيؤول إليه التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين وخلوهما من أي سلاح غير شرعي.

وكتبت" الديار" :تلفت مصادر سياسية بارزة الى ان المرحلة المقبلة ستكون مساحة الاختبار الفعلي للموقف الاميركي ازاء الساحة اللبنانية، والامر منوط بتحول الوعود الاميركية بالضغط على «اسرائيل» الى افعال تبدأ بتنفيذ سلسلة جدية من الانسحابات الإسرائيلية، من مناطق محتلة، بما يفتح الباب أمام عودة الأهالي وإطلاق ورشة إعادة الإعمار في القرى المحررة. كذلك من المنتظر ان تترجم واشنطن وعودها بمواكبة انتشار الجيش اللبناني بدعم لوجستي يشمل التسليح والتدريب، بما يتناسب مع مهامه الميدانية.

وتلفت تلك الاوساط، الى ان الاختبار الثاني يرتبط بالدور المنتظر لرئيس لجنة الإشراف على تنفيذ ترتيبات وقف الأعمال العدائية، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يفترض أن يبدأ مهامه خلال الساعات القليلة المقبلة، فاضافة الى حسم ماهية الالتزامات المتبادلة، والتي تبقى مبهمة حتى الان، ثمة حاجة الى توضيح آلية التحقق في المناطق المحررة، في ظل استمرار الخلافات بين قيادة الجيش اللبناني وقوات الاحتلال على الصيغة التي سبق وطرحت في روما. كما ان الجانب الاميركي مطالب بتحديد جدول زمني للانسحابات المفترضة من «المناطق التجريبية» الجديدة، وعدم ترك الامور مفتوحة على افق زمني غير محدد يسمح للقوات الاسرائيلية بالتنصل من التزاماتها. وعلم في هذا السياق، ان هذا الملف سيكون على طاولة البحث في الجولة السابعة من التفاوض المباشر المزمع عقدها في الاول من آب المقبل، ويفترض ان يضم وفد لبنان ديبلوماسيين وضباطا من الجيش هذه المرة، بغرض حسم الإجراءات المطلوبة من الجانبين بشأن المناطق التجريبية، ومنها آلية التحقق من حصر السلاح وسيطرة الجيش على المنطقة...

اما الاختبار الاكثر حساسية، برأي مصادر مطلعة، فيرتبط بحسم البلبلة القانونية حول دخول الجيش الى الاملاك الخاصة، وهو ملف «متفجر» يريده الاسرائيليون مقدمة لافتعال صدام بين المؤسسة العسكرية واهالي القرى، ولهذا يجري العمل على ايجاد المخارج المناسبة لبنانيا لعدم الوقوع في المحظور، وبعد الترويج لتوجه من قبل القضاء لمنح الجيش اجازة مفتوحة بدخول الاملاك الخاصة، تتجه الامور راهنا الى تكليف مدعي عام التمييز القاضي احمد الحاج التدقيق في طلبات المؤسسة العسكرية كل على حدة ليمنح بعدها اشارة قضائية للتفتيش، دون اللجوء الى «التصريح المفتوح».

وكتبت" النهار": من الإجراءات المثيرة للجدل في الأيام الأخيرة، والتي طلبتها إسرائيل صراحة خلال مفاوضات واشنطن، ورفضها الجيش اللبناني، هو تفتيش منازل المواطنين التي يشتبه أنها تحوي مخازن أسلحة تحتها وفي محيطها. وهذه الإشكالية ستطرح مجدداً، إذ إن معظم مخازن الأسلحة قائمة على عقارات خاصة، وعدم الاقتراب منها يعني الإبقاء على السلاح. وفي هذا الإطار، سيحضر على طاولة المفاوضات إمكان إيجاد قوة ثالثة، تتولى التأكد من تنفيذ الاتفاق، ويمكن أن تكون قوة دولية طرحت فرنسا قبل أيام أن تكون في طليعتها. وهذه القوة يمكن أن تتبلور صورتها في الآتي من الأيام، إذ تقترب مهمة قوات "اليونيفيل" من الانتهاء آخر العام الجاري 2026. 

مرجع قانوني متضلّع يقول لـ"النهار" إنّ "القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون، والجيش مغطى قانوناً بقرار السلطة السياسية. لكنّ للتفتيش أصوله مع الأخذ في الاعتبار حرمة المنازل، ولا بدّ أن يبنى على اشتباه أو مذكّرة أو قرار من النيابة العامة المختصّة، إلا إذا اشتبه في المنطقة ككلّ. فإذا اعتُبرت المنطقة أمنيّة، لا حاجة إلى تبليغ أصحاب المنازل، ويمكن تنفيذ دهم فوريّ من دون قرارٍ قضائي مسبق".

لكنّ المرجع نفسه يوضح أنّ "هناك أموراً إجرائية يقدّرها الجيش ضمن سقف القرار السياسيّ والحدود والحرّيات التي يكفلها الدستور. وإذا تبيّن خلال تفتيش أيّ منزل أن ثمة أسلحة حربية غير مرخّص لها بما يخالف قانون الأسلحة، يُخطر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يعطي الفرقة العسكرية إشارة بتوقيف المسؤول وختم المكان بالشمع الأحمر".

ويضع عدم ميل قائد الجيش إلى تفتيش المنازل جنوباً في خانة "حرصه على عدم المواجهة بين الجيش والناس. لكنه لا يستطيع رفض تنفيذ القرار، إنما يمكن أن يناقش عبر وزير الدفاع أو المجلس الأعلى للدفاع أو رئيس الجمهورية المهلة التي يحتاج إليها أو الطريقة التي يفضّلها للتنفيذ. يمكن قيادة الجيش تقدير الموقف من ناحية التنفيذ مع هوامش للتحرّك، لا من ناحية الامتناع، لأنّ قرار السلطة السياسية اتّخذ".

يقول رئيس مجلس شورى الدولة سابقاً القاضي شكري صادر لـ"النهار" إنّ "كلّ مداهمة تتطلب إذناً من النيابة العامّة المختصة وإشارة ضرورية، إلا في ظروف استثنائية. في حالة السلاح، النيابة العامة العسكرية تعطي إذن المداهمة، فيصادر الجيش الأسلحة. مداهمة المنازل تحتاج إلى إذن من النيابة العامة التي تعطيه تلقائياً، خصوصاً في المناطق التي يرجّح فيها تخزين أسلحة في المنازل أو أسفلها داخل أنفاق".

اضافت" النهار": ومع سريان شائعات أن النيابة العامة التمييزية أصدرت إشارات قضائية بالسماح لأيّ جهة بتفتيش أيّ منزل في الجنوب، يقول المدّعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج لـ"النهار" حاسماً: "لم أصدر أيّ قرار بتفتيش أيّ من المنازل الخاصة ولا العامة مهما كان حجمها". 

 وفي التفاصيل، إن طرح تفتيش المنازل جرت مناقشته بإسهاب في جولات المفاوضات في واشنطن وأخذ مساحة لا بأس بها في محطة روما حيث أصرّ الوفد الإسرائيلي على فرض هذا الأمر على نظيره اللبناني وبدعم أميركي. وكانت تعليمات قائد الجيش العماد رودولف هيكل بعدم منح إسرائيل مفتاح التفتيش في يدها.

وإذا حصل التوجّه إلى طلب تفتيش منزل أو منزلين في بلدة ما، لا يمكن وضعها كلها في مثل هذه الحالة "أبداً" أو إعطاء إشارة من هذا النوع. 

وكان قائد الجيش العماد رودولف هيكل، زار امس زوطر الغربية، أولى المناطق "التجريبية" للإشراف على الإجراءات التي يتخذها الجيش اللبناني لضمان الأمن وتهيئة الظروف المناسبة لعودة بعض الاهالي ممن نجت منازلهم من التدمير الإسرائيلي. 

وفي بيان لمديرية التوجيه: تفقّد قائد الجيش الوحدات العسكرية المنتشرة في بلدة زوطر الغربية، حيث اطّلع على التدابير المتَّخَذة والمهمات التي يجري تنفيذها، رغم الصعوبات المتعددة. وشدّد على ضرورة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كذلك ثمّن الجهود التي يبذلها العسكريون، مشيدًا بمناقبيتهم ومعنوياتهم رغم الأخطار والتحديات.
  مواضيع ذات صلة القاضي الحاج بحث والسفير الفرنسي في تعزيز التعاون القضائي والأمني Lebanon 24 القاضي الحاج بحث والسفير الفرنسي في تعزيز التعاون القضائي والأمني 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 تكريم بعثة الحج اللبنانية في بيروت وتنويه بالجهود والدعم السعودي Lebanon 24 تكريم بعثة الحج اللبنانية في بيروت وتنويه بالجهود والدعم السعودي 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 القاضي الحاج يسطر استنابة قضائية إلى قادة الاجهزة الامنية كلّفهم بموجبها اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب Lebanon 24 القاضي الحاج يسطر استنابة قضائية إلى قادة الاجهزة الامنية كلّفهم بموجبها اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية اللازمة لمنع أعمال الشغب 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 استعداد بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في هرمز Lebanon 24 استعداد بريطاني فرنسي لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم حرية الملاحة في هرمز 24/07/2026 06:32:12 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء الشرق الأوسط وزير الدفاع الإسرائيلية الإسرائيلي اللبنانية الجمهوري الاميركي تابع قد يعجبك أيضاً مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح Lebanon 24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:09 | 2026-07-24 24/07/2026 06:09:42 Lebanon 24 Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن Lebanon 24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:21 | 2026-07-24 24/07/2026 06:21:56 Lebanon 24 Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 06:39 | 2026-07-24 24/07/2026 06:39:27 Lebanon 24 Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها Lebanon 24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:25 | 2026-07-24 24/07/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد Lebanon 24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد 07:22 | 2026-07-24 24/07/2026 07:22:49 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد Lebanon 24 مُفاجأة طقس تموز: بعد موجة الحر التي تضرب لبنان انخفاض بالحرارة وأمطار في هذا الموعد 11:15 | 2026-07-23 23/07/2026 11:15:09 Lebanon 24 Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" Lebanon 24 بالصور... خطوبة مذيعة الـ"أم تي في" من "حبّ حياتها" 13:19 | 2026-07-23 23/07/2026 01:19:03 Lebanon 24 Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام Lebanon 24 من مأمور احراج الى مدير عام 23:06 | 2026-07-23 23/07/2026 11:06:08 Lebanon 24 Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون Lebanon 24 حزب الله يقيّم زيارة عون… ما بين الشكل والمضمون 11:00 | 2026-07-23 23/07/2026 11:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة Lebanon 24 زوطر الغربية… أول نموذج للعودة تحت المراقبة 12:00 | 2026-07-23 23/07/2026 12:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 06:09 | 2026-07-24 مؤشرات حول تنشيط التواصل الداخلي واتصال برِّي بعون يخفّض التصعيد.. حزب الله: الانسحاب قبل مصير السلاح 06:21 | 2026-07-24 ترقب لتحرّك رئيس لجنة الإشراف على وقف الأعمال العدائية.. عون سيعيّن فريق عمل لمتابعة ملفات زيارة واشنطن 06:39 | 2026-07-24 مجلس الوزراء اقر "ورقة سياسة الكهرباء" وتحذير من ازمة نفايات.. تعيينات الحكومة: من مأمور احراج الى مدير عام 07:25 | 2026-07-24 رئاسة هيئة الشراء العام شاغرة ومخاوف من تعطيلها 07:22 | 2026-07-24 رسالة جنبلاطية ثنائية الابعاد 07:21 | 2026-07-24 قراءة لبنانية لقرار استئناف الرحلات المباشرة مع أميركا فيديو سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) Lebanon 24 سيُنافس أحدث هواتف أندرويد.. شركة itel تُطلق هاتفها الجديد (فيديو) 09:35 | 2026-07-22 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل Lebanon 24 بث مباشر????.. قداس إلهي في بقاعكفرا في عيد القديس شربل 19:13 | 2026-07-18 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام Lebanon 24 ميقاتي: ندعم موقف رئيس الجمهورية وسنعمل جاهدين لإقرار العفو العام 18:42 | 2026-07-15 24/07/2026 06:32:12 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

مقالات مشابهة

  • الجيش الإيراني: هاجمنا منشآت عسكرية أمريكية بالأردن والبحرين
  • بعثة عسكرية أميركية إلى بيروت لدعم الجيش وضوابط لتفتيش المنازل... القاضي الحاج: لم أصدر أي إشارة قضائية
  • الجيش الأميركي يبدأ ضربات على أهداف عسكرية في إيران
  • ‏الجيش الأميركي: بدأنا ليلة أخرى من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • الجيش الأمريكي يعلن بدء موجة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • جولة لنواب القوات جنوباً.. دعم للأهالي ورهان على الدولة
  • كمال الدين: مصر لم تهزم في العدوان الثلاثي وانسحاب الجيش من سيناء خطة عسكرية